🕌 حَمَلَةُ الرِّسالَة... مَن للدِّينِ إن لم نَكُن نَحن؟
#خطبة_جمعة #العمل_للدين #الدعوة_إلى_الله #الهمة #سير_الصالحين #إيمانيات #تربية
الحمدُ للهِ الذي شَرَّفَ هذه الأمَّةَ بحَملِ رسالَتِه، وجَعَلها خَيرَ أمَّةٍ أُخرِجَت للناسِ تَأمُرُ بالمعروفِ وتَنهى عن المُنكَر، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ له، يَصطَفي مِن عبادِه مَن يَشاءُ لِيَكونوا مَفاتيحَ للخيرِ مَغاليقَ للشرّ، وأشهَدُ أنَّ مُحمَّداً عَبدُهُ ورسولُه، إمامُ الدُّعاةِ وقُدوَةُ العامِلين، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ تَسليماً كثيراً. أمَّا بعدُ:
عبادَ الله، تَخيَّلوا معي أنَّ رَجُلاً وُكِّلَ بحِراسَةِ ثَغرٍ من ثُغورِ المسلمين، ثمَّ غَلَبَهُ النُّعاسُ فنام، فدَخَلَ العدوُّ من جِهَتِه فاستَباحَ الدِّيار! بماذا نَحكُم عليه؟ وكيفَ يَكونُ حِسابه؟ واليومَ، ثُغورُ الإسلامِ مَفتوحة، فمَن الذي يَحرسُها؟ وماذا لو كُنَّا نَحنُ حُرَّاسَها النَّائمين؟ هذا ما سَنَعرِفُه بعد قليل.
أيُّها المؤمنون، إنَّنا نَعيشُ في زَمَنٍ تَكالَبَت فيه الفِتَن، وتَزاحَمَت فيه الشُّبُهاتُ والشَّهوات، وصارَ الدِّينُ يُحارَبُ في بَعضِ الأرجاءِ حَرباً لا هَوادَةَ فيها. وفي وَسَطِ هذا الزِّحام، يَقِفُ المسلمُ العاديُّ مُتَفَرِّجاً، يَظُنُّ أنَّ نُصرَةَ الدِّينِ والعَمَلَ له مَحصورٌ في العُلَماءِ والمشايخِ ودُعاةِ المَنابِر.
واللهِ يا إخوتي، إنَّها لأكبَرُ خَديعةٍ قَذَفَها الشَّيطانُ في رَوعِ المُسلِم! الدِّينُ رِسالتُك أنت، الدِّينُ مَسؤوليَّتُك أنت، الدِّينُ أمانَتُك التي سَتُسألُ عنها وحدَك يَومَ تَقِفُ بين يَدَي الله. إنَّ العملَ للدِّين ليس تَطَوُّعاً نَتَفَضَّلُ به في أوقاتِ فَراغنا، بَل هو هُوِيَّتُنا التي نَتَنَفَّسُ بها.
تأمَّلوا معي في التَّأصيلِ الشَّرعيِّ لهذا الواجبِ العظيم. يَقولُ ربُّنا جَلَّ جَلالُه: ﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. قِفوا عندَ قَولِه: "أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي". فكلُّ مَنِ اتَّبَعَ مُحمَّداً ﷺ فواجِبٌ عليهِ أن يَدعُوَ إلى اللهِ ويَعمَلَ لِدِينِه، كُلٌّ بحَسَبِ استِطاعَتِه.
ويَقولُ الحَبيبُ ﷺ في الحديثِ الذي رواهُ البُخاري: «بَلِّغُوا عَنِّي ولو آيَة». آيَةٌ واحِدَةٌ تَكفي لِتَكونَ حامِلاً للرِّسالة. لم يَشتَرِط أن تَكونَ عالِماً مُتَبَحِّراً لِتَخدِمَ دِينَك، بل طَلَبَ مِنكَ أن تُبَلِّغَ ما تَعقِلُ وما تَعرِف، صِدقاً وعَمَلاً وأخلاقاً بَينَ النَّاس.
