من مكتبة مِداد الخطيب

حقيقة الدنيا وخطر التعلّق بها

مشاركة
إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ. تَخَيَّلُوا — يَا عِبَادَ اللهِ — رَجُلًا يَبْنِي قَصْرًا مِنْ جَلِيدٍ تَحْتَ أَشِعَّةِ شَمْسٍ حَارِقَةٍ، كُلَّمَا أَقَامَ جِدَارًا ذَابَ مِنْ طَرَفٍ آخَرَ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يُفْنِي عُمُرَهُ، وَيُهْلِكُ صِحَّتَهُ، وَيُعَادِي إِخْوَتَهُ فِي سَبِيلِ تَزْيِينِ هَذَا القَصْرِ الذَّائِبِ! مَشْهَدٌ عَبَثِيٌّ قَدْ نَسْخَرُ مِنْهُ، لَكِنَّ الحَقِيقَةَ المُؤْلِمَةَ أَنَّ هَذَا هُوَ حَالُ أَكْثَرِنَا فِي سَعْيِهِ اللَّاهِثِ خَلْفَ دُنْيَا مُدْبِرَةٍ. فَمَا هَذِهِ الدَّارُ الَّتِي سَرَقَتْ قُلُوبَنَا؟ وَمَا قِيمَتُهَا الحَقِيقِيَّةُ فِي مِيزَانِ خَالِقِهَا؟ وَكَيْفَ تَحَوَّلَتْ مِنْ جِسْرٍ لِلْعُبُورِ إِلَى غَايَةٍ لِلْغُرُورِ؟ أَسْئِلَةٌ نَقِفُ مَعَهَا اليَوْمَ، لَعَلَّهَا تُوقِظُ قَلْبًا لَاهِيًا، قَبْلَ أَنْ يَنْقَطِعَ الأَجَلُ وَيُسْدَلَ السِّتَارُ. أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ، لَقَدْ خَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ وَجَعَلَهُ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ، لِيَعْبُدَهُ وَيُعَمِّرَهَا بِطَاعَتِهِ. لَكِنَّ النَّاظِرَ فِي أَحْوَالِ النَّاسِ اليَوْمَ، يَرَى ضَلَالًا مُبِينًا وَخَطَأً عَظِيمًا فِي تَعْظِيمِ قَدْرِ هَذِهِ الدُّنْيَا فِي القُلُوبِ. لَقَدْ أَصْبَحَتِ الدُّنْيَا عِنْدَ الكَثِيرِينَ هِيَ المِيزَانُ؛ بِهَا يُوَالُونَ، وَعَلَيْهَا يُعَادُونَ، وَلِأَجْلِهَا يَغْضَبُونَ وَيَرْضَوْنَ. يَقُولُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَاصِفًا هَذَا الصِّنْفَ مِنَ النَّاسِ: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ [الروم: 7]. يَعْلَمُونَ دَقَائِقَ التِّجَارَةِ، وَيَحْفَظُونَ مُؤَشِّرَاتِ الأَسْوَاقِ، وَيُخَطِّطُونَ لِلْمُسْتَقْبَلِ الْمَادِّيِّ بِبَرَاعَةٍ، لَكِنَّهُمْ عَنِ المُسْتَقْبَلِ الحَقِيقِيِّ.. عَنِ القَبْرِ وَمَا بَعْدَهُ.. غَافِلُونَ مَشْغُولُونَ! وَيَقُولُ جَلَّ جَلَالُهُ مُعَاتِبًا: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ۝ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ [الأعلى: 16-17]. تَأَمَّلُوا — يَا رَعَاكُمُ اللهُ — فِي صُوَرِ هَذَا الضَّلَالِ فِي وَاقِعِنَا. تَرَى الرَّجُلَ يَسْتَيْقِظُ لِعَمَلِهِ وَتِجَارَتِهِ قَبْلَ الفَجْرِ بِنَشَاطٍ وَهِمَّةٍ، فَإِذَا نَادَى المُنَادِي لِصَلَاةِ الفَجْرِ — وَهِيَ زَادُ الآخِرَةِ — ثَقُلَ رَأْسُهُ وَغَلَبَهُ نَوْمُهُ! أَلَيْسَ هَذَا تَعْظِيمًا لِلدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ؟ وَتَرَى الإِخْوَةَ مِنْ بَطْنٍ وَاحِدٍ، يَسْكُنُونَ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ، يَتَقَاطَعُونَ وَيَتَدَابَرُونَ سَنَوَاتٍ طِوَالًا، وَتَمْتَلِئُ المَحَاكِمُ بِقَضَايَاهُمْ.. وَالسَّبَبُ؟ مِيرَاثٌ زَائِلٌ، أَوْ مَالٌ فَانٍ، أَوْ أَمْتَارٌ مِنْ أَرْضٍ سَيُدْفَنُونَ فِي بَاطِنِهَا غَدًا! وَقَدْ حَذَّرَنَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ هَذَا الاسْتِعْبَادِ المَادِّيِّ حِينَ قَالَ: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَعَبْدُ الخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ» [رَوَاهُ البُخَارِيُّ]. سَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ "عَبْدًا" لِأَنَّ الدُّنْيَا مَلَكَتْ قَلْبَهُ فَأَصْبَحَ رَقِيقًا لَهَا.
يَا عِبَادَ اللهِ، إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي نَتَقَاتَلُ عَلَيْهَا، هَلْ سَأَلْنَا أَنْفُسَنَا يَوْمًا: مَا مَقَامُهَا وَقَدْرُهَا عِنْدَ اللهِ جَلَّ جَلَالُهُ؟ اسْمَعُوا لِهَذَا الحَدِيثِ الَّذِي يَهُزُّ القُلُوبَ الحَيَّةَ. يَقُولُ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ ﷺ: «لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ» [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ]. اللهُ أَكْبَرُ! جَنَاحُ بَعُوضَةٍ! لَمْ يَقُلِ النَّبِيُّ ﷺ "بَعُوضَةً كَامِلَةً"، بَلْ جَنَاحَهَا! وَهَلْ يُوجَدُ فِي الدُّنْيَا أَحْقَرُ وَأَهْوَنُ وَأَخَفُّ مِنْ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ؟ الدُّنْيَا بِكُلِّ أَمْوَالِهَا.. بِعَقَارَاتِهَا.. بِمَنَاصِبِهَا.. بِذَهَبِهَا وَفِضَّتِهَا.. بِبُيُوتِهَا وَقُصُورِهَا.. بِشَهَوَاتِهَا وَلَذَّاتِهَا.. مُنْذُ أَنْ خَلَقَ اللهُ آدَمَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ.. لَا تُسَاوِي عِنْدَ خَالِقِهَا جَنَاحَ بَعُوضَةٍ! وَلَوْ كَانَ لَهَا عِنْدَهُ أَدْنَى قِيمَةٍ، لَمَا جَعَلَ الكَافِرَ يَتَمَتَّعُ فِيهَا، بَلْ لَمَا أَذِنَ لِمَنْ سَبَّهُ وَشَتَمَهُ وَكَفَرَ بِهِ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ! لَكِنَّ لِهَوَانِهَا عِنْدَهُ سُبْحَانَهُ، أَعْطَاهَا لِلْمُؤْمِنِ وَالكَافِرِ، وَلِلْبَرِّ وَالفَاجِرِ. يَقُولُ الإِمَامُ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ فِي كَلِمَةٍ تُكْتَبُ بِمَاءِ الذَّهَبِ: "لَوْ قَدَرْتَ أَنَّ الدُّنْيَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا أُوتِيهَا رَجُلٌ وَاحِدٌ، لَكَانَتْ كَحُلْمٍ حَلَمَ بِهِ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ". وَلِأَجْلِ بَيَانِ هَذِهِ الحَقَارَةِ، مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ مَعَ أَصْحَابِهِ بِالسُّوقِ، فَمَرَّ بِجَدْيٍ أَسَكَّ (أَيْ صَغِيرِ الأُذُنَيْنِ عَيْبًا فِيهِ) مَيِّتٍ! جِيفَةٌ مُلْقَاةٌ قَدْ فَسَدَ رِيحُهَا. فَتَنَاوَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ، ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ؟» فَقَالُوا: مَا نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيْءٍ، وَمَا نَصْنَعُ بِهِ؟! قَالَ: «أَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ؟» قَالُوا: وَاللَّهِ لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ عَيْبًا فِيهِ لِأَنَّهُ أَسَكُّ، فَكَيْفَ وَهُوَ مَيِّتٌ؟! فَقَالَ ﷺ الحَقِيقَةَ الصَّادِمَةَ: «فَوَاللَّهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]. إِخْوَتِي فِي اللهِ، إِذَا عَرَفْنَا هَذَا، فَتَعَالَوْا نَعْقِدُ مُقَارَنَةً صَادِقَةً بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، مِنْ خِلَالِ كِتَابِ رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ. يَقُولُ مَوْلَانَا سُبْحَانَهُ مُلَخِّصًا حَقِيقَةَ المَرْحَلَتَيْنِ: ﴿وَمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ۚ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: 64]. تَأَمَّلُوا كَلِمَةَ "الحَيَوَانُ".. أَيِ الحَيَاةُ الكَامِلَةُ الحَقِيقِيَّةُ الدَّائِمَةُ الَّتِي لَا مَوْتَ فِيهَا وَلَا انْقِطَاعَ. الدُّنْيَا.. كَمَا شَرَحَهَا اللهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الحَدِيدِ.. مَرَاحِلُ زَائِلَةٌ: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾. الدُّنْيَا نَعِيمُهَا مَشُوبٌ بِالأَلَمِ؛ لَا فَرَحَ فِيهَا إِلَّا يَعْقُبُهُ حُزْنٌ، وَلَا لِقَاءَ إِلَّا يَعْقُبُهُ فِرَاقٌ، وَلَا صِحَّةَ إِلَّا يَعْقُبُهَا سَقَمٌ. أَمَّا الآخِرَةُ.. فَنَعِيمٌ صَافٍ لَا كَدَرَ فِيهِ، وَصِحَّةٌ لَا مَرَضَ فِيهَا، وَخُلُودٌ لَا مَوْتَ يَعْتَرِيهِ. كَيْفَ نُقَارِنُ بَيْنَ شَيْءٍ يَنْتَهِي فِي لَحْظَةٍ بِتَوَقُّفِ نَبْضَةِ قَلْبٍ، وَبَيْنَ شَيْءٍ أَبَدِيٍّ سَرْمَدِيٍّ؟! قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَضْرِبًا لَنَا أَعْظَمَ مَثَلٍ: «مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]. قَطْرَةُ مَاءٍ عَالِقَةٌ بِإِصْبَعِكَ — هِيَ الدُّنْيَا بِأَكْمَلِهَا مُنْذُ آدَمَ إِلَى النِّفْخِ فِي الصُّورِ! وَالبَحْرُ المُتَلَاطِمُ المُحِيطُ — هُوَ الآخِرَةُ خُلُودًا وَبَقَاءً. فَكَيْفَ يَبِيعُ عَاقِلٌ بَحْرًا بِقَطْرَةٍ زَائِلَةٍ تُجَفِّفُهَا رِيحُ القَبْرِ المَشْؤُومَةِ؟!
أَيُّهَا الأَحِبَّةُ، إِنَّ الخَاسِرَ الحَقِيقِيَّ هُوَ مَنْ جَعَلَ تَحْصِيلَ الدُّنْيَا غَايَةً فِي ذَاتِهَا، وَنَسِيَ أَنَّهَا مُجَرَّدُ وَسِيلَةٍ لِنَيْلِ رِضَا اللهِ، وَمَطِيَّةٍ نَعْبُرُ عَلَيْهَا إِلَى الجَنَّةِ. اللهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يَأْمُرْنَا بِتَرْكِ الدُّنْيَا بِالكُلِّيَّةِ، بَلْ أَمَرَنَا أَنْ نَسْتَخْدِمَهَا لِبِنَاءِ مَنَازِلِنَا فِي الآخِرَةِ. اسْمَعُوا لِلْمَنْهَجِ الرَّبَّانِيِّ الوَاضِحِ: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [القصص: 77]. القَاعِدَةُ: الابْتِغَاءُ لِلْآخِرَةِ، وَالدُّنْيَا نَأْخُذُ مِنْهَا "نَصِيبًا" فَقَطْ يُقِيمُ أَصْلَابَنَا، وَيَكْفِينَا السُّؤَالَ، وَنُسَخِّرُهُ لِطَاعَةِ اللهِ. الْمَالُ إِذَا كَانَ فِي يَدِكَ تَصَدَّقْتَ مِنْهُ، فَهُوَ قُرْبَةٌ. وَالْمَنْصِبُ إِذَا كَانَ فِي يَدِكَ فَنَفَعْتَ بِهِ المَظْلُومِينَ، فَهُوَ طَاعَةٌ. وَالقُوَّةُ إِذَا نَصَرْتَ بِهَا الحَقَّ، فَهِيَ عِبَادَةٌ. لَكِنَّ الخَطَرَ — كُلَّ الخَطَرِ — أَنْ تَنْتَقِلَ الدُّنْيَا مِنْ يَدِكَ إِلَى قَلْبِكَ، فَإِذَا اسْتَوْطَنَتِ القَلْبَ، أَفْسَدَتْ عَلَيْكَ الآخِرَةَ. يَقُولُ سَيِّدُنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: "ارْتَحَلَتِ الدُّنْيَا مُدْبِرَةً، وَارْتَحَلَتِ الْآخِرَةُ مُقْبِلَةً، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ، وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا؛ فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابٌ، وَغَدًا