أُحَدِّثُكُم عَن رَبِّي
الحَمدُ للهِ المَتَفَرِّدِ بِجَلَالِ الرُّبُوبِيَّةِ وَكَمَالِ الأُلُوهِيَّةِ وَجَمَالِ الأَسمَاءِ وَالصِّفَاتْ، القَرِيبِ فِي عُلُوِّهِ، العَلِيِّ فِي دُنُوِّهِ، السَّمِيعِ لِضَجِيجِ الأَصوَاتِ بِاختِلَافِ اللُّغَاتِ عَلَى تَفَنُّنِ الحَاجَاتْ، أَحمَدُهُ سُبحَانَهُ وَأَشكُرُهُ عَلَى مَا تَعَرَّفَ بِهِ إِلَى قُلُوبِ أَولِيَائِهِ مِن سَوَابِغِ النِّعَمِ وَبَوَاهِرِ الآيَاتْ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِيمَا مَضَى وَفِيمَا هُوَ آتْ، وَسِعَ كُلَّ شَيءٍ رَحمَةً وَعِلمًا، وَقَهَرَ كُلَّ مَخلُوقٍ عِزَّةً وَحُكمًا، وَغَمَرَ الوُجُودَ لُطفًا وَحِلمًا، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، أَعرَفُ الخَلقِ بِرَبِّهِ، وَأَخشَاهُم لِجَنَابِهِ، وَأَعظَمُهُم دَلَالَةً عَلَى مَحبَّتِهِ وَرِضوَانِهِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ، وَأَصحَابِهِ الغُرِّ المَيَامِينَ، وَمَن سَارَ عَلَى نَهجِهِم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعدُ؛ فَيَا أَيُّهَا الإِخوَةُ المُؤمِنُونَ وَالأَخَوَاتُ المُؤمِنَاتُ، وَيَا أَهلَ القُلُوبِ المُشتَاقَةِ إِلَى مَعرِفَةِ خَالِقِهَا وَمَولَاهَا:
أُوصِيكُم وَنَفسِي المَقصِّرَةَ بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالإِقبَالِ الصَّادِقِ عَلَيهِ؛ فَإِنَّ القُلُوبَ لَا تَطِيبُ إِلَّا بِمَعرِفَتِهِ، وَالأَروَاحَ لَا تَسكُنُ إِلَّا بِمَحَبَّتِهِ، وَالنُّفُوسَ لَا تَطمَئِنُّ إِلَّا بِذِكرِهِ، كَمَا قَالَ الحَقُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ الرَّعدِ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾.
أَيُّهَا الأَحِبَّةُ فِي اللهِ: كَم يَجلِسُ النَّاسُ فِي مَجَالِسِهِم فَيَتَحَدَّثُونَ السَّاعَاتِ الطِّوَالَ عَن أُمُورِ مَعَاشِهِم وَتِجَارَاتِهِم، وَيَتَحَدَّثُونَ عَن عُظَمَاءِ الدُّنيَا وَمُلُوكِهَا وَأَثرِيَائِهَا؛ فَمَا أَحوَجَ أَروَاحَنَا الظَّامِئَةَ وَقُلُوبَنَا المُتعَبَةَ مِن صَخَبِ الدُّنيَا أَن تَجلِسَ اليَومَ مَجلِسًا خَالِصًا نَرفَعُ فِيهِ أَبصَارَ بَصَائِرِنَا إِلَى السَّمَاءِ، وَنَقُولُ بِقُلُوبٍ مَلؤُهَا الحُبُّ وَالإِجلَالُ وَالشَّوقُ: «أُحَدِّثُكُم عَن رَبِّي»!
نَعَم وَاللهِ؛ أُحَدِّثُكُم عَن رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ وَتَقَدَّسَت أَسمَاؤُهُ! فَإِنَّ أَشرَفَ العُلُومِ عَلَى الإِطلَاقِ هُوَ العِلمُ بِاللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى؛ فَمَن عَرَفَ اللهَ بَأَسمَائِهِ الحُسنَى وَصِفَاتِهِ العُلَى أَحَبَّهُ، وَمَن أَحَبَّهُ أَطَاعَهُ، وَمَن أَطَاعَهُ أَكرَمَهُ وَأَدنَاهُ، وَمَن جَهِلَ رَبَّهُ قَسَا قَلبُهُ وَضَاقَ صَدرُهُ وَتَاهَت فِي أَودِيَةِ الشَّقَاءِ خُطَاهُ!
قَالَ شَيخُ الإِسلَامِ ابنُ تَيمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ: «إِنَّ فِي الدُّنيَا جَنَّةً مَن لَم يَدخُلْهَا لَم يَدخُلْ جَنَّةَ الآخِرَةِ»، وَهِيَ جَنَّةُ مَعرِفَةِ اللهِ وَمَحَبَّتِهِ وَالأُنسِ بِهِ! وَقَالَ تِلمِيذُهُ الإِمَامُ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: «فِي القَلبِ شَعَثٌ لَا يَلُمُّهُ إِلَّا الإِقبَالُ عَلَى اللهِ، وَفِيهِ وَحشَةٌ لَا يُزِيلُهَا إِلَّا الأُنسُ بِهِ فِي خَلوَتِهِ، وَفِيهِ حُزنٌ لَا يُذهِبُهُ إِلَّا السُّرُورُ بِمَعرِفَتِهِ وَصِدقِ مُعَامَلَتِهِ، وَفِيهِ فَقْرٌ وَفَاقَةٌ لَا يَسُدُّهَا إِلَّا مَحَبَّتُهُ وَالإِنَابَةُ إِلَيهِ وَدَوَامُ ذِكرِهِ»!
تَعَالَوا بِنَا أَيُّهَا الإِخوَةُ وَالأَخَوَاتُ نَطُوفُ بِقُلُوبِنَا فِي خَمسِ رِيَاضٍ إِيمَانِيَّةٍ نَتَعَرَّفُ فِيهَا عَلَى رَبِّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِن خِلَالِ كِتَابِهِ العَزِيزِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ الصَّحِيحَةِ:
الرَّوضَةُ الأُولَى: أُحَدِّثُكُم عَن رَبِّي فِي عَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ وَقَيُّومِيَّتِهِ وَإِحَاطَةِ عِلمِهِ:
مَن هُوَ رَبُّنَا الَّذِي نَسجُدُ لَهُ وَنَدعُوهُ؟
إِنَّهُ اللهُ الوَاحِدُ الأَحَدُ، الفَردُ الصَّمَدُ، الحَيُّ القَيُّومُ الَّذِي قَامَ بِنَفسِهِ فَاستَغنَى عَن جَمِيعِ خَلقِهِ، وَقَامَت بِهِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرضُ وَمَن فِيهِنَّ فَلَا قِوَامَ لِذَرَّةٍ فِي الكَونِ إِلَّا بِإِذنِهِ وَأَمرِهِ!
اقرَؤُوا أَعظَمَ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللهِ فِي سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ إلى قوله سبحانه: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾!
هَذَا الكَونُ الهَائِلُ بِمَجَرَّاتِهِ وَشُمُوسِهِ وَسَمَاوَاتِهِ السَّبعِ وَأَرَضِيهِ السَّبعِ مَا هُوَ فِي كُرسِيِّ الرَّحمَنِ إِلَّا كَحَلْقَةٍ أُلقِيَت فِي فَلَاةٍ مِنَ الأَرضِ، وَفَضلُ العَرشِ عَلَى الكُرسِيِّ كَفَضلِ تِلكَ الفَلَاةِ عَلَى الحَلْقَةِ، وَاللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مُستَوٍ عَلَى عَرشِهِ استِوَاءً يَلِيقُ بِجَلَالِهِ وَعَظَمَتِهِ، وَالأَرضُ جَمِيعًا قَبضَتُهُ يَومَ القِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ؛ كَمَا قَالَ سُبحَانَهُ فِي سُورَةِ الزُّمَرِ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾!
