شُكرُ النِّعَمِ فِي زَمَنِ الاعْتِيَادِ وَالشَّكوَى: إِدرَاكُ الآلَاءِ المَألُوفَةِ وَالسَّعيُ الطَّمُوحُ بِلَا تَسَخُّطٍ وَلَا ازْدِرَاءٍ
الحَمدُ للهِ الَّذِي أَسبَغَ عَلَينَا نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً، وَأَغدَقَ عَلَينَا آلاءَهُ دَائِمَةً مُتَوَاتِرَةً، لَا يُحصِي العَادُّونَ فَضلَهُ، وَلَا يَبلُغُ الحَامِدُونَ شُكرَهُ، أَحمَدُهُ سُبحَانَهُ وَأَشكُرُهُ، تَأَذَّنَ بِالزِّيَادَةِ لِأَهلِ الشُّكرَانِ، وَحَذَّرَ مِن عَاقِبَةِ البَطَرِ وَالكُفرَانِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، الكَرِيمُ المَنَّانُ، مَا بِكُم مِن نِعمَةٍ فَمِنَ اللهِ الرَّحِيمِ الرَّحمَنِ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، سَيِّدُ الشَّاكِرِينَ، وَإِمَامُ الحَامِدِينَ، الَّذِي كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ، فَيُقَالُ لَهُ: أَتَصنَعُ هَذَا وَقَد غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ فَيَقُولُ: «أَفَلَا أَكُونُ عَبدًا شَكُورًا؟!»، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ الأَطهَارِ، وَأَصحَابِهِ الأَبرَارِ، وَعَلَى التَّابِعِينَ لَهُم بِإِحسَانٍ مَا تَعَاقَبَ اللَّيلُ وَالنَّهَارُ.
أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَاستِحضَارِ نِعَمِهِ العَظِيمَةِ الَّتِي تَتَقَلَّبُونَ فِيهَا فِي كُلِّ نَفَسٍ وَلَمْحَةِ بَصَرٍ؛ فَإِنَّ الشُّكرَ هُوَ حَافِظُ النِّعَمِ المَوجُودَةِ، وَجَالِبُ النِّعَمِ المَفقُودَةِ، وَقَد قَرَنَ اللهُ تَعَالَى ذِكرَهُ بِشُكرِهِ فَقَالَ فِي سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾.
أَيُّهَا المُؤمِنُونَ: هُنَاكَ دَاءٌ خَفِيٌّ يَتَسَلَّلُ إِلَى القُلُوبِ فِي أَزمِنَةِ الرَّخَاءِ وَكَثرَةِ المُتَاحَاتِ، دَاءٌ يَسرِقُ مِنَ الإِنسَانِ بَهجَةَ الحَيَاةِ وَحَلَاوَةَ الرِّضَا دُونَ أَن يَشعُرَ؛ أَلَا وَهُوَ دَاءُ «إِلفِ النِّعمَةِ وَاعْتِيَادِهَا حَتَّى تَغِيبَ عَنِ البَصِيرَةِ»!
فَالإِنسَانُ حِينَ تَستَمِرُّ عَلَيهِ العَافِيَةُ سَنَوَاتٍ طَوِيلَةً، يَحسَبُ أَنَّ إِبصَارَ عَينَيهِ، وَسَمَاعَ أُذُنَيهِ، وَانتِظَامَ دَقَّاتِ قَلبِهِ، وَحَرَكَةَ أَقدَامِهِ، وَدُخُولَ النَّفَسِ وَخُرُوجَهُ بِلَا أَلَمٍ، أُمُورٌ عَادِيَّةٌ مَضمُونَةٌ لَا تَستَوقِفُ الانتِبَاهَ! وَحِينَ يَفتَحُ صُنبُورَ المَاءِ فِي بَيتِهِ فَيَتَدَفَّقُ المَاءُ العَذبُ، وَيَضغَطُ زِرَّ المِصبَاحِ فَيُضِيءُ المَكَانُ، وَيَأوِي إِلَى فِرَاشِهِ آمِنًا عَلَى نَفسِهِ وَأَهلِهِ وَمَالِهِ، يَرَى ذَلِكَ كُلَّهُ شَيئًا مَألُوفًا لَا يَستَحِقُّ وَقفَةَ تَأَمُّلٍ؛ فَإِذَا نَقَصَ عَنهُ كَمَالِيٌّ مِن كَمَالِيَّاتِ الدُّنيَا، أَو تَأَخَّرَت عَنهُ رَغبَةٌ، أَو رَأَى عَلَى شَاشَةِ هَاتِفِهِ مَن يَملِكُ سَيَّارَةً أَفخَرَ أَو مَنزِلًا أَوسَعَ، انطَلَقَ لِسَانُهُ بِالشَّكوَى وَالتَّذَمُّرِ وَالتَّسَخُّطِ، وَكَأَنَّهُ لَم يَرَ خَيرًا قَطُّ!
فَتَرَى المَجَالِسَ اليَومَ تَضِجُّ بِالشَّكوَى مِن كُلِّ شَيءٍ، مَعَ أَنَّ الجَالِسِينَ يَتَقَلَّبُونَ فِي أَصنَافٍ مِنَ النَّعِيمِ كَانَ المُلُوكُ فِي القُرُونِ الخَالِيَةِ لَا يَحلُمُونَ بِمِعشَارِهَا! فَمَا الَّذِي أَعمَى الأَبصَارَ عَن رُؤيَةِ النِّعَمِ المَألُوفَةِ؟ وَكَيفَ نَجمَعُ فِي مِيزَانِ الإِسلَامِ بَينَ شُكرِ النِّعمَةِ وَالرِّضَا بِهَا، وَبَينَ حَقِّ السَّعيِ المَشرُوعِ لِتَحسِينِ الحَالِ دُونَ تَسَخُّطٍ عَلَى القَدَرِ أَوِ ازدِرَاءٍ لِلفُقَرَاءِ وَالبُسَطَاءِ؟
لَقَد أَيقَظَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى القُلُوبَ مِن غَفلَةِ الاعْتِيَادِ بِتَحدٍّ قُرآنِيٍّ عَظِيمٍ فِي سُورَةِ إِبرَاهِيمَ فَقَالَ: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾.
عِبَادَ اللهِ: إِنَّ أَوَّلَ خُطوَةٍ فِي مَدرَسَةِ الشُّكرِ هِيَ تَصحِيحُ مَفهُومِ «الغِنَى وَالنِّعمَةِ» فِي عُقُولِنَا؛ فَكَم مِن إِنسَانٍ يَحسَبُ أَنَّ نِعَمَ اللهِ مَحصُورَةٌ فِي الأَرصِدَةِ المَالِيَّةِ وَالعَقَارَاتِ الفَاخِرَةِ، وَيَنسَى أَنَّ الأُصُولَ الكُبرَى لِلسَّعَادَةِ البَشَرِيَّةِ مَمنُوحَةٌ لَهُ كُلَّ صَبَاحٍ بِلَا ثَمَنٍ!
اسْمَعُوا إِلَى هَذَا المِيزَانِ النَّبَوِيِّ البَدِيعِ الَّذِي أَخرَجَهُ التِّرمِذِيُّ وَابنُ مَاجَه بِإِسنَادٍ حَسَنٍ عَن عُبَيدِ اللهِ بنِ مِحصَنٍ الأَنصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «مَن أَصبَحَ مِنكُم آمِنًا فِي سِربِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِندَهُ قُوتُ يَومِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَت لَهُ الدُّنيَا!».
قِفُوا عِندَ هَذِهِ الثَّلَاثِيَّةِ النَّبَوِيَّةِ يَا عِبَادَ اللهِ: «آمِنًا فِي سِربِهِ» فِي نَفسِهِ وَأَهلِهِ وَبَيتِهِ وَطَرِيقِهِ؛ «مُعَافًى فِي جَسَدِهِ» يَمشِي عَلَى قَدَمَيهِ وَيَتنَفَّسُ وَيَأكُلُ وَيَنَامُ بِلَا أَوجَاعٍ تُقعِدُهُ؛ «عِندَهُ قُوتُ يَومِهِ» مَستُورًا عَن ذُلِّ المَسأَلَةِ؛ مَنِ اجتَمَعَت لَهُ هَذِهِ الثَّلَاثُ فِي صَبَاحِ يَومِهِ، فَقَد جُمِعَت لَهُ الدُّنيَا بِحَذَافِيرِهَا! لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إِمَّا فَضلٌ يُحَاسَبُ عَلَيهِ، وَإِمَّا وِديَعَةٌ يَحمِلُ هَمَّهَا!
