من مكتبة مِداد الخطيب

التَّحذِيرُ مِنَ السِّحرِ وَالسَّحَرَةِ وَخَطَرِهِمَا عَلَى الدِّينِ وَالمُجتَمَعِ: خطبةُ جُمُعَةٍ عَن جَرِيمَةِ السِّحرِ وَوَعِيدِ إِتيَانِ العَرَّافِينَ وَحُصُونِ الوِقَايَةِ الشَّرعِيَّةِ

مشاركة
التَّحذِيرُ مِنَ السِّحرِ وَالسَّحَرَةِ وَخَطَرِهِمَا عَلَى الدِّينِ وَالمُجتَمَعِ: خطبةُ جُمُعَةٍ عَن جَرِيمَةِ السِّحرِ وَوَعِيدِ إِتيَانِ العَرَّافِينَ وَحُصُونِ الوِقَايَةِ الشَّرعِيَّةِ الحَمدُ للهِ القَوِيِّ القَاهِرِ، العَلِيِّ الظَّاهِرِ، الَّذِي أَبطَلَ بِالحَقِّ كَيدَ كُلِّ كَائِدٍ وَسَاحِرٍ، وَحَفِظَ أَولِيَاءَهُ المُوَحِّدِينَ مِن شَرِّ الشَّيَاطِينِ وَمَكرِ الفَوَاجِرِ، نَحمَدُهُ سُبحَانَهُ حَمدَ مَنِ اعتَصَمَ بِحَبلِهِ المَتِينِ، وَتَوَكَّلَ عَلَيهِ وَحدَهُ فَكَفَاهُ هَمَّ الدُّنيَا وَالدِّينِ، وَنَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، الملكُ الحَقُّ المُبِينُ، الَّذِي لَا يَقَعُ فِي مُلكِهِ شَيءٌ إِلَّا بِعِلمِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَسُلطَانِهِ المَكِينِ، وَنَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، الَّذِي جَاءَ بِالتَّوحِيدِ الخَالِصِ فَهدَمَ أَركَانَ الشِّركِ وَالسِّحرِ وَالكَهَانَةِ، وَأَقَامَ مَنَارَ الهُدَى وَاليَقِينِ وَالأَمَانَةِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الأَطهَار، وَأَصحَابِهِ الغُرِّ الأَبرَار، الَّذِينَ طَهَّرُوا بِلَادَ الإِسلَامِ مِن رِجسِ السَّحَرَةِ وَالفُجَّار، وَعَلَى مَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ مَا تَعَاقَبَ اللَّيلُ وَالنَّهَار. أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم - أَيُّهَا النَّاسُ - وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَإِنَّ تَقوَى اللهِ هِيَ الحِصنُ الَّذِي لَا يُقْتَحَمُ، وَالجُنَّةُ الوَاقِيَةُ الَّتِي بِهَا يُعتَصَمُ، وَمَنِ اتَّقَى اللهَ وَتَوَكَّلَ عَلَيهِ رَدَّ اللهُ كَيدَ أَعدَائِهِ فِي نُحُورِهِم، وَحَفِظَهُ فِي نَفسِهِ وَأَهلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ، يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ آلِ عِمرَانَ: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾. أَيُّهَا المُسلِمُونَ: إِنَّ أَعظَمَ مَا يَملِكُهُ الإِنسَانُ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ هُوَ «عَقِيدَتُهُ وَتَوحِيدُهُ لِرَبِّهِ جَلَّ جَلَالُهُ»؛ فَمَن سَلِمَ لَهُ تَوحِيدُهُ نَجَا وَفَازَ وَأَفلَحَ، وَمَن خُدِشَ تَوحِيدُهُ أَوِ انتَقَضَ هَلَكَ وَخَابَ وَخَسِرَ خُسرَانًا مُبِينًا! وَإِنَّ مِن أَخطَرِ الجَرَائِمِ وَالكَبَائِرِ الَّتِي تَفتِكُ بِالعَقِيدَةِ، وَتُحَارِبُ التَّوحِيدَ، وَتَهدِمُ البُيُوتَ العَامِرَةَ، وَتَزرَعُ الرُّعبَ وَالعَدَاوَاتِ بَينَ الأَرحَامِ وَالجِيرَانِ: جَرِيمَةً خَبِيثَةً مَلعُونَةً حَذَّرَ اللهُ مِنهَا فِي كِتَابِهِ أَشَدَّ التَّحذِيرِ، وَقَرَنَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بِالشِّركِ بِاللهِ؛ أَلَا وَهِيَ «جَرِيمَةُ السِّحرِ وَالتَّعَامُلِ مَعَ السَّحَرَةِ»! وَمَا أَشَدَّ حَاجَتَنَا اليَومَ - يَا عِبَادَ اللهِ - إِلَى دَقِّ نَاقُوسِ الخَطَرِ وَالتَّحذِيرِ الصَّارِمِ مِن هَذَا الدَّاءِ الوَبِيلِ، بَعدَ أَن ضَعُفَ الخَوفُ مِنَ اللهِ فِي بَعضِ النُّفُوسِ المَرِيضَةِ بِالحِقدِ وَالحَسَدِ، فَتَجَرَّأَ أَقوَامٌ يَنتَسِبُونَ إِلَى الإِسلَامِ وَيُصَلُّونَ مَعَ المُسلِمِينَ عَلَى طَرقِ أَبوَابِ السَّحَرَةِ الأَنجَاسِ؛ لِيَعقِدُوا السِّحرَ لِأَخٍ، أَو لِأُختٍ، أَو لِزَوجٍ، أَو لِجَارٍ، أَو لِشَرِيكٍ، غيرَ مُبَالِينَ بِغَضَبِ الجَبَّارِ وَلَا بِعَذَابِ النَّارِ! فَمَا حَقِيقَةُ السِّحرِ وَحُكمُهُ فِي الإِسلَامِ؟ وَمَا مَصِيرُ السَّاحِرِ وَمَن يَذهَبُ إِلَيهِ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ؟ وَكَيفَ يُبطِلُ اللهُ كَيدَ السَّحَرَةِ وَيَحفَظُ عِبَادَهُ المُؤمِنِينَ؟ عِبَادَ اللهِ: اِعلَمُوا - عَصَمَنَا اللهُ وَإِيَّاكُم مِنَ الزَّيغِ وَالضَّلَالِ - أَنَّ السِّحرَ الَّذِي يَتعَاطَاهُ السَّحَرَةُ عَبرَ الاستِعَانَةِ بِالشَّيَاطِينِ وَالمَرَدَةِ هُوَ «كُفرٌ صُرَاحٌ وَرِدَّةٌ عَن دِينِ الإِسلَامِ» بِنَصِّ القُرآنِ العَظِيمِ! لِمَاذَا كَانَ السِّحرُ كُفرًا بِاللهِ؟ لِأَنَّ الشَّيَاطِينَ لَا تَخدُمُ السَّاحِرَ، وَلَا تَستَجِيبُ لِعَزَائِمِهِ وَطَلَاسِمِهِ الخَبِيثَةِ، إِلَّا بَعدَ أَن يَكفُرَ بِاللهِ الكُفرَ الأَكبَرَ! فَلَا تَرضَى الشَّيَاطِينُ عَنِ السَّاحِرِ حَتَّى يَسجُدَ لِإِبلِيسَ، أَو يَذبَحَ لِغَيرِ اللهِ، أَو يَكتُبَ آيَاتِ القُرآنِ بِالنَّجَاسَاتِ وَالقَاذُورَاتِ، أَو يَمتَهِنَ المُصحَفَ الشَّرِيفَ فِي الحَمَّامَاتِ - قَبَّحَهُمُ اللهُ وَأَخزَاهُم -؛ فَعِندَئِذٍ فَقَط تُعِينُهُ الشَّيَاطِينُ عَلَى إِيذَاءِ النَّاسِ! اسْمَعُوا إِلَى قَولِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ البَقَرَةِ وَهُوَ يُبَرِّئُ نَبِيَّهُ سُلَيمَانَ عَلَيهِ السَّلَامُ مِنِ افتِرَاءِ اليَهُودِ، وَيَحكُمُ بِكُفرِ الشَّيَاطِينِ وَمَن تَعَلَّمَ السِّحرَ وَعَمِلَ بِهِ: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾، إِلَى قَولِهِ سُبحَانَهُ عَنِ المَلَكَينِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾! ثمَّ بَيَّنَ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ خَسَارَةَ السَّاحِرِ وَمَنِ اشتَرَى السِّحرَ، وَأَنَّهُ قَد بَاعَ نصِيبَهُ مِنَ الجَنَّةِ إِلَى الأَبَدِ، فَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ ۝ ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾! قَالَ عَبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا وَالحَسَنُ البَصرِيُّ وَقَتَادَةُ رَحِمَهُمُ اللهُ فِي تَفسِيرِ قَولِهِ تَعَالَى: ﴿مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾: «أَي مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ وَلَا حَظٍّ فِي الجَنَّةِ أَبَدًا»! وَلِهَذَا جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ السِّحرَ هُوَ الكَبِيرَةَ الثَّانِيَةَ مُبَاشَرَةً بَعدَ الشِّركِ بِاللهِ فِي المَهلَكَاتِ السَّبعِ الَّتِي تُوبِقُ صَاحِبَهَا أَي تُهلِكُهُ فِي قَعرِ جَهَنَّمَ؛ فَرَوَى البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ فِي صَحِيحَيهِمَا عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَال: «اجتَنِبُوا السَّبعَ المُوبِقَاتِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا هُنَّ؟ قَال: «الشِّركُ بِاللهِ، وَالسِّحرُ، وَقَتلُ النَّفسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَأَكلُ الرِّبَا، وَأَكلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَومَ الزَّحفِ، وَقَذفُ المُحصَنَاتِ الغَافِلَاتِ المُؤمِنَاتِ». وَلِشِدَّةِ خَطَرِ السَّاحِرِ وَفَسَادِهِ فِي الأَرضِ؛ حَكَمَ أَصحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّاحِرِ بِالقَتلِ حَدًّا وَرِدَّةً تَطهيرًا لِلمُجتَمَعِ مِن شَرِّهِ! فَقَد رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَأَحمَدُ وَالبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن بَجَالَةَ بنِ عَبدَةَ قَال: «أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَبلَ مَوتِهِ بِسَنَةٍ: أَنِ اقتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وَسَاحِرَةٍ! قَال: فَقَتَلنَا فِي يَومٍ ثَلَاثَ سَوَاحِرَ»! وَرَوَى التِّرمِذِيُّ وَالبَيهَقِيُّ عَن جُندُبِ بنِ عَبدِ اللهِ البَجَلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: «حَدُّ السَّاحِرِ ضَربُهُ بِالسَّيفِ»، وَأَمَرَت أُمُّ المُؤمِنِينَ حَفصَةُ بِنتُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا كَمَا فِي مُوطَّإِ مَالِكٍ بِقَتلِ جَارِيَةٍ لَهَا سَحَرَتهَا فَقُتِلَت، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثمَانَ بنَ عَفَّانَ وَالصَّحَابَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُم فَأَقَرُّوهُ وَلَم يُنكِرهُ أَحَدٌ! أَيُّهَا المُسلِمُونَ: وَإِذَا كَانَ هَذَا هُوَ حَالُ السَّاحِرِ الخَبِيثِ؛ فَمَا حَالُ ذَلِكَ الإِنسَانِ أَو تِلكَ المَرأَةِ الَّتِي تَخرُجُ مِن بَيتِهَا فَتَذهَبُ إِلَى السَّاحِرِ أَوِ العَرَّافِ أَوِ المَشعُوذِ، فَتَدفَعُ لَهُ الأَموَالَ وَتُعطِيهِ صُوَرَ الأَبرِيَاءِ أَو ثِيَابَهُم لِيَعقِدَ لَهُم سِحرَ التَّفرِيقِ، أَو سِحرَ المَرَضِ، أَو سِحرَ تَعطِيلِ الزَّوَاجِ، أَو مَا يُسَمُّونَهُ «سِحرَ المَحَبَّةِ وَالجَلبِ»؟! بِأَيِّ قَلبٍ سَيَلقَى اللهَ يَومَ القِيَامَةِ مَن مَشَى بِقَدَمَيهِ إِلَى عَدُوِّ اللهِ لِيُؤذِيَ مُسلِمًا أَو مُسلِمَةً بَرِيئَةً غَافِلَةً؟! أَيَحسَبُ هَذَا الظَّالِمُ المُعتَدِي أَنَّ اللهَ غَافِلٌ عَمَّا يَصنَعُ؟ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الأَحزَابِ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾! كَم مِن أُسرَةٍ مُطمَئِنَّةٍ آمِنَةٍ دَخَلَ عَلَيهَا الحَسَدُ وَالغِلُّ مِن قَرِيبٍ أَو بَعِيدٍ لَا يَخَافُ اللهَ، فَذَهَبَ إِلَى سَاحِرٍ لِيُفَرِّقَ بَينَ المَرءِ وَزَوجِهِ، فَحَوَّلَ مَوَدَّتَهُمَا إِلَى بَغضَاءَ، وَشَتَّتَ شَملَ الأَطفَالِ الصِّغَارِ! بَل إِنَّ بَعضَ الجَاهِلَاتِ قَد تَذهَبُ إِلَى السَّاحِرِ فَتَطلُبُ مِنهُ مَا يُسَمَّى «التِّوَلَةَ» أَو «عَمَلَ المَحَبَّةِ وَالعَطفِ» تَزعُمُ أَنَّهَا تُرِيدُ أَن يَعطِفَ زَوجُهَا عَلَيهَا وَيُحِبَّهَا وَلَا يَنظُرَ إِلَى غَيرِهَا! وَهِيَ لَا تَدرِي أَنَّهَا بِذَلِكَ قَد وَقَعَت فِي الشِّركِ بِاللهِ، وَأَنَّ هَذَا السِّحرَ يَنقَلِبُ عَلَى زَوجِهَا وَبَيتِهَا أَمرَاضًا وَجُنُونًا وَبَلَاءً! فَقَد رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَابنُ مَاجَه وَأَحمَدُ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن عَبدِ اللهِ بنِ مَسعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُول: «إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِركٌ»! قَالُوا: يَا أَبَا عَبدِ الرَّحمَنِ، هَذِهِ الرُّقَى وَالتَّمَائِمُ قَد عَرَفنَاهَا، فَمَا التِّوَلَةُ؟ قَال: «شَيءٌ يَصنَعُونَهُ النِّسَاءُ يَتَحَبَّبنَ إِلَى أَزوَاجِهِنَّ مِنَ السِّحرِ»! فَاسْمَعُوا يَا عِبَادَ اللهِ إِلَى الوَعِيدِ النَّبَوِيِّ الصَّاعِقِ لِكُلِّ مَن تَخطُو قَدَمُهُ إِلَى بَابِ سَاحِرٍ أَو كَاهِنٍ أَو عَرَّافٍ: أَوَّلًا: فِي صَحِيحِ مُسلِمٍ عَن بَعضِ أَزوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «مَن أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَن شَيءٍ، لَم تُقبَل لَهُ صَلَاةٌ أَربَعِينَ لَيلَةً»! هَذَا لِمُجَرَّدِ السُّؤَالِ دُونَ تَصدِيقٍ! ثَانِيًا: فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيِّ وَمُسنَدِ أَحمَدَ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «مَن أَتَى كَاهِنًا أَو عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَد كَفَرَ بِمَا أُنزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ»! ثَالِثًا: فِي مُسنَدِ البَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيِّ وَالمُستَدرَكِ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن عِمرَانَ بنِ حُصَينٍ وَابنِ مَسعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «لَيسَ مِنَّا مَن تَطَيَّرَ أَو تُطُيِّرَ لَهُ، أَو تَكَهَّنَ أَو تُكُهِّنَ لَهُ، أَو سَحَرَ أَو سُحِرَ لَهُ»! انتَبِهُوا لِهَذِهِ الكَلِمَةِ: «أَو سَحَرَ أَو سُحِرَ لَهُ»! فَالَّذِي يَصنَعُ السِّحرَ بِيَدِهِ، وَالَّذِي يَطلُبُ مِنَ السَّاحِرِ أَن يَصنَعَ السِّحرَ لِأَجلِهِ، كِلَاهُمَا شَرِيكَانِ فِي الجُرمِ وَالبَرَاءَةِ مِن هَديِ الإِسلَامِ! عِبَادَ اللهِ: وَمَعَ تَحذِيرِنَا الشَّدِيدِ مِن خُطُورَةِ السِّحرِ؛ فَإِنَّنَا نُقَرِّرُ هُنَا قَاعِدَةً عَقَدِيَّةً عُظمَى تَملَأُ قَلبَ المُؤمِنِ قُوَّةً وَطُمَأنِينَةً وَثَبَاتًا، وَهِيَ: «أَنَّ السِّحرَ وَالشَّيَاطِينَ وَالإِنسَ وَالجِنَّ لَا يَملِكُونَ أَن يَضُرُّوا مُؤمِنًا بِذَرَّةٍ وَاحِدَةٍ إِلَّا بِإِذنِ اللهِ الكَونِيِّ وَقَدَرِهِ»! لَا تَخَافُوا مِنَ السَّحَرَةِ يَا عِبَادَ اللهِ، بَل خَافُوا مِنَ اللهِ وَتَوَكَّلُوا عَلَيهِ! فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ فِي آيَةِ السِّحرِ نَفسِهَا