من مكتبة مِداد الخطيب

حَصَائِدُ الأَلْسِنَةِ... خَطَرُ الكَلِمَاتِ عَلَى العَقِيدَةِ

مشاركة
🕌 حَصَائِدُ الأَلْسِنَةِ... خَطَرُ الكَلِمَاتِ عَلَى العَقِيدَةِ #خطبة_جمعة #حفظ_اللسان #العقيدة #الإيمان_بالقدر #أخطاء_لفظية #عقيدة إنَّ الحَمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، يُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَيُقَدِّرُ المَقَادِيرَ بِحِكْمَةٍ وَاقْتِدَارٍ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْضَى النَّاسِ بِقَضَاءِ رَبِّهِ، وَأَحْفَظُهُمْ لِلِسَانِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ. كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ... نَقُولُهَا فِي لَحْظَةِ غَضَبٍ، أَو فِي لَحْظَةِ حُزْنٍ وَانْكِسَارٍ، أَو حَتَّى فِي مَجْلِسِ مُزَاحٍ، نَظُنُّهَا مُجَرَّدَ حُرُوفٍ تَتَطَايَرُ فِي الهَوَاءِ... فَتَهْدِمُ جُزْءًا مِنْ إِيمَانِنَا، وَتَقْدَحُ فِي عَقِيدَتِنَا، وَتَسْلُبُنَا أَجْرَ الصَّابِرِينَ وَنَحْنُ لَا نَشْعُرُ! كَلِمَاتٌ نُرَدِّدُهَا كُلَّ يَوْمٍ فِي بُيُوتِنَا وَأَسْوَاقِنَا، قَدْ تَكُونُ هِيَ الحَاجِزَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ رَحْمَةِ اللهِ. مَا هِيَ هَذِهِ الكَلِمَاتُ؟ وَكَيْفَ تَسْرِقُ مِنَّا الرِّضَا بِالقَدَرِ؟ هَذَا مَا سَنَقِفُ عَلَيْهِ بَعْدَ قَلِيلٍ. أَيُّهَا المُسْلِمُونَ، تَأَمَّلُوا مَعِي قَوْلَ اللهِ جَلَّ جَلَالُهُ، وَهُوَ يُحَذِّرُنَا مِنْ هَذِهِ الجَارِحَةِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي بَيْنَ أَفْكَاكِنَا: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18]. آيَةٌ لَو فَقِهْنَاهَا حَقَّ الفِقْهِ، لَأَمْسَكْنَا أَلْسِنَتَنَا كَمَا نُمْسِكُ عَلَى أَمْوَالِنَا، بَلْ أَشَدَّ! فَاللِّسَانُ أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ لَيْسَ مُجَرَّدَ أَدَاةٍ لِلتَّوَاصُلِ، بَلْ هُوَ تَرْجُمَانُ القَلْبِ، وَمِفْتَاحُ الْإِيمَانِ أَو بَوَّابَةُ الخُسْرَانِ. وَقَدْ حَذَّرَنَا نَبِيُّنَا ﷺ مِنْ خَطَرِهِ حِينَ سَأَلَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَائِلًا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَأَجَابَهُ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ ﷺ بِكَلِمَةٍ تَهْزُّ القُلُوبَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ» (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ). وَمِنْ أَخْطَرِ مَا يَحْصُدُهُ اللِّسَانُ، كَلِمَاتٌ تُخَالِفُ عَقِيدَةَ المُسْلِمِ فِي رَبِّهِ، وَتُعَارِضُ إِيمَانَهُ بِالقَضَاءِ وَالقَدَرِ. فَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ اليَوْمَ، إِذَا نَزَلَتْ بِهِ مُصِيبَةٌ، أَو فَاتَتْهُ صَفْقَةٌ، أَو أَصَابَهُ مَرَضٌ، أَوْ فَقَدَ عَزِيزًا، أَطْلَقَ لِلِسَانِهِ العَنَانَ يَنْطِقُ بِكَلِمَاتٍ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا تُنَفِّسُ عَنْ غَضَبِهِ، وَهُوَ فِي الحَقِيقَةِ يُعْلِنُ حَرْبًا عَلَى أَقْدَارِ اللهِ! لِنَقِفْ أَوَّلًا عِنْدَ كَلِمَةٍ صَغِيرَةٍ مِنْ حَرْفَيْنِ اثْنَيْنِ، كَلِمَةٍ دَمَّرَتْ طُمَأْنِينَةَ المَلَايِينِ، كَلِمَةُ: "لَوْ". كَمْ مَرَّةٍ قُلْتَهَا فِي حَيَاتِكَ؟ "لَو أَنِّي سَلَكْتُ هَذَا الطَّرِيقَ لَمَا حَدَثَ الحَادِثُ!"، "لَو أَنِّي عَالَجْتُهُ فِي مَشْفًى آخَرَ لَمَا مَاتَ!"، "لَو أَنِّي لَمْ أُسَافِرْ لَمَا خَسِرْتُ مَالِي!". هَلْ سَأَلْتَ نَفْسَكَ يَوْمًا مَاذَا تَفْعَلُ هَذِهِ الكَلِمَةُ فِي إِيمَانِكَ؟ هَذِهِ الكَلِمَةُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ، تَسْرِقُ مِنْكَ حَلَاوَةَ التَّسْلِيمِ لِلَّهِ. إِنَّهَا افْتِرَاضٌ مُسْتَحِيلٌ لِمَاضٍ لَنْ يَعُودَ، وَاعْتِرَاضٌ مُبَطَّنٌ عَلَى حِكْمَةِ الخَالِقِ.
وَاسْمَعُوا إِلَى حَبِيبِكُمْ ﷺ وَهُوَ يَضَعُ لَنَا الْبَلْسَمَ الشَّافِيَ مِنْ هَذَا الدَّاءِ، حَيْثُ يَقُولُ: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ). تَأَمَّلُوا جَيِّدًا... «تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ». مَا هُوَ عَمَلُ الشَّيْطَانِ هُنَا؟ عَمَلُهُ أَنْ يَغْرِسَ فِي قَلْبِكَ الحَسْرَةَ، وَالنَّدَامَةَ، وَالِاعْتِرَاضَ عَلَى القَدَرِ، وَيَجْعَلَكَ تَعِيشُ سَجِينًا فِي وَهْمِ المَاضِي، وَيُحْرِمَكَ مِنْ أَجْرِ الصَّابِرِينَ المُحْتَسِبِينَ! وَقَدْ حَذَّرَنَا رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ هَذَا المَنْطِقِ، مَنْطِقِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ قَالُوا يَوْمَ أُحُدٍ عِنْدَمَا قُتِلَ مَنْ قُتِلَ مِنَ المُسْلِمِينَ: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾. فَبِمَاذَا أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ؟ ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ﴾ [آل عمران: 154]. الْمَوْتُ وَالأَجَلُ وَالمُصِيبَةُ، مَكْتُوبَةٌ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، فَأَيْنَ المَفَرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلَّا إِلَى قَدَرِهِ؟ ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49]. وَمِنَ الكَلِمَاتِ الَّتِي تَقْدَحُ فِي العَقِيدَةِ وَتُدَمِّرُهَا، تِلْكَ الْعِبَارَاتُ الَّتِي فِيهَا "سَبٌّ لِلدَّهْرِ" وَلَعْنٌ لِلْأَيَّامِ وَالزَّمَانِ. كَمْ نَسْمَعُ مَنْ يَقُولُ: "لَعَنَ اللهُ اليَوْمَ الَّذِي عَرَفْتُكَ فِيهِ!"، أَو يَقُولُ: "يَا لَهُ مِنْ زَمَنٍ غَدَّارٍ!"