أينَ نَحنُ يا كِرامُ مِن رِجالٍ ونِساءٍ جَعَلوا العَمَلَ لِهذا الدِّينِ قَضيَّةَ عُمُرِهِم؟ دَعوني أستَحضِرُ لكم في عجالةٍ خَمسَةَ نَماذِجَ مِن سَلَفِنا الصَّالِح، لم يَعرِفوا لِلكَسَلِ طَريقاً:
النَّموذَجُ الأوَّل: الصِّدِّيقُ أبو بَكرٍ رضيَ اللهُ عنه.
رَجُلٌ أسَلَمَ صَباحاً، فلم يَمضِ يومُه الأوَّلُ في الإسلامِ إلا وقد جاءَ للنبيِّ ﷺ بخَمسَةٍ مِن كِبارِ قُريش، كُلُّهُم مُبَشَّرونَ بالجَنَّة لاحقاً: عثمان، والزُّبَير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة. لَم يَنتَظِر ليَتَعَلَّمَ الفِقه، بل دَعا إلى ما آمَنَ بهِ فَوْراً. كانَ الإسلامُ يَجري في دَمِه، فَحَرَّكَ جَوارِحَه.
النَّموذَجُ الثَّاني: الشَّابُّ المُنعَّمُ مُصعَبُ بن عُمَيرٍ رضيَ اللهُ عنه.
كانَ أجمَلَ شَبابِ مَكَّة، يَلبَسُ الحَريرَ ويَتَعَطَّرُ بأغلى الطِّيب. فلمَّا أسلَم، تَرَكَ كلَّ هذا الدَّلال، وهاجَرَ إلى المَدينةِ سَفيراً ومُعَلِّماً، فما بَقيَ بَيتٌ مِن بُيوتِ الأنصارِ إلَّا ودَخَلَهُ الإسلامُ على يَدِه! ثمَّ ماتَ في أُحُد، فلم يَجِدوا لَهُ ثَوباً يُكَفِّنونَهُ فيه إلَّا قِطعَةَ قُماشٍ إن غَطَّوا رَأسَهُ بَدَت قَدَماه. ماتَ فَقيراً مِنَ الدُّنيا، غَنِيّاً بإسلامِ مَدينَةٍ بأكمَلِها في ميزانِه.
النَّموذَجُ الثَّالث: ذاتُ النِّطاقَينِ أسماءُ بِنتُ أبي بَكرٍ رضيَ اللهُ عنها.
امرَأةٌ، وفي شَهرِها الأخيرِ مِنَ الحَمل، تَصعَدُ جَبَلَ ثَورٍ الوَعِر كُلَّ يَومٍ لِتُوصِلَ الطَّعامَ لرسولِ اللهِ ﷺ وأبيها في الغار! لم تَقُل أنا امرَأةٌ ضَعيفة، ولم تَقُل أنا حامِل، بَل جَعَلَت رُوحَها فِداءً لِبَقاءِ نَبِيِّها ونَجاحِ هِجرَتِه. هذا هو العَمَلُ للدِّينِ في أبهى صُوَرِه.
النَّموذَجُ الرَّابِع: الإمامُ أحمَدُ بن حَنبَل رحمهُ الله.
لَم يَعمَل للدِّينِ بالسَّيف، بَل عَمِلَ بالصَّبر! حينَ فُتِنَتِ الأمَّةُ وقيلَ بخَلقِ القُرآن، وَقَفَ وَحدَهُ يُجلَدُ حتَّى يُغمى عليه، وتُخَلَّعُ يَدُه، وتُمَزَّقُ ثِيابُه، وهو يَقول: «أعطوني دَليلاً مِن كِتابِ اللهِ أو سُنَّةِ رَسولِه». بِصَبرِهِ حَفِظَ اللهُ عَقيدَةَ المُسلِمينَ، وبَصِدقِهِ صارَ إماماً لأهلِ السُّنَّةِ والجَماعة.
النَّموذَجُ الخامِس: أميرُ المُؤمِنينَ عُمَرُ بن
عبدِ العزيز رحمهُ الله.
وَلِيَ الخِلافَةَ سَنَتَينِ ونِصفاً فَقَط! في هذهِ المُدَّةِ القَصيرَة، أضاءَ ليلَهُ، وواصَلَ نَهارَه، فَرَدَّ المَظالِم، ونَشَرَ العَدل، ودَعا النَّاس، حتَّى قالَ لهُ ابنُه: يا أبتِ، ألا تَنام؟ فقال كَلِمَتَهُ الخالِدَة: «إنَّ نَفسي ذَهَبَت في أشغالِ الدُّنيا، وإنِّي أُريدُ أشغالَ الآخِرَة، فمَتى أنام؟».
