🕌 فضائلُ الاستغفارِ وثمارُهُ في الدُّنيَا والآخرة
#خطبة_جمعة #الاستغفار #التوبة #التضرع #مغفرة_الذنوب #رقائق #إيمانيات
إنَّ الحمدَ للهِ، نَحمَدُهُ ونَستَعينُهُ ونَستَغفِرُهُ، ونَعوذُ باللهِ من شُرورِ أنفُسِنا ومِن سيِّئاتِ أعمالِنا، مَن يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضلِلْ فلا هادِيَ له.
وأشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ له، وأشهَدُ أنَّ مُحمَّداً عَبدُهُ ورسُولُه، صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومَن تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّين، وسَلَّمَ تسليماً كثيراً.
أما بعد:
عبادَ الله، هل سألتُم أنفسَكم يوماً: لماذا نَشعرُ أحياناً بثِقَلٍ في صُدورِنا رَغمَ رغدِ العيشِ من حولِنا؟
لماذا تَتأخَّرُ الإجابةُ عن دَعَواتِنا رَغمَ إلحاحِنا في السُّجودِ؟
ولماذا تَضيقُ علينا الأرضُ بما رَحُبَتْ في لحظاتٍ نَظُنُّ فيها أنَّنا نَملِكُ كلَّ شيء؟
الجوابُ — يا كِرام — يَكمُنُ في زاويةٍ غَفِلَتْ عنها بيوتُنا، وتَهاوَنَتْ بها نُفوسُنا.
إنَّه كَنزٌ قَلَّ مَن يَعرِفُ قيمَتَهُ الحقيقيَّة، وبلسمٌ لِقُلوبٍ أثقَلَتْها الهُمومُ وقَيَّدَتْها الآثام.
موضوعُنا اليومَ ليسَ حَديثاً نَظريّاً نَرويه، بل هو طوقُ نَجاةٍ نَحمِلُهُ إليكم؛ حقيقةٌ غائبةٌ لو عِشتموها الليلةَ لَتغيَّرَ مَجرى حَياتِكم كُلِّها.
إنَّنا نَتحدَّثُ عن مِفتاحِ الأرزاقِ المَحبوسة، وبابِ الرَّحماتِ المَنزولة، نَتحدَّثُ عَن فريضةِ العمرِ: "الاستغفار".
أيها المسلمون، إنَّ الإنسانَ خُلِقَ جَهولاً ظلوماً، يُخطئُ بالليلِ والنَّهار، وتَزِلُّ قَدَمُهُ في شَهواتِ الدُّنيا، والذنوبُ — لَو تَعلمون — كالعاصفةِ الهادئة، تَتسلَّلُ إلى قَلبِ العَبدِ نُكتةً بَعدَ نُكتة، حتَّى تُغلِفَهُ بالسَّواد.
فإذا أُغلِقَ القَلبُ، جَفَّتِ العَينُ عن الدَّمع، وانصَرفَ المَرءُ عَن رَبِّه.
ولكنَّ رَبَّنا جَلَّ في عُلاه — وهو الرَّحيمُ التَّوَّاب — لَم يَترُكْنا غَرقَى في بُحورِ خَطايانا، بَل فَتَحَ لنا باباً عَظيماً لا يُغلَقُ حتَّى تّطلُعَ الشَّمسُ مِن مَغرِبِها.
يقولُ اللهُ تبارك وتَعالى في مُحكمِ التَّنزيل: ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: 110].
تأمَّلوا هَذا اللَّفظَ البَليغَ: ﴿يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾.
لم يَقُل "لَعَلَّ اللهَ يَغفرُ له"، بل جَاءَ بالفِعلِ المُحقَّقِ: ﴿يَجِدِ﴾.
فأينَ التَّوجُّهُ وأينَ الطَّلَب؟
أينَ مَن جَفَّتْ مَزارِعُ أرزاقِهم؟ أينَ مَن تَعسَّرَتْ طُرقُ أبنائِهم؟
الاستغفارُ ليسَ مُجرَّدَ كَلمةٍ يَقذفُها اللِّسانُ بلا وَعي، بَل هو اِنكسارٌ في القَلب، واِعترافٌ بالذَّنب، وتَبرُّؤٌ مِن الحَوْلِ والقُوَّةِ إلَّا بالله.
معاشرَ المصلِّين، وتدبَّروا مَعي هَذه الآيةَ العَظيمةَ التي حَكاها اللهُ عَن نبيِّهِ نوحٍ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام وهو يُخاطبُ قَومَهُ بَعدَ سِنينَ العَجَفِ والجَفاف: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: 10-12].
يا سُبحانَ الله! كَم نَجري خَلفَ الأسبابِ المَاديَّةِ الدُّنيويَّة ونَنسَى سَببَ السَّماء!