وَلِهَذَا قَالَ الإِمَامُ الحَسَنُ البَصرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ كَلِمَتَهُ العَمِيقَةَ: «مَن لَا يَرَى للهِ عَلَيهِ نِعمَةً إِلَّا فِي مَطعَمٍ أَو مَشرَبٍ أَو لِبَاسٍ، فَقَد قَصُرَ عِلمُهُ وَحَضَرَ عَذَابُهُ!».
وَفِي كِتَابِ الشُّكرِ لِابنِ أَبِي الدُّنيَا مَشهَدٌ تَربَوِيٌّ بَلِيغٌ يُبَيِّنُ كَيفَ كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يُوقِظُونَ الشَّاكِينَ مِن غَفلَةِ الاعْتِيَادِ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى التَّابِعِيِّ الجَلِيلِ يُونُسَ بنِ عُبَيدٍ رَحِمَهُ اللهُ يَشكُو ضِيقَ حَالِهِ وَقِلَّةَ مَالِهِ، فَنَظَرَ إِلَيهِ يُونُسُ بِنُورِ البَصِيرَةِ وَقَالَ لَهُ: «أَيَسُرُّكَ بِبَصَرِكَ هَذَا الَّذِي تُبصِرُ بِهِ مِائَةُ أَلفِ دِرهَمٍ؟»، قَالَ الرَّجُلُ: لَا! قَالَ: «فَبِيَدَيكَ مِائَةُ أَلفٍ؟»، قَالَ: لَا! قَالَ: «فَبِرِجلَيكَ مِائَةُ أَلفٍ؟»، قَالَ: لَا! قَالَ: «فَبِسَمعِكَ؟ فَبِعَقلِكَ؟»، وَالرَّجُلُ يَقُولُ: لَا! فَقَالَ لَهُ يُونُسُ بنُ عُبَيدٍ: «أَرَى عِندَكَ مِئِينَ الأُلُوفِ مِن نِعَمِ اللهِ، وَأَنتَ تَشكُو الحَاجَةَ!».
فَكَيفَ لَو تَذَكَّرَ المُؤمِنُ فَوقَ هَذِهِ النِّعَمِ الجَسَدِيَّةِ أَعظَمَ نِعمَةٍ فِي الوُجُودِ، وَهِيَ نِعمَةُ الإِسلَامِ وَالإِيمَانِ وَالقُرآنِ وَالسُّجُودِ للهِ، الَّتِي لَا تَعدِلُهَا كُنُوزُ الأَرضِ كُلُّهَا؟!
أَيُّهَا المُسلِمُونَ: وَمَا الَّذِي يُوقِعُ النَّاسَ فِي آفَةِ التَّذَمُّرِ وَازدِرَاءِ النِّعَمِ المَألُوفَةِ؟ إِنَّهُ مَرَضُ «المُقَارَنَةِ الصَّاعِدَةِ فِي الدُّنيَا»؛ أَن يَرفَعَ الإِنسَانُ رَأسَهُ دَائِمًا إِلَى مَن فُضِّلَ عَلَيهِ فِي المَالِ وَالمَظَاهِرِ، وَيَنسَى مَلَايِينَ البَشَرِ الَّذِينَ يَتَمَنَّونَ عُشرَ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الأَمنِ وَالعَافِيَةِ وَالكِفَايَةِ!
وَلِهَذَا وَضَعَ لَنَا الطَّبِيبُ النَّبَوِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ العِلَاجَ الحَاسِمَ فِي الحَدِيثِ المُتَّفَقِ عَلَيهِ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «انظُرُوا إِلَى مَن أَسفَلَ مِنكُم، وَلَا تَنظُرُوا إِلَى مَن هُوَ فَوقَكُم؛ فَهُوَ أَجدَرُ أَن لَا تَزدَرُوا نِعمَةَ اللهِ عَلَيكُم».
وَها هُنَا يَا عِبَادَ اللهِ تَحقِيقٌ مُهِمٌّ جِدًّا لِضَبطِ الفَهمِ وَمَنعِ الخَلطِ: إِنَّ النَّظَرَ إِلَى مَن هُوَ دُونَكَ فِي الدُّنيَا لِكَي تَشكُرَ نِعمَةَ اللهِ عَلَيكَ، لَا يَعنِي أَبَدًا القُعُودَ عَنِ السَّعيِ، وَلَا يَمنَعُ مِنَ الطُّمُوحِ المَشرُوعِ لِتَحسِينِ الحَالِ وَطَلَبِ الرِّزقِ الحَلَالِ وَالإِتقَانِ؛ كَمَا أَنَّهُ لَا يَعنِي بِحَالٍ مِنَ الأَحوَالِ الِاستِعلَاءَ عَلَى الفُقَرَاءِ أَوِ ازدِرَاءَ البُسَطَاءِ وَالتَّفَاخُرَ عَلَيهِم!