إخوتي الكِرام، قد يَقولُ قائِلٌ مِنكُم في نَفسِه: "هؤلاءِ هُمُ السَّلَف، كانَت هِمَمُهُم جِبالاً، والزَّمانُ غَيرُ الزَّمان".
لذا، سأنقُلُكُم إلى العَصرِ الحَديث، لِتَرَوا أنَّ أمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَلَّادَةٌ للخيرِ إلى يَومِ الدِّين. واسمَعوا لِهذه النَّماذِجِ الثَّلاثَةِ التي عاشَت قَريباً مِنَّا، وعَمِلَت لِلدِّينِ عَمَلاً يَعجِزُ عَنهُ الآلاف:
النموذجُ الأوَّل من العصر الحديث: الطَّبيبُ الكويتيُّ الشَّيخ عَبْدُ الرَّحمن السُّمَيط رحمهُ الله.
طَبيبٌ مَرْمُوق، كانَ بِإمكانِهِ أن يَعيشَ في رَفاهيَةِ القُصورِ والمُستَشفَياتِ الفاخِرَة. لكنَّهُ اختارَ أن يَعيشَ ثلاثينَ عاماً في أدغالِ إفريقيا! بَينَ الأوبِئَةِ والأمراض، يُحفَرُ الآبار، ويَبني المدارِس، ويُعَلِّمُ القُرآن، ويُطعِمُ الجِياع. أتَدرونَ ما ثَمَرَةُ عَمَلِه للدِّين؟ أسلَمَ على يَدَيهِ أكثرُ مِن عَشَرَةِ مَلايينِ إنسان! عَشَرَةُ مَلايين مُسلِمٍ في ميزانِ رَجُلٍ واحِد. رَجُلٌ واحِدٌ فَعَلَ ما تَعجِزُ عَنهُ دُوَل.
النَّموذَجُ الثَّاني: الشَّيخ أحمد ديدات رحمهُ الله.
رَجُلٌ لم يَتَخَرَّج مِن جامِعاتٍ شَرعيَّةٍ عُليا، عَمِلَ في بِدايَتِهِ في دُكَّانٍ بَسيطٍ لِبَيعِ المِلح، لكنَّهُ كانَ يَسمَعُ المُبَشِّرينَ يَطعَنونَ في الإسلام. فحَرَقَتهُ الغِيرَةُ على دِينِه، وعَكَفَ على دِراسَةِ كُتُبِهِم واللُّغَةِ الإنجليزيَّةِ حتَّى أتقَنَها، ثمَّ صارَ فارِساً مِن فُرسانِ الدَّعوَة، يُناظِرُ كِبارَ القَساوِسَةِ في عُقرِ دارِهِم بالبُرهانِ والحُجَّة. جَعَلَ حياتَهُ كُلَّها دِفاعاً عنِ القُرآنِ ونَبِيِّ الإسلام، فأسلَمَ على يَديهِ الآلاف، وصارَ سَبَباً لِصَحوةِ الفَخرِ بالدِّينِ في قُلوبِ مَلايينِ الشَّباب.
النَّموذَجُ الثَّالث: العلَّامةُ الشَّيخ مُحَمَّد ناصِر الدِّينِ الألباني رحمهُ الله.
كانَ يَعمَلُ ساعاتيّاً، يُصلِحُ السَّاعاتِ لِيَكسَبَ قُوتَ يَومِه، لكنَّ هِمَّتَهُ كانَت في إحياءِ سُنَّةِ نَبِيِّه ﷺ. كانَ يَقضي في المَكتَبَةِ الظَّاهِريَّةِ بِدِمَشقَ اثنَتَي عَشرَةَ ساعَةً يوميّاً، لا يَخرُجُ حتَّى لِطَعامِه، بَل كانَ يَأكُلُ كِسرَةَ الخُبزِ وهو يَقرَأُ المَخطوطات! نَخَلَ الكُتُب، ومَيَّزَ صَحيحَ الحَديثِ مِن سَقيمِه، حتَّى أحيا عِلمَ الحَديثِ في العَصرِ الحَديث. رَجُلٌ واحِدٌ أفنى عُمُرَهُ بَينَ الأوراق، لِيَقولَ لِلأمَّة: "هذا ما قالهُ نَبيُّكُم، وهذا ما لم يَقُله".