مِن سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾! وَتَذكَّرُوا مَشهَدَ المُوَاجَهَةِ الكُبرَى فِي سُورَتَيِ الأَعرَافِ وَطه، حِينَ جَمَعَ فِرعَونُ أَمهَرَ سَحَرَةِ مِصرَ كُلِّهِم فِي يَومِ الزِّينَةِ، فَأَلقَوا حِبَالَهُم وَعِصِيَّهُم وَسَحَرُوا أَعيُنَ النَّاسِ وَاستَرهَبُوهُم وَجَاؤُوا بِسِحرٍ عَظِيمٍ، فَأَوجَسَ فِي نَفسِهِ خِيفَةً مُوسَى؛ فَبِمَاذَا ثَبَّتَ اللهُ كَلِيمَهُ مُوسَى عَلَيهِ السَّلَامُ فِي سُورَةِ طه؟ قَالَ لَهُ هَذِهِ الكَلِمَةَ الَّتِي تَسحَقُ كُلَّ سَاحِرٍ إِلَى يَومِ القِيَامَةِ: ﴿قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى﴾ ۝ ﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾! فَأَلقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلقَفُ مَا يَأفِكُونَ، فَوَقَعَ الحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعمَلُونَ؛ وَخَرَّ السَّحَرَةُ أَنفُسُهُم سُجَّدًا للهِ رَبِّ العَالَمِينَ لَمَّا رَأَوا أَنَّ الحَقَّ الإِلَهِيَّ يَدمَغُ البَاطِلَ الزَّائِفَ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الأَنبِيَاءِ: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾! باركَ اللهُ لِي وَلَكُم فِي القُرآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُم بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكرِ الحَكِيمِ، أَقُولُ قَولِي هَذَا، وَأَستَغفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُم وَلِسَائِرِ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ، فَاستَغفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيم. 🕌 الخُطبَةُ الثَّانِيَةُ الحَمدُ للهِ وَلِيِّ المُؤمِنِينَ، وَنَاصِرِ المُوَحِّدِينَ، وَمُذهِبِ كَيدِ السَّحَرَةِ وَالمُفسِدِينَ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ المَلِكُ الحَقُّ المُبِينُ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ الصَّادِقُ الأَمِينُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِين. أَمَّا بَعدُ: فَيَا عِبَادَ اللهِ، إِنَّ مِن أَعظَمِ المَزَالِقِ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا بَعضُ النَّاسِ حِينَ يُصَابُ بِبَلَاءٍ أَو يَشُكُّ فِي إِصَابَتِهِ بِسِحرٍ: أَنَّهُ يَذهَبُ إِلَى سَاحِرٍ آخَرَ لِيَفُكَّ لَهُ السِّحرَ بِسِحرٍ مِثلِهِ! وَيَحتَجُّ قَائِلًا: «أَنَا مُضطَرٌّ أُرِيدُ العِلَاجَ وَالشِّفَاءَ»! وَنَقولُ لَهُ: لَقَد حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَكَّ السِّحرِ بِالسِّحرِ (وَهِيَ المَعرُوفَةُ بِالنُّشرَةِ الشَّيطَانِيَّةِ) تَحرِيمًا قَاطِعًا! فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَأَحمَدُ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن جَابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ النُّشرَةِ (أَي حَلِّ السِّحرِ عَنِ المَسحُورِ بِالسِّحرِ) فَقَال: «هُوَ مِن عَمَلِ الشَّيطَانِ»! وَسُئِلَ الإِمَامُ الحَسَنُ البَصرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ عَن ذَلِكَ فَقَال: «لَا يَحُلُّ السِّحرَ بِالسِّحرِ إِلَّا سَاحِرٌ»! وَقَالَ الإِمَامُ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: «إِنَّ النُّشرَةَ بِالسِّحرِ يَتَقَرَّبُ فِيهَا النَّاشِرُ وَالمُنتَشِرُ إِلَى الشَّيطَانِ بِمَا يُحِبُّ فَيُبطِلُ عَمَلَهُ عَنِ المَسحُورِ مؤَقَّتًا بَعدَ أَن أَفسَدَ عَلَيهِ عَقِيدَتَهُ»! وَقَد قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ عَنِ ابنِ مَسعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «إِنَّ اللهَ لَم يَجعَلْ شِفَاءَكُم فِيمَا حَرَّمَ عَلَيكُم»! فَمَا هِيَ الحُصُونُ الشَّرعِيَّةُ وَالعِلَاجَاتُ النَّبَوِيَّةُ الصَّحِيحَةُ الَّتِي يَتَحَصَّنُ بِهَا المُسلِمُ وَبَيتُهُ مِنَ السِّحرِ قَبلَ وُقُوعِهِ، وَيَتَعَالَجُ بِهَا بَعدَ وُقُوعِهِ؟ الحِصنُ الأَوَّلُ: «تَحقِيقُ التَّوحِيدِ وَقُوَّةُ التَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ وَالمُحَافَظَةُ عَلَى صَلَاةِ الفَجرِ فِي جَمَاعَةٍ»؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي صَحِيحِ مُسلِمٍ: «مَن صَلَّى الصُّبحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ»؛ وَمَن كَانَ فِي ذِمَّةِ اللهِ وَحِمَايَتِهِ هَل يَستَطِيعُ ساحِرٌ أَو شَيطَانٌ أَن يَنَالَ مِنهُ؟! الحِصنُ الثَّانِي: «قِرَاءَةُ سُورَةِ البَقَرَةِ فِي البَيتِ»؛ فَفِي صَحِيحِ مُسلِمٍ عَن أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَال: «اقرَؤُوا سُورَةَ البَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَركَهَا حَسرَةٌ، وَلَا تَستَطِيعُهَا البَطَلَةُ»، قَالَ مُعَاوِيَةُ بنُ سَلَّامٍ: بَلَغَنِي أَنَّ البَطَلَةَ هُمُ السَّحَرَةُ! الحِصنُ الثَّالِثُ: «المُدَاوَمَةُ عَلَى آيَةِ الكُرسِيِّ بَعدَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكتُوبَةٍ وَعِندَ النَّومِ، وَقِرَاءَةُ الآيَتَينِ مِن آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ كُلَّ لَيلَةٍ (آمَنَ الرَّسُولُ...)»؛ فَفِي الصَّحِيحَينِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «مَن قَرَأَ بِالآيَتَينِ مِن آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ فِي لَيلَةٍ كَفَتَاهُ»، أَي كَفَتَاهُ مِن كُلِّ سُوءٍ وَشَرٍّ! الحِصنُ الرَّابِعُ: «الإِكثَارُ مِن قِرَاءَةِ سُورَةِ الإِخلَاصِ وَالمُعَوِّذَتَينِ (الفَلَقِ وَالنَّاسِ) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ صَبَاحًا وَمَسَاءً وَعِندَ النَّومِ مَعَ النَّفثِ فِي الكَفَّينِ وَمَسحِ الجَسَدِ»؛ فَبِالمُعَوِّذَتَينِ شَفَى اللهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَحَلَّ عُقَدَ السِّحرِ الَّتِي صَنَعَهَا لَبِيدُ بنُ الأَعصَمِ اليَهُودِيُّ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «مَا تَعَوَّذَ مُتَعَوِّذٌ بِمِثلِهِمَا»! الحِصنُ الخَامِسُ: «المُحَافَظَةُ عَلَى أَذكَاِر الصَّبَاحِ وَالمَسَاءِ وَدُخُولِ المَنزِلِ وَالخُرُوجِ مِنهُ»؛ وَخَاصَّةً قَولَ: «بِسمِ اللهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسمِهِ شَيءٌ فِي الأَرضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَقَولَ: «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ» ثَلَاثًا، وَتَحصِينَ الأَطفَالِ بِمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ بِهِ الحَسَنَ وَالحُسَينَ فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ: «أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ، مِن كُلِّ شَيطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِن كُلِّ عَينٍ لَامَّةٍ». الحِصنُ السَّادِسُ: «التَّصَبُّحُ بِسَبعِ تَمَرَاتٍ مِن عَجوَةِ المَدِينَةِ أَو مِنَ التَّمرِ الطَّيِّبِ»؛ فَفِي الصَّحِيحَينِ عَن سَعدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَال: «مَن تَصَبَّحَ كُلَّ يَومٍ سَبعَ تَمَرَاتٍ عَجوَةً، لَم يَضُرَّهُ فِي ذَلِكَ اليَومِ سُمٌّ وَلَا سِحرٌ»! وَللهِ دَرُّ القَائِلِ حِينَ صَوَّرَ خَيبَةَ السَّاحِرِ وَعِزَّةَ المُعتَصِمِ بِاللهِ فَقَال: لَا يُفلِحُ السَّاحِرُ المَلعُونُ حَيثُ أَتَى ... فَكُلُّ مَكرٍ بِنُورِ الذِّكرِ مُندَحِرُ مَن كَانَ بِاللَّهِ مَحرُوسًا بِطَاعَتِهِ ... فَلَيسَ يَبلُغُهُ سِحرٌ وَلَا ضَرَرُ فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَحَصِّنُوا قُلُوبَكُم وَبُيُوتَكُم وَأَولَادَكُم بِالتَّوحِيدِ وَالقُرآنِ وَالذِّكرِ، وَاحذَرُوا وَحَذِّرُوا مِن طَرِيقِ السَّحَرَةِ وَالمُشَعوِذِينَ، تَسلَمْ لَكُم عَقِيدَتُكُم وَدُنيَاكُم وَآخِرَتُكُم. أَلَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّ الهُدَى وَالتَّوحِيدِ، كَمَا أَمَرَكُم رَبُّكُم جَلَّ فِي عُلَاهُ فَقَال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم وَبَارِك عَلَى عَبدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَارضَ اللَّهُمَّ عَن خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكرٍ وَعُمَرَ وَعُثمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَن سَائِرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّين. اللَّهُمَّ احفَظنَا وَأَهلِينَا وَذُرِّيَّاتِنَا وَبُيُوتَنَا بِحِفظِكَ التَّامِّ وَكَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ، اللَّهُمَّ أَبطِلْ سِحرَ السَّاحِرِينَ، وَرُدَّ كَيدَ الكَائِدِينَ، وَحَسَدَ الحَاسِدِينَ، وَمَكرَ الشَّيَاطِينِ فِي نُحُورِهِم يَا قَوِيُّ يَا مَتِينُ. اللَّهُمَّ اشفِ كُلَّ مَبتَلًى وَمَرِيضٍ مِنَ المُسلِمِينَ، وَطَهِّرْ مُجتَمَعَاتِنَا مِن رِجسِ السَّحَرَةِ وَالدَّجَّالِينَ وَالمُشَعوِذِينَ، وَثَبِّتنَا عَلَى التَّوحِيدِ الخَالِصِ وَالسُّنَّةِ النَّقِيَّةِ حَتَّى نَلقَاكَ وَأَنتَ رَاضٍ عَنَّا يَا أَرحَمَ الرَّاحِمِين. عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، فَاذكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذكُركُم، وَاشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدكُم، وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ، وَاللهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُون.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.