، أَو "هَذِهِ الدُّنْيَا لَا تُعْطِي إِلَّا اللِّئَامَ!". هَلْ تَفَكَّرْنَا يَوْمًا مَنْ هُوَ هَذَا الدَّهْرُ الَّذِي نَسُبُّهُ؟ الزَّمَانُ وَالأَيَّامُ وَاللَّيَالِي، مَخْلُوقَاتٌ لَا تَمْلِكُ مِنْ أَمْرِهَا شَيْئًا، هِيَ وَعَاءٌ لِلأَحْدَاثِ، وَمَنْ صَرَّفَ فِيهَا الْأَحْدَاثَ هُوَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. اسْمَعُوا إِلَى هَذَا الحَدِيثِ القُدْسِيِّ الْعَظِيمِ، الَّذِي يَخْلَعُ القُلُوبَ الحَيَّةَ. يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ: «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الْأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ» (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ). يَا سُبْحَانَ اللهِ! العَبْدُ الضَّعِيفُ يُؤْذِي الخَالِقَ العَظِيمَ بِكَلِمَةٍ يَقُولُهَا بِلِسَانِهِ مُتَذَمِّرًا مِنَ الزَّمَانِ، وَهُوَ فِي الحَقِيقَةِ يَعْتَرِضُ عَلَى تَدْبِيرِ مَالِكِ الزَّمَانِ! يَقُولُ الإِمَامُ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ مُحَذِّرًا مِنْ هَذَا الأَمْرِ: "سَابُّ الدَّهْرِ دَائِرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا: إِمَّا سَبُّ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِمَّا الشِّرْكُ بِهِ. فَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الدَّهْرَ فَاعِلٌ مَعَ اللهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ، وَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّ اللهَ هُوَ الفَاعِلُ فَقَدْ سَبَّ اللهَ!". فَانْتَبِهْ يَا عَبْدَ اللهِ قَبْلَ أَنْ يُسْدَلَ السِّتَارُ وَتُخْتَمَ الصَّحِيفَةُ. وَمِنَ الأَخْطَاءِ العَقَدِيَّةِ الشَّائِعَةِ عَلَى الْأَلْسِنَةِ أَيْضًا، وَقَدْ تَسَاهَلَ فِيهَا النَّاسُ تَسَاهُلًا عَجِيبًا، أَنْ تَرَى رَجُلًا صَالِحًا يُبْتَلَى بِمَرَضٍ أَوْ مُصِيبَةٍ أَوْ فَقْرٍ، فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ مُشْفِقًا: "مِسْكِينٌ! وَاللهِ إِنَّ فُلَانًا لَا يَسْتَحِقُّ هَذَا البَلَاءَ!" أَو "لِمَاذَا يَحْدُثُ هَذَا مَعَ الطَّيِّبِينَ؟ هَذَا ظُلْمٌ!". أَيُّعْقَلُ أَنْ يَتَكَلَّمَ أَحَدُنَا هَكَذَا ثُمَّ يَطْمَعَ فِي رَحْمَةِ اللهِ؟! مَنْ أَنْتَ حَتَّى تُقَيِّمَ أَفْعَالَ رَبِّ العَالَمِينَ وَتَحْكُمَ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ وَمَنْ لَا يَسْتَحِقُّ؟ هَلْ عِلْمُكَ بِمَصَالِحِ العِبَادِ أَوْسَعُ مِنْ عِلْمِ الخَالِقِ الحَكِيمِ؟ يَقُولُ جَلَّ جَلَالُهُ عَنْ نَفْسِهِ العَلِيَّةِ: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: 23]. وَيَقُولُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 216].
تَأَمَّلُوا قِصَّةَ نَبِيِّ اللهِ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ... عِشْرُونَ عَامًا أَو يَزِيدُ فِي المَرَضِ وَالوَجَعِ، فَقَدَ أَمْوَالَهُ وَأَوْلَادَهُ وَصِحَّتَهُ، وَهُوَ نَبِيٌّ مُكَرَّمٌ يُوحَى إِلَيْهِ. هَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَو مِنَ الْمُؤْمِنِينَ "أَيُّوبُ لَا يَسْتَحِقُّ هَذَا"؟ كَلَّا وَاللَّهِ! بَلْ رَفَعَ أَيُّوبُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَلَمْ يَشْتَكِ اللهَ إِلَى الخَلْقِ، بَلْ شَكَا حَالَهُ لِلَّهِ بِأَدَبِ النُّبُوَّةِ قَائِلًا: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: 83]. المُصِيبَةُ لِلْمُؤْمِنِ لَيْسَتْ دَلِيلَ غَضَبٍ أَوْ ظُلْمٍ، بَلْ هِيَ تَمْحِيصٌ وَتَكْفِيرٌ وَرِفْعَةٌ. قَدْ يَكُونُ لِهَذَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ مَنْزِلَةٌ فِي الجَنَّةِ لَمْ يَبْلُغْهَا بِعَمَلِهِ، فَيَبْتَلِيهِ اللهُ بِمَا يَكْرَهُ لِيُبَلِّغَهُ إِيَّاهَا، فَكَيْفَ نَقُولُ "لَا يَسْتَحِقُّ"؟! وَمِنَ الجُمَلِ الَّتِي سَرَتْ كَالنَّارِ فِي الهَشِيمِ عَلَى أَلْسِنَةِ المُثَقَّفِينَ وَالْكُتَّابِ، وَتَلَقَّفَهَا النَّاسُ دُونَ تَفَكُّرٍ، قَوْلُهُمْ: "شَاءَتِ الْأَقْدَارُ"، أَو "شَاءَتِ الظُّرُوفُ"، أَو "شَاءَتْ حِكْمَةُ الطَّبِيعَةِ!". يَا عِبَادَ اللهِ، مَتَى كَانَ لِلأَقْدَارِ مَشِيئَةٌ؟ وَمَتَى كَانَ لِلظُّرُوفِ إِرَادَةٌ؟ هَذِهِ المَخْلُوقَاتُ لَا تَعْقِلُ وَلَا تَشَاءُ، إِنَّمَا المَشِيئَةُ وَالْإِرَادَةُ وَالخَلْقُ وَالْأَمْرُ لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. يَقُولُ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا، رَادًّا كُلَّ مَشِيئَةٍ فِي الكَوْنِ إِلَى مَشِيئَتِهِ: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [التكوير: 29]. وَلِذَلِكَ يَقُولُ العُلَمَاءُ وَالْمُحَقِّقُونَ: لَا يَجُوزُ نِسْبَةُ المَشِيئَةِ لِلأَقْدَارِ، بَلْ قُلْ "شَاءَ اللهُ"، أَو "اِقْتَضَتْ حِكْمَةُ اللهِ"، فَلَا فَاعِلَ فِي الكَوْنِ عَلَى الحَقِيقَةِ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ. أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ، هَلْ سَأَلْتُمْ أَنْفُسَكُمْ يَوْمًا: لِمَاذَا تُعَدُّ هَذِهِ الكَلِمَاتُ خَطِيرَةً إِلَى هَذَا الحَدِّ؟ لِمَاذَا لَا يُعْذَرُ الإِنْسَانُ بِجَهْلِهِ وَتَعَوُّدِ لِسَانِهِ؟ لِأَنَّ العَقِيدَةَ لَيْسَتْ قَوَاعِدَ نَظَرِيَّةً نَحْفَظُهَا فِي الكُتُبِ فَقَطْ، بَلْ هِيَ تَطْبِيقٌ عَمَلِيٌّ يَظْهَرُ فِي أَشَدِّ لَحَظَاتِ الحَيَاةِ، عِنْدَ المِحَنِ وَالابْتِلَاءَاتِ. التَّوْحِيدُ الْخَالِصُ هُوَ أَنْ تَرَى يَدَ اللهِ فِي كُلِّ حَدَثٍ، وَأَنْ تُؤْمِنَ بِأَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ. اسْمَعُوا لِهَذِهِ القِصَّةِ العَجِيبَةِ مِنْ سِيَرِ سَلَفِنَا الصَّالِحِ، وَكَيْفَ كَانَتْ عَقِيدَتُهُمْ تُتَرْجَمُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ. هَذَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ — رَحِمَهُ اللهُ وَرَضِيَ عَنْ أَبِيهِ حَوَارِيِّ رَسُولِ اللهِ — خَرَجَ فِي سَفَرٍ إِلَى الشَّامِ، وَمَعَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ، وَكَانَ مِنْ أَحَبِّ أَبْنَائِهِ إِلَيْهِ. فِي الطَّرِيقِ، أَصَابَتْ عُرْوَةَ قُرْحَةٌ شَدِيدَةٌ فِي رِجْلِهِ (مَرَضٌ خَبِيثٌ)، فَأَقَرَّ الأَطِبَّاءُ بِضَرُورَةِ بَتْرِهَا قَبْلَ أَنْ يَسْرِيَ الْمَرَضُ إِلَى جَسَدِهِ كُلِّهِ. بُتِرَتْ قَدَمُهُ وَهُوَ يَقْرَأُ القُرْآنَ دُونَ بِنْجٍ أَوْ مُخَدِّرٍ! ثُمَّ صُعِقُوا بِمُصِيبَةٍ أُخْرَى فِي نَفْسِ اللَّيْلَةِ... لَقَدْ دَخَلَ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ إِلَى اصْطَبْلِ الخَيْلِ فَرَفَسَتْهُ بَغْلَةٌ فَمَاتَ مِنْ فَوْرِهِ! تَخَيَّلُوا المَوْقِفَ... فَقْدُ طَرَفٍ وَفَقْدُ ابْنٍ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ! مَاذَا لَو كَانَ ذَلِكَ فِي زَمَانِنَا؟ لَسَمِعْتَ النُّوَاحَ، وَالِاعْتِرَاضَ، وَمَقُولَةَ "لَو أَنَّنَا لَمْ نُسَافِرْ!"، "يَا لَهُ مِنْ زَمَنٍ رَدِيءٍ!"، "مَاذَا فَعَلْتُ يَا رَبِّ لِيَحْدُثَ لِي هَذَا؟!". لَكِنَّ عُرْوَةَ، الَّذِي تَرَبَّى عَلَى عَقِيدَةِ التَّسْلِيمِ، نَظَرَ إِلَى قَدَمِهِ المَقْطُوعَةِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى جُثْمَانِ وَلَدِهِ، ثُمَّ رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ كَلِمَاتٍ تُكْتَبُ بِمَاءِ الذَّهَبِ: "اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ أَخَذْتَ، فَقَدْ أَبْقَيْتَ، وَإِنْ كُنْتَ ابْتَلَيْتَ، فَقَدْ عَافَيْتَ. أَعْطَيْتَنِي أَرْبَعَةَ أَطْرَافٍ وَأَخَذْتَ وَاحِدًا، وَأَعْطَيْتَنِي أَرْبَعَةَ أَبْنَاءٍ وَأَخَذْتَ وَاحِدًا، فَلَكَ الحَمْدُ عَلَى مَا أَخَذْتَ، وَلَكَ الحَمْدُ عَلَى مَا أَبْقَيْتَ".
اللهُ أَكْبَرُ! هَذَا هُوَ التَّوْحِيدُ العَمَلِيُّ! هَذَا هُوَ الإِيمَانُ بِالْقَدَرِ! يَقُولُ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ: "الرِّضَا بِالمَقْدُورِ مِنْ أَعْلَى مَنَازِلِ الْمُقَرَّبِينَ، وَالِاعْتِرَاضُ عَلَى الْقَدَرِ مُنَافٍ لِكَمَالِ الإِيمَانِ، فَإِنَّ العَبْدَ لَا يُؤْمِنُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ". وَمِنْ حَصَائِدِ الأَلْسِنَةِ الَّتِي تَمَسُّ جَنَابَ التَّوْحِيدِ أَيْضًا، ظَاهِرَةُ "الحَلْفِ بِغَيْرِ اللهِ". كَلِمَاتٌ نَسْمَعُهَا تَتَرَدَّدُ بِبَسَاطَةٍ مِرَارًا كُلَّ يَوْمٍ: "وَحَيَاتِكَ عِنْدِي!"، "وَرَأْسِ أُمِّي!"، "وَشَرَفِي!"، "وَذِمَّتِي!". بَلْ قَدْ نَجِدُ مَنْ يَحْلِفُ بِالنَّبِيِّ ﷺ أَوِ الْكَعْبَةِ أَوْ الْأَوْلِيَاءِ! أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، قَدْ يَحْسَبُ الإِنْسَانُ هَذَا الأَمْرَ هَيِّنًا كَعَادَةٍ لُغَوِيَّةٍ، وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ. ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: 15]. إِنَّ الْحَلْفَ نَوْعٌ مِنَ التَّعْظِيمِ، وَلَا يُعَظَّمُ هَذَا التَّعْظِيمَ المُطْلَقَ إِلَّا اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ. وَلِذَلِكَ كَانَ كَلَامُ النَّبِيِّ ﷺ حَاسِمًا صَارِمًا لَا مُدَاهَنَةَ فِيهِ، حَيْثُ يَقُولُ: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ» (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ). وَالمَقْصُودُ هُنَا غَالِبًا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ الَّذِي لَا يُخْرِجُ مِنَ الْمِلَّةِ مَا لَمْ يَعْتَقِدْ تَعْظِيمَ الْمَحْلُوفِ بِهِ كَتَعْظِيمِ اللهِ، وَلَكِنَّهُ يَبْقَى كَبِيرَةً مِنَ الكَبَائِرِ العِظَامِ، أَشَدَّ إِثْمًا مِنَ السِّرْقَةِ وَالزِّنَا، لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِحَقِّ اللهِ فِي التَّوْحِيدِ! أَلَا تُشْبِهُ هَذِهِ الكَلِمَاتُ حَالَنَا؟ كَمْ مِنْ إِنْسَانٍ يَصُومُ وَيُصَلِّي، وَيَقُومُ اللَّيْلَ وَيُزَكِّي، ثُمَّ يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بِلِسَانٍ قَدْ مَزَّقَ صَحِيفَةَ أَعْمَالِهِ بِالِاعْتِرَاضَاتِ، وَالشِّرْكِيَّاتِ اللَّفْظِيَّةِ، وَالتَّسَخُّطِ عَلَى قَدَرِ اللهِ؟ عِبَادَ اللهِ، إِنَّ عَقِيدَتَنَا أَغْلَى مَا نَمْلِكُ. إِذَا ذَهَبَتِ الأَمْوَالُ فَهِيَ مُعَوَّضَةٌ، وَإِذَا ذَهَبَتِ الصِّحَّةُ فَهِيَ مَأْجُورَةٌ، وَإِذَا ذَهَبَ الْأَحِبَّةُ فَالْمَوْعِدُ الجَنَّةُ بِإِذْنِ اللهِ، وَلَكِنْ إِذَا ذَهَبَتِ الْعَقِيدَةُ، وَتَزَلْزَلَ التَّوْحِيدُ، فَمَاذَا بَقِيَ لِلْإِنْسَانِ؟ نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَحْفَظَ عَلَيْنَا تَوْحِيدَنَا، وَأَنْ يَجْعَلَنَا مِنَ الرَّاضِينَ بِقَضَائِهِ، السَّلِيمَةِ صُدُورُهُمْ لِأَقْدَارِهِ، الصَّابِرِينَ عِنْدَ بَلَائِهِ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ المُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. 