فَسُبحانَ مَن أقامَ بِهِمُ الدِّين، ومَن فَتَحَ على بَصيرَتِهِم! كُلُّ هؤلاءِ لم يَنتَظِروا تَكليفاً مِن أحَد، ولم يَبحَثوا عن مَناصِبَ ولا رِفعة، بَل عَرَفوا أنَّ الدِّينَ أمانَةٌ لا تَحتَمِلُ التَّأجيل.
أيُّها المؤمنون، ما هو ثَغرُكُم أنتُم؟ وما هي البَصمَةُ التي سَتَترُكونَها؟
أقولُ قَولي هذا وأستَغفِرُ اللهَ العَظيمَ لي ولكم ولِسائرِ المُسلمين من كلِّ ذنبٍ، فاستَغفِروه إنَّه هو الغَفورُ الرَّحيم.
[نهاية الخطبة الأولى — الاستغفار]
أقولُ قَولي هذا وأستَغفِرُ اللهَ العَظيمَ لي ولكم ولِسائرِ المُسلمين من كلِّ ذنبٍ، فاستَغفِروه إنَّه هو الغَفورُ الرَّحيم.
🕌 الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ حمداً كثيراً طيِّباً مباركاً فيه كما يُحبُّ ربُّنا ويرضى، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله ﷺ. أمَّا بعد:
عبادَ الله، رَأَينا في خُطبَتِنا الأُولى كيفَ صَنَعَ السَّلَفُ مَجداً لِهذا الدِّين، وكيفَ واصَلَ نَماذِجُ العَصرِ الحَديثِ حَملَ الرَّاية، وباتَ السُّؤالُ الأهمُّ الذي يَطرَحُ نَفسَهُ: ماذا سَنَصنَعُ نَحنُ بِما سَمِعنا؟ وكيفَ أعمَلُ للدِّينِ وأنا مُوَظَّفٌ أو صانِعٌ أو طالِبٌ أو أبٌ مَشغول؟
أوصيكُم بِخَمسٍ قَبلَ أن أنزِلَ مِن مِنبَري، تَجعلُكُم مِن عامِلي هذا الدِّين:
الأُولى (قَلبيَّة): جَدِّد نيَّتَكَ في عَمَلِكَ الدُّنيوي. إن كُنتَ مُعَلِّماً، فانوِ أن تُخَرِّجَ جيلاً يَنفَعُ الإسلام. وإن كُنتَ طَبيباً، فانوِ أن تُخَفِّفَ الألمَ عَن أجسادِ المُسلِمين. وإن كُنتَ تاجِراً، فانوِ بالصِّدقِ أن تَكونَ قُدوَةً، النِّيَّةُ تُحَوِّلُ العادَةَ إلى عِبادَة.
الثَّانية (لِسانيَّة): سَخِّر لِسانَكَ وشاشَةَ هاتِفِكَ لِنُصرَةِ الدِّين. كَلِمَةُ حَقٍّ تَكتُبُها، ومَقطَعٌ مُؤَثِّرٌ تَنشُرُه، وآيَةٌ تُذَكِّرُ بِها مَن حَولَك في مَجالِسِكُم، لا تَستَصغِروا الكَلِمَةَ الطَّيِّبَة، فرُبَّما مَقَعٌ صَغيرٌ رَقَّقَ قَلباً، فكانَ لَكَ عِندَ اللهِ بِمِيزانِ
الجِبال.
الثَّالثة (عَمَليَّة): ادعَم مَشاريعَ الخَيرِ بمالِكَ وعَمَلِك. الدِّينُ يَحتاجُ إلى نَفَقَة، والمَساجِدُ وحَلَقاتُ التَّحفيظِ ومَلاجِئُ الأيتامِ تَنظُرُ إليك. استَقطِع مِن رِزقِكَ شَيئاً شَهريّاً ولو يَسيراً، يَكُن لَكَ سَهماً في حِمايَةِ الدِّين.
