الإِتقَانُ وَالتَّعَلُّمُ النَّافِعُ أَمَانَةُ الشَّبَابِ: الجَمعُ بَينَ العِبَادَةِ وَالمَهَارَةِ وَنَبذُ الغِشِّ وَالكَسَلِ
الحَمدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ المَوتَ وَالحَيَاةَ لِيَبلُوَكُم أَيُّكُم أَحسَنُ عَمَلًا، وَعَلَّمَ بِالقَلَمِ عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَم يَعلَمْ فَرفَعَ بِالعِلمِ وَالإِتقَانِ أَقوَامًا وَأَعلَى لَهُم مَحَلًّا، أَحمَدُهُ سُبحَانَهُ وَأَشكُرُهُ، جَعَلَ مَرحَلَةَ الشَّبَابِ قُوَّةً بَينَ ضَعفَينِ، وَأَمَانَةً عُظمَى يُسأَلُ عَنهَا العَبدُ يَومَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، كَتَبَ الإِحسَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، وَأَحَبَّ مِنَ العَامِلِ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَن يُتقِنَهُ وَيُحكِمَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، الَّذِي بَنَى جِيلًا مِنَ الشَّبَابِ جَمَعُوا بَينَ خُشُوعِ المَحَارِيبِ فِي اللَّيلِ، وَإِتقَانِ العُلُومِ وَالمَهَارَاتِ وَخِدمَةِ النَّاسِ فِي النَّهَارِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ الأَطهَارِ، وَأَصحَابِهِ الأَبرَارِ، وَعَلَى التَّابِعِينَ لَهُم بِإِحسَانٍ مَا تَعَاقَبَ اللَّيلُ وَالنَّهَارُ.
أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي - وَأَخُصُّ مَعشَرَ الشَّبَابِ وَالفَتَيَاتِ - بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَاغتِنَامِ زَهرَةِ العُمرِ فِي مَا يَنفَعُ فِي الدِّينِ وَالدُّنيَا؛ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى لَم يَخلُقنَا فِي هَذِهِ الأَرضِ عَبَثًا، بَلِ استَعمَرَنَا فِيهَا لِنَعمُرَهَا بِالعُبُودِيَّةِ الصَّادِقَةِ وَالعِلمِ النَّافِعِ وَالعَمَلِ المُتقَنِ، كَمَا قَالَ رَبُّنَا سُبحَانَهُ فِي سُورَةِ النَّحلِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾.
أَيُّهَا المُؤمِنُونَ: إِذَا أَرَدتَ أَن تَعرِفَ مُستَقبَلَ أُمَّةٍ مِنَ الأُمَمِ، فَلَا تَنظُرْ إِلَى مَا فِي خَزَائِنِهَا مِنَ الذَّهَبِ وَالمَعَادِنِ فَحَسبُ، بَلِ انظُرْ إِلَى شَبَابِهَا: بِأَيِّ شَيءٍ يَنشَغِلُونَ؟ وَكَيفَ يَتَعَلَّمُونَ؟ وَإِلَى أَيِّ غَايَةٍ يَسعَونَ؟!
فَإِنَّ الشَّبَابَ هُم عِمَادُ النَّهضَةِ، وَقَلبُ الأُمَّةِ النَّابِضُ؛ فِيهِم تَجتَمِعُ حِدَّةُ الذَّكَاءِ، وَفَوَرَانُ الطَّاقَةِ، وَقُوَّةُ الجَسَدِ، وَصَفَاءُ الذِّهنِ؛ وَلِأَجلِ هَذِهِ الخُصُوصِيَّةِ العَظِيمَةِ، جَعَلَ اللهُ تَعَالَى مَرحَلَةَ الشَّبَابِ يُسأَلُ عَنهَا العَبدُ يَومَ القِيَامَةِ سُؤَالًا مُستَقِلًّا بَعدَ السُّؤَالِ عَنِ العُمرِ كُلِّهِ! فَفِي سُنَنِ التِّرمِذِيِّ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن أَبِي بَرزَةَ الأَسلَمِيِّ وَابنِ مَسعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبدٍ يَومَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسأَلَ عَن عُمُرِهِ فِيمَا أَفنَاهُ، وَعَن عِلمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَن مَالِهِ مِن أَينَ اكتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنفَقَهُ، وَعَن جِسمِهِ فِيمَ أَبلَاهُ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «وَعَن شَبَابِهِ فِيمَا أَبلَاهُ!».
إِنَّ شَبَابَنَا اليَومَ يَعِيشُونَ فِي عَصرٍ تَفَجَّرَت فِيهِ أَدَوَاتُ المَعرِفَةِ وَالتِّقنِيَةِ تَفَجُّرًا لَم يَسبِقْ لَهُ مَثِيلٌ؛ وَلَكِنَّ هَذَا التَّيسِيرَ التِّقنِيَّ أَفرَزَ مَعَهُ فِتنَةً خَطِيرَةً تُهَدِّدُ عُقُولَ الجِيلِ وَمَهَارَاتِهِ، أَلَا وَهِيَ فِتنَةُ «الِاستِسهَالِ وَالكَسَلِ الفِكرِيِّ، وَالغِشِّ المَقَنَّعِ، وَالِاعتِمَادِ عَلَى النَّتَائِجِ الجَاهِزَةِ دُونَ فَهمٍ وَلَا إِتقَانٍ»!
تَرَى بَعضَ الطُّلَّابِ وَالشَّبَابِ اليَومَ يُرِيدُ الشَّهَادَةَ دُونَ دِرَاسَةٍ، وَيُرِيدُ البَحثَ مَنسُوخًا بِضَغطَةِ زِرٍّ دُونَ أَن يَقرَأَ صَفحَةً وَاحِدَةً، وَيُرِيدُ الوَظِيفَةَ دُونَ أَن يَمتَلِكَ مَهَارَةً حَقِيقِيَّةً يَنفَعُ بِهَا النَّاسَ! فَمَاذَا تَكُونُ النَّتِيجَةُ إِذَا تَخَرَّجَ طَبِيبٌ بِالغِشِّ وَالحُلُولِ الجَاهِزَةِ؟ أَو مُهَندِسٌ لَا يَفهَمُ أُصُولَ صَنعَتِهِ؟ أَو مُعَلِّمٌ فَاقِدٌ لِلعِلمِ؟ أَو حِرَفِيٌّ لَا يُحسِنُ إِتقَانَ عَمَلِهِ؟! إِنَّهَا خِيَانَةٌ لِلأَمَانَةِ، وَإِهدَارٌ لِطَاقَةِ الشَّبَابِ، وَتَعطِيلٌ لِمَصَالِحِ العِبَادِ وَالبِلَادِ!
فَكَيفَ يَجمَعُ الشَّابُّ المُسلِمُ بَينَ نُورِ العِبَادَةِ وَقُوَّةِ العِلمِ وَالمَهَارَةِ؟ وَمَا هِيَ مَنزِلَةُ الإِتقَانِ وَالتَّعَلُّمِ النَّافِعِ فِي شَرِيعَةِ الإِسلَامِ؟
عِبَادَ اللهِ: إِنَّ الإِسلَامَ يَربُطُ بَينَ الإِيمَانِ بِاللهِ وَبَينَ إِتقَانِ العَمَلِ وَطَلَبِ العِلمِ رَبطًا عُضوِيًّا لَا يَنفَصِمُ؛ فَلَيسَ التَّدَيُّنُ الحَقُّ انعِزَالًا عَنِ الحَيَاةِ أَو رِضًا بِالدُّونِ وَالفَوضَى، بَلِ المُؤمِنُ الصَّادِقُ يَرَى أَنَّ إِتقَانَهُ لِدِرَاسَتِهِ وَحِرفَتِهِ وَتَخَصُّصِهِ جُزءٌ مِن عُبُودِيَّتِهِ للهِ الَّذِي يُراقِبُهُ!
اسْمَعُوا إِلَى قَولِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَهُوَ يَقرِنُ بَينَ عَطَاءِ النُّبُوَّةِ وَبَينَ بُلُوغِ الأَشُدِّ وَالإِحسَانِ فِي قِصَّةِ الشَّابِّ الكَرِيمِ يُوسُفَ عَلَيهِ السَّلَامُ فِي سُورَةِ يُوسُفَ: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾. وَقَالَ يُوسُفُ عَلَيهِ السَّلَامُ حِينَ تَصَدَّى لِإِنقَاذِ البِلَادِ مِن أَزمَةِ القَحطِ جامِعًا بَينَ الأَمَانَةِ الإِيمَانِيَّةِ وَالكَفَاءَةِ العِلمِيَّةِ: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾. فَلَم يَكفِ أَن يَكُونَ حَفِيظًا أَمِينًا فَقَط، بَل ضَمَّ إِلَى الأَمَانَةِ العِلمَ الدَّقِيقَ وَالخِبرَةَ المُتقَنَةَ: «حَفِيظٌ عَلِيمٌ»!
