من مكتبة مِداد الخطيب

حُقُوقُ الأَبنَاءِ عَلَى الآبَاءِ فِي الشَّرِيعَةِ الإِسلَامِيَّةِ: خطبةُ جُمُعَةٍ عَن مَسؤُولِيَّةِ الوَالِدَينِ فِي الرِّعَايَةِ وَالتَّربِيَةِ وَالنَّفَقَةِ وَالعَدلِ بَينَ الأَولَادِ

مشاركة
حُقُوقُ الأَبنَاءِ عَلَى الآبَاءِ فِي الشَّرِيعَةِ الإِسلَامِيَّةِ: خطبةُ جُمُعَةٍ عَن مَسؤُولِيَّةِ الوَالِدَينِ فِي الرِّعَايَةِ وَالتَّربِيَةِ وَالنَّفَقَةِ وَالعَدلِ بَينَ الأَولَادِ الحَمدُ للهِ الَّذِي أَقَامَ بِالقِسطِ وَالعَدلِ مِيزَانَ الحُقُوقِ وَالوَاجِبَاتِ، وَشَرَعَ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فِي مُحكَمِ الآيَاتِ وَالبَيِّنَاتِ، فَكَمَا أَوجَبَ لِلوَالِدَينِ عَلَى الأَبنَاءِ حَقَّ البِرِّ وَالإِحسَانِ وَخَفضِ الجَنَاحِ، أَوجَبَ لِلأَبنَاءِ عَلَى الآبَاءِ حُقُوقَ الرِّعَايَةِ وَالنَّفَقَةِ وَالتَّأدِيبِ وَالعَدلِ وَالصَّلَاحِ. أَحمَدُهُ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى حَمدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، هُوَ أَرحَمُ بِأَولَادِنَا مِنَّا، وَلِذَلِكَ أَوصَانَا بِهِم فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ فَقَالَ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١]، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، الحَكَمُ العَدلُ، اللَّطِيفُ الخَبِيرُ، الَّذِي حَرَّمَ الظُّلمَ عَلَى نَفسِهِ وَجَعَلَهُ بَينَ عِبَادِهِ مُحَرَّمًا، وَجَعَلَ تَضيِيعَ مَن يَقُوتُهُ الإِنسَانُ وَيَعُولُهُ إِثمًا عَظِيمًا وَجُرمًا مُحَقَّقًا. وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا وَحَبِيبَنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، وَصَفِيُّهُ مِن خَلقِهِ وَخَلِيلُهُ، كَانَ أَرحَمَ النَّاسِ بِالأَبنَاءِ وَالأَطفَالِ وَالعيَالِ، وَأَقوَمَهُم بِحُقُوقِهِم، وَأَشَدَّهُم إِنكَارًا عَلَى مَن جَارَ بَينَ أَولَادِهِ أَو فَرَّطَ فِي رِعَايَتِهِم وَتَأدِيبِهِم، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَأَصحَابِهِ الغُرِّ المَيَامِينِ، وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠–٧١]. أَمَّا بَعدُ؛ فَيَا أَيُّهَا المُسلِمُونَ الكِرَامُ: إِنَّ مِن عَظَمَةِ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ الإِسلَامِيَّةِ الغَرَّاءِ وَكَمَالِ عَدلِهَا المُنَزَّلِ مِن لَدُن حَكِيمٍ خَبِيرٍ، أَنَّهَا لَا تَنظُرُ إِلَى الحُقُوقِ بِعَينٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا تَمِيلُ مَعَ طَرَفٍ عَلَى حِسَابِ طَرَفٍ؛ فَكَمَا أَعلَتِ الشَّرِيعَةُ مَكَانَةَ الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ، وَقَرَنَت حَقَّهُمَا بِحَقِّ اللهِ تَعَالَى فِي التَّوحِيدِ وَالعِبَادَةِ، وَحَرَّمَت عُقُوقَهُمَا وَلَو بِكَلِمَةِ «أُفٍّ»، فَإِنَّهَا فِي المُقَابِلِ قَرَّرَت لِلأَبنَاءِ وَالبَنَاتِ فِي أَعنَاقِ آبَائِهِم وَأُمَّهَاتِهِم حُقُوقًا