فَالمُؤمِنُ الشَّاكِرُ يَسعَى فِي الأَرضِ بِجِدٍّ وَنَشَاطٍ لِيُحَسِّنَ مَعَاشَهُ وَمَعَاشَ أَهلِهِ، عَامِلًا بِقَولِ اللهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ القَصَصِ: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾؛ وَلَكِنَّهُ يَسعَى بِقَلبٍ رَاضٍ شَاكِرٍ مُمتَنٍّ لِمَا بَينَ يَدَيهِ، لَا بِقَلبٍ سَاخِطٍ جَاحِدٍ، وَكُلَّمَا زَادَهُ اللهُ نِعمَةً زَادَ تَوَاضُعًا لِخَلقِ اللهِ وَرَحمَةً بِالضُّعَفَاءِ؛ حَذَرًا مِن مَسلَكِ قَارُونَ الَّذِي بَطِرَ النِّعمَةَ وَازدَرَى النَّاسَ وَقَالَ كَمَا فِي سُورَةِ القَصَصِ: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾، فَكَانَت عَاقِبَتُهُ الخَسفَ وَالبَوَارَ!
وَمِن أَروَعِ مَا وَرَدَ فِي السُّنَّةِ فِي المَيزِ بَينَ الشَّاكِرِ المُتَوَاضِعِ وَالجَاحِدِ المُتَكَبِّرِ: حَدِيثُ الثَّلَاثَةِ مِن بَنِي إِسرَائِيلَ فِي الصَّحِيحَينِ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: الأَبرَصِ وَالأَقرَعِ وَالأَعمَى؛ حِينَ عَافَاهُمُ اللهُ وَأَغنَاهُم، فَلَمَّا جَاءَهُمُ السَّائِلُ الضَّعِيفُ يُذَكِّرُهُم بِحَالِهِمُ الأُولَى، تَكَبَّرَ الأَبرَصُ وَالأَقرَعُ وَجَحَدَا نِعمَةَ اللهِ وَازدَرَيَا الفَقِيرَ، وَأَمَّا الأَعمَى الَّذِي رَدَّ اللهُ بَصَرَهُ فَقَالَ بِذُلِّ الشَّاكِرِينَ: «قَد كُنتُ أَعمَى فَرَدَّ اللهُ بَصَرِي، وَفَقِيرًا فَأَغنَانِي، فَخُذْ مَا شِئتَ، فَوَاللهِ لَا أَجهَدُكَ اليَومَ بِشَيءٍ أَخَذتَهُ للهِ!»؛ فَرَضِيَ اللهُ عَنهُ وَحَفِظَ نِعمَتَهُ، وَسَخِطَ عَلَى صَاحِبَيهِ!
إِخوَةَ الإِيمَانِ: وَكَيفَ يَكُونُ شُكرُ النِّعمَةِ شُكرًا حَقِيقِيًّا؟ لَقَد ظَنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّ الشُّكرَ مُجَرَّدُ كَلِمَةٍ تَجرِي عَلَى اللِّسَانِ بِلَا أَثَرٍ فِي السُّلُوكِ وَالعَمَلِ؛ وَالحَقُّ الَّذِي قَرَّرَهُ القُرآنُ الكَرِيمُ أَنَّ الشُّكرَ الحَقِيقِيَّ عَمَلٌ وَطَاعَةٌ وَإِحسَانٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ سَبَإٍ: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾.
قَالَ الإِمَامُ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ فِي مَدَارِجِ السَّالِكِينَ: «الشُّكرُ مَبنِيٌّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَركَانٍ: الِاعتِرَافِ بِالنِّعمَةِ بَاطِنًا، وَالتَّحَدُّثِ بِهَا ظَاهِرًا، وَصَرفِهَا فِي مَرضَاةِ وَلِيِّهَا وَمُسدِيهَا». وَسَأَلَ رَجُلٌ التَّابِعِيَّ الجَلِيلَ أَبَا حَازِمٍ سَلَمَةَ بنَ دِينَارٍ رَحِمَهُ اللهُ: «مَا شُكرُ العَينَينِ يَا أَبَا حَازِمٍ؟»، قَالَ: «إِن رَأَيتَ بِهِمَا خَيرًا أَعلَنتَهُ، وَإِن رَأَيتَ بِهِمَا شَرًّا سَتَرتَهُ!»، قَالَ: «فَمَا شُكرُ الأُذُنَينِ؟»، قَالَ: «إِن سَمِعتَ بِهِمَا خَيرًا وَعَيتَهُ، وَإِن سَمِعتَ بِهِمَا شَرًّا دَفَنتَهُ!».
فَشُكرُ نِعمَةِ المَالِ: أَن تَصُونَهُ عَنِ الحَرَامِ وَالإِسرَافِ، وَتُؤَدِّيَ حَقَّ اللهِ فِيهِ، وَتَرحَمَ بِهِ المُحتَاجَ وَالمَكرُوبَ! وَشُكرُ نِعمَةِ الصِّحَّةِ وَالشَّبَابِ: أَن تَستَعمِلَهُمَا فِي طَاعَةِ اللهِ وَخِدمَةِ عِبَادِهِ! وَشُكرُ نِعمَةِ الأَمنِ وَالأُسرَةِ وَالأَبنَاءِ: أَن تَملَأَ البَيتَ مَوَدَّةً وَصَلَاحًا وَإِصلَاحًا!
وَفِي صَحِيحِ مُسلِمٍ مَشهَدٌ نَبَوِيٌّ يَهُزُّ الأَفئِدَةَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَومٍ أَو ذَاتَ لَيلَةٍ فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا، فَقَالَ: «مَا أَخرَجَكُمَا مِن بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟»، قَالَا: الجُوعُ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: «وَأَنَا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَأَخرَجَنِي الَّذِي أَخرَجَكُمَا!»، فَانطَلَقُوا إِلَى بَيتِ أَبِي الهَيثَمِ بنِ التَّيهَانِ الأَنصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، فَقَدَّمَ لَهُم عِذقًا فِيهِ بُسرٌ وَتَمرٌ وَرُطَبٌ، وَذَبَحَ لَهُم شَاةً وَسَقَاهُم مَاءً عَذبًا، فَلَمَّا شَبِعُوا وَرَوُوا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكرٍ وَعُمَرَ: «وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَتُسأَلُنَّ عَن هَذَا النَّعِيمِ يَومَ القِيَامَةِ؛ أَخرَجَكُم مِن بُيُوتِكُمُ الجُوعُ، ثُمَّ لَم تَرجِعُوا حَتَّى أَصَابَكُم هَذَا النَّعِيمُ!»؛ تَصديقًا لِقَولِ اللهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ التَّكَاثُرِ: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾!
وَانظُرُوا فِي وَاقِعِنَا المُعَاصِرِ إِلَى أُسرَةٍ كَانَ أَفرَادُهَا يَتَذَمَّرُونَ كُلَّ يَومٍ عَلَى مَائِدَةِ الطَّعَامِ وَفِي المَجَالِسِ؛ حَتَّى انقَطَعَ المَاءُ وَالكَهرَبَاءُ عَن حَيِّهِم يَومًا وَاحِدًا، وَزَارَ الأَبُ مَعَ أَبنَائِهِ قِسمَ الغَسِيلِ الكُلَوِيِّ فِي المَشفَى؛ فَرَأَوا بِأَعيُنِهِم كَيفَ أَنَّ شَربَةَ المَاءِ وَقَطرَةَ العَافِيَةِ وَإِضَاءَةَ المِصبَاحِ نِعَمٌ عُظمَى كَانُوا يَمرُّونَ عَلَيهَا غَافِلِينَ؛ فَعَادُوا إِلَى بَيتِهِم بِقُلُوبٍ جَدِيدَةٍ تَلهَجُ بِالحَمدِ، وَتحفَظُ النِّعمَةَ مِنَ التَّبذِيرِ، وَتَسعَى فِي الحَيَاةِ بِامتِنَانٍ وَتَوَاضُعٍ!
بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُم فِي القُرآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُم بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكرِ الحَكِيمِ، أَقُولُ قَولِي هَذَا، وَأَستَغفِرُ اللهَ لِي وَلَكُم وَلِسَائِرِ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ، فَاستَغفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
🕌 الخطبة الثانية
الحَمدُ للهِ أَهلِ الحَمدِ وَالثَّنَاءِ، الدَّائِمِ الفَضلِ وَالعَطَاءِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ.
أَمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَاعلَمُوا أَنَّ الشُّكرَ هُوَ القَيدُ الوَثِيقُ الَّذِي تُربَطُ بِهِ النِّعَمُ حَتَّى لَا تَفِرَّ وَتَزُولَ؛ فَقَد قَالَ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ لِرَجُلٍ مِن أَهلِ هَمْدَانَ: «إِنَّ النِّعمَةَ مَوصُولَةٌ بِالشُّكرِ، وَالشُّكرُ مُتَعَلِّقٌ بِالمَزِيدِ، وَهُمَا مَقرُونَانِ فِي قَرَنٍ، فَلَن يَنقَطِعَ المَزِيدُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَنقَطِعَ الشُّكرُ مِنَ العَبدِ!». وَكَانَ عُمَرُ بنُ عَبدِ العَزِيزِ رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ: «قَيِّدُوا نِعَمَ اللهِ بِالشُّكرِ للهِ تَعَالَى». وَمَا أَحسَنَ قَولَ الشَّاعِرِ:
إِذَا كُنتَ فِي نِعمَةٍ فَارعَهَا ... فَإِنَّ المَعَاصِي تُزِيلُ النِّعَم
وَحُطْهَا بِطَاعَةِ رَبِّ العِبَادِ ... فَرَبُّ العِبَادِ سَرِيعُ النِّقَم
أَيُّهَا المُؤمِنُونَ: وَمِن هَذَا المِنبَرِ نَختِمُ بِخَمسِ وَصَايَا عَمَلِيَّةٍ وَاضِحَةٍ لِنُحيِيَ عِبَادَةَ الشُّكرِ فِي قُلُوبِنَا وَبُيُوتِنَا:
الوَصِيَّةُ الأُولَى: أَيقِظْ بَصِيرَتَكَ كُلَّ يَومٍ لِرُؤيَةِ النِّعَمِ المَألُوفَةِ؛ عَوِّدْ نَفسَكَ وَأَبنَاءَكَ عِندَ الِاستِيقَاظِ مِنَ النَّومِ، وَعِندَ الجُلُوسِ عَلَى المَائِدَةِ، وَعِندَ العَودَةِ إِلَى البَيتِ، أَن تَستَحضِرُوا بِقُلُوبِكُم نِعمَةَ الإِيمَانِ وَالعَافِيَةِ وَالأَمنِ وَالأَهلِ وَالكِفَايَةِ، وَأَن تَحمَدُوا اللهَ عَلَى كُلِّ أَكلَةٍ وَشَربَةٍ؛ فَفِي صَحِيحِ مُسلِمٍ عَن أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ لَيَرضَى عَنِ العَبدِ أَن يَأكُلَ الأَكلَةَ فَيَحمَدَهُ عَلَيهَا، أَو يَشرَبَ الشَّربَةَ فَيَحمَدَهُ عَلَيهَا».
الوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ: طَهِّرْ لِسَانَكَ وَمَجلِسَكَ مِن عَادَةِ التَّسَخُّطِ وَالشَّكوَى الدَّائِمَةِ، وَاستَبدِلْ بِهَا التَّحَدُّثَ بِنِعمَةِ اللهِ بِتَوَاضُعٍ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الضُّحَى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أَخرَجَهُ أَحمَدُ بِإِسنَادٍ حَسَنٍ: «مَن لَا يَشكُرُ القَلِيلَ لَا يَشكُرُ الكَثِيرَ، وَمَن لَا يَشكُرُ النَّاسَ لَا يَشكُرُ اللهَ، وَالتَّحَدُّثُ بِنِعمَةِ اللهِ شُكرٌ، وَتَركُهَا كُفرٌ».
الوَصِيَّةُ الثَّالِثَةُ: اِجمَعْ بَينَ الرِّضَا الشَّاكِرِ وَالسَّعيِ الطَّمُوحِ دُونَ تَكَبُّرٍ أَوِ ازدِرَاءٍ لِلنَّاسِ؛ اسْعَ فِي طَلَبِ الرِّزقِ وَتَحسِينِ حَالِكَ بِكُلِّ جِدٍّ وَأَمَانَةٍ، وَلَكِنْ إِيَّاكَ أَن تَحتَقِرَ مَن هُوَ أَقَلُّ مِنكَ مَالًا أَو مَنصِبًا، أَو أَن تَبطَرَ النِّعمَةَ؛ فَإِنَّ الفَضلَ بِيَدِ اللهِ يُؤتِيهِ مَن يَشَاءُ ابتِلَاءً وَاختِبَارًا!