الرَّابعة (اجتماعيَّة): رَبِّ أبناءَكَ على هَمِّ الرِّسالَة. لا تُخَرِّجهُم لِيَبحثوا عنِ الوَظائِفِ المَادِّيَّةِ فَحَسب! بَل اغرِس في قُلوبِهِم مِنَ الصِّغَر: "يا بُنَي، ماذا سَتُقَدِّمُ لإسلامِك؟". الأمُّ التي تُرَبِّي طِفلاً على حُبِّ اللهِ، تَعمَلُ لِلدِّينِ عَمَلاً يَعجِزُ عَنهُ الكَثير.
الخامِسة (مَوضوعيَّة): ابحَث عن ثَغرِكَ الذي تُتقِنُه والزَمه. أحَدُكُم ثَغرُهُ إطعامُ الجائِع، وآخرُ ثَغرُهُ الكِتابَةُ والتَّأليف، وآخرُ ثَغرُهُ إصلاحُ ذاتِ البَين. الدِّينُ لا يُنصَرُ فَقَط على المَنابِر، الدِّينُ مَشروعُ حَياة.
فاتَّقوا اللهَ عِبادَ الله، واعلَموا أنَّ الدِّينَ مَنصورٌ بِنا أو بِغَيرِنا، ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾، فالخاسِرُ مَن حُرِمَ شَرَفَ المُشارَكَة!
ثم صلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة عليه، اللَّهمَّ صلِّ وسَلِّم وبارِك على عَبدِكَ ورَسولِكَ مُحَمَّد، وعلى آلِهِ وصَحبِهِ أجْمَعين.
اللَّهمَّ استَخدِمنا ولا تَستَبدِلنا، اللَّهمَّ اجعَلنا مفاتيحَ للخيرِ مَغاليقَ للشَّرّ، واجعَلنا هُداةً مُهتَدين، غَيرَ ضالِّينَ ولا مُضِلِّين. اللَّهمَّ ارزُقنا هِمَماً كَهِمَمِ الصَّالِحين، وعَزائِمَ كَعَزائِمِ المُخلِصين، واجعَل أعمالَنا كُلَّها في خِدمَةِ دِينِكَ العَظيم.
اللَّهمَّ لا تَقْبِضنا إليكَ إلَّا وقد قَدَّمنا لِدِينِكَ ما يُرضيكَ عنَّا. اللَّهمَّ أيقِظنا مِن غَفلَتِنا، ووَفِّقنا لِما تُحِبُّهُ وتَرضاه. اللَّهمَّ انصُر المُستَضعَفينَ والمَظلومينَ في كُلِّ مَكان، واربُط على قُلوبِهِم، واجعَل لَهُم مِن كُلِّ ضيقٍ مَخرَجاً.
عبادَ الله، إنَّ اللهَ يَأمُرُ بالعدلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذي القُربى، ويَنهى عنِ الفَحشاءِ والمُنكَرِ والبَغي، يَعِظُكم لَعلَّكم تَذكَّرون. فاذكُروا اللهَ العَظيمَ يَذكُركُم، واشكُروهُ على نِعَمِهِ يَزِدكُم، ولَذِكرُ اللهِ أكبر، واللهُ يَعلَمُ ما تَصنَعون. وأقِمِ الصَّلاة.
✍️ إلى هنا تَنتهي الخُطبة، وأمَّا أنتَ أيُّها الخطيب الكريم — فهذه مادَّةٌ صاغَها نموذجٌ يُعينُك لا يُغنيك، والخطأُ وارِدٌ في كلِّ نتاجٍ آليّ. فاقرَأها قبل أن تَصعَد، وحَقِّق آياتِها وأحاديثَها من مصادرها، وألبِسها ثوبَ تَجربَتك وبَصمَة قَلبِك وعَيشَ لُغَتك. المِنبرُ أمانةٌ يَسألك اللهُ عنها، وما يُلقى عليه يَحمِلُه صاحبُه وَحدَه. وإن أرَدتَ تَطويرها فاكتُب طَلَبَك واضحًا مُفصَّلًا — فإنَّ الإجابةَ بقَدرِ السؤال.