🕌 العلم بالله جل جلاله... غاية الوجود وسر الطمأنينة
#خطبة_جمعة #العلم_بالله #أسماء_الله_وصفاته #التوحيد #العقيدة #إيمانيات
الحمدُ للهِ الذي تفرّد بالكمال والجلال، وتنَزّه عن الأشباه والأمثال، وتعرّف إلى عباده بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلهٌ عظيمٌ لا يحيطون به علماً، ولا يدركونه وهماً، سبحانه وبحمده، ملأ قلوب العارفين بمحبته، وأضاء بصائر المتقين بنور معرفته. وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، أعلم الناس بربه وأتقاهم له، وأشدهم له خشية، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد:
عباد الله، نمضي في هذه الحياة نطلب شتى أنواع العلوم، ونحفظ تفاصيل أرزاقنا وصنائعنا، ونغوص في أخبار الدنيا وأحوالها. لكننا نغفل عن العلم الأوحد الذي خُلقنا من أجله، العلم الذي إن أدركته لم يضرك ما فاتك، وإن ضيعته لم ينفعك ما حصّلت. علمٌ يقلب القلق سكينة، ويحوّل المحنة منحة، ويجعل المرء في جنةٍ قبل جنة الآخرة. فما هي هذه المعرفة العظيمة؟ وكيف نصل إليها لنداوي بها قسوة قلوبنا؟
أيها المؤمنون، هل سألتم أنفسكم يوماً: ما هي أعظم حاجة للقلب البشري؟
ليست الحاجة إلى الطعام والشراب؛ فكم من شبعانٍ ضيق الصدر يختنق بهمومه. وليست الحاجة إلى المال والجاه؛ فكم من غنيٍّ يتمنى طمأنينة الفقير. حاجة القلب العظمى، وضرورته القصوى، هي أن "يَعرف خالقه". أن يعرف من يعبد، وإلى من يلتجئ، وبمن يلوذ إذا اشتدت الخطوب وتقطعت الأسباب.
إن القضية الكبرى التي نعيش من أجلها، ليست أن نبني البيوت ولا أن نجمع الأموال، بل أن نتعرف على الله جل جلاله. تأملوا معي هذه الآية العظيمة التي تلخص غاية الوجود، يقول ربنا تبارك وتعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [سورة الطلاق: 12].
الله أكبر! خلق السماوات السبع، والأرضين السبع، وصرّف الأمر بينهن، لغاية واحدة نصّت عليها الآية: ﴿لِتَعْلَمُوا﴾! لتعلموا قدرته، ولتعلموا إحاطته، ولتعرفوا عظمته.
ولذلك كان الأمر الأول، والفرض الأوجب على المكلف، هو العلم بالله، قال الله عز وجل: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾ [سورة محمد: 19]. فبدأ بالعلم قبل القول والعمل.
يا أمة محمد ﷺ، إن فاقد العلم بالله، فاقدٌ لروح الحياة. كيف تحب من لا تعرف؟ وكيف تخاف ممن لا تدرك عظمته؟ وكيف تتوكل على من لا توقن بقدرته؟
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مبيناً هذه الحقيقة: "القلب لا يصلح، ولا يفلح، ولا يسر، ولا يطيب، ولا يطمئن إلا بعبادة ربه وحبه والإنابة إليه، ولو حصل له كل ما يلتذ به من المخلوقات لم يطمئن ولم يسكن". ويقول الإمام ابن القيم في مدارج السالكين: "من عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، أحبه لا محالة".
ولكن، كيف نعرف الله؟ وما هي السبل التي تُشرع لنا أبواب هذا العلم العظيم؟
أولى هذه السبل، وأعظمها أثراً: كتاب الله المقروء.. القرآن الكريم.
يا عباد الله، القرآن ليس مجرد كتاب أحكام وحلال وحرام، بل هو في أصله الأكبر "كتاب تعريف بالله". إذا قرأت القرآن، فلا تقرأه فقط لتبحث عن الثواب، بل اقرأه لتبحث عن "المُتكلِّم" به.
اقرأ القرآن لتعرف أسماء الله وصفاته. اسمع إليه وهو يعرّف بنفسه في أعظم آية في كتابه: ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [سورة البقرة: 255].
واقرأه وهو يقرر عظمته وإحاطته: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ [سورة الأنعام: 59].