وَفِي صَحِيحِ مُسلِمٍ عَن أَبِي مُوسَى الأَشعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بِخَمسِ كَلِمَاتٍ فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَنَامُ وَلَا يَنبَغِي لَهُ أَن يَنَامَ، يَخفِضُ القِسطَ وَيَرفَعُهُ، يُرفَعُ إِلَيهِ عَمَلُ اللَّيلِ قَبلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبلَ عَمَلِ اللَّيلِ، حِجَابُهُ النُّورُ، لَو كَشَفَهُ لَأَحرَقَت سُبُحَاتُ وَجهِهِ مَا انتَهَى إِلَيهِ بَصَرُهُ مِن خَلقِهِ»!
وَأَمَّا عِلمُ رَبِّي سُبحَانَهُ؛ فَيَعلَمُ عَدَدَ القَطرِ فِي السَّحَابِ، وَعَدَدَ الرَّملِ فِي القِفَارِ، وَعَدَدَ أَموَاجِ البِحَارِ، وَيَرَى دَبِيبَ النَّملَةِ السَّودَاءِ عَلَى الصَّخرَةِ الصَّمَّاءِ فِي اللَّيلَةِ الظَّلمَاءِ، وَلَا تَسقُطُ وَرَقَةٌ مِن شَجَرَةٍ فِي مَشرِقِ الأَرضِ وَلَا مَغرِبِهَا إِلَّا بِعِلمِهِ وَقَضَائِهِ؛ قَالَ سُبحَانَهُ فِي سُورَةِ الأَنعَامِ: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾!
الرَّوضَةُ الثَّانِيَةُ: أُحَدِّثُكُم عَن رَبِّي فِي رَحمَتِهِ الوَاسِعَةِ وَلُطفِهِ الخَفِيِّ وَحَنَانِهِ عَلَى عِبَادِهِ:
إِذَا كَانَت عَظَمَةُ رَبِّي تَملَأُ القَلبَ هَيبَةً وَإِجلَالًا، فَإِنَّ رَحمَةَ رَبِّي تَملَأُ القَلبَ دِفئًا وَرَجَاءً وَمَحَبَّةً وَدُمُوعًا!
إِنَّهُ الرَّحمَنُ الرَّحِيمُ، الَّذِي قَالَ عَن نَفسِهِ فِي سُورَةِ الأَعرَافِ: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾، وَقَالَ فِي سُورَةِ الأَنعَامِ: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾!
وَفِي الصَّحِيحَينِ البُخَارِيِّ وَمُسلِمٍ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ للهِ مِائَةَ رَحمَةٍ أَنزَلَ مِنهَا رَحمَةً وَاحِدَةً بَينَ الجِنِّ وَالإِنسِ وَالبَهَائِمِ وَالهَوَامِّ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا تَعطِفُ الوَحشُ عَلَى وَلَدِهَا، وَأَخَّرَ اللهُ تِسعًا وَتِسعِينَ رَحمَةً يَرحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَومَ القِيَامَةِ»!
تَخَيَّلُوا يَا عِبَادَ اللهِ: كُلُّ الحَنَانِ الَّذِي فِي قُلُوبِ الأُمَّهَاتِ عَلَى أَطفَالِهِنَّ مُنذُ خَلَقَ اللهُ آدَمَ إِلَى أَن تَقُومَ السَّاعَةُ، وَكُلُّ الرَّحمَةِ الَّتِي بَينَ الخَلَائِقِ جَمِيعًا، إِنَّمَا هِيَ جُزءٌ صَغِيرٌ مِن «رَحمَةٍ وَاحِدَةٍ» أَنزَلَهَا اللهُ إِلَى الأَرضِ، وَعِندَ رَبِّي تِسعٌ وَتِسعُونَ رَحمَةً مِثلَهَا ادَّخَرَهَا لِعِبَادِهِ المُؤمِنِينَ يَومَ القِيَامَةِ!
