من مكتبة مِداد الخطيب

نِعمَتَا الأَمنِ وَالرِّزقِ فِي الإِسلَامِ: أَثَرُهُمَا فِي سَعَادَةِ الإِنسَانِ وَعِمَارَةِ الحَيَاةِ وَسُنَنُ اللهِ فِي حِفظِهِمَا

مشاركة
نِعمَتَا الأَمنِ وَالرِّزقِ فِي الإِسلَامِ: أَثَرُهُمَا فِي سَعَادَةِ الإِنسَانِ وَعِمَارَةِ الحَيَاةِ وَسُنَنُ اللهِ فِي حِفظِهِمَا الحَمدُ للهِ الرَّزَّاقِ ذِي القُوَّةِ المَتِينِ، المَلِكِ الحَقِّ المُبِينِ، الَّذِي بَسَطَ يَدَهُ بِالجُودِ وَالعَطَاءِ فَأَطعَمَ الخَلَائِقَ مِن جُوعٍ، وَأَسبَغَ عَلَى عِبَادِهِ سِترَهُ وَحِفظَهُ فَآمَنَهُم مِن خَوفٍ وَفَزَعٍ وَهُلُوعٍ، نَحمَدُهُ سُبحَانَهُ حَمدَ الشَّاكِرِينَ الذَّاكِرِينَ عَلَى نِعَمٍ تَتَرَى بِاللَّيلِ وَالنَّهَارِ، وَآلَاءٍ غِزَارٍ تَغمُرُ القُلُوبَ وَالدِّيَارَ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَفَرَّدَ بِخَزَائِنِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ فَلَا مَانِعَ لِمَا أَعطَى وَلَا مُعطِيَ لِمَا مَنَعَ، وَجَعَلَ الأَمنَ وَالطُّمَأنِينَةَ ثَمَرَةً لِلتَّوحِيدِ وَالعَدلِ وَالإِيمَانِ، وَالضَّنكَ وَالشَّقَاءَ عَاقِبَةً لِلكُفرَانِ وَالظُّلمِ وَالعِصيَانِ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، وَصَفِيُّهُ مِن خَلقِهِ وَخَلِيلُهُ، بَعَثَهُ رَبُّهُ رَحمَةً لِلعَالَمِينَ، وَأَمَانًا لِلخَائِفِينَ، وَهُدًى لِلحَائِرِينَ، فَبَيَّنَ لِلأُمَّةِ مَعَاقِدَ السَّعَادَةِ الحَقِيقِيَّةِ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ، وَرَسَمَ لَهَا مَعَالِمَ الشُّكرِ الَّذِي تَدُومُ بِهِ النِّعَمُ وَتُستَجلَبُ بِهِ البَرَكَاتُ وَالدِّيمُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَأَصحَابِهِ الغُرِّ المَيَامِينِ، وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ، أَمَّا بَعد: فَأُوصِيكُم -أَيُّهَا النَّاسُ- وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَهِيَ العُروَةُ الوُثقَى الَّتِي لَا انفِصَامَ لَهَا، وَالحِصنُ الحَصِينُ الَّذِي يَأوِي إِلَيهِ الخَائِفُ فَيَأمَنُ، وَيَستَمطِرُ بِهِ الفَقِيرُ خَزَائِنَ السَّمَاءِ وَالأَرضِ فَيَغتَنِي وَيَسعَدُ؛ قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي مُحكَمِ سُورَةِ الطَّلَاق: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ۝ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾. أَيُّهَا المُسلِمُونَ: لَو سَأَلتَ أَيَّ إِنسَانٍ يَدِبُّ عَلَى وَجهِ هَذِهِ الأَرضِ -مَهمَا اختَلَفَتْ لُغَتُهُ أَو بِيئَتُهُ أَو مَرتَبَتُهُ الاجتِمَاعِيَّةُ-: مَا الغَايَةُ الَّتِي تَسعَى إِلَيهَا فِي حَيَاتِكَ الدُّنيَا؟ لَأَجَابَكَ بِلِسَانِ الحَالِ أَوِ المَقَالِ: «أَبحَثُ عَنِ السَّعَادَةِ وَطِيبِ العَيشِ وَرَاحَةِ البَال»! غَيرَ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يُخطِئُونَ الطَّرِيقَ إِلَى هَذِهِ السَّعَادَةِ؛ فَيَحسَبُونَ أَنَّهَا مَقصُورَةٌ عَلَى تَكدِيسِ المِليَارَاتِ، أَو تَشيِيدِ القُصُورِ الشَّاهِقَاتِ، أَو بُلُوغِ المَنَاصِبِ العَالِيَاتِ، وَيَغفُلُونَ عَن أَنَّهُم يَتَقَلَّبُونَ كُلَّ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ فِي أَعظَمِ نِعمَتَينِ قَامَتْ عَلَيهِمَا حَيَاةُ الإِنسَانِ، وَبِهِمَا تَحصُلُ سَعَادَةُ الرُّوحِ وَالأَبدَانِ؛ أَلَا وَهُمَا: «نِعمَةُ الأَمنِ مِنَ الخَوفِ، وَنِعمَةُ الرِّزقِ وَالإِطعَامِ مِنَ الجُوع»! تَأَمَّلُوا -رَحِمَكُمُ اللهُ- كَيفَ جَمَعَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَاتَينِ النِّعمَتَينِ العَظِيمَتَينِ فِي سُورَةٍ قَصِيرَةٍ يَحفَظُهَا صِغَارُنَا وَكِبَارُنَا، وَجَعَلَهُمَا مُوجِبَينِ لِإِفرَادِ اللهِ بِالعُبُودِيَّةِ وَالشُّكرِ؛ حَيثُ قَالَ سُبحَانَهُ فِي سُورَةِ قُرَيشٍ مُمْتَنًّا عَلَى أَهلِ مَكَّة: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ ۝ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾. إِنَّهَا مُعَادَلَةٌ رَبَّانِيَّةٌ مُعجِزَةٌ فِي إِيجَازِهَا وَإِعجَازِهَا: إِطعَامٌ يَسُدُّ غَائِلَةَ الجُوعِ فَيُقِيمُ صُلبَ الجَسَدِ، وَأَمَانٌ يَطرُدُ وَحشَةَ الخَوفِ فَيُسكِنُ رَوعَ القَلبِ؛ فَإِذَا اجتَمَعَ لِلإِنسَانِ شِبَعُ البَدَنِ وَأَمنُ الفُؤَادِ، فَقَد تَهَيَّأَتْ لَهُ أَسبَابُ السَّعَادَةِ الدُّنيَوِيَّةِ، وَفَرَغَ قَلبُهُ وَقَالَبُهُ لِأَشرَفِ غَايَةٍ خُلِقَ لِأَجلِهَا وَهِيَ عِبَادَةُ رَبِّ هَذَا البَيت! وَلِهَذَا جَاءَ المِيزَانُ النَّبَوِيُّ الشَّرِيفُ يُصَحِّحُ مَفَاهِيمَ البَشَرِ المَغلُوطَةَ حَولَ الغِنَى وَالسَّعَادَةِ وَمُلكِ الدُّنيَا؛ فَفِي الحَدِيثِ الحَسَنِ الَّذِي رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَابنُ مَاجَه وَالبُخَارِيُّ فِي الأَدَبِ المُفرَدِ عَن عُبَيدِ اللهِ بنِ مِحصَنٍ الخَطمِيِّ الأَنصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «مَن أَصبَحَ مِنكُم آمِنًا فِي سِربِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِندَهُ قُوتُ يَومِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنيَا»! اللهُ أَكبَرُ يَا عِبَادَ الله! أَعِيدُوا سَمَاعَ هَذِهِ الكَلِمَاتِ النَّبَوِيَّةِ النُّورَانِيَّةِ الَّتِي تَزِنُ الدُّنيَا كُلَّهَا بِميزَانِ الحِكمَةِ الإِلَهِيَّةِ: «آمِنًا فِي سِربِهِ» أَي فِي نَفسِهِ وَأَهلِهِ وَبَيتِهِ وَطَرِيقِهِ وَمُجتَمَعِهِ، «مُعَافًى فِي جَسَدِهِ» سَلِيمًا مِنَ الأَمرَاضِ المُقعِدَةِ وَالأَوجَاعِ المُضنِيَةِ، «عِندَهُ قُوتُ يَومِهِ» أَي رِزقُهُ الَّذِي