من مكتبة مِداد الخطيب

الفَوَائِدُ وَاللَّطَائِفُ وَالحِكَمُ مِن آيَاتِ دَاوُدَ وَسُلَيمَانَ عَلَيهِمَا السَّلَامُ فِي سُورَةِ سَبَإٍ

مشاركة
الفَوَائِدُ وَاللَّطَائِفُ وَالحِكَمُ مِن آيَاتِ دَاوُدَ وَسُلَيمَانَ عَلَيهِمَا السَّلَامُ فِي سُورَةِ سَبَإٍ: دَرسٌ تَدَبُّرِيٌّ وَمَوعِظَةٌ عَمَلِيَّةٌ فِي فِقهِ النِّعَمِ وَعِبَادَةِ الشُّكرِ وَبُطلَانِ دَعوَى عِلمِ الغَيبِ الحَمدُ للهِ الوَهَّابِ الكَرِيم، العَلِيمِ الحَكِيم، الَّذِي سَخَّرَ الكَونَ بِأَسرِهِ طَوعَ أَمرِهِ وَتَحتَ قَهرِه، فَأَلَانَ الحَدِيدَ الجَامِدَ بَينَ يَدَي عَبدِهِ وَنَبِيِّهِ دَاوُد، وَذَلَّلَ الرِّيحَ العَاصِفَةَ وَمَعَادِنَ الأَرضِ وَمَرَدَةَ الجِنِّ لِعَبدِهِ وَنَبِيِّهِ سُلَيمَان، وَجَعَلَ فِي قَصَصِ أَنبِيَائِهِ عِبرَةً لِأُولِي الأَبصَار، وَمَنهَجَ حَيَاةٍ وَعَمَلٍ لِلمُتَّقِينَ الأَبرَار. أَحمَدُهُ سُبحَانَهُ حَمدَ الشَّاكِرِينَ الَّذِينَ يَصرِفُونَ نِعَمَهُ فِي مَرضَاتِه، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَه، عَالِمُ الغَيبِ وَالشَّهَادَةِ الَّذِي استَأثَرَ بِعِلمِ الغَيبِ فَلَم يُطلِع عَلَيهِ مَلَكًا مُقَرَّبًا وَلَا جِنِّيًّا مَارِدًا وَلَا كَاهِنًا دَجَّالًا، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُه، إِمَامُ الشَّاكِرِينَ وَخَاتَمُ النَّبِيِّين، الَّذِي قَامَ مِنَ اللَّيلِ حَتَّى تَفَطَّرَت قَدَمَاهُ شُكرًا لِرَبِّ العَالَمِين، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى إِخوَانِهِ مِنَ الأَنبِيَاءِ وَالمُرسَلِين، وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّين. أَمَّا بَعدُ، فَيَا إِخوَةَ الإِيمَانِ وَالقُرآن: السَّلَامُ عَلَيكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه، وَأَهلًا وَمَرحَبًا بِكُم فِي هَذَا المَجلِسِ العِلمِيِّ وَالوَعظِيِّ الَّذِي نَفتَحُ فِيهِ خَزَائِنَ التَّدَبُّرِ فِي خَمسِ آيَاتٍ عَظِيمَاتٍ مِن كِتَابِ اللهِ العَزِيز؛ وَهِيَ الآيَاتُ مِنَ العَاشِرَةِ إِلَى الرَّابِعَةَ عَشرَةَ مِن سُورَةِ سَبَإٍ، الَّتِي تَروِي لَنَا قِصَّةَ النِّعمَةِ وَالقُوَّةِ وَالشُّكرِ وَالمَوتِ فِي حَيَاةِ نَبِيَّينِ كَرِيمَينِ مَلِكَينِ عَظِيمَين: نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ وَابْنِهِ نَبِيِّ اللهِ سُلَيمَانَ عَلَيهِمَا السَّلَام. وَسَنَعِيشُ مَعَ هَذَا المَقطَعِ القُرآنِيِّ المَهِيبِ فِي أَربَعِ مَحَطَّاتٍ مُتَكَامِلَة: نَعرِضُ فِي الأُولَى مُختَصَرَ القِصَّةِ وَسِيَاقَهَا، وَنَستَخرِجُ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ الفَوَائِدَ وَاللَّطَائِفَ وَالحِكَمَ مَدعُومَةً بِالأَدِلَّةِ النَّبَوِيَّةِ الصَّحِيحَة، ثُمَّ نَختِمُ فِي الرَّابِعَةِ بِالعَمَلِ المُستَفَادِ وَالوَظَائِفِ التَّطبِيقِيَّةِ فِي حَيَاتِنَا اليَومِيَّة. المَحَطَّةُ الأُولَى: مُختَصَرُ القِصَّةِ القُرآنِيَّةِ فِي آيَاتِ سُورَةِ سَبَإٍ! تَأتِي هَذِهِ الآيَاتُ الكَرِيمَةُ فِي مَطلَعِ سُورَةِ سَبَإٍ بَعدَ أَن ذَكَّرَ اللهُ الكَافِرِينَ المُنكِرِينَ لِلبَعثِ بِإِحَاطَةِ عِلمِهِ وَعَظَمَةِ قُدرَتِه، فَسَاقَ اللهُ قِصَّةَ آلِ دَاوُدَ لِيُبَيِّنَ لِلبَشَرِيَّةِ كَيفَ تَكُونُ الدَّولَةُ المُؤمِنَةُ الشَّاكِرَةُ فِي مُقَابِلِ دَولَةِ سَبَإٍ الجَاحِدَةِ الَّتِي بَطِرَت نِعمَةَ اللهِ فَمَزَّقَهَا اللهُ كُلَّ مُمَزَّق! وَمُلَخَّصُ القِصَّةِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَكرَمَ عَبدَهُ دَاوُدَ عَلَيهِ السَّلَامُ بِالنُّبُوَّةِ وَالمُلكِ وَالصَّوتِ الرَّخِيمِ الخَاشِعِ بِالزَّبُور، فَأَمَرَ الجِبَالَ الشَّامِخَاتِ وَالطَّيرَ السَّابِحَاتِ فِي الفَضَاءِ أَن تُسَبِّحَ مَعَهُ كُلَّمَا سَبَّح، وَصَيَّرَ الحَدِيدَ الصُّلبَ القَاسِيَ فِي كَفَّيهِ لَيِّنًا كَالشَّمعِ وَالعَجِينِ بِلَا نَارٍ وَلَا مِطرَقَة؛ لِيَصنَعَ مِنهُ الدُّرُوعَ السَّابِغَةَ المُتقَنَةَ الَّتِي تَحمِي المُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ الله! ثُمَّ وَرِثَهُ ابنُهُ سُلَيمَانُ عَلَيهِ السَّلَام، فَوَسَّعَ اللهُ لَهُ فِي المُلكِ وَالتَّسخِيرِ مَا لَم يُؤتِهِ أَحَدًا مِنَ العَالَمِين؛ فَسَخَّرَ لَهُ الرِّيحَ تَقطَعُ فِي غَدْوَتِهَا الصَّبَاحِيَّةِ مَسِيرَةَ شَهرٍ كَامِل، وَتَقطَعُ فِي رَوحَتِهَا المَسَائِيَّةِ مَسِيرَةَ شَهرٍ آخَر، وَأَجرَى لَهُ النُّحَاسَ المَصهُورَ كَالعَينِ الجَارِيَة، وَسَخَّرَ لَهُ عَفَارِيتَ الجِنِّ يَبنُونَ لَهُ المَحَارِيبَ العَالِيَة، وَالصُّوَرَ الجَمَالِيَّةَ مِنَ الشَّجَرِ وَالنُّحَاس، وَالقِصَاعَ الضَّخمَةَ كَالحِيَاضِ لِإِطعَامِ الخَلق، وَالقُدُورَ الثَّابِتَةَ الرَّاسِيَة، وَوَجَّهَ إِلَيهِمُ الأَمرَ الرَّبَّانِيَّ الجَامِع: أَنِ اعمَلُوا يَا آلَ دَاوُدَ شُكرًا للهِ عَلَى مَا أَولَاكُم! وَفِي قِمَّةِ هَذَا المَشهَدِ العَظِيم، حَانَ أَجَلُ سُلَيمَانَ عَلَيهِ السَّلَامُ وَهُوَ وَاقِفٌ فِي مِحرَابِهِ مُتَّكِئٌ عَلَى عَصَاهُ يَرقُبُ الجِنَّ وَهُم يَعمَلُون، فَقَبَضَ اللهُ رُوحَهُ الشَّرِيفَةَ وَبَقِيَ جَسَدُهُ قَائِمًا