وَانظُرُوا إِلَى هَذَا المَشهَدِ النَّبَوِيِّ الَّذِي يُبكِي العُيُونَ فِي الصَّحِيحَينِ البُخَارِيِّ وَمُسلِمٍ عَن أَمِيرِ المُؤمِنِينَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ سَبيٌ، فَإِذَا امرَأَةٌ مِنَ السَّبيِ قَد تَحَلَّبَ ثَديُهَا تَسعَى إِذَا وَجَدَت صَبِيًّا فِي السَّبيِ أَخَذَتهُ فَأَلصَقَتهُ بِبَطنِهَا وَأَرضَعَتهُ! فَنَظَرَ إِلَينَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَتُرَونَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟»، قُلنَا: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ وَهِيَ تَقدِرُ عَلَى أَن لَا تَطرَحَهُ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «لَلَّهُ أَرحَمُ بِعِبَادِهِ مِن هَذِهِ بِوَلَدِهَا»!
اللهُ أَكبَرُ! هَذَا هُوَ رَبِّي! أَرحَمُ بِكَ مِن أُمِّكَ الَّتِي حَمَلَتكَ وَأَرضَعَتكَ وَسَهِرَت عَلَيكَ اللَّيَالِيَ، بَل أَرحَمُ بِكَ مِن نَفسِكَ الَّتِي بَينَ جَنبَيكَ! حَتَّى حِينَ يَبتَلِيكَ بِالمَرَضِ أَوِ الضِّيقِ أَو فَوَاتِ مَحبُوبٍ، فَإِنَّمَا يَبتَلِيكَ رَحمَةً بِكَ لِيَرفَعَ دَرَجَتَكَ، وَيُطَهِّرَ صَحِيفَتَكَ، وَيَسمَعَ تَضَرُّعَكَ وَصَوتَكَ!
الرَّوضَةُ الثَّالِثَةُ: أُحَدِّثُكُم عَن رَبِّي فِي كَرَمِهِ وَجُودِهِ وَحَيَائِهِ وَقُربِهِ مِنَ الدَّاعِينَ وَالمُضطَرِّينَ:
أُحَدِّثُكُم عَن رَبٍّ كَرِيمٍ جَوَادٍ؛ مُلُوكُ الدُّنيَا وَأَغنِيَاؤُهَا إِذَا سَأَلتَهُم مَرَّةً أَو مَرَّتَينِ ضَجِرُوا مِنكَ وَأَغلَقُوا أَبوَابَهُم دُونَكَ، وَأَمَّا رَبِّي الكَرِيمُ فَإِنَّهُ يَغضَبُ إِن تَرَكتَ سُؤَالَهُ، وَيُحِبُّ المُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ!
تَأَمَّلُوا آيَاتِ سُورَةِ البَقَرَةِ؛ كُلَّمَا سَأَلَ الصَّحَابَةُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَن شَيءٍ جَاءَ الجَوَابُ بِوِسَاطَةِ «قُلْ»: يَسأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ، يَسأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ؛ إِلَّا فِي مَوضِعٍ وَاحِدٍ حِينَ سَأَلُوا عَنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، رَفَعَ اللهُ الوَاسِطَةَ وَأَجَابَ بِنَفسِهِ مُبَاشَرَةً لِشِدَّةِ قُربِهِ مِن عِبَادِهِ، فَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾!
وَفِي الحَدِيثِ القُدسِيِّ العَظِيمِ الَّذِي رَوَاهُ الإِمَامُ مُسلِمٌ عَن أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: «يَا عِبَادِي، لَو أَنَّ أَوَّلَكُم وَآخِرَكُم، وَإِنسَكُم وَجِنَّكُم، قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي، فَأَعطَيتُ كُلَّ إِنسَانٍ مَسأَلَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِندِي إِلَّا كَمَا يَنقُصُ المِخيَطُ إِذَا أُدخِلَ البَحرَ»!
وَفِي الصَّحِيحَينِ البُخَارِيِّ وَمُسلِمٍ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «يَدُ اللهِ مَلأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ، أَرَأَيتُم مَا أَنفَقَ مُنذُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ، فَإِنَّهُ لَم يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ»!