وَفِي صَحِيحِ مُسلِمٍ عَن شَدَّادِ بنِ أَوسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: ثِنتَانِ حَفِظتُهُمَا عَن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحسَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ». وَفِي مُسنَدِ أَبِي يَعلَى وَشُعَبِ الإِيمَانِ لِلبَيهَقِيِّ بِإِسنَادٍ حَسَنٍ عَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُم عَمَلًا أَن يُتقِنَهُ».
تَأَمَّلُوا يَا مَعشَرَ الشَّبَابِ هَذَا المَقَامَ العَظِيمَ: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ»! فَحِينَ تَجلِسُ عَلَى مَكتَبِكَ تَدرُسُ بِعُمقٍ لِتَفهَمَ دَرسَكَ، وَحِينَ تَدخُلُ المَعمَلَ أَوِ الوَرشَةَ أَوِ المَيدَانَ فَتُحكِمُ صَنعَتَكَ دُونَ تَرقيعٍ وَلَا تَحَايُلٍ، فَأَنتَ تَتَعَرَّضُ لِمَحَبَّةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ!
وَبِالمُقَابِلِ، فَإِنَّ الغِشَّ فِي الِامتِحَانَاتِ، أَو شِرَاءَ الأَبحَاثِ وَالمَشَارِيعِ الجَاهِزَةِ وَنِسبَتَهَا إِلَى النَّفسِ زُورًا، أَو نَسخَ النَّتَائِجِ مِنَ البَرَامِجِ الآلِيَّةِ دُونَ فَهمٍ وَلَا استِيعَابٍ، هُوَ غِشٌّ مُحَرَّمٌ يَدخُلُ فِي الوَعِيدِ النَّبَوِيِّ الشَّدِيدِ الَّذِي أَخرَجَهُ مُسلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «مَن غَشَّنَا فَلَيسَ مِنَّا»! لِأَنَّ الغَاشَّ فِي دِرَاسَتِهِ يَسرِقُ لَقَبًا لَا يَستَحِقُّهُ، وَيَتَقَلَّدُ غَدًا مَنصِبًا يَغُشُّ فِيهِ الأُمَّةَ وَيَأكُلُ بِهِ مَالًا مَشُوبًا بِالخَدِيعَةِ، وَقَد ذَمَّ اللهُ تَعَالَى مَن يَطلُبُ المَحمَدَةَ بِعَمَلٍ لَم يَفعَلْهُ بِنَفسِهِ فَقَالَ فِي سُورَةِ آلِ عِمرَانَ: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ﴾.
أَيُّهَا المُسلِمُونَ: لَقَد قَرَّرَ عُلَمَاءُ الإِسلَامِ الأَعلَامُ، كَالإِمَامِ الغَزَالِيِّ وَشَيخِ الإِسلَامِ ابنِ تَيمِيَّةَ رَحِمَهُمَا اللهُ، أَنَّ العُلُومَ وَالمَهَارَاتِ وَالصِّنَاعَاتِ الَّتِي تَحتَاجُهَا الأُمَّةُ فِي دِينِهَا وَدُنيَاهَا - مِن طِبٍّ وَهَندَسَةٍ وَزِرَاعَةٍ وَتِقنِيَةٍ وَإِدَارَةٍ وَحِرَفٍ - هِيَ مِن «فُرُوضِ الكِفَايَاتِ» الَّتِي إِذَا قَامَ بِهَا الشَّبَابُ بِنِيَّةِ إِغنَاءِ المُسلِمِينَ وَنَفعِ الخَلقِ، كَانُوا فِي عِبَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِ اللهِ!
وَفِي صَحِيحِ مُسلِمٍ أَورَدَ الإِمَامُ مُسلِمٌ رَحِمَهُ اللهُ فِي بَابِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ كَلِمَةً خَالِدَةً لِلتَّابِعِيِّ الجَلِيلِ يَحيَى بنِ أَبِي كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ، جَعَلَهَا عُنوَانًا لِكُلِّ طَالِبِ عِلمٍ وَمَهَارَةٍ فَقَالَ: «لَا يُنَالُ العِلمُ بِرَاحَةِ الجِسمِ!».