الوَصِيَّةُ الرَّابِعَةُ: اِشكُرِ النِّعمَةَ بِجِنسِهَا عَمَلًا وَرَحمَةً بِالخَلقِ؛ فَمَن أَنعَمَ اللهُ عَلَيهِ بِالمَالِ فَلْيَشكُرْهُ بِالصَّدَقَةِ وَالإِنفَاقِ وَصِيَانَةِ النِّعمَةِ مِنَ التَّبذِيرِ، وَمَن أَنعَمَ اللهُ عَلَيهِ بِالعِلمِ أَوِ الجَاهِ أَوِ القُوَّةِ فَلْيَشكُرْهُ بِإِعَانَةِ المَلهُوفِ وَقَضَاءِ حَوَائِجِ العِبَادِ؛ وَقَد قَالَ الفُضَيلُ بنُ عِيَاضٍ وَابنُ الحَنَفِيَّةِ رَحِمَهُمَا اللهُ: «اعلَمُوا أَنَّ حَوَائِجَ النَّاسِ إِلَيكُم مِن نِعَمِ اللهِ عَلَيكُم، فَلَا تَمَلُّوهَا فَتَتَحَوَّلَ نِقَمًا!».
الوَصِيَّةُ الخَامِسَةُ: لَازِمْ وَصِيَّةَ الحَبِيبِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكتُوبَةٍ؛ فَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَقَالَ: «يَا مُعَاذُ، وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكرِكَ، وَشُكرِكَ، وَحُسنِ عِبَادَتِكَ».
فَيَا عِبَادَ اللهِ: قَيِّدُوا نِعَمَ اللهِ بِشُكرِهِ، وَاعمُرُوا قُلُوبَكُم بِحَمدِهِ، يَزِدْكُم مِن فَضلِهِ وَيَفتَحْ عَلَيكُم بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرضِ!
أَلَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا - رَحِمَكُمُ اللهُ - عَلَى إِمَامِ الشَّاكِرِينَ وَسَيِّدِ المُرسَلِينَ، كَمَا أَمَرَكُم رَبُّ العَالَمِينَ فَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم وَبَارِك عَلَى عَبدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَارضَ اللَّهُمَّ عَنِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَن سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُم بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكرَمَ الأَكرَمِينَ.
اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكرِكَ، وَشُكرِكَ، وَحُسنِ عِبَادَتِكَ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِن زَوَالِ نِعمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ. اللَّهُمَّ أَوزِعنَا أَن نَشكُرَ نِعمَتَكَ الَّتِي أَنعَمتَ عَلَينَا وَعَلَى وَالِدِينَا، وَأَن نَعمَلَ صَالِحًا تَرضَاهُ، وَأَدخِلنَا بِرَحمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ. اللَّهُمَّ اجعَلنَا فِي السَّرَّاءِ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَفِي الضَّرَّاءِ مِنَ الصَّابِرِينَ، وَفِي جَمِيعِ الأَحوَالِ مِنَ الذَّاكِرِينَ المُخبتِينَ. اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَينَا وَعَلَى المُسلِمِينَ نِعمَةَ الإِيمَانِ وَالأَمنِ وَالعَافِيَةِ وَالرَّخَاءِ، وَاغفِرْ لِلمُسلِمِينَ وَالمُسلِمَاتِ، وَالمُؤمِنِينَ وَالمُؤمِنَاتِ، الأَحيَاءِ مِنهُم وَالأَموَاتِ، وَاجعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِنًا مُطمَئِنًّا سَخَاءً رَخَاءً وَسَائِرَ بِلَادِ المُسلِمِينَ.
عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، فَاذكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذكُركُم، وَاشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدكُم، وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ، وَاللهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُونَ.
من مكتبة مِداد الخطيب
شُكرُ النِّعَمِ فِي زَمَنِ الاعْتِيَادِ وَالشَّكوَى: إِدرَاكُ الآلَاءِ المَألُوفَةِ وَالسَّعيُ الطَّمُوحُ بِلَا تَسَخُّطٍ وَلَا ازْدِرَاءٍ
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج
انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.