🔷 الخطبة الثانية الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا مَزِيدًا. أَمَّا بَعْدُ: عِبَادَ اللهِ، عَرَفْنَا فِي خُطْبَتِنَا الْأُولَى كَيْفَ أَنَّ اللِّسَانَ قَدْ يَكُونُ مِعْوَلَ هَدْمٍ لِلْعَقِيدَةِ وَنَحْنُ غَافِلُونَ. وَقَفْنَا مَعَ خَطَرِ كَلِمَةِ "لَوْ" الَّتِي تَفْتَحُ بَابَ التَّحَسُّرِ، وَتَأَمَّلْنَا خَطِيئَةَ سَبِّ الدَّهْرِ وَلَعْنِ الزَّمَانِ، وَحَذَّرْنَا مِنَ الِاعْتِرَاضِ عَلَى عَدْلِ اللهِ فِي أَقْدَارِهِ بِمَقُولَةِ "لَا يَسْتَحِقُّ"، وَمِنْ نِسْبَةِ الْمَشِيئَةِ لِلأَقْدَارِ أَوِ الْحَلْفِ بِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى. وَالْآنَ، كَيْفَ نُطَهِّرُ أَلْسِنَتَنَا وَنَحْمِي تَوْحِيدَنَا مِمَّا قَدْ زَلَّتْ بِهِ سَابِقًا؟ أُوصِيكُمْ بِخَمْسٍ قَبْلَ أَنْ أَنْزِلَ مِنْ مِنْبَرِي: الْأُولَى (قَلْبِيَّةٌ): وَطِّنْ قَلْبَكَ دَائِمًا عَلَى الرِّضَا بِمَا يَكْتُبُهُ اللهُ، حَتَّى لَو خَالَفَ هَوَاكَ. تَذَكَّرْ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ»؛ فَإِنْ جَاءَتْكَ الْمُصِيبَةُ فَاعْلَمْ أَنَّ خَلْفَهَا لُطْفًا خَفِيًّا سَيَظْهَرُ لَكَ يَوْمًا مَا. لَا تَجْعَلْ قَلْبَكَ سَاحَةَ مَعْرَكَةٍ مَعَ أَقْدَارِ اللهِ، بَلْ وَاحَةً لِلتَّسْلِيمِ لَهُ!
الثَّانِيَةُ (لِسَانِيَّةٌ): رَاقِبْ لِسَانَكَ كَمَا تُرَاقِبُ مَالَكَ وَلَا تَنْطِقْ حَتَّى تَعْرِضَ الكَلِمَةَ عَلَى مِيزَانِ الشَّرْعِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: 10]. إِذَا غَضِبْتَ أَو حَزِنْتَ، فَالْزَمِ الصَّمْتَ، أَو أَشْغِلْ لِسَانَكَ بِالاسْتِرْجَاعِ "إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ"، فَهِيَ بَلْسَمُ الكُرُوبِ وَمِفْتَاحُ الْأُجُورِ. الثَّالِثَةُ (عَمَلِيَّةٌ): لِيَكُنْ أَوَّلُ عَمَلٍ تَقُومُ بِهِ إِذَا عُدْتَ إِلَى بَيْتِكَ هُوَ تَجْدِيدُ التَّوْبَةِ مِمَّا مَضَى مِنْ زَلَّاتِ اللِّسَانِ! مَنْ كَانَ يَسُبُّ الدَّهْرَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللهَ الْيَوْمَ، وَمَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَلْيُجَدِّدْ إِيمَانَهُ بِقَوْلِهِ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ"، كَمَا عَلَّمَنَا رَسُولُنَا الكَرِيمُ ﷺ لِيَمْحُوَ مَا سَبَقَ. الرَّابِعَةُ (اجْتِمَاعِيَّةٌ): كُنْ حَارِسًا لِلْعَقِيدَةِ فِي مُحِيطِكَ. إِذَا جَلَسْتَ فِي مَجْلِسٍ وَسَمِعْتَ أَحَدًا يُطْلِقُ عِبَارَةً تُخَالِفُ الإِيمَانَ بِالقَدَرِ أَو يَسُبُّ الزَّمَانَ، فَلَا تَسْكُتْ! انْصَحْهُ بِرِفْقٍ، وَعَلِّمْهُ مَا تَعَلَّمْتَهُ اليَوْمَ بِلُطْفٍ، فَكَمْ مِنْ كَلِمَةٍ يُرَدِّدُهَا النَّاسُ عَنْ جَهْلٍ وَعَادَةٍ، تَحْتَاجُ إِلَى نَاصِحٍ مُشْفِقٍ لِيُصَحِّحَهَا! الْخَامِسَةُ (مَوْضُوعِيَّةٌ): اسْتَبْدِلْ دَائِمًا كَلِمَةَ "لَوْ" الشَّيْطَانِيَّةَ بِالْكَلِمَةِ الإِيمَانِيَّةِ الْعَظِيمَةِ "قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ". اِجْعَلْ هَذِهِ الجُمْلَةَ شِعَارَكَ عِنْدَ كُلِّ إِخْفَاقٍ أَو حَادِثَةٍ، لِتُغْلِقَ البَابَ فِي وَجْهِ وِسْوَاسِ الشَّيْطَانِ، وَتُرْسِيَ دَعَائِمَ الرِّضَا فِي أَعْمَاقِكَ. فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَلْسِنَةَ مَغَارِفُ الْقُلُوبِ، فَمَا طَابَ فِي الْقَلْبِ فَاضَ عَلَى اللِّسَانِ خَيْرًا، وَمَا فَسَدَ فِي الْقَلْبِ فَاضَ عَلَى اللِّسَانِ شَرًّا. ثُمَّ صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ، عَمَلًا بِقَوْلِ رَبِّكُمْ جَلَّ فِي عُلَاهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. 🤲 الدعاء اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ إِيمَانًا دَائِمًا يُبَاشِرُ قُلُوبَنَا، وَيَقِينًا صَادِقًا حَتَّى نَعْلَمَ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبْتَهُ عَلَيْنَا، وَرِضًا بِمَا قَسَمْتَهُ لَنَا يَا رَبَّ العَالَمِينَ. اللَّهُمَّ احْفَظْ أَلْسِنَتَنَا مِنَ الزَّلَلِ، وَقُلُوبَنَا مِنَ الخَلَلِ، وَطَهِّرْنَا مِنَ اعْتِرَاضَاتِ الْجَهْلِ وَسُخْطِ النُّفُوسِ. اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنَا مِمَّنْ تَأْكُلُ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ أُجُورَهُمْ يَوْمَ العَرْضِ عَلَيْكَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الصَّابِرِينَ عِنْدَ البَلَاءِ، الشَّاكِرِينَ عِنْدَ الرَّخَاءِ، الرَّاضِينَ بِحُلْوِ القَضَاءِ وَمُرِّهِ. اللَّهُمَّ انْصُرْ إِخْوَانَنَا الْمُسْتَضْعَفِينَ وَالْمَظْلُومِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَارْبِطْ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَتَوَلَّهُمْ بِرَحْمَتِكَ وَعِنَايَتِكَ. اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا. ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. عِبَادَ اللهِ، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. فَاذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ. وَأَقِمِ الصَّلَاةَ.
✍️ إِلَى هُنَا تَنْتَهِي الخُطْبَةُ، وَأَمَّا أَنْتَ أَيُّهَا الخَطِيبُ الكَرِيمُ — فَهَذِهِ مَادَّةٌ صَاغَهَا نَمُوذَجُ ذَكَاءٍ اصْطِنَاعِيٍّ يُعِينُكَ لَا يُغْنِيكَ، وَالخَطَأُ وَارِدٌ فِي كُلِّ نِتَاجٍ آلِيٍّ. فَاقْرَأْهَا قَبْلَ أَنْ تَصْعَدَ، وَحَقِّقْ آيَاتِهَا وَأَحَادِيثَهَا مِنْ مَصَادِرِهَا، وَأَلْبِسْهَا ثَوْبَ تَجْرِبَتِكَ وَبَصْمَةَ قَلْبِكَ وَعَيْشَ لُغَتِكَ. المِنْبَرُ أَمَانَةٌ يَسْأَلُكَ اللهُ عَنْهَا، وَمَا يُلْقَى عَلَيْهِ يَحْمِلُهُ صَاحِبُهُ وَحْدَهُ يَوْمَ الحِسَابِ. وَإِنْ أَرَدْتَ تَطْوِيرَهَا أَوْ تَعْدِيلَهَا فَاكْتُبْ طَلَبَكَ وَاضِحًا مُفَصَّلًا — فَإِنَّ الْإِجَابَةَ بِقَدْرِ السُّؤَالِ.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.