من مكتبة مِداد الخطيب

واقع الأمة الإسلامية اليوم بين الداء والدواء: أسباب الضعف والوهن ومنهج العلاج والتمكين في الكتاب والسنة

مشاركة
واقع الأمة الإسلامية اليوم بين الداء والدواء: أسباب الضعف والوهن ومنهج العلاج والتمكين في الكتاب والسنة الحَمدُ للهِ الَّذِي أَعَزَّ أَولِيَاءَهُ بِطَاعَتِهِ وَاتِّبَاعِ شَرِيعَتِهِ، وَأَذَلَّ مَن حَادَ عَن أَمرِهِ وَتَنَكَّبَ صِرَاطَ هِدَايَتِهِ، وَأَجرَى سُنَنَهُ الكَونِيَّةَ وَالشَّرعِيَّةَ فِي الأُمَمِ وَالشُّعُوبِ بِعَدلِهِ البَالِغِ وَحِكمَتِهِ، أَحمَدُهُ سُبحَانَهُ وَهُوَ القَائِلُ فِي كِتَابِهِ المَجِيدِ: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَا رَادَّ لِقَضَائِهِ وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكمِهِ، وَهُوَ نَاصِرُ دِينِهِ وَمُعلٍ كَلِمَتَهُ وَلَو كَرِهَ الكَافِرُونَ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، طَبِيبُ القُلُوبِ وَالأُمَمِ، الَّذِي شَخَّصَ لِأُمَّتِهِ أَدواءَهَا قَبلَ وُقُوعِهَا، وَوَصَفَ لَهَا دَوَاءَهَا الشَّافِيَ الَّذِي تَنهَضُ بِهِ مِن كَبوَتِهَا، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ الغُرِّ المَيَامِينِ، وَأَصحَابِهِ السَّادَةِ الفَاتِحِينَ، وَالتَّابِعِينَ لَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ. أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم أَيُّهَا المُسلِمُونَ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَهِيَ مِفتَاحُ كُلِّ فَرَجٍ، وَمَخرَجُ كُلِّ ضِيقٍ، وَسَبَبُ كُلِّ نَصرٍ وَتَمكِينٍ، وَاعلَمُوا أَنَّ الأُمَمَ الحَيَّةَ إِذَا نَزَلَت بِهَا النَّوَازِلُ، وَأَحَاطَت بِهَا الأَزمَاتُ، لَا تَستَسلِمُ لِليَأْسِ وَالقُنُوطِ، وَلَا تَكتَفِي بِالعَوِيلِ وَالبُكَاءِ، بَل تَقِفُ مَعَ نَفسِهَا وَقفَةَ مُحَاسَبَةٍ صَادِقَةٍ، تَبحَثُ فِيهَا عَن حَقِيقَةِ الدَّاءِ الَّذِي أَقعَدَهَا، وَتَأخُذُ بِأَسبَابِ الدَّوَاءِ الَّذِي يُعِيدُ إِلَيهَا عِزَّتَهَا وَمَجدَهَا. أَيُّهَا المُؤمِنُونَ: يَنظُرُ المُسلِمُ الغَيُورُ اليَومَ إِلَى خَرِيطَةِ العَالَمِ الإِسلَامِيِّ فَيَعتَصِرُ قَلبَهُ الأَلَمُ، وَيَدُورُ فِي خَلَدِهِ سُؤَالٌ حَارِقٌ: كَيفَ تَحَوَّلَتِ الأُمَّةُ الَّتِي أَخرَجَهَا اللهُ لِتَكُونَ شَاهِدَةً عَلَى الأُمَمِ وَقَائِدَةً لِلبَشَرِيَّةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ آلِ عِمرَانَ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾، إِلَى أُمَّةٍ مُستَضعَفَةٍ فِي كَثِيرٍ مِن دِيَارِهَا، يُستَبَاحُ حِمَاهَا، وَتُنهَبُ خَيرَاتُهَا، وَتُسفَكُ دِمَاءُ أَبرِيَائِهَا، وَتَتَحَكَّمُ فِي مَصَائِرِهَا شُرذِمَةٌ مِن شِرَارِ الخَلقِ؟! كَيفَ هَانَت أُمَّةٌ يَتجَاوَزُ تِعدَادُهَا المِليَارَينِ مِنَ البَشَرِ، وَتَمتَلِكُ أَغلَى بِقَاعِ الأَرضِ وَأَغزَرَ ثَرَوَاتِهَا وَأَعظَمَ كِتَابٍ سَمَاوِيٍّ عَرَفَهُ التَّارِيخُ؟! إِنَّ الجَوَابَ يَا عِبَادَ اللهِ لَم يَترُكْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لِلتَّخمِينِ وَالظُّنُونِ، بَل كَشَفَهُ لَنَا كَشفًا مُعجِزًا دَقِيقًا فِي حَدِيثٍ عَظِيمٍ كَأَنَّهُ يَصِفُ بِهِ حَالَ أُمَّتِنَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ! اِستَمِعُوا بِقُلُوبِكُم إِلَى مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ وَالإِمَامُ أَحمَدُ فِي مُسنَدِهِ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن ثَوبَانَ مَولَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «يُوشِكُ الأُمَمُ أَن تَدَاعَى عَلَيكُم كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصعَتِهَا»، فَقَالَ قَائِلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ الكِرَامِ مَدهُوشًا: وَمِن قِلَّةٍ نَحنُ يَومَئِذٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «بَل أَنتُم يَومَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُم غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيلِ، وَلَيَنزِعَنَّ اللهُ مِن صُدُورِ عَدُوِّكُمُ المَهَابَةَ مِنكُم، وَلَيَقذِفَنَّ اللهُ فِي قُلُوبِكُمُ الوَهْنَ»، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الوَهْنُ؟ قَالَ: «حُبُّ الدُّنيَا وَكَرَاهِيَةُ المَوتِ». اللهُ أَكبَرُ يَا عِبَادَ اللهِ! ضَعُوا أَيدِيَكُم عَلَى كَلِمَاتِ هَذَا الحَدِيثِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ لِتَعرِفُوا تَشخِيصَ الدَّاءِ مِن جُذُورِهِ: لَقَد صُوِّرَتِ الأُمَّةُ فِي حَالِ ضَعفِهَا بِالقَصعَةِ المَملُوءَةِ بِالطَّعَامِ الشَّهِيِّ، يَتَدَاعَى إِلَيهَا الأَكَلَةُ الطَّامِعُونَ مِن كُلِّ فَجٍّ، يَأخُذُونَ مِنهَا بِلَا مَانِعٍ وَلَا رَادِعٍ! وَلَيسَ ذَلِكَ مِن قِلَّةِ العَدَدِ؛ بَلِ العَدَدُ كَثِيرٌ هَائِلٌ، وَلَكِنَّهُ تَحَوَّلَ إِلَى «غُثَاءٍ كَغُثَاءِ السَّيلِ»؛ وَغُثَاءُ السَّيلِ هُوَ الزَّبَدُ الطَّافِي وَالهَشِيمُ البَالِي الَّذِي يَحمِلُهُ المَاءُ عَلَى وَجهِهِ بِلَا وَزنٍ وَلَا قُوَّةٍ وَلَا اتِّجَاهٍ! فَمَا هُوَ الفَيرُوسُ القَاتِلُ الَّذِي حَوَّلَ الأُسُودَ الفَاتِحِينَ إِلَى غُثَاءٍ؟ إِنَّهُ دَاءُ «الوَهْنِ»: حُبُّ الدُّنيَا وَكَرَاهِيَةُ المَوتِ! تَفَكَّرُوا يَا عِبَادَ اللهِ فِي شَطرَي هَذَا الدَّاءِ العُضَالِ: حِينَ تَعَظَّمَتِ الدُّنيَا فِي القُلُوبِ، وَصَارَ الهَمُّ الأَكبَرُ لِكَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ هُوَ جَمعَ الدِّينَارِ وَالدِّرهَمِ، وَالانغِمَاسَ فِي التَّرَفِ وَالشَّهَوَاتِ وَالمَلَاهِي، وَلَو عَلَى حِسَابِ المَبَادِئِ وَالشَّرِيعَةِ، تَوَلَّدَ مِن ذَلِكَ الشَّطرُ الثَّانِي وَهُوَ كَرَاهِيَةُ المَوتِ فِي سَبِيلِ الحَقِّ، وَالخَوفُ مِنَ التَّضحِيَةِ بِالنَّفسِ وَالمَالِ نُصرَةً لِلدِّينِ! وَحِينَئِذٍ تَتَحَقَّقُ العُقُوبَةُ القَدَرِيَّةُ الَّتِي نَطَقَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحمَدُ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا: «إِذَا تَبَايَعتُم بِالعِينَةِ، وَأَخَذتُم أَذنَابَ البَقَرِ، وَرَضِيتُم بِالزَّرعِ، وَتَرَكتُمُ الجِهَادَ، سَلَّطَ اللهُ عَلَيكُم ذُلًّا لَا يَنزِعُهُ حَتَّى تَرجِعُوا إِلَى دِينِكُم». أَيُّهَا المُسلِمُونَ: إِنَّ السُّنَّةَ الرَّبَّانِيَّةَ الكُبرَى الَّتِي تَحكُمُ تَارِيخَ الأُمَمِ لَا تُحَابِي أَحَدًا وَلَا تُجَامِلُ جِيلًا؛ فَقَد أَعلَنَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَانُونَهُ الفَاصِلَ فِي سُورَةِ آلِ عِمرَانَ عَقِبَ مَا أَصَابَ الصَّحَابَةَ الكِرَامَ يَومَ أُحُدٍ — وَهُم خَيرُ البَشَرِ بَعدَ الأَنبِيَاءِ وَفِيهِم رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ — حِينَ خَالَفَ الرُّمَاةُ أَمرًا وَاحِدًا مِن أَوَامِرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ طَمَعًا فِي الغَنَائِمِ، فَانقَلَبَ النَّصرُ إِلَى جِرَاحٍ وَقَتلٍ، وَتَسَاءَلَ المُسلِمُونَ فِي دَهشَةٍ: كَيفَ نُهزَمُ وَنَحنُ المُؤمِنُونَ وَفِينَا رَسُولُ اللهِ؟ فَنَزَلَ الجَوَابُ القُرآنِيُّ الحَاسِمُ: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾! قِفُوا طَوِيلًا عِندَ قَولِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾! إِنَّ الأَعدَاءَ مَهمَا بَلَغَ مَكرُهُم وَكَيدُهُم وَسِلَاحُهُم، مَا كَانُوا لِيَتَسَلَّطُوا عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنَ الثُّغُورِ الَّتِي ضَيَّعنَاهَا نَحنُ بِأَنفُسِنَا! وَاسْمَعُوا إِلَى مَوقِفٍ عَجِيبٍ مِن مَوَاقِفِ الصَّحَابَةِ الكِرَامِ يَروِيهِ الإِمَامُ أَحمَدُ فِي الزُّهدِ وَأَبُو نُعَيمٍ فِي الحِليَةِ عَنِ التَّابِعِيِّ الجَلِيلِ جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ: لَمَّا فُتِحَت جَزِيرَةُ قُبرُصَ فِي عَهدِ الصَّحَابَةِ، وَفُرِّقَ بَينَ أَهلِهَا، وَسُبِيَت ذَرَارِيُّهَا، نَظَرتُ إِلَى صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ أَبِي الدَّردَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ جَالِسًا وَحدَهُ يَبكِي! فَأَتَيتُهُ فَقُلتُ لَهُ: يَا أَبَا الدَّردَاءِ، مَا يُبكِيكَ فِي يَومٍ أَعَزَّ اللهُ فِيهِ الإِسلَامَ وَأَهلَهُ، وَأَذَلَّ فِيهِ الكُفرَ وَأَهلَهُ؟ فَنَظَرَ إِلَيَّ أَبُو الدَّردَاءِ بِعَينِ البَصِيرَةِ النَّافِذَةِ وَقَالَ: «وَيحَكَ يَا جُبَيرُ! مَا أَهوَنَ الخَلقَ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَضَاعُوا أَمرَهُ! بَينَا هِيَ أُمَّةٌ قَاهِرَةٌ ظَاهِرَةٌ لَهُمُ المُلكُ، تَرَكُوا أَمرَ اللهِ فَصَارُوا إِلَى مَا تَرَى!». فَيَا لَعَظَمَةِ هَذَا الفِقهِ! وَصَدَقَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ حِينَ نَظَمَ هَذِهِ الحَقِيقَةَ فِي بَيتَيهِ السَّائِرَينِ: نَعِيبُ زَمَانَنَا وَالعَيبُ فِينَا ... وَمَا لِزَمَانِنَا عَيبٌ سِوَانَا وَنَهجُو ذَا الزَّمَانِ بِغَيرِ ذَنبٍ ... وَلَو نَطَقَ الزَّمَانُ لَنَا هَجَانَا عِبَادَ اللهِ: وَإِذَا أَرَدنَا أَن نُفَصِّلَ أَسبَابَ الدَّاءِ الَّتِي أَورَثَت أُمَّتَنَا هَذَا الوَاقِعَ الأَلِيمَ، وَجَدنَاهَا تَرجِعُ إِلَى أَربَعَةِ أَمرَاضٍ كُبرَى: الدَّاءُ الأَوَّلُ: الإِعرَاضُ عَن تَحكِيمِ شَرعِ اللهِ وَتَهمِيشُ الدِّينِ فِي وَاقِعِ الحَيَاةِ، وَابتِغَاءُ العِزَّةِ عَلَى أَعتَابِ الشَّرقِ وَالغَربِ مِن أَعدَاءِ اللهِ! لَقَد نَسِيَ كَثِيرٌ مِنَ المُسلِمِينَ اليَومَ القَاعِدَةَ الخَالِدَةَ الَّتِي أَعلَنَهَا الفَارُوقُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يَومَ سَارَ إِلَى بَيتِ المَقدِسِ لِيَتَسَلَّمَ مَفَاتِيحَهُ، كَمَا رَوَى الحَاكِمُ فِي المُستَدرَكِ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرطِ الشَّيخَينِ؛ حِينَ خَاضَ عُمَرُ مَخَاضَةَ المَاءِ وَقَد خَلَعَ نَعلَيهِ وَأَخَذَ بِزمَامِ نَاقَتِهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيدَةَ بنُ الجَرَّاحِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ، قَد صَنَعتَ اليَومَ صَنِيعًا عَظِيمًا عِندَ أَهلِ الأَرضِ! فَلَو رَكِبتَ وَلَبِستَ غَيرَ هَذَا! فَضَرَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فِي صَدرِ أَبِي عُبَيدَةَ وَقَالَ: «أَوَّهْ، لَو غَيرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيدَةَ! إِنَّا كُنَّا أَذَلَّ قَومٍ فَأَعَزَّنَا اللهُ بِالإِسلَامِ، فَمَهمَا نَطلُبُ العِزَّةَ بِغَيرِ مَا أَعَزَّنَا اللهُ بِهِ أَذَلَّنَا اللهُ!». وَقَد أَنكَرَ القُرآنُ الكَرِيمُ أَشَدَّ الإِنكَارِ عَلَى مَن يَتَسَوَّلُ العِزَّةَ عِندَ الكَافِرِينَ فَقَالَ سُبحَانَهُ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾. وَالدَّاءُ الثَّانِي: التَّفَرُّقُ وَالتَّنَازُعُ وَتَمزِيقُ جَسَدِ الأُمَّةِ الوَاحِدِ بِالعَصَبِيَّاتِ الجَاهِلِيَّةِ وَالأَهوَاءِ الحِزبِيَّةِ وَالخِلَافَاتِ المَذهَبِيَّةِ وَالقُطرِيَّةِ! لَقَد حَذَّرَنَا رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِن أَنَّ النَّتِيجَةَ الحَتمِيَّةَ لِلتَّنَازُعِ هِيَ الفَشَلُ وَذَهَابُ القُوَّةِ وَالهَيبَةِ، فَقَالَ جلَّ شَأنُهُ فِي سُورَةِ الأَنفَالِ: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾. فَأَينَ نَحنُ اليَومَ مِن قَولِ الشَّاعِرِ الحَكِيمِ: تَأبَى الرِّمَاحُ إِذَا اجتَمَعنَ تَكَسُّرًا ... وَإِذَا افتَرَقنَ تَكَسَّرَت آحَادَا وَالدَّاءُ الثَّالِثُ: تَركُ فَرِيضَةِ الأَمرِ بِالمَعرُوفِ وَالنَّهيِ عَنِ المُنكَرِ، وَالتَّطبِيعُ مَعَ الفَوَاحِشِ وَالظُّلمِ وَالفَسَادِ المَالِيِّ وَالأَخلَاقِيِّ؛ فَقَد أَخبَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ عَن حُذَيفَةَ بنِ اليَمَانِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ تَعطِيلَ هَذِهِ الشَّعِيرَةِ سَبَبٌ لِنُزُولِ البَلَاءِ وَحَبسِ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَتَأمُرُنَّ بِالمَعرُوفِ وَلَتَنهَوُنَّ عَنِ المُنكَرِ، أَو لَيُوشِكَنَّ اللهُ أَن يَبعَثَ عَلَيكُم عِقَابًا مِنهُ، ثُمَّ تَدعُونَهُ فَلَا يُستَجَابُ لَكُم». وَالدَّاءُ الرَّابِعُ: التَّخَلُّفُ العِلمِيُّ وَالصِّنَاعِيُّ وَالتَّقنِيُّ، وَالتَّفرِيطُ فِي فَرِيضَةِ الإِعدَادِ الشَّامِلِ؛ حَيثُ تَحَوَّلَت كَثِيرٌ مِن بِلَادِ المُسلِمِينَ إِلَى أَسوَاقٍ استِهلَاكِيَّةٍ عَاجِزَةٍ، تَستَورِدُ دَوَاءَهَا وَغِذَاءَهَا وَسِلَاحَهَا مِن عَدُوِّهَا، بَينَمَا أَمَرَنَا اللهُ فِي سُورَةِ الأَنفَالِ بِالإِعدَادِ المَادِّيِّ وَالمَعنَوِيِّ الكَامِلِ فَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾! أَقُولُ قَولِي هَذَا، وَأَستَغفِرُ اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ لِي وَلَكُم وَلِسَائِرِ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ وَتَقصِيرٍ، فَاستَغفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيهِ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ. 🕌 الخطبة الثانية الحَمدُ للهِ الَّذِي مَا أَنزَلَ دَاءً إِلَّا أَنزَلَ لَهُ شِفَاءً، وَجَعَلَ فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ الكَرِيمِ مَنهَجَ النُّهُوضِ وَالعِزَّةِ لِمَن أَرَادَ الرِّفعَةَ وَالإِبَاءَ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ سَمِيعُ الدُّعَاءِ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ خَاتَمُ الأَنبِيَاءِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ الأَتقِيَاءِ، وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ اللِّقَاءِ. أَمَّا بَعدُ: فَيَا عِبَادَ اللهِ، إِذَا كُنَّا قَد عَرَفنَا الدَّاءَ وَشَخَّصنَا الأَسبَابَ، فَإِنَّ السُّؤَالَ الأَعظَمَ هُوَ: مَا هُوَ الدَّوَاءُ وَالعِلَاجُ الَّذِي تَنهَضُ بِهِ الأُمَّةُ مِن وَهدَتِهَا وَتَستَعِيدُ بِهِ مَكَانَتَهَا؟ لَقَد لَخَّصَ إِمَامُ دَارِ الهِجرَةِ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ رَحِمَهُ اللهُ وَصفَةَ الدَّوَاءِ فِي كَلِمَةٍ خَالِدَةٍ تُوَازِنُ مِئَاتِ المُؤَلَّفَاتِ حِينَ قَالَ: «لَن يَصلُحَ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ إِلَّا بِمَا صَلَحَ بِهِ أَوَّلُهَا!». فَبِمَاذَا صَلَحَ أَوَّلُ هَذِهِ الأُمَّةِ حَتَّى فَتَحُوا الدُّنيَا فِي رُبعِ قَرنٍ وَمَلَؤُوا الأَرضَ عَدلًا وَنُورًا؟ لَقَد صَلَحُوا بِتَحقِيقِ الشُّرُوطِ الرَّبَّانِيَّةِ الَّتِي جَعلَهَا اللهُ مَهرًا لِلنَّصرِ وَالاستِخلَافِ وَالتَّمكِينِ فِي الأَرضِ، كَمَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي آيَةِ الوَعدِ الإِلَهِيِّ العُظمَى فِي سُورَةِ النُّورِ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾. إِنَّ مَنهَجَ العِلَاجِ وَالدَّوَاءِ يَبدَأُ مِن قَانُونِ التَّغيِيرِ القُرآنِيِّ الَّذِي نَطَقَ بِهِ الحَقُّ سُبحَانَهُ فِي سُورَةِ الرَّعدِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾؛ وَيَتَمَثَّلُ هَذَا التَّغيِيرُ العَمَلِيُّ فِي أَربَعِ رَكَائِزَ أَسَاسِيَّةٍ: الرَّكِيزَةُ الأُولَى: العَودَةُ الصَّادِقَةُ إِلَى التَّوحِيدِ الخَالِصِ وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، وَإِقَامَةُ الدِّينِ فِي النَّفسِ وَالبَيتِ وَالسُّوقِ وَالمُجتَمَعِ؛ فَلَا يُمكِنُ أَن نَنتَظِرَ نَصرَ اللهِ وَمَسَاجِدُنَا تَشتَكِي هَجرَ صَلَاةِ الفَجرِ، وَمُعَامَلَاتُنَا تَشتَكِي الرِّبَا وَالغِشَّ وَأَكلَ الحَرَامِ، وَشَاشَاتُنَا تَضِجُّ بِالمَعَاصِي! اِبدَأْ أَيُّهَا المُسلِمُ بِإِقَامَةِ دَولَةِ الإِسلَامِ فِي قَلبِكَ وَبَيتِكَ، تُقَمْ لَكَ فِي أَرضِكَ! وَالرَّكِيزَةُ الثَّانِيَةُ: بِنَاءُ الجِيلِ القُرآنِيِّ الرَّبَّانِيِّ، وَانتِشَالُ شَبَابِ الأُمَّةِ مِن وَحْلِ التَّفَاهَةِ وَالمُيُوعَةِ إِلَى مَيَادِينِ الرُّجُولَةِ وَالعِلمِ وَالجِدِّ وَالعَزِيمَةِ؛ فَالشَّبَابُ هُم عِمَادُ النَّهضَةِ، وَمَتَى رُبُّوا عَلَى اليَقِينِ وَالعِفَّةِ وَإِتقَانِ العُلُومِ الشَّرعِيَّةِ وَالدُّنيَوِيَّةِ، كَانُوا السَّيفَ الصَّارِمَ الَّذِي يَحمِي حِمَى الأُمَّةِ وَيَبنِي حَضَارَتَهَا. وَالرَّكِيزَةُ الثَّالِثَةُ: وَحدَةُ الصَّفِّ وَالاعتِصَامُ بِحَبلِ اللهِ المتِينِ، وَإِحْيَاءُ فَرِيضَةِ الأُخُوَّةِ الإِيمَانِيَّةِ وَالنُّصرَةِ الشَّامِلَةِ لِقَضَايَا المُسلِمِينَ وَمُقدَّسَاتِهِم؛ امتِثَالًا لِأَمرِ اللهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ آلِ عِمرَانَ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، وَتَحقِيقًا لِمَثَلِ الجَسَدِ الوَاحِدِ الَّذِي يَأْلَمُ لِجُرْحِ كُلِّ عُضوٍ مِن أَعضَائِهِ فِي الشَّرقِ أَوِ الغَربِ. وَالرَّكِيزَةُ الرَّابِعَةُ: بَثُّ رُوحِ الأَمَلِ وَالبِشَارَةِ، وَالحَذَرُ الشَّدِيدُ مِن دُعَاةِ الهَزِيمَةِ النَّفسِيَّةِ وَالتَّيئِيسِ؛ فَإِنَّ أُمَّةَ الإِسلَامِ تَمرَضُ وَلَكِنَّهَا لَا تَمُوتُ، وَتَكبُو وَلَكِنَّهَا سَرعَانَ مَا تَنهَضُ كَمَا نَهَضَت بَعدَ الرِّدَّةِ، وَبَعدَ الحُرُوبِ الصَّلِيبِيَّةِ، وَبَعدَ اجتِيَاحِ التَّتَارِ! وَقَد أَقسَمَ اللهُ عَلَى نَصرِ المُؤمِنِينَ فَقَالَ فِي سُورَةِ الرُّومِ: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾، وَبَشَّرَنَا