عَلَى عَصَاهُ مُدَّةً طَوِيلَة، وَالجِنُّ يَدأَبُونَ فِي الأَعمَالِ الشَّاقَّةِ يَظُنُّونَهُ حَيًّا يَنظُرُ إِلَيهِم، حَتَّى سَلَّطَ اللهُ حَشَرَةً صَغِيرَةً هِيَ «الأَرَضَةُ» أَكَلَت جَوفَ عَصَاهُ فَانكَسَرَت وَخَرَّ سُلَيمَانُ عَلَى الأَرض، فَانكَشَفَ لِلإِنسِ وَالجِنِّ قَاطِبَةً أَنَّ الجِنَّ لَا يَعلَمُونَ الغَيب، وَلَو كَانُوا يَعلَمُونَ الغَيبَ مَا لَبِثُوا فِي ذَلِكَ العَذَابِ المَهِينِ وَسُلَيمَانُ مَيِّتٌ أَمَامَ أَعيُنِهِم! المَحَطَّةُ الثَّانِيَةُ: الفَوَائِدُ وَاللَّطَائِفُ وَالحِكَمُ مِن آيَاتِ دَاوُدَ عَلَيهِ السَّلَامُ مَعَ الشَّوَاهِدِ النَّبَوِيَّةِ! تَعَالَوا نَتَأَمَّلِ الآيَتَينِ الأُولَيَينِ وَمَا فِيهِمَا مِن كُنُوزِ الهِدَايَة؛ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ [سبأ: ١٠]. الفَائِدَةُ وَاللَّطِيفَةُ الأُولَى: تَأَمَّلُوا قَولَهُ سُبحَانَه: «مِنَّا فَضلًا»! جَاءَ بِكَلِمَةِ «فَضلًا» نَكِرَةً مُنَوَّنَةً لِلتَّعظِيمِ وَالتَّفخِيم، وَقَدَّمَ الجَارَّ وَالمَجرُورَ «مِنَّا» لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا الفَضلَ صَادِرٌ مِن خَزَائِنِ مَلِكِ المُلُوكِ مُبَاشَرَةً بِلَا وَاسِطَة؛ فَشَمِلَ النُّبُوَّةَ وَالكِتَابَ وَالحِكمَةَ وَالمُلكَ وَالقُوَّةَ فِي العِبَادَةِ وَطِيبَ الصَّوتِ بِالتَّسبِيح! وَقَد ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَينِ عَن أَبِي مُوسَى الأَشعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ استَمَعَ إِلَى قِرَاءَتِهِ ذَاتَ لَيلَةٍ فَقَالَ لَه: «يَا أَبَا مُوسَى، لَقَد أُوتِيتَ مِزمَارًا مِن مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ»! وَالفَائِدَةُ وَاللَّطِيفَةُ الثَّانِيَةُ: فِي قَولِهِ سُبحَانَه: «يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيرَ»! مَا مَعنَى «أَوِّبِي مَعَهُ»؟ التَّأوِيبُ فِي لُغَةِ العَرَبِ هُوَ تَرجِيعُ التَّسبِيحِ وَتَردِيدُهُ نَهَارًا كُلَّمَا سَبَّحَ دَاوُد! وَلَكِنِ انظُرُوا إِلَى هَذِهِ اللَّطِيفَةِ البَيَانِيَّةِ البَدِيعَة: لِمَاذَا نَادَى اللهُ «الجِبَالَ» الصَّلبَةَ الصَّمَّاءَ أَوَّلًا، ثُمَّ عَطَفَ عَلَيهَا «الطَّيرَ» الرَّقِيقَةَ الحَيَّة؟ لِيُعلِمَنَا اللهُ تَعَالَى أَنَّ الذِّكرَ الصَّادِقَ إِذَا خَرَجَ مِن قَلبٍ مُخلِصٍ خَاشِعٍ للهِ اهتَزَّت لَهُ الجِبَالُ الرَّاسِيَاتُ وَالصُّخُورُ الصُّمُّ قَبلَ الطُّيُورِ ذَوَاتِ الأَروَاح! فَيَا خَجَلَ الإِنسَانِ الغَافِلِ حِينَ تُسَبِّحُ الجِبَالُ وَالطُّيُورُ بِحَمدِ رَبِّهَا بَينَمَا يَبقَى قَلبُهُ وَلسَانُهُ صَامِتًا غَافِلًا عَن ذِكرِ الله! وَالفَائِدَةُ وَاللَّطِيفَةُ الثَّالِثَةُ: فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ۝ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [سبأ: ١٠-١١]. هُنَا تَجتَمِعُ حِكَمٌ عَظِيمَة: أَوَّلُهَا: أَنَّ الحَدِيدَ الَّذِي هُوَ رَمزُ القُوَّةِ وَالبَأسِ وَالصَّلَابَةِ جَعَلَهُ اللهُ لَيِّنًا طَيِّعًا بَينَ أَصَابِعِ العَبدِ الموَحِّدِ المُسَبِّح؛ وَفِي هَذَا بُشرَى لِكُلِّ مُؤمِنٍ بِأَنَّ مَن لَانَ قَلبُهُ لِذِكرِ اللهِ أَلَانَ اللهُ لَهُ الشَّدَائِدَ الصِّعَابَ الَّتِي هِيَ أَقسَى مِنَ الحَدِيد! وَثَانِيهَا: شَرَفُ العَمَلِ اليَدَوِيِّ وَالأَكلِ مِن كَسبِ اليَد! فَدَاوُدُ عَلَيهِ السَّلَامُ كَانَ مَلِكًا عَظِيمًا تَحتَ يَدِهِ بُيُوتُ الأَموَالِ وَالجُنُود، وَلَكِنَّ اللهَ أَمَرَهُ أَن يَعمَلَ بِيَدِهِ فَيَصنَعَ الدُّرُوعَ السَّابِغَةَ الكَامِلَة! وَقَد خَلَّدَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ المَنقَبَةَ العَظِيمَةَ فِي الحَدِيثِ الَّذِي أَخرَجَهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنِ المِقدَامِ بنِ مَعدِيكَرِبَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَال: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيرًا مِن أَن يَأكُلَ مِن عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ دَاوُدَ عَلَيهِ السَّلَامُ كَانَ يَأكُلُ مِن عَمَلِ يَدِهِ»! وَأَخرَجَ البُخَارِيُّ أَيضًا عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَال: «خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ عَلَيهِ السَّلَامُ القُرآنُ، فَكَانَ يَأمُرُ بِدَوَابِّهِ فَتُسرَجُ، فَيَقرَأُ القُرآنَ قَبلَ أَن تُسرَجَ دَوَابُّهُ، وَلَا يَأكُلُ إِلَّا مِن عَمَلِ يَدِهِ»! وَثَالِثُهَا: قَانُونُ «الإِتقَانِ وَالجَودَةِ فِي الصِّنَاعَةِ وَالعَمَل» فِي قَولِهِ تَعَالَى: «وَقَدِّر فِي السَّردِ»؛ قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ رَضِيَ اللهُ عَنهُم: «السَّردُ هُوَ نَسجُ حَلَقِ الدُّرُوعِ وَمَسَامِيرِهَا؛ فَأَمَرَهُ اللهُ أَلَّا يُدِقَّ المِسمَارَ فَيَقلَقَ وَتَنفَصِمَ الحَلَقَةُ عِندَ الضَّربَة، وَلَا يُغَلِّظَهُ فَيَكسِرَ الحَلَقَة، بَل يَجعَلَهُ عَلَى قَدرٍ مُحكَمٍ مُتقَن!». وَرَابِعُهَا: لَاحِظُوا دِقَّةَ الانتِقَالِ فِي الضَّمَائِر: قَالَ اللهُ لِدَاوُدَ بِالمُفرَد: «اعمَل سَابِغَاتٍ وَقَدِّر فِي