يَكفِيهِ وَيَسُدُّ حَاجَتَهُ فِي يَومِهِ؛ مَنِ اجتَمَعَتْ لَهُ هَذِهِ الثَّلَاثُ فِي صَبِيحَةِ يَومِهِ «فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنيَا بِحَذَافِيرِهَا»! فَمَا الَّذِي يَزِيدُهُ قَيصَرُ أَو كِسرَى أَو أَثرَى أَثرِيَاءِ الأَرضِ عَلَى مَن مَلَكَ هَذِهِ النِّعَمَ الثَّلَاثَ؟! إِنَّ غَايَةَ مَا يَنَالُهُ مَالِكُ القَنَاطِيرِ المُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ فِي يَومِهِ هُوَ لُقمَةٌ يَأكُلُهَا، وَشَربَةٌ يَشرَبُهَا، وَفِرَاشٌ يَنَامُ عَلَيهِ فِي أَمنٍ وَعَافِيَةٍ؛ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ أَرقَامٌ فِي السِّجِلَّاتِ، وَهُمُومٌ فِي الحِفَاظِ عَلَيهَا فِي الحَيَاةِ، وَحِسَابٌ عَسِيرٌ عَلَيهَا بَعدَ المَمَات! أَيُّهَا المُؤمِنُونَ: تَأَمَّلُوا فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ كَيفَ دَعَا أَبُو الأَنبِيَاءِ وَخَلِيلُ الرَّحمَنِ إِبرَاهِيمُ عَلَيهِ السَّلَامُ لِأَهلِ مَكَّةَ بِهَاتَينِ النِّعمَتَينِ العَظِيمَتَينِ، وَتَدَبَّرُوا التَّرتِيبَ الدَّقِيقَ الَّذِي نَطَقَ بِهِ لِسَانُ النُّبُوَّةِ فِي سُورَةِ البَقَرَة: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. لِمَاذَا قَدَّمَ الخَلِيلُ إِبرَاهِيمُ عَلَيهِ السَّلَامُ طَلَبَ «الأَمنِ» عَلَى طَلَبِ «الرِّزقِ مِنَ الثَّمَرَاتِ»؟ قَالَ أَئِمَّةُ التَّفسِيرِ كَالإِمَامِ القُرطُبِيِّ وَالرَّازِيِّ وَابنِ كَثِيرٍ رَحِمَهُمُ اللهُ: إِنَّمَا قَدَّمَ الأَمنَ عَلَى الرِّزقِ لِأَنَّ الأَمنَ شَرطُ الانتِفَاعِ بِالرِّزقِ وَالتَّلَذُّذِ بِهِ! فَلَو وُضِعَتْ بَينَ يَدَيِ الإِنسَانِ أَشهَى مَوَائِدِ الطَّعَامِ، وَأَفخَرُ الثِّيَابِ، وَأَجمَلُ المَسَاكِنِ، وَهُوَ يَرتَعِدُ خَوفًا عَلَى دَمِهِ أَو عِرضِهِ أَو وَلَدِهِ، يَتَوَقَّعُ فِي كُلِّ لَحظَةٍ غَارَةَ عَدُوٍّ، أَو سَطوَةَ قَاطِعِ طَرِيقٍ، أَو قَذِيفَةَ دَمَارٍ؛ فَهَل يَسوغُ فِي حَلقِهِ طَعَامٌ؟ أَو يَهنَأُ لِعَينِهِ مَنَامٌ؟ أَو يَشعُرُ لِلمَالِ وَالثَّمَرَاتِ بِطَعمٍ أَو قِيمَة؟! كَلَّا وَاللهِ! بَل إِنَّ كِسرَةَ خُبزٍ يَابِسَةٍ يَأكُلُهَا المُؤمِنُ فِي كُوخٍ صَغِيرٍ وَهُوَ آمِنٌ مُطمَئِنٌّ عَلَى دِينِهِ وَنَفسِهِ وَعِيَالِهِ، أَلَذُّ وَأَطيَبُ وَأَسعَدُ مِن مَوَائِدِ الدُّنيَا كُلِّهَا تَحتَ أَزيزِ الرَّصَاصِ وَرُعبِ الخَوفِ وَالفَزَع! وَسَلُوا -يَا عِبَادَ اللهِ- إِخوَانَنَا الَّذِينَ ابتُلُوا فِي بَعضِ البُلدَانِ بِفِقدَانِ نِعمَةِ الأَمنِ، وَشُرِّدُوا مِن دِيَارِهِم إِلَى الخِيَامِ وَالعَرَاءِ، كَيفَ صَارَتْ أَغلَى أَمانِيهِم أَن يَنَامَ الطِّفلُ لَيلَةً وَاحِدَةً دُونَ أَن يَفزَعَ مِن نَومِهِ، أَو أَن يَخرُجَ الرَّجُلُ إِلَى مَسجِدِهِ وَسُوقِهِ وَهُوَ يَأمَنُ أَن يَعُودَ إِلَى أَهلِهِ سَالِمًا! وَإِذَا تَأَمَّلنَا فِي «نِعمَةِ الأَمنِ» فِي مَفهُومِ الإِسلَامِ الشَّامِلِ، وَجَدنَا أَنَّهَا تَقُومُ عَلَى رُكنَينِ عَظِيمَينِ لَا تَتِمُّ سَعَادَةُ الإِنسَانِ إِلَّا بِهِمَا: الرُّكنُ الأَوَّلُ: «الأَمنُ النَّفسِيُّ وَالإِيمَانِيُّ الدَّاخِلِيُّ»؛ وَهُوَ أَمنُ القَلبِ مِنَ الحَيرَةِ وَالشَّكِّ وَالقَلَقِ الوجودِيِّ وَالخَوفِ مِنَ المَجهُولِ، وَهَذَا الأَمنُ لَا يُشتَرَى بِمَالٍ وَلَا يُفرَضُ بِقُوَّةِ السِّلَاحِ، وَإِنَّمَا يَمنَحُهُ اللهُ لِأَهلِ التَّوحِيدِ الخَالِصِ وَالإِيمَانِ الصَّادِقِ الَّذِينَ لَم يَخلِطُوا إِيمَانَهُم بِظُلمِ الشِّركِ وَالمَعَاصِي؛ كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ الأَنعَام: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾. وَالرُّكنُ الثَّانِي: «الأَمنُ الاجتِمَاعِيُّ وَالعَامُّ فِي الأَوطَانِ وَالدِّيَارِ»؛ بِحَيثُ تُحفَظُ الضَّرُورَاتُ الخَمسُ الَّتِي جَاءَتْ بِحِفظِهَا الشَّرِيعَةُ الغَرَّاءُ: الدِّينُ، وَالنَّفسُ، وَالعَقلُ، وَالعِرضُ، وَالمَالُ؛ فَتُعمَرُ المَسَاجِدُ بِالرُّكَّعِ السُّجُودِ، وَتَنطَلِقُ قَوَافِلُ العِلمِ وَالتِّجَارَةِ وَالزِّرَاعَةِ وَالصِّنَاعَةِ، وَتُوصَلُ الأَرحَامُ، وَتَأمَنُ الحُرُمَاتُ! وَلَقَد جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ انتِشَارَ هَذَا الأَمنِ التَّامِّ آيَةً مِن آيَاتِ ظُهُورِ الإِسلَامِ وَتَمكِينِهِ؛ فَفِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ عَن خَبَّابِ بنِ الأَرَتِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: شَكَونَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُردَةً لَهُ فِي ظِلِّ الكَعبَةِ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «وَاللهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمرَ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِن صَنعَاءَ إِلَى حَضرَمَوتَ، لَا يَخَافُ إِلَّا اللهَ، وَالذِّئبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُم تَستَعجِلُونَ»! وَأَمَّا الجَنَاحُ الثَّانِي لِطَائِرِ السَّعَادَةِ الإِنسَانِيَّةِ -يَا عِبَادَ اللهِ- فَهُوَ «نِعمَةُ الرِّزقِ الحَلَالِ وَالكِفَايَةِ مَعَ قَنَاعَةِ القَلبِ»! لَقَد خَلَقَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الإِنسَانَ مُفتَقِرًا إِلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَاللِّبَاسِ وَالمَسكَنِ، وَتَكَفَّلَ سُبحَانَهُ بِرِزقِ كُلِّ دَابَّةٍ دَبَّتْ عَلَى وَجهِ الأَرضِ أَو سَبَحَتْ فِي أَعمَاقِ البِحَارِ أَو طَارَتْ فِي عَنَانِ السَّمَاءِ؛ فَقَالَ سُبحَانَهُ فِي سُورَةِ هُودٍ آيَةً تَملَأُ القُلُوبَ سَكِينَةً وَثِقَةً: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾. وَأَقسَمَ سُبحَانَهُ بِذَاتِهِ العَلِيَّةِ فِي سُورَةِ الذَّارِيَاتِ لِيَقطَعَ دَابِرَ الهَلَعِ وَالشَّكِّ فِي قُلُوبِ البَشَرِ فَقَال: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ۝ فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾. وَلَكِنْ متَى يَكُونُ الرِّزقُ سَبَبًا لِسَعَادَةِ الإِنسَانِ، وَمَتَى يَنقَلِبُ إِلَى شَقَاءٍ وَعَذَابٍ؟ إِنَّ الرِّزقَ يَكُونُ يَنبُوعًا لِلسَّعَادَةِ حِينَ يَجتَمِعُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ: الأَوَّلُ: «اليَقِينُ التَّامُّ بِأَنَّ الرِّزقَ مَقسُومٌ مَكتُوبٌ لَا يَفُوتُ العَبدَ مِنهُ ذَرَّةٌ»؛ فَيَسعَى المُؤمِنُ فِي الأَرضِ يَطلُبُ الرِّزقَ بِيَدٍ كَادِحَةٍ عَفِيفَةٍ، وَقَلبُهُ مُستَرِيحٌ مُتوَكِّلٌ عَلَى اللهِ لَا يَحمِلُ هَمَّ الغَدِ! سُئِلَ الإِمَامُ الحَسَنُ البَصرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: مَا سِرُّ زُهدِكَ وَرَاحَةِ قَلبِكَ فِي الدُّنيَا؟ فَقَالَ: «عَلِمتُ أَنَّ رِزقِي لَا يَأخُذُهُ غَيرِي فَاطمَأَنَّ قَلبِي»! وَقَالَ حَاتِمٌ الأَصَمُّ رَحِمَهُ اللهُ لِتِلمِيذِهِ شَقِيقٍ البَلخِيِّ: «نَظَرتُ إِلَى قَولِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾، فَعَلِمتُ أَنِّي دَابَّةٌ مِن دَوَابِّهِ، فَشتَغَلتُ بِمَا لَهُ عَلَيَّ مِنَ الطَّاعَةِ، وَتَرَكتُ مَا لِي عِندَهُ مِنَ الرِّزقِ ثِقَةً بِضَمَانِهِ»! وَالثَّانِي: «إِجمَالُ الطَّلَبِ وَتَحَرِّي الحَلَالِ الطَّيِّبِ»؛ فَإِنَّ المَالَ الحَرَامَ وَإِن كَثُرَ عَدَدُهُ وَتَضَخَّمَتْ أَرقَامُهُ مَاحِقٌ لِلبَرَكَةِ، جَالِبٌ لِلسَّخَطِ وَالقَلَقِ وَالنَّارِ؛ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي رَوَاهُ ابنُ مَاجَه وَابنُ حِبَّانَ عَن جَابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا: «أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللهَ وَأَجمِلُوا فِي الطَّلَبِ؛ فَإِنَّ نَفسًا لَن تَمُوتَ حَتَّى تَستَوفِيَ رِزقَهَا وَإِن أَبطَأَ عَنهَا، فَاتَّقُوا اللهَ وَأَجمِلُوا فِي الطَّلَبِ، خُذُوا مَا حَلَّ، وَدَعُوا مَا حَرُمَ». وَالثَّالِثُ: «القَنَاعَةُ وَالرِّضَا بِمَا قَسَمَ اللهُ»؛ فَهِيَ الكَنزُ الَّذِي لَا يَفنَى، وَالمُلكُ الَّذِي لَا يَبلى! رَوَى الإِمَامُ مُسلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «قَد أَفلَحَ مَن أَسلَمَ، وَرُزِقَ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللهُ بِمَا آتَاهُ»! وَفِي الصَّحِيحَينِ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيسَ الغِنَى عَن كَثرَةِ العَرَضِ، وَلَكِنَّ الغِنَى غِنَى النَّفسِ»! أَمَّا مَن حُرِمَ القَنَاعَةَ فَلَو مَلَكَ أَودِيَةَ الذَّهَبِ لَعَاشَ فَقِيرَ القَلبِ، مَهمُومَ الصَّدرِ، يَلهَثُ لَيلًا وَنَهَارًا دُونَ أَن يَذُوقَ طَعمَ السَّعَادَةِ أَوِ الرَّاحَةِ! وَصدقَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ حِينَ صَاغَ هَذِهِ الحَقِيقَةَ الإِيمَانِيَّةَ فِي أَبيَاتِهِ السَّائِرَةِ فَقَال: تَوَكَّلتُ فِي رِزقِي عَلَى اللهِ خَالِقِي ... وَأَيقَنتُ أَنَّ اللهَ لَا شَكَّ رَازِقِي وَمَا يَكُ مِن رِزقِي فَلَيسَ يَفُوتُنِي ... وَلَو كَانَ فِي قَاعِ البِحَارِ العَوَامِقِ سَيَأتِي بِهِ اللهُ العَظِيمُ بِفَضلِهِ ... وَلَو لَم يَكُنْ مِنِّي اللِّسَانُ بِنَاطِقِ فَفِي أَيِّ شَيءٍ تَذهَبُ النَّفسُ حَسرَةً ... وَقَد قَسَمَ الرَّحمَنُ رِزقَ الخَلَائِقِ بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُم فِي القُرآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُم بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكرِ الحَكِيمِ، أَقُولُ قَولِي هَذَا وَأَستَغفِرُ اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ لِي وَلَكُم وَلِسَائِرِ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ، فَاستَغفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيهِ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيم. 🕌 الخُطبَةُ الثَّانِيَةُ الحَمدُ للهِ حَمدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرضَى، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي الآخِرَةِ وَالأُولَى، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ المُصطَفَى وَنَبِيُّهُ المُجتَبَى، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ أَهلِ البِرِّ وَالتُّقَى، أَمَّا بَعد: فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- وَاعلَمُوا أَنَّ نِعمَتَيِ الأَمنِ وَالرِّزقِ لَيسَتَا مِلكًا ذَاتِيًّا لِأُمَّةٍ مِنَ الأُمَمِ، وَلَا إِرثًا أَبَدِيًّا لَا يَزُولُ؛ بَل هُمَا وَدِيعَتَانِ مِن وَدَائِعِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، لَهُمَا سُنَنٌ إِلَهِيَّةٌ صَارِمَةٌ لَا تُحَابِي أَحَدًا: فَإِمَّا أَن تُقيَّدَا بِالشُّكرِ وَالطَّاعَةِ وَالعَدلِ فَتَدُومَا وَتَزدَادَا، وَإِمَّا أَن تُقَابَلَا بِالكُفرَانِ وَالبَطَرِ وَالظُّلمِ وَالمَعَاصِي فَتَزُولَا وَتَنقَلِبَا إِلَى ضِدِّهِمَا! اِقرَؤُوا إِن شِئتُم هَذَا المَثَلَ القُرآنِيَّ الرَّهِيبَ الَّذِي ضَرَبَهُ اللهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ النَّحلِ عِبرَةً لِكُلِّ مُجتَمَعٍ وَأُمَّةٍ إِلَى قِيَامِ السَّاعَة: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾؛ انظُرُوا إِلَى تَمَامِ النِّعمَتَينِ: أَمنٌ وَاطمِئنَانٌ تَامٌّ، وَرِزقٌ رَغَدٌ وَاسِعٌ يَأتِيهَا مِن كُلِّ فَجٍّ وَمَكَانٍ! فَمَاذَا صَنَعَ أَهلُهَا؟ قَالَ سُبحَانَهُ فِي تَمَامِ الآيَة: ﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾! سُبحَانَ اللهِ العَظِيم! انقَلَبَ الأَمنُ وَالِاطمِئنَانُ إِلَى «لِبَاسِ الخَوفِ»، وَانقَلَبَ الرِّزقُ الرَّغَدُ إِلَى «لِبَاسِ الجُوعِ»! وَسَمَّاهُ اللهُ «لِبَاسًا» لِأَنَّ الجُوعَ وَالخَوفَ أَحَاطَا بِهِم وَاشْتَمَلَا عَلَى أَبدَانِهِم وَقُلُوبِهِم كَمَا يَشتَمِلُ الثَّوبُ عَلَى لَابِسِهِ؛ وَمَا ذَلِكَ إِلَّا ﴿بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ مِنَ المَعَاصِي وَالظُّلمِ وَكُفرَانِ النِّعَم! وَهَكَذَا فَعَلَ اللهُ بِقَومِ «سَبَأٍ» الَّذِينَ أَسكنَهُمُ اللهُ بَلدَةً طَيِّبَةً آمِنَةً، وَأَغدَقَ عَلَيهِمُ الأَرزَاقَ مِن جَنَّتَينِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ، فَلَمَّا بَطِرُوا النِّعمَةَ وَأَعرَضُوا عَن طَاعَةِ اللهِ، أَرسَلَ اللهُ عَلَيهِم سَيلَ العَرِمِ فَبَدَّلَهُم بِجَنَّتَيهِم جَنَّتَينِ ذَوَاتَي أُكُلٍ خَمطٍ وَأَثلٍ وَشَيءٍ مِن سِدرٍ قَلِيلٍ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ سَبَأ: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾. فَيَا أَيُّهَا المُسلِمُونَ: إِذَا أَرَدنَا أَن نَحفَظَ عَلَى أَنفُسِنَا وَبُيُوتِنَا وَبِلَادِنَا نِعمَتَيِ الأَمنِ وَالرِّزقِ، فَعَلَينَا بِأَربَعِ وَظَائِفَ عَمَلِيَّةٍ لَا تَسقُطُ عَن فَرْدٍ مِنَّا: الأُولَى: «تَحقِيقُ التَّوحِيدِ وَإِقَامَةُ الصَّلَاةِ وَالبُعدُ عَنِ الذُّنُوبِ وَالفَوَاحِشِ»؛ فَإِنَّ مَا عِندَ اللهِ مِنَ الأَمنِ وَالرِّزقِ لَا يُنَالُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ، وَقَد رَوَى الإِمَامُ أَحمَدُ وَابنُ مَاجَه عَن ثَوبَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحرَمُ الرِّزقَ بِالذَّنبِ يُصِيبُهُ»، وَوَعدُ اللهِ الصَّادِقُ فِي سُورَةِ النُّورِ صَرِيحٌ لَا يَتَخَلَّف: ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾. وَالثَّانِيَةُ: «إِقَامَةُ العَدلِ وَمَنعُ الظُّلمِ وَكفُّ الأَذَى عَنِ الخَلقِ»؛ فَإِنَّ الظُّلمَ مُؤذِنٌ بِخَرَابِ العُمرَانِ وَزَوَالِ الأَمَانِ، وَالمُسلِمُ الحَقُّ مَن سَلِمَ المُسلِمُونَ مِن لِسَانِهِ وَيَدِهِ، فَلَا يَروِّعُ آمِنًا، وَلَا يَغشُّ فِي بَيعٍ أَو شِرَاءٍ، وَلَا يَحتَكِرُ أَقوَاتَ النَّاسِ أَو يُضَيِّقُ عَلَيهِم مَعَايِشَهُم. وَالثَّالِثَةُ: «أَدَاءُ حَقِّ اللهِ فِي المَالِ مِنَ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَاتِ وَإِطعَامِ الجَائِعِينَ وَكَفَالَةِ الفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ»؛ فَإِنَّ مُوَاسَاةَ الفَقِيرِ هِيَ صِمَامُ أَمَانِ المُجتَمَعِ مِنَ الحِقدِ وَالجَرِيمَةِ، وَهِيَ سَبَبُ بَرَكَةِ الرِّزقِ وَنَمَائِهِ. وَالرَّابِعَةُ: «الحَذَرُ مِنَ الإِسرَافِ وَالتَّبذِيرِ وَإِلقَاءِ الأَطعِمَةِ فِي النُّفَايَاتِ»؛ فَكَم مِن مَوَائِدَ تُلقَى فِي القُمَامَةِ وَفِي الأَرضِ جَوعَى لَا يَجِدُونَ قُوتَ يَومِهِم! وَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ فِي سُورَةِ الأَعرَاف: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾. أَلَا فَقَيِّدُوا نِعَمَ اللهِ بِشُكرِهَا، وَاحفَظُوهَا بِطَاعَةِ مُسدِيهَا، وَاصِلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَن أَمَرَكُمُ اللهُ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيهِ فِي قَولِهِ الكَرِيم: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم وَبَارِك عَلَى عَبدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارضَ اللَّهُمَّ عَن خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكرٍ وَعُمَرَ وَعُثمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَن سَائِرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَعَنَّا مَعَهُم بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكرَمَ الأَكرَمِين. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسأَلُكَ شُكرَ نِعمَتِكَ، وَحُسنَ عِبَادَتِكَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِن زَوَالِ نِعمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ. اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَينَا نِعمَةَ الإِيمَانِ وَالأَمنِ وَالأَمَانِ، وَالعَافِيَةِ فِي الأَبدَانِ، وَالسَّعَةِ وَالبَرَكَةِ فِي الأَرزَاقِ وَالأَوطَانِ، وَاجعَلْ بَلَدَنَا هَذَا آمِنًا مُطمَئِنًّا سَخَاءً رَخَاءً وَسَائِرَ بِلَادِ المُسلِمِين. اللَّهُمَّ آمنِ الخَائِفِينَ مِنَ المُسلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَأَطعِم جَائِعَهُم، وَاكسُ عَارِيَهُم، وَآوِ شَرِيدَهُم، وَفَرِّج كَربَهُم، وَاكفِهِم شَرَّ الظَّالِمِينَ وَالمُعتَدِينَ يَا قَوِيُّ يَا مَتِين. اللَّهُمَّ اكفِنَا بِحَلَالِكَ عَن حَرَامِكَ، وَأَغنِنَا بِفَضلِكَ عَمَّن سِوَاكَ، وَارزُقنَا القَنَاعَةَ وَالرِّضَا وَاليَقِينَ، وَتَوَفَّنَا مُسلِمِينَ وَأَلحِقنَا بِالصَّالِحِين. عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، فَاذكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذكُركُم، وَاشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدكُم، وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ، وَاللهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُون.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.