لو استقرت هذه الآية في قلبك، وعلمت أن ورقة شجرة خريفية تسقط في غابة مظلمة لا تخفى عليه، فكيف تظن أن دمعتك في غرفتك تخفى عليه؟ وكيف تظن أن ألمك في صدرك لا يعلم به؟
السبيل الثاني للتعرف على الله: كتابه المنظور.. هذا الكون الفسيح.
أن تتفكر في خلق السماوات والأرض. يقول ربنا تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [سورة آل عمران: 190].
انظر إلى السماء فوقك، من رفعها بغير عمد؟ انظر إلى تعقيد جسدك، إلى نبض قلبك الذي ينبض مائة ألف مرة في اليوم دون أن تأمره أو تتحكم به! من الذي يجريه؟ إنه اللطيف الخبير.
كان السلف الصالح يطيلون التأمل في الكون، حتى قال الحسن البصري رحمه الله: "تفكر ساعة خير من قيام ليلة". لأن التفكر يورث المعرفة، والمعرفة تورث الخشية.
السبيل الثالث: تتبع أسمائه الحسنى وفهم معانيها.
قال النبي ﷺ في الحديث المتفق عليه: «إن لله تسعة وتسعين اسماً، مائة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة». وإحصاؤها ليس مجرد حفظ حروفها، بل فهم معانيها والتعبد لله بمقتضاها.
كيف يعقل أن نعيش خمسين أو ستين سنة، ولا نعرف معنى اسم الله "الجبار" أو "الوكيل" أو "الشكور" أو "الصمد"؟
واسمعوا لهذا الحديث العظيم، لتروا كيف كان النبي ﷺ يعرّف أصحابه بربهم من خلال المواقف. في الحديث المتفق عليه، قُدم على رسول الله ﷺ بسبي، فإذا امرأة من السبي تبتغي (تبحث بلهفة وتجري)، إذ وجدت صبياً في السبي أخذته، فألصقته ببطنها وأرضعته. مشهدٌ تهتز له القلوب.. أمٌّ فقدت رضيعها في المعركة، ثم وجدته فضَمّتْه ضمة الحياة.
نظر النبي ﷺ إلى أصحابه، لم يفوت هذا المشهد، بل أراد أن يعلمهم درساً في المعرفة بالله، فقال لهم: «أترون هذه طارحةً ولدها في النار؟» قالوا: لا والله يا رسول الله، وهي تقدر على أن لا تطرحه. فقال الصادق المصدوق ﷺ: «لَلَّهُ أرحم بعباده من هذه بولدها».
تأملوا هذا المعنى جيداً.
الله أرحم بك من أمك التي ولدتك! فإذا نزلت بك نازلة، أو دهمك مرض، أو تأخر عنك رزق، فتذكر أن الذي كتب عليك هذا، أرحم بك من أمك. فهل تظن أن أرحم الراحمين يبتليك ليهلكك؟ حاشا وكلا، بل يبتليك ليهذبك، وليرفعك، وليسمع صوتك.
إخواني في الله، لعلكم تسألون: ما الذي سيتغير في حياتنا إذا عرفنا الله حق المعرفة؟ وما هي ثمرات هذا العلم الجليل؟
الثمرة الأولى: الخشية والمحبة.
فإن من عرف الله أحبه، ومن عرف عظمته خافه. الجهل بالله يورث الجرأة على معاصيه. ولذلك حصر الله الخشية الحقيقية في العلماء به، فقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [سورة فاطر: 28]. وقال نبينا ﷺ كما في المتفق عليه: «أنا أعلمكم بالله، وأشدكم له خشية».
الفرق بين من يذكر الله ومن لا يذكره، كالفرق بين شجرة عميقة الجذور في أرض صلبة، وعود قصب رخو تمايله كل ريح. الذي لا يعرف الله، تراه يتخبط في الشهوات، ويستخف بالسيئات، لأنه كما قال الله: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [سورة الزمر: 67].
الثمرة الثانية: الطمأنينة والتوكل والرضا.
لو عرفت أن الله هو "الحكيم" الذي يضع الأشياء في مواضعها، لرضيت بقضائه حتى لو كان ظاهره مؤلماً. ولو عرفت أنه "الرزاق" ذو القوة المتين، لما خفت على لقمة عيشك ولا نافقت مخلوقاً من أجل مال. ولو عرفت أنه "الجبار" الذي يجبر القلوب المنكسرة، لَمَا لجأت في حزنك إلا إليه.