إنَّ اللهَ لم يَربِطْ هُنا بَينَ الاستغفارِ ومَغفرةِ الآخِرةِ فَحسب، بَل جَعَلَهُ مِفتاحاً لِكنوزِ الدُّنيَا: المَطرُ الغَزير، الأموالُ المُتَتابعَة، الذُّرِّيَّةُ الصَّالحة، البَركاتُ النَّابتة في الأرض.
قال الإمامُ ابنُ كَثيرٍ رَحمهُ الله في تَفسيرِه: "أيْ: إذا تُبتُمْ إلَى اللهِ واِستغفرْتُمُوهُ وأطعتُمُوهُ، كَثَّرَ الرِّزقَ علَيكُمْ، وأسْقاكُمْ مِنْ بَركاتِ السَّماءِ، وأنبَتَ لَكُمْ مِنْ بَركاتِ الأرضِ".
وكانَ الإمامُ الحَسنُ البَصريُّ رَحمهُ الله جَالِساً في مَجْلِسِه، فَجاءَهُ رَجلٌ يَشكو الجَفافَ، فقال له: "استغفِرِ الله".
ثمَّ جَاءَهُ آخَرُ يَشكو الفَقْرَ، فقال له: "استغفِرِ الله".
ثمَّ جَاءَهُ ثَالِثٌ يَشكو عُقْمَ زَوجَتِهِ، فقال له: "استغفِرِ الله".
فَعجِبَ جُلساؤُهُ وقالوا: أوَكُلَّمَا جَاءَكَ رَجلٌ يَشكو بَلاءً قُلتَ له اِستغفِرِ الله؟
فبَكَى الرَّجُلُ الصَّالِحُ وتَلا عليهم آياتِ سُورةِ نوح.
هَذا هو فِقهُ السَّلَفِ الصَّالِح — يا عِبادَ الله — عَرَفوا المَرَضَ وعَرَفوا الصَّيدليَّةَ الإلهيَّة.
واسمَعوا لِهديِ نَبيِّكم ورَسولِكم ﷺ، وهو الوعاءُ الطَّاهِرُ الذي غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ ومَا تَأخَّر.
كَيفَ كانَ حَالُهُ مَعَ الاستغفار؟
يقولُ النَّبيُّ ﷺ في مَا رَواهُ الإمامُ البُخاريُّ: «وَاللَّهِ إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً».
وفي روايةِ الإمامِ مُسْلِمٍ: «مِائَةَ مَرَّةٍ».
يقولُ الصَّحابيُّ الجَليلُ عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهُما: "إنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ".
إذا كانَ هَذا حَالَ المَعصومِ ﷺ، فَمَاذا نَقولُ عَن أَنفُسِنا نَحنُ الذينَ غَرِقنا في الفِتَنِ، وحاصَرَتْنا الشَّاشاتُ بِشهواتِها، وأمْوالُنا بِشُبهاتِها؟
إنَّ سَيِّدَ الاسْتِغْفَارِ كَنزٌ نَبويٌّ يَنبَغي أَلَّا يَغيبَ عَن بِيوتِكم صَباحاً ومَساءً.
قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «سَيِّدُ الاِسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ. مَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» [رواه البخاري].
تأمَّلوا مَعنى: «أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي».
إنَّها المِيزانُ العَجيب: اِعترَافٌ بِفضْلِ المُنْعِم، واِعترَافٌ بِتقصيرِ العَبْد.
قالَ الإمامُ ابنُ القيِّمِ رَحمهُ اللهُ في كِتابِهِ "مَدارجُ السَّالِكين": "فَالقَلْبُ البَشَرِيُّ فِي سَيْرِهِ إِلَى اللَّهِ بِمنْزِلَةِ الطَّائِرِ، المَحَبَّةُ رَأْسُهُ، وَالخَوْفُ وَالرَّجَاءُ جَنَاحَاهُ، وَالاسْتِغْفَارُ هُوَ الَذِي يُنَقِّي رِيشَهُ كُلَّمَا أَصَابَهُ دَنَسٌ".
نَعَم — يا عِبادَ الله — الاسْتِغْفَارُ يُمَزِّقُ قُيودَ الذُّنوبِ الَّتِي تَمنَعُ الطَّائِرَ مِنَ الصُّعودِ إلَى السَّمَاء.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.
🕌 الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ وَكَفَى، وصلاةً وسلاماً على عَبْدِهِ الذي اصْطَفَى، وعلى آلِهِ وصَحْبِهِ ومَنِ اقْتَفَى.
أمَّا بعد:
عِبادَ الله، تَحدَّثنا في خُطبتِنا الأُولى عَن جَلالِ الاستغفار، وكَيفَ أنَّهُ سُنَّةُ الأنبياءِ، ومِفتاحُ الأرزاقِ المَحبوسةِ، وبَلسمُ القُلوبِ المَكظومةِ.
وعَرَفنا كَيفَ كانَ النَّبيُّ ﷺ يُلازمُهُ في كُلِّ مَجالِسِه رَغمَ طَهارَتِهِ وعِصْمَتِه.