نَعَم وَاللهِ، لَا يُنَالُ العِلمُ وَلَا المَهَارَةُ وَلَا التَّمَيُّزُ بِرَاحَةِ الجِسمِ، وَلَا بِالسَّهَرِ الضَّائِعِ عَلَى الأَلعَابِ وَالتَّفَاهَاتِ، وَلَا بِالبَحثِ عَنِ الطُّرُقِ المُختَصَرَةِ المَغشُوشَةِ! وَقَد شَرَحَ الإِمَامُ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ هَذِهِ السُّنَّةَ الكَونِيَّةَ فِي كِتَابِهِ مِفتَاحِ دَارِ السَّعَادَةِ فَقَالَ: «لَا رَيبَ عِندَ كُلِّ عَاقِلٍ أَنَّ كَمَالَ الرَّاحَةِ بِحَسَبِ التَّعَبِ، وَكَمَالَ النَّعِيمِ بِحَسَبِ تَحَمُّلِ المَشَاقِّ فِي طَرِيقِهِ». وَقَالَ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ كَمَا فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ مُعَلَّقًا: «تَفَقَّهُوا قَبلَ أَن تُسَوَّدُوا»؛ أَي تَعَلَّمُوا وَأَتقِنُوا فِي زَمَنِ الشَّبَابِ وَالفَرَاغِ قَبلَ أَن تَتَحَمَّلُوا مَسؤُولِيَّاتِ القِيَادَةِ وَالأُسرَةِ وَالعَمَلِ! وَمَا أَصدَقَ قَولَ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ:
بِقَدرِ الكَدِّ تُكتَسَبُ المَعَالِي ... وَمَن طَلَبَ العُلَا سَهِرَ اللَّيَالِي
وَمَن رَامَ العُلَا مِن غَيرِ كَدٍّ ... أَضَاعَ العُمرَ فِي طَلَبِ المُحَالِ
إِخوَةَ الإِيمَانِ: وَإِذَا نَظَرنَا فِي سِيرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، رَأَينَا كَيفَ صَنَعَ مِنَ الشَّبَابِ أَبطَالًا فِي العِبَادَةِ وَالعِلمِ وَالمَهَارَةِ فِي آنٍ وَاحِدٍ!
انظُرُوا إِلَى الفَتَى الشَّابِّ زَيدِ بنِ ثَابِتٍ الأَنصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ؛ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ المَدِينَةَ وَزَيدٌ غُلَامٌ يَافِعٌ فِي الحَادِيَةَ عَشرَةَ مِن عُمُرِهِ، قَد حَفِظَ سَبعَ عَشرَةَ سُورَةً مِنَ القُرآنِ الكَرِيمِ؛ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ذَكَاءَهُ وَهِمَّتَهُ، وَكَانَتِ الدَّولَةُ النَّاشِئَةُ فِي المَدِينَةِ تَحتَاجُ إِلَى مَن يَقرَأُ وَيَكتُبُ المُرَاسَلَاتِ بِاللُّغَاتِ الأَجنَبِيَّةِ حَتَّى لَا يُؤتَى المُسلِمُونَ مِن قِبَلِ المُتَرْجِمِينَ غَيرِ المَأْمُونِينَ، استَدعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَكَلَّفَهُ بِمُهِمَّةٍ عِلمِيَّةٍ وَمَهَارِيَّةٍ دَقِيقَةٍ؛ فَفِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ مُعَلَّقًا وَسُنَنِ التِّرمِذِيِّ بِإِسنَادٍ حَسَنٍ صَحِيحٍ عَن زَيدِ بنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَن أَتَعَلَّمَ لَهُ كَلِمَاتٍ مِن كِتَابِ يَهُودَ، قَالَ: إِنِّي وَاللهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي، قَالَ زَيدٌ: فَمَا مَرَّ بِي نِصفُ شَهرٍ حَتَّى تَعَلَّمتُهُ لَهُ! فَلَمَّا تَعَلَّمتُهُ كَانَ إِذَا كَتَبَ إِلَى يَهُودَ كَتَبتُ إِلَيهِم، وَإِذَا كَتَبُوا إِلَيهِ قَرَأتُ لَهُ كِتَابَهُم!».
اللهُ أَكبَرُ يَا مَعشَرَ الشَّبَابِ! فِي خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا فَقَط، يَتَعَلَّمُ شَابٌّ يَافِعٌ لُغَةً وَكِتَابَةً جَدِيدَةً بِإِتقَانٍ تَامٍّ خِدمَةً لِدِينِهِ وَأُمَّتِهِ! وَبِهَذَا الإِتقَانِ وَالأَمَانَةِ نَفسِهِمَا، اُختِيرَ زَيدُ بنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فِي عَهدِ الصِّدِّيقِ وَعُثمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا لِيَقُومَ بِأَعظَمِ مَشرُوعٍ عِلمِيٍّ فِي تَارِيخِ الإِسلَامِ: جَمعِ المُصحَفِ الشَّرِيفِ!
وَانظُرُوا فِي وَاقِعِنَا المُعَاصِرِ إِلَى الفَرقِ بَينَ شَابَّينِ دَخَلَا الجَامِعَةَ أَو مَعهَدَ التَّدرِيبِ المِهَنِيِّ فِي يَومٍ وَاحِدٍ: الأَوَّلُ قَضَى سَنَوَاتِهِ فِي الكَسَلِ، يَنسَخُ الوَاجِبَاتِ مِنَ البَرَامِجِ الجَاهِزَةِ دُونَ أَن يَفهَمَ مَضمُونَهَا، وَيَتَحَايَلُ فِي الِاختِبَارَاتِ، فَتَخَرَّجَ وَفِي يَدِهِ وَرَقَةٌ وَفِي رَأسِهِ فَرَاغٌ، فَلَمَّا وُضِعَ فِي مَيدَانِ العَمَلِ الحَقِيقِيِّ انكَشَفَ عَجزُهُ وَضَاعَت فُرصَتُهُ! وَأَمَّا الثَّانِي، فَقَد جَمَعَ بَينَ مُحَافَظَتِهِ عَلَى صَلَوَاتِهِ وَتَقوَى رَبِّهِ، وَبَينَ الجِدِّ فِي التَّعَلُّمِ، فاستَخدَمَ التِّقنِيَةَ الحَدِيثَةَ أَدَاةً لِلفَهمِ وَالبَحثِ وَالتَّدرِيبِ لَا بَدِيلًا عَنِ العَقلِ، وَتَدَرَّبَ بِيَدِهِ فِي المَيدَانِ حَتَّى أَتقَنَ مَهَارَتَهُ؛ فَلَمَّا تَخَرَّجَ تَسَابَقَت إِلَيهِ مَيَادِينُ العَمَلِ، وَصَارَ مَرجِعًا يَنفَعُ النَّاسَ وَيَرفَعُ رَأسَ أَهلِهِ وَأُمَّتِهِ!
فَاتَّقُوا اللهَ يَا شَبَابَ الإِسلَامِ، وَاعلَمُوا أَنَّ قُوَّتَكُم وَعُقُولَكُم أَمَانَةٌ، وَقَد قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي صَحِيحِ مُسلِمٍ: «المُؤمِنُ القَوِيُّ خَيرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ المُؤمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيرٌ، احرِصْ عَلَى مَا يَنفَعُكَ، وَاستَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعجِزْ».
بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُم فِي القُرآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُم بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكرِ الحَكِيمِ، أَقُولُ قَولِي هَذَا، وَأَستَغفِرُ اللهَ لِي وَلَكُم وَلِسَائِرِ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ، فَاستَغفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
🕌 الخطبة الثانية
الحَمدُ للهِ الَّذِي رَفَعَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلمَ دَرَجَاتٍ، وَجَعَلَ السَّعيَ فِي نَفعِ الخَلقِ مِن أَعظَمِ القُرُبَاتِ وَالبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ.
أَمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَاعلَمُوا أَنَّ أَعظَمَ مَا يُزَكِّي العِلمَ وَالمَهَارَةَ وَيَجعَلُ فِيهِمَا البَرَكَةَ هُوَ اقترَانُهُمَا بِطَاعَةِ اللهِ وَإِرَادَةِ نَفعِ النَّاسِ؛ فَالشَّابُّ الَّذِي يَنشَأُ فِي طَاعَةِ اللهِ يَحفَظُ اللهُ عَقلَهُ مِنَ المُسْكِرَاتِ وَالمُخَدِّرَاتِ وَالتَّشَتُّتِ، وَيَمنَحُهُ نُورًا وَبَصِيرَةً وَتَوفِيقًا فِي دِرَاسَتِهِ وَعَمَلِهِ، وَيُظِلُّهُ يَومَ القِيَامَةِ فِي ظِلِّ عَرشِهِ يَومَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ؛ كَمَا فِي الصَّحِيحَينِ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي السَّبعَةِ الَّذِينَ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ: «وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ». وَكَانَ الحَسَنُ البَصرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ: «يَا مَعشَرَ الشَّبَابِ، إِيَّاكُم وَالتَّسوِيفَ: سَوفَ أَعمَلُ، سَوفَ أَتَعَلَّمُ؛ فَإِنَّمَا أَنتُم أَيَّامٌ، كُلَّمَا ذَهَبَ يَومٌ ذَهَبَ بَعضُكُم!».
أَيُّهَا المُؤمِنُونَ: وَمِن هَذَا المِنبَرِ نُوekِّدُ عَلَى خَمسِ وَصَايَا عَمَلِيَّةٍ وَاضِحَةٍ لِشَبَابِنَا وَفَتَيَاتِنَا وَلِكُلِّ أُسرَةٍ وَمُعَلِّمٍ:
الوَصِيَّةُ الأُولَى: اجعَلْ طَلَبَكَ لِلعِلمِ وَتَعَلُّمَكَ لِلمَهَارَةِ عِبَادَةً تَتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللهِ؛ جَدِّدْ نِيَّتَكَ كُلَّ صَبَاحٍ وَأَنتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَدرَسَتِكَ أَو جَامِعَتِكَ أَو مَركَزِ تَدرِيبِكَ أَو عَمَلِكَ، وَانوِ بِتَعَلُّمِكَ إِعزَازَ دِينِكَ، وَإِعفافَ نَفسِكَ، وَنَفعَ أَهلِكَ وَمُجتَمَعِكَ؛ فَإِنَّ العَادَاتِ وَالمَهَارَاتِ تَنقَلِبُ بِالنِّيَّةِ الصَّالِحَةِ إِلَى عِبَادَاتٍ تُؤجَرُ عَلَى كُلِّ دَقِيقَةٍ فِيهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ المُجَادَلَةِ: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾.
الوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ: حَارِبِ الكَسَلَ وَالغِشَّ، وَلَا تَستَبدِلْ بِالفَهمِ العَمِيقِ النَّتَائِجَ الجَاهِزَةَ الصَّمَّاءَ؛ اِستَفِدْ مِنَ التِّقنِيَةِ الحَدِيثَةِ وَأَدَوَاتِ العَصرِ فِي البَحثِ وَالتَّلخِيصِ وَالتَّدرِيبِ، وَلَكِنْ إِيَّاكَ أَن تُلغِيَ عَقلَكَ، أَو تَنسَخَ مَا لَا تَفهَمُهُ، أَو تَغُشَّ فِي اختِبَارٍ أَو تَقرِيرٍ؛ فَإِنَّ العِلمَ الحَقِيقِيَّ هُوَ مَا استَقَرَّ فِي العَقلِ وَظَهَرَ أَثَرُهُ فِي المَهَارَةِ وَالعَمَلِ، لَا مَا نُسِخَ عَلَى الوَرَقِ دُونَ وَعيٍ!
الوَصِيَّةُ الثَّالِثَةُ: اِجمَعْ بَينَ الشَّهَادَةِ العِلمِيَّةِ وَالمَهَارَةِ العَمَلِيَّةِ المَيدَانِيَّةِ؛ لَا تَكتَفِ بِالقِرَاءَةِ النَّظَرِيَّةِ وَحدَهَا، بَلْ دَرِّبْ يَدَيكَ وَحَوَاسَّكَ فِي مَيدَانِ التَّطبِيقِ، وَأَتقِنْ لُغَةَ عَصرِكَ وَأَدَوَاتِ صَنعَتِكَ حَتَّى تَكُونَ رَقَمًا صَعبًا فِي أَمَانَتِكَ وَكَفَاءَتِكَ، مِصْدَاقًا لِقَولِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ القَصَصِ: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾.