الصَّادِقُ المَصدُوقُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَاهُ الإِمَامُ أَحمَدُ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن أُبَيِّ بنِ كَعبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «بَشِّرْ هَذِهِ الأُمَّةَ بِالسَّنَاءِ وَالرِّفعَةِ وَالدِّينِ وَالنَّصرِ وَالتَّمكِينِ فِي الأَرضِ». فَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحزَنُوا يَا عِبَادَ اللهِ، بَل أَصلِحُوا مَا بَينَكُم وَبَينَ رَبِّكُم، وَخُذُوا بِأَسبَابِ القُوَّةِ وَالعِلمِ وَالإِيمَانِ، وَأَبشِرُوا بِفَجرٍ قَرِيبٍ وَنَصرٍ عَزِيزٍ مِنَ اللهِ القَوِيِّ المَتِينِ! ثُمَّ صَلُّوا وَسَلِّمُوا رَحِمَكُمُ اللهُ عَلَى البَشِيرِ النَّذِيرِ وَالسِّرَاجِ المُنِيرِ، كَمَا أَمَرَكُم رَبُّكُم فِي مُحكَمِ التَّنزِيلِ فَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارضَ اللَّهُمَّ عَنِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الأَئمَّةِ المَهدِيِّينَ أَبِي بَكرٍ وَعُمَرَ وَعُثمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَن سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُم بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكرَمَ الأَكرَمِينَ. اللَّهُمَّ أَصلِحْ أَحوَالَ أُمَّةِ حَبِيبِكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، اللَّهُمَّ رُدَّنَا وَالمُسلِمِينَ جَمِيعًا إِلَيكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَانزَعِ الوَهْنَ وَحُبَّ الدُّنيَا وَالفُرقَةَ مِن قُلُوبِنَا، وَأَلِّفْ بَينَ قُلُوبِ المُؤمِنِينَ عَلَى الحَقِّ وَالهُدَى يَا رَبَّ العَالَمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسلَامَ وَالمُسلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّركَ وَالمُشرِكِينَ، وَانصُرْ عبَادَكَ المُستَضعَفِينَ فِي فِلَسطِينَ وَفِي كُلِّ مَكَانٍ، وَمَكِّنْ لِدِينِكَ فِي الأَرضِ كَمَا وَعَدتَ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ، وَبَدِّلْ خَوفَ المُؤمِنِينَ أَمنًا، وَذُلَّهُم عِزًّا، وَفُرقَتَهُم وَحدَةً وَاجتِمَاعًا يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ. اللَّهُمَّ استَعمِلنَا فِي نُصرَةِ دِينِكَ وَلَا تَستَبدِلْنَا، وَاجعَلنَا مِن جُندِكَ الغَالِبِينَ وَحِزبِكَ المُفلِحِينَ بِرَحمَتِكَ يَا أَرحَمَ الرَّاحِمِينَ. عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، فَاذكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذكُركُم، وَاشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدكُم، وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ، وَاللهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُونَ.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.