حِسَابٌ وَلَا عَمَلٌ". وَلْنَتَأَمَّلْ مَعًا — يَا عِبَادَ اللهِ — فِي مَصَائِرِ أُنَاسٍ غَرَّتْهُمُ الدُّنْيَا فَآثَرُوهَا عَلَى الآخِرَةِ، وَتَعَلَّقُوا بِهَا حَتَّى كَانَتْ سَبَبَ هَلَاكِهِمْ. خُذُوا قِصَّةَ "قَارُونَ" أُنْمُوذَجًا وَعِبْرَةً! رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مِنْ الكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ. لَمْ تُتْعِبْهُمُ الكُنُوزُ، بَلْ أَتْعَبَتْهُمْ فَقَطْ (المَفَاتِيحُ)! فَمَاذَا صَنَعَ بِهَذِهِ الدُّنْيَا؟ هَلْ تَوَاضَعَ للهِ؟ هَلْ شَكَرَ النِّعْمَةَ؟ هَلْ تَذَكَّرَ الآخِرَةَ؟ لَا، بَلْ طَغَى وَتَكَبَّرَ وَقَالَ مَقُولَةَ كُلِّ مَغْرُورٍ بِدُنْيَاهُ: ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي﴾ [القصص: 78]. فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ يَوْمًا، فَاغْتَرَّ ضُعَفَاءُ الإِيمَانِ بِمَظْهَرِهِ وَقَالُوا: ﴿يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾. فَمَاذَا كَانَتِ النِّهَايَةُ؟ هَلْ نَفَعَتْهُ أَمْوَالُهُ؟ هَلْ دَفَعَتْ عَنْهُ عَذَابَ اللهِ؟ يُجِيبُنَا القُرْآنُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ حَاسِمَةٍ: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ﴾ [القصص: 81]. لَحْظَةٌ وَاحِدَةٌ، ابْتَلَعَتِ الأَرْضُ ذَلِكَ الكِبْرَ، وَتِلْكَ الكُنُوزَ، وَأَصْبَحَ قَارُونُ أَثَرًا بَعْدَ عَيْنٍ، مَلْعُونًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ! وَخُذُوا مَثَلًا آخَرَ مِنْ سُورَةِ الكَهْفِ.. قِصَّةَ "صَاحِبِ الجَنَّتَيْنِ". رَجُلٌ أَعْطَاهُ اللهُ بَسَاتِينَ كَثِيرَةً، وَزُرُوعًا وَأَنْهَارًا. فَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، سَكِرَانٌ بِشَهْوَةِ التَّمَلُّكِ وَحُبِّ الدُّنْيَا. وَقَفَ يَتَبَاهَى أَمَامَ صَاحِبِهِ الفَقِيرِ قَائِلًا: ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾. وَبَلَغَ بِهِ الغُرُورُ أَنْ أَنْكَرَ يَوْمَ الحِسَابِ لِتَعَلُّقِهِ بِدُنْيَاهُ، فَقَالَ: ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾. فَمَاذَا فَعَلَ اللهُ بِتِلْكَ البَسَاتِينِ الَّتِي طَغَى بِسَبَبِهَا؟ ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا﴾ [الكهف: 42]. أَلَا يُشْبِهُ حَالُهُمْ حَالَ بَعْضِنَا اليَوْمَ؟ مَنْ يَتْرُكُ صَلَاةَ الجُمُعَةِ لِأَجْلِ بَيْعَةٍ أَوْ شِرْوَةٍ أَوْ مَجْلِسِ لَهْوٍ.. أَلَيْسَ قَدْ بَاعَ الآخِرَةَ بِالدُّنْيَا؟ مَنْ يَأْكُلُ أَمْوَالَ اليَتَامَى، وَيَرْفُضُ إِرْجَاعَ الحُقُوقِ لِأَهْلِهَا.. أَلَيْسَ قَدْ بَاعَ الجَنَّةَ بِدَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ سَيَتْرُكُهَا لِوَرَثَتِهِ غَدًا، وَيُحَاسَبُ هُوَ عَلَيْهَا؟! يَقُولُ الإِمَامُ الحَسَنُ البَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ مُحَذِّرًا: "يَا ابْنَ آدَمَ، بِعْ دُنْيَاكَ بِآخِرَتِكَ تَرْبَحْهُمَا جَمِيعًا، وَلَا تَبِعْ آخِرَتَكَ بِدُنْيَاكَ فَتَخْسَرْهُمَا جَمِيعًا".