السَّردِ»، ثُمَّ انتَقَلَ فَوْرًا إِلَى صِيغَةِ الجَمعِ فَقَال: «وَاعمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعمَلُونَ بَصِيرٌ»! وَالحِكمَةُ البَاهِرَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الإِتقَانَ المَادِّيَّ وَالقُوَّةَ العَسكَرِيَّةَ وَالصِّنَاعِيَّةَ لَا تَنفَعُ أَصحَابَهَا عِندَ اللهِ وَلَا تَحمِيهِم مِنَ الهَلَاكِ إِلَّا إِذَا قُرِنَت بِـ«العَمَلِ الصَّالِحِ» وَمُرَاقَبَةِ اللهِ البَصِير! المَحَطَّةُ الثَّالِثَةُ: الفَوَائِدُ وَاللَّطَائِفُ وَالحِكَمُ مِن آيَاتِ سُلَيمَانَ عَلَيهِ السَّلَامُ وَقَضِيَّةِ الشُّكرِ وَالغَيب! ثُمَّ يَنتَقِلُ السِّيَاقُ إِلَى مُلكِ سُلَيمَانَ عَلَيهِ السَّلَامُ فَيَقُولُ سُبحَانَه: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ [سبأ: ١٢]. تَأَمَّلُوا اللطَائِفَ العَجِيبَةَ فِي هَذَا التَّسخِير: أَوَّلًا: أَلَانَ اللهُ لِلأَبِ دَاوُدَ «الحَدِيدَ» لِصِنَاعَةِ القُوَّةِ الدِّفَاعِيَّة، وَأَسَالَ لِلِابنِ سُلَيمَانَ «عَينَ القِطرِ» -وَهُوَ النُّحَاسُ المَصهُورُ- لِبِنَاءِ الحَضَارَةِ وَالعُمرَان؛ فَاجتَمَعَت لِدَولَةِ الإِيمَانِ قُوَّةُ الحَدِيدِ وَمَنَافِعُ النُّحَاس! ثَانِيًا: فِي قَولِهِ تَعَالَى عَنِ الجِنّ: «يَعمَلُ بَينَ يَدَيهِ بِإِذنِ رَبِّهِ» تَنبِيهٌ عَقدِيٌّ عَظِيمٌ عَلَى أَنَّ الجِنَّ لَم يَخضَعُوا لِسُلَيمَانَ بِقُوَّتِهِ الذَّاتِيَّةِ وَلَا بِطَلَاسِمَ سِحرِيَّةٍ كَمَا افْتَرَتِ الشَّيَاطِينُ وَاليَهُود، بَل خَضَعُوا لَهُ «بِإِذنِ رَبِّهِ» استِجَابَةً لِدَعوَةِ سُلَيمَانَ الَّتِي ثَبَتَت فِي الصَّحِيحَينِ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم! ثُمَّ يَقُولُ تَعَالَى: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣]. انظُرُوا فِي أَيِّ شَيءٍ وَظَّفَ سُلَيمَانُ عَلَيهِ السَّلَامُ هَذِهِ القُدرَاتِ الهَائِلَة: بَدَأَ بِـ«المَحَارِيبِ» وَهِيَ المَسَاجِدُ وَمَوَاضِعُ الصَّلَاةِ وَالعِبَادَة، ثُمَّ بِـ«الجِفَانِ كَالجَوَابِ وَالقُدُورِ الرَّاسِيَاتِ» أَيِ القِصَاعِ الكَبِيرَةِ كَأَحوَاضِ المَاءِ وَالقُدُورِ العِظَامِ لإِطعَامِ آلافِ الفُقَرَاءِ وَالأَضيَافِ كُلَّ يَوم! فَجَمَعَ بَينَ تَعظِيمِ أَمرِ اللهِ فِي المَحَارِيبِ وَالإِحسَانِ إِلَى خَلقِ اللهِ بِالإِطعَام! وَلَطِيفَةُ اللَّطَائِفِ فِي هَذِهِ الآيَةِ قَولُهُ تَعَالَى: «اعمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكرًا»! يَقُولُ أَئِمَّةُ التَّفسِير: لَم يَقُلِ اللهُ «قُولُوا شُكرًا» بَل قَالَ «اعمَلُوا شُكرًا»؛ فَنَصَبَ كَلِمَةَ «شُكرًا» عَلَى المَفعُولِيَّةِ أَوِ المَفعُولِ لِأَجلِه، لِيُقَرِّرَ أَنَّ الشُّكرَ الحَقِيقِيَّ هُوَ «عَمَلٌ وَطَاعَةٌ» وَلَيسَ مُجَرَّدَ كَلِمَةٍ عَابِرَةٍ عَلَى اللِّسَان! قَالَ أَبُو عَبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِيُّ رَحِمَهُ الله: «الصَّلَاةُ شُكر، وَالصِّيَامُ شُكر، وَكُلُّ خَيرٍ تَعمَلُهُ للهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ شُكر». وَلَقَدِ امتَثَلَ آلُ دَاوُدَ هَذَا الأَمرَ حَتَّى بَلَغُوا الذُّروَةَ فِي العِبَادَة؛ فَفِي الصَّحِيحَينِ عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَال: «أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللهِ صَلَاةُ دَاوُدَ عَلَيهِ السَّلَامُ، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ؛ وَكَانَ يَنَامُ نِصفَ اللَّيلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَيصُومُ يَومًا وَيُفطِرُ يَومًا». وَقَالَ ثَابِتٌ البُنَانِيُّ رَحِمَهُ الله: «كَانَ دَاوُدُ عَلَيهِ السَّلَامُ قَد جَزَّأَ الصَّلَاةَ عَلَى أَهلِهِ وَوَلَدِهِ وَنِسَائِه، فَلَم تَكُن تَأتِي سَاعَةٌ مِن سَاعَاتِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ إِلَّا وَإِنسَانٌ مِن آلِ دَاوُدَ قَائِمٌ يُصَلِّي لله!». وَهَذَا المَقامُ العَظِيمُ هُوَ الَّذِي حَمَلَ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَن يَقُومَ اللَّيلَ حَتَّى تَتَوَرَّمَ قَدَمَاه، فَلَمَّا قِيلَ لَهُ: أَتَفعَلُ هَذَا وَقَد غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّر؟ قَالَ كَمَا فِي الصَّحِيحَين: «أَفَلَا أَكُونُ عَبدًا شَكُورًا»! وَلَمَّا قَالَ اللهُ: «وَقَلِيلٌ مِن عِبَادِيَ الشَّكُورُ»، سَمِعَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ رَجُلًا يَدعُو وَيَقُول: «اللَّهُمَّ اجعَلنِي مِنَ القَلِيلِ»، فَسَأَلَهُ عُمَرُ: مَا هَذَا الدُّعَاء؟ فَتَلَا الرَّجُلُ قَولَ الله: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنه: «كُلُّ النَّاسِ أَفقَهُ مِنكَ يَا عُمَر»! ثُمَّ نَأتِي إِلَى الآيَةِ الرَّابِعَةَ عَشرَةَ وَمَا فِيهَا مِنَ الحِكَمِ البَاهِرَة: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ [سبأ: ١٤]. تَدَبَّرُوا يَا عِبَادَ اللهِ عَظَمَةَ هَذَا المَشهَدِ الَّذِي هَدَمَ أُسطُورَتَينِ فِي لَحظَةٍ وَاحِدَة: الأُسطُورَةُ الأُولَى: أُسطُورَةُ الغُرُورِ بِالمُلكِ وَالخُلُودِ فِي الدُّنيَا؛ فَبَينَمَا كَانَ سُلَيمَانُ عَلَيهِ السَّلَامُ فِي ذُروَةِ مُلكِهِ وَجَبَرُوتِ تَسخِيرِه، جَاءَهُ قَضَاءُ المَوتِ الَّذِي لَا يَردُّهُ جُنُودُ الإِنسِ وَلَا عَفَارِيتُ الجِنّ، وَكَانَ سَبَبُ سُقُوطِ جَسَدِهِ أَضعَفَ حَشَرَةٍ فِي الأَرضِ وَهِيَ «الأَرَضَةُ» الَّتِي نَخَرَت عَصَاه! وَالأُسطُورَةُ الثَّانِيَةُ: أُسطُورَةُ ادِّعَاءِ الجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ وَالكَهَنَةِ لِعِلمِ الغَيب! فَقَد كَانَتِ الجِنُّ تُوهِمُ ضِعَافَ العُقُولِ مِنَ الإِنسِ أَنَّهَا تَعلَمُ الغَيبَ وَالمُغَيَّبَات؛ فَأَرَادَ اللهُ أَن يَفضَحَ عَجزَهُم وَجَهلَهُم عَلَى رُؤُوسِ الأَشهَاد: هَا هُوَ سُلَيمَانُ قَد مَاتَ أَمَامَ أَعيُنِكُم عَلَى بُعدِ أَمتَارٍ مِنكُم، وَأَنتُم لَم تَعلَمُوا بِمَوتِهِ الحَاضِرِ المَشهُودِ حَتَّى دَلَّتْكُم عَلَيهِ دُودَةٌ صَغِيرَةٌ عميَاءُ تَأكُلُ الخَشَب، فَكَيَفَ تَزعُمُونَ لِلنَّاسِ أَنَّكُم تَعلَمُونَ غَيبَ السَّمَاوَاتِ وَالمُستَقبَل؟! وَهَذَا يَقتَلِعُ مِن قُلُوبِ المُسلِمِينَ أَيَّ تَصدِيقٍ لِلكَهَنَةِ وَالعَرَّافِينَ وَالمُشَعوِذِينَ وَقُرَّاءِ الفِنجَانِ وَالأَبرَاجِ الَّذِينَ يَزعُمُونَ التَّعَامُلَ مَعَ الجِنِّ لِمَعرِفَةِ الغَيب؛ وَقَد ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَينِ عَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الكُهَّانِ فَقَال: «لَيسُوا بِشَيءٍ»! المَحَطَّةُ الرَّابِعَةُ: العَمَلُ المُستَفَادُ وَالوَظَائِفُ التَّطبِيقِيَّةُ مِن هَذِهِ الآيَاتِ فِي حَيَاتِنَا! إِنَّ القُرآنَ الكَرِيمَ نَزَلَ لِيُعمَلَ بِه؛ فَإِذَا سَأَلنَا أَنفُسَنَا: كَيفَ نُحَوِّلُ هَذِهِ الآيَاتِ الخَمسَ مِن سُورَةِ سَبَإٍ إِلَى مَنهَجِ عَمَلٍ يَومِيٍّ فِي بُيُوتِنَا وَنُفُوسِنَا؟ فَإِنَّ الجَوَابَ يَتَلَخَّصُ فِي خَمسِ وَظَائِفَ عَمَلِيَّة: الوَظِيفَةُ الأُولَى: أَن نُحَقِّقَ «عِبَادَةَ الشُّكرِ العَمَلِيِّ» فِي جَمِيعِ نِعَمِ اللهِ عَلَينَا؛ فَمَن أَعطَاهُ اللهُ صِحَّةً شَكَرَهَا بِالصَّلَاةِ وَالطَّاعَة، وَمَن أَعطَاهُ مَالًا شَكَرَهُ بِالزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَإِطعَامِ الجِيَاعِ كَمَا صَنَعَ سُلَيمَانُ فِي جِفَانِهِ وَقُدُورِه، وَمَن أَعطَاهُ عِلمًا أَو مَنصِبًا شَكَرَهُ بِالعَدلِ وَنَفعِ الخَلق، لِنَفُوزَ بِالدُّخُولِ فِي زُمرَةِ ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾! الوَظِيفَةُ الثَّانِيَةُ: الحِرصُ عَلَى الكَسبِ الحَلَالِ بِاليَد، وَتَطبِيقُ قَاعِدَةِ «وَقَدِّر فِي السَّردِ»؛ أَي