بَلِ استَمِعُوا إِلَى هَذَا الكَرَمِ وَالحَيَاءِ الإِلَهِيِّ الَّذِي يَأخُذُ بِمَجَامِعِ القُلُوبِ؛ فَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيِّ وَابنِ مَاجَه بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَن سَلمَانَ الفَارِسِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ رَبَّكُم تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَستَحيِي مِن عَبدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيهِ إِلَيهِ أَن يَرُدَّهُمَا صِفرًا»!
يَا للهِ! أَنتَ العَبدُ الفَقِيرُ المِسكِينُ المُذنِبُ تَرفَعُ كَفَّيكَ فِي جَوفِ اللَّيلِ أَو فِي سَاعَةِ كُربَةٍ، فَيَستَحيِي رَبُّكَ الغَنِيُّ العَظِيمُ كَرَمًا وَجُودًا أَن يَرُدَّ يَدَيكَ فَارِغَتَينِ! وَفِي كُلِّ لَيلَةٍ حِينَ يَنامُ الخَلقُ وَتَغلَقُ أَبوَابُ المُلُوكِ، يَنزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنيَا فِي الثُّلُثِ الأَخِيرِ مِنَ اللَّيلِ كَمَا فِي الصَّحِيحَينِ فَيُنَادِي عِبَادَهُ: «مَن يَدعُونِي فَأَستَجِيبَ لَهُ؟ مَن يَسأَلُنِي فَأُعطِيَهُ؟ مَن يَستَغفِرُنِي فَأَغفِرَ لَهُ؟»!
الرَّوضَةُ الرَّابِعَةُ: أُحَدِّثُكُم عَن رَبِّي فِي حِلمِهِ وَسِترِهِ وَفَرَحِهِ العَظِيمِ بِتَوبَةِ عَبدِهِ المُذنِبِ:
كَم نَعصِي اللهَ بِاللَّيلِ وَالنَّهَارِ فَلَا يَهتِكُ سِترَنَا، وَلَا يَقطَعُ رِزقَنَا، وَلَا يُعَاجِلُنَا بِالعُقُوبَةِ!
فَفِي الصَّحِيحَينِ البُخَارِيِّ وَمُسلِمٍ عَن أَبِي مُوسَى الأَشعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَحَدٌ أَصبَرُ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللهِ؛ يَدَّعُونَ لَهُ الوَلَدَ، ثُمَّ يُعَافِيهِم وَيَرزُقُهُم»!
وَمَعَ هَذَا الحِلمِ العَظِيمِ، فَإِنَّهُ يَفتَحُ بَابَهُ لِلتَّائِبِينَ المَسرِفِينَ عَلَى أَنفُسِهِم وَيُنَادِيهِم بِيَاءِ النِّدَاءِ المَقرُونَةِ بِنِسبَةِ العُبُودِيَّةِ تَشرِيفًا وَتَطمِينًا فَيَقُولُ فِي سُورَةِ الزُّمَرِ: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾!
وَاستَمِعُوا إِلَى فَرَحِ الرَّبِّ الغَنِيِّ بِتَوبَةِ عَبدِهِ الفَقِيرِ كَمَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوبَةِ عَبدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيهِ مِن أَحَدِكُم كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرضِ فَلَاةٍ، فَانفَلَتَت مِنهُ وَعَلَيهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأَيِسَ مِنهَا، فَأَتَى شَجَرَةً فَاضطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَد أَيِسَ مِن رَاحِلَتِهِ، فَبَينَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِندَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ثُمَّ قَالَ مِن شِدَّةِ الفَرَحِ: اللَّهُمَّ أَنتَ عَبدِي وَأَنَا رَبُّكَ! أَخطَأَ مِن شِدَّةِ الفَرَحِ»!