دعونا ننتقل الآن 1400 سنة للخلف، لننظر كيف صنعت المعرفة بالله طمأنينة في قلب عروة بن الزبير رحمه الله. أُصيبت رِجله بمرض استدعى قطعها، وفي نفس الرحلة، رفس فرسٌ ولده المحبب إليه فمات! فُجع في ابنه وقُطعت رجله في أيام معدودات.
كيف واجه هذه الصدمة؟ هل اعترض؟ هل تسخط؟
لا والله، بل تجلت معرفته بربه في كلماته التي سطرها التاريخ من نور. نظر إلى رجله المقطوعة، وإلى خبر ولده الميت، ورفع بصره إلى السماء وقال: "اللهم إن كنت أخذت، فقد أبقيت. وإن كنت ابتليت، فقد عافيت. أعطيتني أربعة أطراف فأخذت واحداً وأبقيت ثلاثة، وأعطيتني أربعة أبناء فأخذت واحداً وأبقيت ثلاثة. فلك الحمد على ما أخذت، ولك الحمد على ما أبقيت".
يا سبحان الله! أي قلب هذا؟ إنه قلبٌ "عَرَفَ ربه".. فعلم أن المنع من الله هو عين العطاء، وأن البلاء من الله هو محض الرحمة.
ألا يُشبه هذا ما نراه اليوم من تخبطنا وضعفنا؟ من عجائب زماننا أننا نمسك هواتفنا المحمولة، فنعرف أدق تفاصيل حياة المشاهير، وأخبار الحروب، والاقتصاد، وتقنيات العصر.. نتابعهم بالساعات! ونحن أغنى جيل في المعلومات! ولكننا أفقر جيل في المعرفة بالله!
تجد الشاب يغوص في تحليل أعقد البرمجيات، أو الرياضات، لكنه لا يستطيع أن يتحدث لخمس دقائق عن اسم الله "الصمد" أو "الشكور". أيُعقل أن نعيش في ملك الله، ونأكل من رزق الله، ونتنفس هواءه، ثم نكون أجهل الناس به؟
الثمرة الثالثة: لذة المناجاة وحسن الدعاء.
يقول جل وعلا: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [سورة الأعراف: 180].
من عرف الله، دعاه بالاسم المناسب لحاجته. إذا أذنب قال: يا غفور اغفر لي. وإذا ظُلم قال: يا جبار اجبرني ويا منتقم انتصر لي. وإذا ضاق رزقه قال: يا فتاح افتح لي أبواب فضلك.
العلم بالله يجعلك في صلاتك لا تقرأ الفاتحة كعادة، بل تستشعر قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾، وتعلم أنه يرد عليك ويقول: "حمدني عبدي.. أثنى علي عبدي".
في هذه اللحظة بالضبط، وأنت تستمع إلى هذه الكلمات، اسأل نفسك بصدق: هل أنا أعبد رباً أعرفه حق المعرفة، وأحبه حق المحبة، أم أعبد رباً ورثت عبادته عادةً دون تفكر؟
قولوا لي بصدق: أي العلاقات في حياتنا نعطيها وقتاً لنتعرف عليها؟ الزوجة؟ الصديق؟ الشريك؟ فلماذا نبخل بالوقت للتعرف على من ناصيتنا بيده ومصيرنا إليه؟
دقيقة واحدة في قبرك — لحظة توضع فيها الصخرة عليك ويفارقك الناس. أول سؤال ستُسأل عنه: "مَنْ رَبُّكَ؟".
لن ينطق اللسان هناك بما حفظه في الدنيا من نظريات، بل سينطق بما عاشه القلب من معرفة. من عرفه هنا بيقين، سيقول هناك بيقين: ربي الله. ومن عاش غافلاً، سيقول: هاه هاه لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته!
...
فانتبه.
قبل أن يُسدل الستار.