شَرعِيَّةً ثَابِتَةً، وَفَرَائِضَ مُحكَمَةً لَازِمَةً، لَا يَجُوزُ التَّهَاوُنُ فِيهَا وَلَا الإِخلَالُ بِشَيءٍ مِنهَا! كَثِيرٌ مِنَ الآبَاءِ يَحفَظُ جَمِيعَ الآيَاتِ وَالأَحَادِيثِ الوَارِدَةِ فِي بِرِّ الوَالِدَينِ وَخَطَرِ عُقُوقِهِمَا، وَيُطَالِبُ أَبنَاءَهُ لَيلَ نَهَارَ بِالطَّاعَةِ وَالخِدمَةِ وَالِاحتِرَامِ؛ وَلَكِنَّهُ قَد يَنسَى أَو يَتَنَاسَى أَنَّ لِهَؤُلَاءِ الأَبنَاءِ حُقُوقًا عَلَيهِ هُوَ، وَأَنَّ هُنَاكَ «عُقُوقًا مِنَ الآبَاءِ لِلأَبنَاءِ» يَسبِقُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَحيَانِ عُقُوقَ الأَبنَاءِ لِلآبَاءِ! تَأَمَّلُوا -يَا عِبَادَ اللهِ- كَيفَ بَدَأَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى آيَاتِ الحُقُوقِ وَالمَوَارِيثِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ بِوَصِيَّةٍ خَالِدَةٍ يُوصِي فِيهَا الآبَاءَ وَالأُمَّهَاتِ بِأَولَادِهِم؛ فَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١]! قَالَ العُلَمَاءُ: إِنَّمَا أَوصَى اللهُ الوَالِدَينِ بِأَولَادِهِم؛ لِأَنَّ اللهَ أَرحَمُ بِالأَولَادِ مِن وَالِدِيهِم، وَلِأَنَّ الوَلَدَ يَخرُجُ إِلَى هَذِهِ الدُّنيَا ضَعِيفًا عَاجِزًا لَا يَملِكُ لِنَفسِهِ نَفعًا وَلَا ضَرًّا، فَجَعَلَ اللهُ حُقُوقَهُ أَمَانَةً فِي عُنُقِ وَالِدَيهِ يُسأَلَانِ عَنهَا يَومَ القِيَامَةِ! وَكَمَا رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَن سَلمَانَ الفَارِسِيِّ وَأَبِي جُحَيفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّ هَذِهِ القَاعِدَةَ الجَامِعَةَ فَقَالَ: «إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيكَ حَقًّا، وَلِنَفسِكَ عَلَيكَ حَقًّا، وَلِأَهلِكَ عَلَيكَ حَقًّا، فَأَعطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ»! تَعَالَوا بِنَا -يَا مَعشَرَ الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ- نَستَعرِضُ «حُقُوقَ الأَبنَاءِ عَلَى الآبَاءِ» فِي شَرِيعَةِ الإِسلَامِ مَرحَلَةً بَعدَ مَرحَلَةٍ؛ لِيُحَاسِبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا نَفسَهُ قَبلَ أَن يُحَاسَبَ بَينَ يَدَيِ اللهِ جَلَّ جَلَالُهُ: أَوَّلًا: حُقُوقُ الأَبنَاءِ عَلَى الآبَاءِ «قَبلَ الوِلَادَةِ وَحِينَ البِشَارَةِ بِالمَولُودِ»: إِنَّ تَكرِيمَ الإِسلَامِ لِلطِّفلِ يَبدَأُ قَبلَ أَن يُولَدَ، بَل قَبلَ أَن يَتَكَوَّنَ جَنِينًا فِي رَحِمِ أُمِّهِ! وَذَلِكَ مِن خِلَالِ ثَلَاثَةِ حُقُوقٍ أَسَاسِيَّةٍ: الحَقُّ الأَوَّلُ: «حُسنُ اختِيَارِ الأُمِّ الصَّالِحَةِ وَالأَبِ الصَّالِحِ»: فَمِن أَوَّلِ حُقُوقِ وَلَدِكَ عَلَيكَ أَن تَختَارَ لَهُ أُمًّا ذَاتَ دِينٍ وَعِفَّةٍ وَأَخلَاقٍ، تَرضَعُهُ الإِيمَانَ مَعَ لَبَنِهَا، وَتَصُونُهُ بِدُعَائِهَا وَتَقوَاهَا؛ كَمَا رَوَى البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تُنكَحُ المَرأَةُ لِأَربَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا؛ فَاظفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَت يَدَاكَ»! وَكَذَلِكَ عَلَى وَلِيِّ الفَتَاةِ أَن يَختَارَ لِابنَتِهِ الزَّوجَ الصَّالِحَ التَّقِيَّ الأَمِينَ لِيَكُونَ أَبًا صَالِحًا لِذُرِّيَّتِهَا! وَمِن حَقِّ الوَلَدِ قَبلَ تَكوِينِهِ أَن يَذكُرَ الوَالِدُ اسمَ اللهِ عِندَ غِشيَانِ أَهلِهِ لِيَحفَظَ اللهُ المَولُودَ مِنَ الشَّيطَانِ؛ كَمَا فِي الصَّحِيحَينِ عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَو أَنَّ أَحَدَكُم إِذَا أَرَادَ أَن يَأتِيَ أَهلَهُ قَالَ: بِاسمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيطَانَ مَا رَزَقتَنَا، فَإِنَّهُ إِن يُقَدَّرْ بَينَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَم يَضُرَّهُ شَيطَانٌ أَبَدًا»! الحَقُّ الثَّانِي: «حَقُّ الجَنِينِ فِي الحَيَاةِ وَالرِّعَايَةِ الصِّحِّيَّةِ، وَحَقُّ النَّسَبِ الشَّرعِيِّ المَحفُوظِ»: فَقَد حَرَّمَ الإِسلَامُ الِاعتِدَاءَ عَلَى الأَجِنَّةِ أَو قَتلَ الأَولَادِ خَوفًا مِنَ الفَقرِ وَضِيقِ الرِّزقِ، وَتَكَفَّلَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ بِرِزقِ الأَبنَاءِ قَبلَ الآبَاءِ فَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٣١]. الحَقُّ الثَّالِثُ: «الرِّضَا بِهِبَةِ اللهِ وَالفَرَحُ بِالمَولُودِ ذَكَرًا كَانَ أَو أُنثَى»: إِنَّ مِن أَقبَحِ عَادَاتِ الجَاهِلِيَّةِ الَّتِي لاَ تَزَالُ بَقَايَاهَا فِي بَعضِ النُّفُوسِ المَرِيضَةِ: أَن يَفرَحَ الرَّجُلُ إِذَا بُشِّرَ بِالغُلَامِ الذَّكَرِ، وَيَعبِسَ وَجهُهُ أَو يُهَينَ زَوجَتَهُ إِذَا بُشِّرَ بِالبِنتِ الأُنثَى! وَقَد شَنَّعَ اللهُ عَلَى أَهلِ الجَاهِلِيَّةِ هَذَا الخُلُقَ الذَّمِيمَ فَقَالَ: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ۝ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [النحل: ٥٨–٥٩]. وَبَيَّنَ سُبحَانَهُ أَنَّ هِبَةَ الإِنَاثِ وَالذُّكُورِ هِيَ بِمَشِيئَتِهِ وَحِكمَتِهِ، بَل قَدَّمَ ذِكرَ الإِنَاثِ جَبرًا لِخَوَاطِرِهِنَّ وَتَكرِيمًا لِشَأنِهِنَّ فَقَالَ: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ [الشورى: ٤٩]! وَبَشَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مَن رُزِقَ بِالبَنَاتِ فَأَحسَنَ إِلَيهِنَّ وَصَبَرَ عَلَى تَربِيَتِهِنَّ بِأَنَّهُنَّ حِجَابٌ لَهُ مِنَ النَّارِ؛ كَمَا فِي الصَّحِيحَينِ عَن أُمِّ المُؤمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «مَنِ ابتُلِيَ مِن هَذِهِ البَنَاتِ بِشَيءٍ فَأَحسَنَ إِلَيهِنَّ، كُنَّ لَهُ سِترًا مِنَ النَّارِ»! ثَانِيًا: حُقُوقُ الأَبنَاءِ «عِندَ الوِلَادَةِ وَفِي مَرحَلَةِ الطُّفُولَةِ المُبَكِّرَةِ»: الحَقُّ الرَّابِعُ: «حُسنُ التَّسمِيَةِ وَالعَقِيقَةُ وَالتَّحنِيكُ وَالتَّحصِينُ»: مِن حَقِّ الطِّفلِ عَلَى أَبِيهِ أَن يَختَارَ لَهُ اسمًا حَسَنًا جَمِيلًا يَبعَثُ فِي نَفسِهِ العِزَّةَ وَالِانتِمَاءَ لِأُمَّتِهِ، كَأَسمَاءِ العُبُودِيَّةِ للهِ، وَأَسمَاءِ الأَنبِيَاءِ وَالصَّحَابَةِ وَالصَّالِحِينَ وَالصَّالِحَاتِ، وَأَن يَجتَنِبَ الأَسمَاءَ القَبِيحَةَ أَوِ المَائِعَةَ أَوِ الأَعجَمِيَّةَ المَجهُولَةَ الَّتِي تُورِثُ الطِّفلَ الخَجَلَ وَالمَهَانَةَ بَينَ أَقرَانِهِ؛ كَمَا رَوَى الإِمَامُ مُسلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَن عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ أَحَبَّ أَسمَائِكُم إِلَى اللهِ عَبدُ اللهِ وَعَبدُ الرَّحمَنِ»! وَمِن حَقِّهِ أَن يُعَقَّ عَنهُ يَومَ سَابِعِهِ إِذَا كَانَ الوَالِدُ قَادِرًا؛ شَاتَانِ عَنِ الغُلَامِ وَشَاةٌ عَنِ الجَارِيَةِ؛ كَمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَئِمَّةُ عَن سَمُرَةَ بنِ جُندُبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذبَحُ عَنهُ يَومَ سَابِعِهِ، وَيُحلَقُ، وَيُسَمَّى»! وَمِن حَقِّهِ أَن يُعَوِّذَهُ وَالِدَاهُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنَ الشَّيطَانِ وَالعَينِ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ الحَسَنَ وَالحُسَينَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا فَيَقُولُ كَمَا فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا: «أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ، مِن كُلِّ شَيطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِن كُلِّ عَينٍ لَامَّةٍ»! الحَقُّ الخَامِسُ: «حَقُّ الرَّضَاعَةِ الكَامِلَةِ وَالحَضَانَةِ الدَّافِئَةِ»: أَوجَبَ اللهُ لِلرَّضِيعِ حَقَّهُ فِي الرَّضَاعَةِ الطَّبِيعِيَّةِ الكَامِلَةِ الَّتِي تَمنَحُهُ الصِّحَّةَ الجَسَدِيَّةَ وَالأَمَانَ النَّفسِيَّ فِي حِضنِ أُمِّهِ، وَأَوجَبَ عَلَى الأَبِ نَفَقَةَ الأُمِّ وَكِسوَتَهَا بِالمَعرُوفِ، فَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. ثَالِثًا: حُقُوقُ الأَبنَاءِ فِي «الإِنفَاقِ الحَلَالِ، وَالتَّربِيَةِ الإِيمَانِيَّةِ، وَالتَّعلِيمِ النَّافِعِ»: الحَقُّ السَّادِسُ: «النَّفَقَةُ الكَافِيَةُ بِالمَعرُوفِ مِنَ الكَسبِ الحَلَالِ الطَّيِّبِ»: إِنَّ إِطعَامَ الأَبنَاءِ وَكِسوَتَهُم وَإِسكَانَهُم وَعِلَاجَهُم فَرِيضَةٌ مَالِيَّةٌ وَاجِبَةٌ فِي عُنُقِ الأَبِ، وَهِيَ مِن أَعظَمِ القُرُبَاتِ وَأَزكَى الصَّدَقَاتِ عِندَ اللهِ تَعَالَى إِذَا احتَسَبَهَا الوَالِدُ! استَمِعُوا إِلَى مَا رَوَاهُ الإِمَامُ مُسلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «دِينَارٌ أَنفَقتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارٌ أَنفَقتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقتَ بِهِ عَلَى مِسكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنفَقتَهُ عَلَى أَهلِكَ؛ أَعظَمُهَا أَجرًا الَّذِي أَنفَقتَهُ عَلَى أَهلِكَ»! وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَأَحمَدُ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كَفَى بِالمَرءِ إِثمًا أَن يُضَيِّعَ مَن يَقُوتُ»! فَيَا وَيلَ مَن يَبخَلُ عَلَى أَولَادِهِ وَزَوجَتِهِ فِي البَيتِ وَهُوَ يُنفِقُ أَموَالَهُ فِي شَهَوَاتِهِ وَمَجَالِسِ أَصحَابِهِ خَارِجَ البَيتِ! وَمِن أَعظَمِ حُقُوقِ الأَبنَاءِ فِي النَّفَقَةِ: «أَلَّا يُطعِمَهُمُ الوَالِدُ إِلَّا لُقمَةً حَلَالًا طَيِّبَةً»! فَإِنَّ أَكلَ الحَرَامِ مِنَ الرِّبَا أَوِ الرِّشوَةِ أَوِ الغِشِّ أَو أَموَالِ الأَيتَامِ وَالمَوَارِيثِ يُقسِي قُلُوبَ الأَبنَاءِ وَيَمحَقُ بَرَكَتَهُم وَيَمنَعُ استِجَابَةَ الدُّعَاءِ! الحَقُّ السَّابِعُ: «التَّربِيَةُ العَقَدِيَّةُ وَالعِبَادِيَّةُ وَالأَخلَاقِيَّةُ، وَالتَّعلِيمُ النَّافِعُ»: مِن حَقِّ وَلَدِكَ عَلَيكَ أَن تُعَلِّمَهُ التَّوحِيدَ وَالقُرآنَ، وَأَن تُدَرِّبَهُ عَلَى الصَّلَاةِ مُنذُ السَّابِعَةِ مِن عُمُرِهِ، وَأَن تُؤَدِّبَهُ بِأَحسَنِ الآدَابِ وَمَكَارِمِ الأَخلَاقِ؛ كَمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ بِإِسنَادٍ حَسَنٍ صَحِيحٍ عَن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ عَن أَبِيهِ عَن جَدِّهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «مُرُوا أَولَادَكُم بِالصَّلَاةِ وَهُم أَبنَاءُ سَبعِ سِنِينَ، وَاضرِبُوهُم عَلَيهَا وَهُم أَبنَاءُ عَشرٍ، وَفَرِّقُوا بَينَهُم فِي المَضَاجِعِ»! وَقَالَ عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا: «أَدِّبِ ابنَكَ فَإِنَّكَ مَسؤُولٌ عَنهُ: مَاذَا أَدَّبتَهُ؟ وَمَاذَا عَلَّمتَهُ؟ وَإِنَّهُ مَسؤُولٌ عَن بِرِّكَ وَطَاعَتِهِ لَكَ»! وَمِن حَقِّهِ أَن تُعَلِّمَهُ العِلمَ النَّافِعَ وَالحِرفَةَ وَالمَهَارَةَ الَّتِي يَستَغنِي بِهَا عَن سُؤَالِ النَّاسِ، وَأَن تَعدِلَ فِي تَعلِيمِ البَنَاتِ وَالبَنِينَ، فَلَا تُحرَمَ الفَتَاةُ مِنَ التَّعلِيمِ الشَّرعِيِّ وَالمَعرفِيِّ الَّذِي يَبنِي شَخصِيَّتَهَا وَيُعِينُهَا عَلَى تَربِيَةِ جِيلٍ مُؤمِنٍ وَاعٍ! أَقُولُ قَولِي هَذَا، وَأَستَغفِرُ اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ لِي وَلَكُم وَلِسَائِرِ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ وَخَطِيئَةٍ، فَاستَغفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيهِ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ. 🕌 الخُطبَةُ الثَّانِيَةُ الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، الآمِرِ بِالقِسطِ وَالعَدلِ وَالإِحسَانِ، وَالنَّاهِي عَنِ الظُّلمِ وَالجَورِ وَالحِرمَانِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ وَمَنِ اهتَدَى بِهَديِهِ إِلَى يَومِ الدِّينِ. أَمَّا بَعدُ؛ فَيَا عِبَادَ اللهِ: اتَّقُوا اللهَ تَعَالَى حَقَّ التَّقوَى، وَقِفُوا مَعِي عِندَ ثَلَاثَةِ حُقُوقٍ عَظِيمَةٍ مِن حُقُوقِ الأَبنَاءِ عَلَى الآبَاءِ يَقَعُ فِيهَا اليَومَ تَفرِيطٌ كَبِيرٌ وَمَظَالِمُ خَطِيرَةٌ فِي كَثِيرٍ مِنَ البُيُوتِ: الحَقُّ الثَّامِنُ: «العَدلُ التَّامُّ بَينَ الأَولَادِ فِي العَطِيَّةِ وَالمُعَامَلَةِ وَالمِيرَاثِ، وَتَحرِيمُ التَّفضِيلِ وَالجَورِ»: أَيُّهَا الآبَاءُ وَالأُمَّهَاتُ: إِنَّ مِن أَكبَرِ المَظَالِمِ الَّتِي تَمزِّقُ الأُسَرَ، وَتَزرَعُ العَدَاوَةَ وَالبَغضَاءَ وَالحَسَدَ بَينَ الإِخوَةِ، وَتُدخِلُ الوَالِدَ فِي إِثمِ الجَورِ: أَن يُفَضِّلَ الأَبُ أَوِ الأُمُّ بَعضَ أَولَادِهِ عَلَى بَعضٍ فِي الهِبَاتِ وَالعَطَايَا دُونَ مَسَوِّغٍ شَرعِيٍّ، أَو يَكتُبَ أَملاكَهُ فِي حَيَاتِهِ لِلذُّكُورِ لِيَحرِمَ الإِنَاثَ مِن مِيرَاثِهِنَّ الَّذِي فَرَضَهُ اللهُ، أَو يُفَضِّلَ أَولَادَ الزَّوجَةِ الجَدِيدَةِ وَيَحرِمَ أَولَادَ الزَّوجَةِ الأُولَى! استَمِعُوا إِلَى هَذَا الحَدِيثِ النَّبَوِيِّ الصَّحِيحِ الَّذِي يَجِبُ أَن يُكتَبَ بِمَاءِ الذَّهَبِ فِي كُلِّ بَيتٍ؛ رَوَى البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ فِي صَحِيحَيهِمَا عَنِ النُّعمَانِ بنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي نَحَلتُ ابنِي هَذَا غُلَامًا -أَي أَعطَيتُهُ عَطِيَّةً خَاصَّةً-، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلتَ مِثلَهُ؟» قَالَ: لَا! قَالَ: «فَارجِعْهُ»! وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «اتَّقُوا اللهَ وَاعْدِلُوا بَينَ أَولَادِكُم»! قَالَ: فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ! وَفِي رِوَايَةٍ أُخرَى فِي الصَّحِيحَينِ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «فَلَا تُشهِدنِي إِذًا، فَإِنِّي لَا أَشهَدُ عَلَى جَورٍ! أَيَسُرُّكَ أَن يَكُونُوا إِلَيكَ فِي البِرِّ سَوَاءً؟» قَالَ: بَلَى! قَالَ: «فَلَا إِذًا»! اللهُ أَكبَرُ! سَمَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ تَخصِيصَ بَعضِ الأَولَادِ بِالعَطِيَّةِ دُونَ بَعضٍ «جَورًا وَظُلمًا»، وَأَبَى أَن يَشهَدَ عَلَيهِ! فَاعْدِلُوا بَينَ أَبنَائِكُم وَبَنَاتِكُم فِي العَطَايَا وَفِي البَشَاشَةِ وَالقُبَلِ وَالِاهتِمَامِ، وَإِيَّاكُم وَالحِيَلَ المُحَرَّمَةَ لِحِرمَانِ البَنَاتِ أَو بَعضِ الوَرَثَةِ مِن فَرِيضَةِ اللهِ؛ فَمَن قَطَعَ مِيرَاثًا فَرَضَهُ اللهُ قَطَعَ اللهُ مِيرَاثَهُ مِنَ الجَنَّةِ! الحَقُّ التَّاسِعُ: «إِعَانَةُ الأَبنَاءِ عَلَى البِرِّ بِالرَّحمَةِ وَاللِّينِ وَعَدَمِ التَّعنِيتِ»: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كَمَا ذَكَرَ الشَّعبِيُّ وَغَيرُهُ مِنَ السَّلَفِ: «رَحِمَ اللهُ وَالِدًا أَعَانَ وَلَدَهُ عَلَى بِرِّهِ»! كَيَ يُعِينُ الوَالِدُ وَلَدَهُ عَلَى بِرِّهِ؟ بِأَن يَرفُقَ بِهِ، وَيَقبَلَ مَيسُورَهُ، وَيَعفُوَ عَن هَفوَتِهِ، وَلَا يُكَلِّفَهُ مَا لَا يُطِيقُ، وَلَا يَشتُمَهُ أَو يُهِينَهُ أَمَامَ النَّاسِ أَو أَمَامَ زَوجِهِ وَأَولَادِهِ، وَلَا يَأمُرَهُ بِقَطِيعَةِ رَحِمٍ أَو تَطلِيقِ زَوجَةٍ بَرِيئَةٍ بِغَيرِ سَبَبٍ شَرعِيٍّ! الحَقُّ العَاشِرُ: «إِعَانَةُ الشَّبَابِ وَالفَتَيَاتِ عَلَى العَفَافِ وَالزَّوَاجِ، وَتَحرِيمُ عَضلِ البَنَاتِ»: إِذَا بَلَغَ الِابنُ أَوِ البِنتُ سِنَّ النِّكَاحِ، فَمِن أَعظَمِ حُقُوقِهِمَا عَلَى الأَبِ أَن يُعِينَهُمَا عَلَى الإِحصَانِ وَالعَفَافِ إِن كَانَ قَادِرًا، وَأَن يُزَوِّجَ ابنَتَهُ إِذَا جَاءَهَا الكُفءُ الصَّالِحُ ذُو الدِّينِ وَالخُلُقِ؛ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَمَا عِندَ التِّرمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «إِذَا خَطَبَ إِلَيكُم مَن تَرضَونَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفعَلُوا تَكُنْ فِتنَةٌ فِي الأَرضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ»! وَإِيَّاكُم ثُمَّ إِيَّاكُم -يَا مَعشَرَ الآبَاءِ وَالأَولِيَاءِ- مِن جَرِيمَةِ «عَضلِ البَنَاتِ»؛ وَهُوَ مَنعُ الفَتَاةِ مِنَ الزَّوَاجِ بِالكُفءِ الصَّالِحِ طَمَعًا فِي رَاتِبِهَا وَمَالِهَا، أَو تَعَصُّبًا لِأَعرافٍ جَاهِلِيَّةٍ، أَو مُغَالَاةً فِي المُهُورِ حَتَّى يَمضِيَ بِهَا العُمُرُ! فَإِنَّ عَضلَ النِّسَاءِ ظُلمٌ عَظِيمٌ وَخِيَانَةٌ لِلأَمَانَةِ الَّتِي استَرعَاكَ اللهُ إِيَّاهَا! فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- فِي أَبنَائِكُم وَبَنَاتِكُم، وَأَدُّوا إِلَيهِم حُقُوقَهُم كَامِلَةً غَيرَ مَنقُوصَةٍ، يُؤَدُّوا إِلَيكُم حَقَّ البِرِّ وَالطَّاعَةِ وَالإِحسَانِ فِي حَيَاتِكُم وَبَعدَ مَمَاتِكُم! أَلَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا -رَحِمَكُمُ اللهُ- عَلَى نَبِيِّ الرَّحمَةِ وَالهُدَى، كَمَا أَمَرَكُم رَبُّكُم جَلَّ وَعَلَا فَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَارضَ اللَّهُمَّ عَنِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَن سَائِرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَعَنَّا مَعَهُم بِرَحمَتِكَ يَا أَرحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى أَدَاءِ أَمَانَاتِنَا وَالقيَامِ بِحُقُوقِ أَبنَائِنَا وَأَهلِينَا عَلَى الوَجهِ الَّذِي يُرضِيكَ عَنَّا، وَاجعَلْنَا هُدَاةً مُهتَدِينَ عَادِلِينَ مُقسِطِينَ. اللَّهُمَّ أَصلِحْ لَنَا ذُرِّيَّاتِنَا، وَارزُقْنَا بِرَّهُم فِي حَيَاتِنَا وَدُعَاءَهُم الصَّالِحَ بَعدَ مَمَاتِنَا، وَأَلِّفْ بَينَ قُلُوبِنَا وَقُلُوبِهِم عَلَى طَاعَتِكَ وَمَحَبَّتِكَ، وَاغفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَلِجَمِيعِ المُسلِمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٩٠]، فَاذكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذكُرْكُم، وَاشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُم، وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ، وَاللهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُونَ.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.