وَتَذَكَّرُوا قِصَّةَ الرَّجُلِ الَّذِي قَتَلَ تِسعَةً وَتِسعِينَ نَفسًا ثُمَّ أَكمَلَ المِائَةَ كَمَا فِي الصَّحِيحَينِ عَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ؛ مِائَةُ جَرِيمَةِ قَتلٍ عَمدٍ! فَلَمَّا تَحَرَّكَت فِي قَلبِهِ بَذرَةُ التَّوبَةِ وَخَرَجَ مُهَاجِرًا إِلَى القَريَةِ الصَّالِحَةِ وَأَدرَكَهُ المَوتُ فِي مُنتَصَفِ الطَّرِيقِ، مَاذَا فَعَلَ الرَّبُّ الرَّحِيمُ الكَرِيمُ لِيَقبَلَهُ فِي مَلَائِكَةِ الرَّحمَةِ؟ أَوحَى اللهُ إِلَى أَرضِ المَعصِيَةِ أَن تَبَاعَدِي، وَإِلَى أَرضِ التَّوبَةِ أَن تَقَارَبِي، فَوَجَدُوهُ أَقرَبَ إِلَى أَرضِ التَّوبَةِ بِشِبرٍ وَاحِدٍ فَغَفَرَ اللهُ لَهُ!
وَأَمَّا سِترُ رَبِّي عَلَى عَبدِهِ المُؤمِنِ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ، فَاسْمَعُوا حَدِيثَ «النَّجوَى» فِي الصَّحِيحَينِ عَن عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ يُدنِي المُؤمِنَ يَومَ القِيَامَةِ، فَيَضَعُ عَلَيهِ كَنَفَهُ وَيَستُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَيَقُولُ: أَتَعرِفُ ذَنبَ كَذَا؟ أَتَعرِفُ ذَنبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَم أَي رَبِّ! حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ، وَرَأَى فِي نَفسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ، قَالَ: سَتَرتُهَا عَلَيكَ فِي الدُّنيَا، وَأَنَا أَغفِرُهَا لَكَ اليَومَ! فَيُعطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ»!
بَل لَا يَقفُ كَرَمُ رَبِّي عِندَ مَحوِ السَّيِّئَاتِ، بَل يُبَدِّلُ السَّيِّئَاتِ القَدِيمَةَ كُلَّهَا إِلَى حَسَنَاتٍ لِلتَّائِبِ الصَّادِقِ؛ كَمَا قَالَ سُبحَانَهُ فِي سُورَةِ الفُرقَانِ: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾!
الرَّوضَةُ الخَامِسَةُ: أُحَدِّثُكُم عَن رَبِّي فِي وِلَايَتِهِ وَدِفَاعِهِ عَن أَولِيَائِهِ وَمَا أَعَدَّ لَهُم يَومَ لِقَائِهِ:
إِنَّ مَن عَرَفَ اللهَ فَأَحَبَّهُ وَأَطَاعَهُ، تَوَلَّاهُ اللهُ فِي سَمعِهِ وَبَصَرِهِ وَيَدِهِ وَرِجلِهِ، وَكَانَ مَعَهُ حَيثُمَا تَوَجَّهَ؛ فَفِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ قَالَ: مَن عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَد آذَنتُهُ بِالحَربِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبدِي بِشَيءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افتَرَضتُ عَلَيهِ، وَمَا يَزَالُ عَبدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحبَبتُهُ كُنتُ سَمعَهُ الَّذِي يَسمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبطِشُ بِهَا، وَرِجلَهُ الَّتِي يَمشِي بِهَا، وَإِن سَأَلَنِي لَأُعطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ استَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ»! وَقَالَ فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ وَمُسلِمٍ: «أَنَا عِندَ ظَنِّ عَبدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي؛ فَإِن ذَكَرَنِي فِي نَفسِهِ ذَكَرتُهُ فِي نَفسِي، وَإِن ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرتُهُ فِي مَلَإٍ خَيرٍ مِنهُم، وَإِن تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبرٍ تَقَرَّبتُ إِلَيهِ ذِرَاعًا، وَإِن تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبتُ إِلَيهِ بَاعًا، وَإِن أَتَانِي يَمشِي أَتَيتُهُ هَروَلَةً»!
قَالَ الفُضَيلُ بنُ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللهُ: «بِحَسبِكَ مِنَ اللهِ أَن يَعلَمَ مِن قَلبِكَ أَنَّكَ لَا تُرِيدُ سِوَاهُ»، وَقَالَ يَحيَى بنُ مُعَاذٍ الرَّازِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «يَا ابنَ آدَمَ، طَلَبتَ الدُّنيَا طَلَبَ مَن لَا بُدَّ لَهُ مِنهَا، وَطَلَبتَ الآخِرَةَ طَلَبَ مَن لَا حَاجَةَ لَهُ إِلَيهَا؛ سُبحَانَ مَن يَعصِيهِ العَبدُ بِالنِّعمَةِ الَّتِي أَنعَمَ بِهَا عَلَيهِ، ثُمَّ يَستُرُهُ وَيَرزُقُهُ وَيَدعُوهُ إِلَى مَغفِرَتِهِ»!
وَللهِ دَرُّ القَائِلِ يُنَاجِي رَبَّهُ الكَرِيمَ الرَّحِيمَ بِأَبيَاتٍ تَفيضُ حُبًّا وَانكِسَارًا:
فَلَيتَكَ تَحلُو وَالحَيَاةُ مَرِيرَةٌ ... وَلَيتَكَ تَرضَى وَالأَنَامُ غِضَابُ
وَلَيتَ الَّذِي بَينِي وَبَينَكَ عَامِرٌ ... وَبَينِي وَبَينَ العَالَمِينَ خَرَابُ
إِذَا صَحَّ مِنكَ الوُدُّ فَالكُلُّ هَيِّنٌ ... وَكُلُّ الَّذِي فَوقَ التُّرَابِ تُرَابُ!
فَيَا أَيُّهَا الإِخوَةُ وَالأَخَوَاتُ: هَذَا هُوَ رَبُّكُم! عَظِيمٌ لَا يُرَامُ، وَرَحِيمٌ لَا يَضِيعُ مَن لَاذَ بِبَابِهِ، وَكَرِيمٌ لَا يَخِيبُ مَن دَعَاهُ وَرَجَاهُ؛ فَأَقبِلُوا عَلَى اللهِ بِقُلُوبِكُم كُلِّهَا، وَتَعَرَّفُوا إِلَيهِ فِي الرَّخَاءِ يَعرِفْكُم فِي الشِّدَّةِ، وَأَحسِنُوا الظَّنَّ بِهِ، وَاستَحيُوا أَن يَرَاكُم حَيثُ نَهَاكُم أَو يَفقِدَكُم حَيثُ أَمَرَكُم.
اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكرَامِ، عَرِّفنَا بِكَ حَقَّ المَعرِفَةِ، وَارزُقنَا حُبَّكَ، وَحُبَّ مَن يُحِبُّكَ، وَحُبَّ كُلِّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنَا إِلَى حُبِّكَ، وَاجعَل حُبَّكَ أَحَبَّ إِلَينَا مِن أَنفُسِنَا وَأَهلِينَا وَأَموَالِنَا وَمِنَ المَاءِ البَارِدِ عَلَى الظَّمَإِ. اللَّهُمَّ املَأ قُلُوبَنَا بِأُنسِكَ وَخَشيَتِكَ وَمُرَاقَبَتِكَ، وَاستُرنَا فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ بِسِترِكَ الجَمِيلِ، وَاغفِر لَنَا ذُنُوبَنَا كُلَّهَا دِقَّهَا وَجِلَّهَا، أَوَّلَهَا وَآخِرَهَا، عَلَانِيَتَهَا وَسِرَّهَا، وَمَتِّعنَا يَومَ القِيَامَةِ بِلَذَّةِ النَّظَرِ إِلَى وَجهِكَ الكَرِيمِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ يَا أَرحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَآخِرُ دَعوَانَا أَنِ الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ.
من مكتبة مِداد الخطيب
أُحَدِّثُكُم عَن رَبِّي
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج
انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.