وقبل أن نرحل إلى الدار الآخرة.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
[نهاية الخطبة الأولى — الاستغفار]
🕌 الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يُحبُّ ربُّنا ويرضى، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أمّا بعد:
عباد الله، تحدثنا في خطبتنا الأولى عن غاية الوجود وسر الطمأنينة؛ وهو العلم بالله جل جلاله. ووقفنا مع سبل تحصيل هذه المعرفة من خلال القرآن والكون والسنة، ثم تدبرنا كيف يثمر هذا العلم في قلوبنا محبةً وخشيةً ويقيناً ورضا، ورأينا كيف واجه الصالحون أقدارهم بقوة معرفتهم لربهم. والآن، نحن أمام السؤال الأهم الذي يحدد إن كانت هذه الخطبة ستمر مرور الريح أم ستثمر في قلوبكم: كيف نترجم هذه المعرفة إلى واقع في حياتنا اليومية؟
أوصيكم بخمسٍ قبل أن أنزل من منبري:
الأولى (قلبية): اعقد النية الصادقة من هذه اللحظة أن لا تعيش غافلاً عن الله، وأن تجعل في قلبك مساحة دائمة للتأمل في أفعال الله ولطفه بك في كل تفاصيل حياتك؛ فمن راقب أفعال الله في حياته، امتلأ قلبه بمحبته.
الثانية (لسانية): اجعل لسانك رطباً بأسماء الله الحسنى، فإذا دعوت الله فلا تكتفِ بالدعاء العام، بل ناده بأسمائه: "يا حي يا قيوم، يا لطيف، يا رزاق"، وتأمل معناها وأنت تنطق بها، فإن الدعاء بالأسماء يفتح مغاليق السماوات.
الثالثة (عملية): ابدأ من اليوم، بتخصيص عشر دقائق في الأسبوع فقط، تقرأ فيها عن معنى اسم واحد من أسماء الله الحسنى أنت وأهل بيتك. اسمٌ واحدٌ كل جمعة، كفيل بأن يغيّر صلاتك، ويغير دعاءك، ويغيّر نظرتك للحياة كلها في عام واحد.
الرابعة (اجتماعية): علّموا أبناءكم "حُبّ الله" قبل "الخوف منه". حدثوهم عن رحمته، وعن كرمه، وعن رزقه، وعن جمال جنته، قبل أن تخيفوهم بناره وغضبه. الطفل الذي ينشأ على معرفة "الودود الرحيم" لا يترك الصلاة حين يكبر.
الخامسة (موضوعية): ارفع بصرك إلى السماء متأملاً ولو مرة في اليوم، استشعر عظمة الخالق الذي رفعها بلا عمد، وقل بصدق ويقين: "سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم"، واعلم أن الذي أدار هذا الكون الفسيح، لن يعجزه تدبير همك الصغير.
فاتقوا الله عباد الله، فإن تقوى الله هي التي تحملكم على دوام مراقبته وحسن معرفته، وبها تنجون يوم العرض عليه.
ثم صلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة عليه، إمام العارفين، وسيد المتقين، فقد قال جل وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].
اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى، وصفاتك العلى، أن ترزقنا حق معرفتك، وصادق محبتك، وخالص خشيتك.
اللهم اجعلنا ممن إذا عرفك أحبك، وإذا ابتليته صبر، وإذا أنعمت عليه شكر.
اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك.
اللهم يا مقلب القلوب، ثبت قلوبنا على دينك. اللهم يا لطيف الطف بنا في قضائك، ويا جبار اجبر كسرنا في أوجاعنا، ويا رزاق افتح لنا أبواب فضلك.
اللهم ارزقنا لذة النظر إلى وجهك الكريم، والشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة.
اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، وانصر المستضعفين والمظلومين من إخواننا، واربط على قلوبهم، واكشف غمتهم، واحقن دماءهم، برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، وارحمهم كما ربونا صغارا، واجعلنا وإياهم من ورثة جنة النعيم.
عباد الله، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون. فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
وأقم الصلاة.
✍️ إلى هنا تَنتهي الخُطبة، وأمَّا أنتَ أيُّها الخطيب الكريم — فهذه مادَّةٌ صاغَها نموذجٌ يُعينُك لا يُغنيك، والخطأُ وارِدٌ في كلِّ نتاجٍ آليّ. فاقرَأها قبل أن تَصعَد، وحَقِّق آياتِها وأحاديثَها من مصادرها، وألبِسها ثوبَ تَجربَتك وبَصمَة قَلبِك وعَيشَ لُغَتك. المِنبرُ أمانةٌ يَسألك اللهُ عنها، وما يُلقى عليه يَحمِلُه صاحبُه وَحدَه. وإن أرَدتَ تَطويرها فاكتُب طَلَبَك واضحًا مُفصَّلًا — فإنَّ الإجابةَ بقَدرِ السؤال.
من مكتبة مِداد الخطيب
العلم بالله جل جلاله... غاية الوجود وسر الطمأنينة
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج
انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.