إِتقَانُ الصَّنعَةِ وَالوَظِيفَةِ وَالدِّرَاسَةِ بِأَعلَى دَرَجَاتِ الأَمَانَةِ وَالإِحكَام، مَعَ استِحضَارِ رَقَابَةِ اللهِ القَائِل: ﴿إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾. الوَظِيفَةُ الثَّالِثَةُ: مُشَارَكَةُ الكَونِ فِي التَّسبِيحِ وَالتَّأوِيبِ مَعَ الجِبَالِ وَالطَّير، وَأَخذُ نَصِيبٍ ثَابِتٍ مِن قِيَامِ اللَّيلِ وَصِيَامِ النَّوَافِلِ وَعِمَارَةِ البُيُوتِ بِالصَّلَاةِ كَمَا كَانَ حَالُ آلِ دَاوُدَ عَلَيهِمُ السَّلَام. الوَظِيفَةُ الرَّابِعَةُ: صِيَانَةُ التَّوحِيدِ وَالعَقِيدَةِ مِن خُرَافَاتِ الدَّجَّالِينَ وَالمُشَعوِذِينَ وَمُدَّعِي عِلمِ الغَيب، وَاليَقِينُ الجَازِمُ بِأَنَّهُ: ﴿لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥]. الوَظِيفَةُ الخَامِسَةُ: الاستِعدَادُ الدَّائِمُ لِلمَوتِ بِالثَّبَاتِ عَلَى الطَّاعَة؛ فَكَمَا قُبِضَت رُوحُ سُلَيمَانَ عَلَيهِ السَّلَامُ وَهُوَ قَائِمٌ فِي مِحرَابِ عِبَادَتِهِ وَجِهَادِهِ وَعِمَارَتِهِ لِلأَرض، فَلْيَحرِصْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا أَلَّا يَأتِيَهُ المَوتُ إِلَّا وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى طَاعَةٍ يَرضَى اللهُ بِهَا عَنه! وَلِلَّهِ دَرُّ القَائِل: وَاعمَل بِشُكرِ اللهِ فِي كُلِّ نِعمَةٍ ... فَبِالشُّكرِ تَبقَى النِّعمَةُ الغُرُّ وَالفَضلُ وَمَا عَلِمَت جِنُّ البَسِيطَةِ غَيبَهَا ... فَكُلُّ ادِّعَاءٍ لِلغُيُوبِ هُوَ الجَهلُ اللَّهُمَّ يَا ذَا الفَضلِ العَظِيمِ وَالإِحسَانِ القَدِيم: أَعِنَّا عَلَى ذِكرِكَ وَشُكرِكَ وَحُسنِ عِبَادَتِك، وَاجعَلنَا مِن عِبَادِكَ القَلِيلِ الشَّكُور! اللَّهُمَّ أَلِن قُلُوبَنَا لِذِكرِكَ كَمَا أَلَنتَ الحَدِيدَ لِعَبدِكَ دَاوُد، وَسَخِّر لَنَا أَسبَابَ الخَيرِ وَالطَّاعَةِ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَة، وَوفِّقنَا لِإِتقَانِ العَمَلِ وَإِخلَاصِ القَصدِ وَابْتِغَاءِ وَجهِكَ الكَرِيم! اللَّهُمَّ احفَظ عَلَينَا تَوحِيدَنَا وَإِيمَانَنَا، وَتَوَفَّنَا وَأَنتَ رَاضٍ عَنَّا عَلَى خَيرِ عَمَلٍ يُقَرِّبُنَا إِلَيك، وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّم وَبَارِك عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى إِخوَانِهِ الأَنبِيَاءِ وَالمُرسَلِينَ وَآلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِين، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِين، وَالسَّلَامُ عَلَيكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.