إِخْوَتِي فِي اللهِ، إِنَّ المَقْصِدَ أَنْ يَتَّجِهَ الهَمُّ الأَكْبَرُ لِلْعَبْدِ لِدَارِ البَقَاءِ. وَلْنَخْتِمْ هَذَا المَقَامَ بِتَوْجِيهٍ نَبَوِيٍّ يَضَعُ الخَارِطَةَ لِلْقُلُوبِ. يَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ كَانَتِ الْآخِرَةُ هَمَّهُ، جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ. وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ، جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ» [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ]. هَذَا هُوَ السِّرُّ العَظِيمُ! اجْعَلِ الآخِرَةَ هَمَّكَ، تَأْتِكَ الدُّنْيَا خَاضِعَةً رَاغِمَةً تَحْتَ قَدَمَيْكَ، دُونَ أَنْ تُمَزِّقَ قَلْبَكَ وَتُشَتِّتَ شَمْلَكَ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ المُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ. --- 🔷 الخطبة الثانية الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ: عِبَادَ اللهِ، وَقَفْنَا فِي خُطْبَتِنَا الأُولَى مَعَ حَقِيقَةِ هَذِهِ الدَّارِ الزَّائِلَةِ، وَكَيْفَ أَنَّهَا لَا تَسْوَى عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ. وَتَأَمَّلْنَا فِي خُسْرَانِ مَنْ رَكَنَ إِلَيْهَا، وَغَرَّتْهُ زِينَتُهَا كَقَارُونَ وَصَاحِبِ الجَنَّتَيْنِ. وَرَأَيْنَا كَيْفَ يَجِبُ عَلَى المُؤْمِنِ أَنْ يَجْعَلَهَا مَطِيَّةً لِلْآخِرَةِ لَا غَايَةً فِي ذَاتِهَا. وَالآنَ، إِخْوَتِي الكِرَامَ، وَنَحْنُ نَعُودُ بَعْدَ الصَّلَاةِ إِلَى هَذِهِ الدُّنْيَا لِنُعَايِشَ ضُغُوطَهَا وَمَشَاغِلَهَا.. كَيْفَ نَحْمِي قُلُوبَنَا مِنَ الغَرَقِ فِيهَا؟ كَيْفَ نَحْيَا بَيْنَ أَهْلِهَا بِقُلُوبِ أَهْلِ الآخِرَةِ؟ أُوصِيكُمْ بِثَلَاثٍ قَبْلَ أَنْ تُغَادِرُوا مُصَلَّاكُمْ: الأُولَى: الزُّهْدُ العَمَلِيُّ حِينَمَا تَخْتَارُ. الزُّهْدُ لَيْسَ لُبْسَ المُمَزَّقِ وَتَرْكَ الكَسْبِ، بَلْ هُوَ أَنْ تَكُونَ الدُّنْيَا فِي يَدِكَ لَا فِي قَلْبِكَ. عِنْدَمَا تُعْرَضُ عَلَيْكَ مَعْصِيَةٌ فِيهَا رِبْحٌ مَادِّيٌّ سَرِيعٌ (كَرِبًا أَوْ رَشْوَةٍ أَوْ غِشٍّ)، هُنَا يَظْهَرُ زُهْدُكَ! قُلْ لِنَفْسِكَ وَقْتَهَا: "وَاللهِ إِنَّ مَتَاعَ الدُّنْيَا قَلِيلٌ، وَلَنْ أَبِيعَ رِضَا اللهِ بِجَنَاحِ بَعُوضَةٍ". زِنْ كُلَّ قَرَارٍ بِمِيزَانِ القَبْرِ: هَلْ يَنْفَعُنِي هُنَاكَ أَمْ يَضُرُّنِي؟ الثَّانِيَةُ: دَاوُوا تَعَلُّقَ القُلُوبِ بِالصَّدَقَةِ. إِنْ شَعَرْتَ أَنَّ حُبَّ المَالِ قَدْ تَمَكَّنَ مِنْ قَلْبِكَ، فَادْحَرْهُ بِأَنْ تُخْرِجَ شَيْئًا مِمَّا تُحِبُّ، قَالَ تَعَالَى: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92]. التَّصَدُّقُ يَقْطَعُ حَبْلَ التَّعَلُّقِ بِالدُّنْيَا، وَيُذَكِّرُ النَّفْسَ أَنَّ المَالَ مَالُ اللهِ، وَأَنَّنَا مُسْتَخْلَفُونَ فِيهِ فَقَطْ. الثَّالِثَةُ: إِيَّاكُمْ أَنْ تَتْرُكُوا هَذَا الدُّعَاءَ النَّبَوِيَّ العَظِيمَ. كَانَ النَّبِيُّ ﷺ كَثِيرًا مَا يَدْعُو فِي مَجَالِسِهِ فَيَقُولُ: «وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا» [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ]. اجْعَلُوهُ وِرْدَكُمْ فِي سُجُودِكُمْ؛ فَإِنَّ القُلُوبَ ضَعِيفَةٌ، وَفِتْنَةَ الدُّنْيَا خَطَّافَةٌ، وَلَا عَاصِمَ لِلْقَلْبِ إِلَّا مَنْ يَمْلِكُهُ سُبْحَانَهُ. فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ، فَإِنَّ اليَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابٌ، وَغَدًا حِسَابٌ وَلَا عَمَلٌ. ثُمَّ صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، عَمَلًا بِقَوْلِ رَبِّكُمْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. 🤲 الدعاء
اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلَا إِلَى النَّارِ مَصِيرَنَا. اللَّهُمَّ اجْعَلْ غِنَانَا فِي قُلُوبِنَا، وَاجْمَعْ عَلَيْنَا شَمْلَنَا، وَارْزُقْنَا فِيهَا مَا يُبَلِّغُنَا رِضَاكَ وَيُقِيمُ أَصْلَابَنَا فِي طَاعَتِكَ. اللَّهُمَّ أَخْرِجْ حُبَّ الدُّنْيَا مِنْ قُلُوبِنَا، وَاغْرِسْ فِيهَا حُبَّ الآخِرَةِ، وَشَوْقَ اللِّقَاءِ بِكَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. اللَّهُمَّ مَنْ أَعْطَيْتَهُ مِنْهَا شَيْئًا فَاجْعَلْهُ عَوْنًا لَهُ عَلَى طَاعَتِكَ، وَمَنْ زَوَيْتَهَا عَنْهُ فَاجْعَلْ غِنَاهُ فِي الإِيمَانِ بِكَ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْكَ. اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا، وَاحْفَظْنَا مِنَ الفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا. عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. فَاذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ. وَأَقِمِ الصَّلَاةَ. ✍️ إِلَى هُنَا تَنْتَهِي الخُطْبَةُ، وَأَمَّا أَنْتَ أَيُّهَا الخَطِيبُ الكَرِيمُ — فَهَذِهِ مَادَّةٌ صَاغَهَا نَمُوذَجُ ذَكَاءٍ اصْطِنَاعِيٍّ يُعِينُكَ لَا يُغْنِيكَ، وَالخَطَأُ وَارِدٌ فِي كُلِّ نِتَاجٍ آلِيٍّ. فَاقْرَأْهَا قَبْلَ أَنْ تَصْعَدَ، وَحَقِّقْ آيَاتِهَا وَأَحَادِيثَهَا مِنْ مَصَادِرِهَا، وَأَلْبِسْهَا ثَوْبَ تَجْرِبَتِكَ وَبَصْمَةَ قَلْبِكَ وَعَيْشَ لُغَتِكَ. المِنْبَرُ أَمَانَةٌ يَسْأَلُكَ اللهُ عَنْهَا، وَمَا يُلْقَى عَلَيْهِ يَحْمِلُهُ صَاحِبُهُ وَحْدَهُ. وَإِنْ أَرَدْتَ تَطْوِيرَهَا فَاكْتُبْ طَلَبَكَ وَاضِحًا مُفَصَّلًا — فَإِنَّ الإِجَابَةَ بِقَدْرِ السُّؤَالِ.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.