الوَصِيَّةُ الرَّابِعَةُ: سَخِّرْ عِلمَكَ وَمَهَارَتَكَ لِخِدمَةِ النَّاسِ وَقَضَاءِ حَوَائِجِهِم؛ فَإِنَّ زَكَاةَ العِلمِ وَالمَهَارَةِ بَذلُهُمَا فِي نَفعِ الخَلقِ، وَإِعَانَةِ الضَّعِيفِ، وَتَعلِيمِ الجَاهِلِ، وَإِتقَانِ الخِدمَةِ المُقَدَّمَةِ لِلمُجتَمَعِ؛ وَقَد قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللهِ أَنفَعُهُم لِلنَّاسِ».
الوَصِيَّةُ الخَامِسَةُ لِلآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ وَالمُعَلِّمِينَ: رَبُّوا الأَبنَاءَ عَلَى قِيمَةِ الجُهدِ وَالفَهمِ وَالأَمَانَةِ، لَا عَلَى هَوَسِ الدَّرَجَاتِ الشَّكلِيَّةِ بِأَيِّ ثَمَنٍ؛ إِيَّاكُم أَن تُعِينُوا أَبنَاءَكُم عَلَى الغِشِّ أَو أَن تَشتَرُوا لَهُمُ الوَاجِبَاتِ الجَاهِزَةَ؛ بَلْ شَجِّعُوهُم عَلَى المُحَاوَلَةِ وَالتَّفكِيرِ وَالإِتقَانِ، وَاغرِسُوا فِي نُفُوسِهِم أَنَّ الدَّرَجَةَ القَلِيلَةَ بِالأَمَانَةِ وَالجهدِ الشَّرِيفِ أَبرَكُ عِندَ اللهِ وَأَنفَعُ فِي الحَيَاةِ مِن أَعلَى الدَّرَجَاتِ المَبنِيَّةِ عَلَى الزُّورِ وَالخِدَاعِ!
فَيَا شَبَابَ الأُمَّةِ وَأَمَلَهَا: شَمِّرُوا عَن سَوَاعِدِ الجِدِّ، وَاعمُرُوا قُلُوبَكُم بِالإِيمَانِ، وَعُقُولَكُم بِالعِلمِ النَّافِعِ، وَأَيدِيَكُم بِالمَهَارَةِ المُتقَنَةِ، يَرفَعِ اللهُ قَدرَكُم فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ!
أَلَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا - رَحِمَكُمُ اللهُ - عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الخَيرَ وَقُدوَةِ العَالَمِينَ، كَمَا أَمَرَكُم رَبُّكُم فِي كِتَابِهِ المَكِينِ فَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم وَبَارِك عَلَى عَبدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَارضَ اللَّهُمَّ عَنِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَن سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُم بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكرَمَ الأَكرَمِينَ.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسأَلُكَ عِلمًا نَافِعًا، وَرِزقًا طَيِّبًا، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا. اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِن عِلمٍ لَا يَنفَعُ، وَمِن قَلبٍ لَا يَخشَعُ، وَمِن نَفسٍ لَا تَشبَعُ، وَمِن دَعوَةٍ لَا يُستَجَابُ لَهَا. اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي شَبَابِ المُسلِمِينَ وَفَتَيَاتِهِم، اللَّهُمَّ عَلِّمْهُم مَا يَنفَعُهُم، وَانفَعْهُم بِمَا عَلَّمتَهُم، وَزِدْهُم عِلمًا وَهُدًى وَتُقًى وَإِتقَانًا، وَاجعَلْهُم قُوَّةً لِلإِسلَامِ وَالمُسلِمِينَ وَذُخرًا لِأَوطَانِهِم وَأُمَّتِهِم يَا رَبَّ العَالَمِينَ. اللَّهُمَّ اغفِرْ لِلمُسلِمِينَ وَالمُسلِمَاتِ، وَالمُؤمِنِينَ وَالمُؤمِنَاتِ، الأَحيَاءِ مِنهُم وَالأَموَاتِ، وَاجعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِنًا مُطمَئِنًّا سَخَاءً رَخَاءً وَسَائِرَ بِلَادِ المُسلِمِينَ.
عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، فَاذكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذكُركُم، وَاشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدكُم، وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ، وَاللهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُونَ.
من مكتبة مِداد الخطيب
الإِتقَانُ وَالتَّعَلُّمُ النَّافِعُ أَمَانَةُ الشَّبَابِ: الجَمعُ بَينَ العِبَادَةِ وَالمَهَارَةِ وَنَبذُ الغِشِّ وَالكَسَلِ
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج
انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.