والآنَ، نَحنُ أمامَ السُّؤالِ العَمَليِّ الأَهَمِّ الذي سيُحدِّدُ مَصِيرَ هَذه الخُطبةِ في قُلوبكم: كَيفَ نَجعلُ الاستغفارَ حَقيقةً دائمَةً في حَياتِنا اليَوميَّة؟
أوصِيكُم بِخَمْسٍ قَبلَ أَن تُغادِروا مُصَلَّاكُم هَذا:
الأولى (قَلبيَّة): أَنْ تَضَعوا في قُلوبكم الآنَ نيَّةً صَادقَةً بالتَّوبَةِ مِن ذَنبٍ مُعيَّنٍ يُطاردُكم في خَلَواتِكم، واِستَحضِروا خَشيةَ اللهِ وعَظَمَتَهُ وأنتُم تَنصَرِفون.
الثانية (لِسانيَّة): اِجعَلوا لَكُم "وِرداً" يَوميّاً مِن الاستغفار، مِائةَ مَرَّةٍ عَلَى الأَقَلِّ كَمَا كانَ يَفعلُ نَبيُّكم ﷺ، سَواءً في طَرِيقِكم إلَى العَمَلِ، أو أثناءَ جُلوسِكم خَلفَ المَقَاوِد.
الثالثة (عَمَليَّة): صَلُّوا رَكعتَينِ اللَّيلَةَ بِنِيَّةِ "صَلاةِ التَّوبَة"، فَمَا مِن عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَطَهَّرُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ.
الرابعة (اجتماعيَّة): إذا طَلَبَ مِنكُم أَحَدُ أَبنائِكم أو زَوجاتِكم صَفْحاً عَن هَفْوَةٍ، فَاصفَحوا اللَّيلَةَ، فَمَن صَفَحَ عَن عِبادِ اللهِ، صَفَحَ اللهُ عنْهُ وَغفَرَ له.
الخامسة (موضوعيَّة): دَاوِموا عَلَى قِراءةِ "سَيِّدِ الاسْتِغْفَارِ" صَباحاً بَعدَ صَلاةِ الفَجْرِ، ومَساءً بَعدَ صَلاةِ العَصْر، لِتَكونوا مِن أَهْلِ المَوعودِ النَّبويِّ بالجَنَّة.
فَاتَّقوا اللهَ عِبادَ الله، فإِنَّ تَقوى اللهِ هِيَ الَّتِي تَحمِلُكم عَلَى النَّجَاة، واِعلَموا أَنَّ العُمرَ قَصيرٌ، والمَوْتَ قَرِيبٌ، فَلَا تُسَوِّفوا.
ثمَّ صَلُّوا وسَلِّموا عَلَى مَن أُمِرْتُمْ بالصَّلاةِ والسَّلامِ عليه، فَقَد قالَ تَعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
اللَّهُمَّ اِجْعَلْنَا مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ، وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ يَسْتَغْفِرُونَكَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَتَغْفِرُ لَهُمْ.
اللَّهُمَّ لَا تَدَعْ لَنَا فِي هَذَا الْمَجْلِسِ الْمُبَارَكِ ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَلَا هَمًّا إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَلَا كَرْبًا إِلَّا نَفَّسْتَهُ، وَلَا دَيْنًا إِلَّا قَضَيْتَهُ.
اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ، وَاجْعَلِ الِاسْتِغْفَارَ رَاحَةً لِقُلُوبِنَا، وَشِفَاءً لِصُدُورِنَا، وَمِفْتَاحًا لِأَرْزَاقِنَا.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَمْوَاتِنَا وَأَمْوَاتِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ شَهِدُوا لَكَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَلِنَبِيِّكَ بِالرِّسَالَةِ وَمَاتُوا عَلَى ذَلِكَ.
اللَّهُمَّ ارْحَمْ كَبِيرَنَا، وَاهْدِ شَبَابَنَا، وَاحْفَظْ نِسَاءَنَا، وَاجْعَلْ بُيُوتَنَا بُيُوتَ إِيمَانٍ وَسَكِينَة.
اللَّهُمَّ انْصُرِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَارْفَعِ الضُّرَّ عَنِ الْمَظْلُومِينَ، وَوَحِّدْ صَفَّ أُمَّتِنَا عَلَى الْحَقِّ.
﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسنةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: 201].
عِبادَ الله، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90]، فَاذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ. وأقِمِ الصَّلاةَ.
🌿 هنا يَنتهي القَلَمُ، وهنا تَبدأ مَسؤوليَّتُك أيُّها الخطيب. هذا نَصٌّ صاغَه نموذجٌ آليٌّ، والآلةُ تُحسِن وتُسيء. فلا تَأمَن لها إلَّا بعد تَحَقُّق — راجِع آياتها وأحاديثَها من مَصادرها، وامزُجها بقَلبِك وتَجربَتك، فالمِنبرُ ميزانٌ يومَ الحساب. وإن أرَدتَ صَقلَ هذه الخُطبة فحَدِّد طَلَبَك بدقَّة، تَنَل ما يُلائم منبَرَك.