من مكتبة مِداد الخطيب

قُلْ آمَنتُ بِاللهِ ثُمَّ استَقِمْ: كَلِمَةٌ تَربَوِيَّةٌ شَيِّقَةٌ وَمُبَسَّطَةٌ لِلأَطفَالِ بِعُمرِ خَمسِ سَنَوَاتٍ

مشاركة
قُلْ آمَنتُ بِاللهِ ثُمَّ استَقِمْ: كَلِمَةٌ تَربَوِيَّةٌ شَيِّقَةٌ وَمُبَسَّطَةٌ لِلأَطفَالِ بِعُمرِ خَمسِ سَنَوَاتٍ الحَمدُ للهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمْ، الَّذِي خَلَقَنَا فِي أَحسَنِ تَقوِيمْ، وَأَنعَمَ عَلَينَا بِالقَلبِ الطَّاهِرِ وَالعَقلِ السَّلِيمْ، وَهَدَانَا إِلَى الصِّرَاطِ المُستَقِيمْ، أَحمَدُهُ سُبحَانَهُ وَأَشكُرُهُ عَلَى نِعمَةِ الشَّمسِ المُشرِقَةِ، وَالأَزهَارِ المُتَفَتِّحَةِ، وَالعَصافِيرِ المُغَرِّدَةِ، وَالبَسَمَاتِ الصَّادِقَةِ عَلَى وُجُوهِ أَطفَالِنَا الصِّغَارِ الأَبرِيَاءْ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ رَبُّ الأَرضِ وَالسَّمَاءْ، وَأَشهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا وَحَبِيبَنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، الَّذِي كَانَ يُحِبُّ الأَطفَالَ الصِّغَارَ، وَيَمسَحُ عَلَى رُؤُوسِهِم بِيَدِهِ الحَانِيَةِ، وَيُقَبِّلُهُم وَيُعَلِّمُهُمُ الكَلِمَاتِ السَّهلَةَ الجَمِيلَةَ الَّتِي تُدخِلُهُمُ الجَنَّةَ العَالِيَةَ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ الأَخيَارْ. أَمَّا بَعدُ؛ فَيَا أَحبَابِي الصِّغَارَ، يَا أَجمَلَ أَبطَالٍ وَأَغلَى زَهَرَاتٍ فِي عُمرِ الخَمسِ سَنَوَاتْ: السَّلَامُ عَلَيكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ! مَا أَجمَلَ وُجُوهَكُمُ المُنِيرَةَ، وَمَا أَروَعَ جَلسَتَكُمُ المُؤَدَّبَةَ الهَادِئَةَ! هَل أَنتُم مُستَعِدُّونَ اليَومَ لِنَتَعَلَّمَ مَعًا كَلِمَتَينِ صَغِيرَتَينِ جِدًّا، سَهلَتَينِ عَلَى اللِّسَانِ، لَكِنَّهُمَا كَالمِفتَاحِ الذَّهَبِيِّ الَّذِي يَفتَحُ لَنَا أَبوَابَ الجَنَّةِ الجَمِيلَةِ؟ هَيَّا نَرفَعُ أَيدِيَنَا الصَّغِيرَةَ أَوَّلًا وَنُشِيرُ إِلَى قُلُوبِنَا، وَنَستَمِعُ إِلَى قِصَّةِ هَاتَينِ الكَلِمَتَينِ الرَّائِعَتَينِ! فِي يَومٍ مِنَ الأَيَّامِ يَا أَحبَابِي، جَاءَ صَحَابِيٌّ طَيِّبٌ اسمهُ «سُفيَانُ بنُ عَبدِ اللهِ الثَّقَفِيُّ» رَضِيَ اللهُ عَنهُ إِلَى حَبِيبِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، وَأَرَادَ أَن يَتَعَلَّمَ جُملَةً صَغِيرَةً وَوَاضِحَةً تَجمَعُ لَهُ كُلَّ الخَيرِ؛ فَرَوَى الإِمَامُ مُسلِمٌ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ سُفيَانَ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ، قُل لِي فِي الإِسلَامِ قَولًا لَا أَسأَلُ عَنهُ أَحَدًا بَعدَكَ»، فَنَظَرَ إِلَيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بِابتِسَامَتِهِ المُنِيرَةِ وَقَالَ لَهُ أَربَعَ كَلِمَاتٍ فَقَط: «قُلْ: آمَنتُ بِاللهِ، ثُمَّ استَقِمْ»! يَا سَلَامُ! مَا أَسهَلَ هَذَا الحَدِيثَ النَّبَوِيَّ الشَّرِيفَ! هَيَّا نُرَدِّدُهُ مَعًا بِصَوتٍ وَاحِدٍ جَمِيلٍ: «قُلْ: آمَنتُ بِاللهِ، ثُمَّ استَقِمْ»! مَرَّةً ثَانِيَةً يَا أَبطَالُ حَتَّى تَحفَظَهُ قُلُوبُنَا الصَّغِيرَةُ: «قُلْ: آمَنتُ بِاللهِ، ثُمَّ استَقِمْ»! وَالآنَ يَا أَذكِيَاءُ، تَعَالَوا نَفتَحُ صُندُوقَ الكَنزِ لِنَعرِفَ: مَا مَعنَى «آمَنتُ بِاللهِ»؟ وَمَا مَعنَى «ثُمَّ استَقِمْ»؟ الكَلِمَةُ الأُولَى: «آمَنتُ بِاللهِ»: مَكَانُهَا هُنَا، فِي دَاخِلِ قَلبِي الصَّغِيرِ، وَعَلَى لِسَانِي الحُلوِ! مَنِ الَّذِي خَلَقَ لَنَا هَذِهِ العَينَينِ الجَمِيلَتَينِ اللتينِ نُبصِرُ بِهِمَا الأَلوَانَ وَالأَلعَابَ؟ إِنَّهُ اللهُ! وَمَنِ الَّذِي خَلَقَ لَنَا الأُذُنَينِ اللتينِ نَسمَعُ بِهِمَا صَوتَ مَامَا وَبَابَا وَالقُرآنَ الكَرِيمَ؟ إِنَّهُ اللهُ! وَمَنِ الَّذِي أَنزَلَ المَطَرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَأَنبَتَ التُّفَّاحَ وَالمَوزَ وَالفَرَاوِلَةَ اللَّذِيذَةَ؟ إِنَّهُ اللهُ الخَالِقُ الرَّزَّاقُ الكَرِيمُ! قَالَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ الفَاتِحَةِ الَّتِي نَقرَؤُهَا كُلَّ يَومٍ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾! فَحِينَ أَقُولُ: «آمَنتُ بِاللهِ»، فَمَعنَاهَا: يَا رَبِّ، أَنَا أَعرِفُكَ بِقَلبِي، وَأُحِبُّكَ أَكثَرَ مِن كُلِّ شَيءٍ، وَأَعلَمُ أَنَّكَ أَنتَ رَبِّي الوَاحِدُ الأَحَدُ الَّذِي تَرَانِي وَتَسمَعُنِي وَتَحفَظُنِي فِي الصَّبَاحِ وَالمَسَاءِ! كَمَا عَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ الطِّفلَ الصَّغِيرَ عَبدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا كَمَا فِي سُنَنِ التِّرمِذِيِّ فَقَالَ لَهُ: «يَا غُلَامُ، إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احفَظِ اللهَ يَحفَظْكَ»! طَيِّب يَا أَحبَابِي، عَرَفنَا مَعنَى «آمَنتُ بِاللهِ»؛ فَمَا مَعنَى الكَلِمَةِ الثَّانِيَةِ: «ثُمَّ استَقِمْ»؟ تَخَيَّلُوا مَعِي يَا أَطفَالُ أَنَّ أَمَامَنَا حَدِيقَةً كَبِيرَةً خَضرَاءَ فِيهَا أَلعَابٌ رَائِعَةٌ وَحَلوَى وَأَنهَارٌ جَمِيلَةٌ، وَفِي وَسَطِ الأَرضِ يَوجَدُ «طَرِيقٌ مُستَقِيمٌ» نَظِيفٌ وَمُضِيءٌ يُوصِلُنَا مُبَاشَرَةً إِلَى بَابِ تِلكَ الحَدِيقَةِ الجَمِيلَةِ؛ لَكِن عَلَى يَمِينِ الطَّرِيقِ يُوجَدُ طِينٌ مُتَّسِخٌ، وَعَلَى يَسَارِ الطَّرِيقِ يُوجَدُ شَوكٌ يُؤذِي الأَقدَامَ! الطِّفلُ الذَّكِيُّ البَطَلُ كَيفَ يَمشِي حَتَّى يَصِلَ إِلَى الحَدِيقَةِ سَالِمًا نَظِيفًا؟ هَل يَمِيلُ إِلَى الطِّينِ؟ لَا! هَل يَمِيلُ إِلَى الشَّوكِ؟ لَا! بَل يَمشِي عَلَى الخَطِّ المُستَقِيمِ مَشيًا مُعتَدِلًا حَتَّى يَصِلَ! هَذَا هُوَ مَعنَى «ثُمَّ استَقِمْ»! أَيِ امشِ يَا بَطَلُ عَلَى طَرِيقِ اللهِ المُستَقِيمِ، وَافعَلِ الأَعمَالَ الصَّالِحَةَ الحُلوَةَ الَّتِي يُحِبُّهَا اللهُ كُلَّ يَومٍ، وَلَا تَمِلْ إِلَى الأَعمَالِ السَّيِّئَةِ الَّتِي تُغضِبُ اللهَ! أَلَسنَا نَقرَأُ فِي سُورَةِ الفَاتِحَةِ كُلَّ يَومٍ وَنَدعُو رَبَّنَا فَنَقُولُ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾؟ الصِّرَاطُ المُستَقِيمُ هُوَ هَذَا الطَّرِيقُ المُنِيرُ الَّذِي يُوصِلُنَا إِلَى جَنَّةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ! وَالآنَ تَسأَلُونِي يَا أَحبَابِي الصِّغَارَ: كَيفَ أَكُونُ طِفلًا «مُستَقِيمًا» عُمرِي خَمسُ سَنَوَاتٍ يُحِبُّنِي اللهُ وَيُحِبُّنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ؟ هُنَاكَ خَمسُ خُطُوَاتٍ سَهلَةٍ جِدًّا، عَلَى عَدَدِ أَصَابِعِ يَدِكُمُ الصَّغِيرَةِ الخَمسَةِ؛ هَيَّا نَعُدُّهَا مَعًا عَلَى أَصَابِعِنَا إِصبَعًا إِصبَعًا: الإِصبَعُ الأَوَّلُ: «استِقَامَةُ اللِّسَانِ الصَّغِيرِ»: الطِّفلُ المُستَقِيمُ لِسَانُهُ دَائِمًا طَيِّبٌ وَصَادِقٌ! إِذَا استَيقَظَ فِي الصَّبَاحِ قَالَ: «الحَمدُ للهِ»، وَإِذَا أَرَادَ أَن يَأكُلَ أَو يَشرَبَ أَمسَكَ المِلعَقَةَ أَوِ الكَأسَ بِيَدِهِ اليُمنَى وَقَالَ: «بِسمِ اللهِ»، كَمَا عَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ الطِّفلَ الصَّغِيرَ عُمَرَ بنَ أَبِي سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا فِي الصَّحِيحَينِ البُخَارِيِّ وَمُسلِمٍ فَقَالَ لَهُ: «يَا غُلَامُ، سَمِّ اللهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ»! وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الطَّعَامِ قَالَ: «الحَمدُ للهِ»! وَالطِّفلُ المُستَقِيمُ لَا يَكذِبُ أَبَدًا؛ حَتَّى لَو كَسَرَ كَأسًا أَو أَخطَأَ دُونَ قَصدٍ، يَقُولُ الحَقَّ وَالصِّدقَ؛ لِأَنَّ نَبِيَّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَمَا فِي الصَّحِيحَينِ: «إِنَّ الصِّدقَ يَهدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهدِي إِلَى الجَنَّةِ»! وَالطِّفلُ المُستَقِيمُ لَا يَشتُمُ أَصدِقَاءَهُ وَلَا يَقُولُ كَلِمَةً قَبِيحَةً أَبَدًا. الإِصبَعُ الثَّانِي: «استِقَامَةُ الصَّلَاةِ وَحُبُّ القُرآنِ»: الطِّفلُ المُستَقِيمُ إِذَا سَمِعَ المُؤَذِّنَ يُنَادِي: «اللهُ أَكبَرُ، اللهُ أَكبَرُ»، يَفرَحُ قَلبُهُ، وَيَذهَبُ مَعَ بَابَا أَو يَقِفُ بِجِوَارِ مَامَا عَلَى سَجَّادَةِ الصَّلَاةِ بِأَدَبٍ وَهُدُوءٍ، فَيَركَعُ وَيَسجُدُ للهِ، وَيَحفَظُ السُّوَرَ القَصِيرَةَ مِنَ القُرآنِ الكَرِيمِ مِثلَ سُورَةِ الفَاتِحَةِ وَسُورَةِ الإِخلَاصِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۝ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾، وَسُورَةِ الفَلَقِ وَسُورَةِ النَّاسِ! الإِصبَعُ الثَّالِثُ: «استِقَامَةُ الطَّاعَةِ وَالأَدَبِ مَعَ بَابَا وَمَامَا»: مَن أَحَبُّ النَّاسِ إِلَينَا بَعدَ اللهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ؟ إِنَّهُمَا أُمِّي الحَبِيبَةُ وَأَبِي الغَالِي! قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي القُرآنِ الكَرِيمِ فِي سُورَةِ الإِسرَاءِ: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾! فَالطِّفلُ المُستَقِيمُ إِذَا نَادَتهُ أُمُّهُ أَو نَادَاهُ أَبُوهُ يَجرِي إِلَيهِمَا مُبتَسِمًا وَيَقُولُ: «نَعَم يَا أُمِّي، نَعَم يَا أَبِي، حَاضِرٌ!»، وَلَا يَصرُخُ فِي وَجهِهِمَا، وَلَا يَبكِي بُكَاءَ العِنَادِ، بَل يُقَبِّلُ يَدَ أُمِّهِ وَيَدَ أَبِيهِ، وَيُرَتِّبُ أَلعَابَهُ وَغُرفَتَهُ بَعدَ اللَّعِبِ حَتَّى تَفرَحَ بِهِ أُمُّهُ! الإِصبَعُ الرَّابِعُ: «استِقَامَةُ اليَدَينِ وَالمَحَبَّةُ مَعَ الإِخوَةِ وَالأَصدِقَاءِ»: الطِّفلُ المُستَقِيمُ يَدَاهُ طَيِّبَتَانِ لَا تَضرِبَانِ أَحَدًا، وَلَا تَأخُذَانِ لُعبَةَ غَيرِهِ بِدُونِ إِذنِهِ؛ بَل هُوَ كَرِيمٌ يُحِبُّ إِخوَتَهُ وَأَصدِقَاءَهُ، وَيُشَارِكُهُم فِي أَلعَابِهِ وَحَلوياتِهِ، وَيَرحَمُ القِطَّةَ الصَّغِيرَةَ وَالعُصفُورَ الصَّغِيرَ وَلَا يُؤذِي الحَيَوَانَاتِ؛ لِأَنَّ نَبِيَّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَمَا فِي الصَّحِيحَينِ: «الرَّاحِمُونَ يَرحَمُهُمُ الرَّحمَنُ، ارحَمُوا مَن فِي الأَرضِ يَرحَمْكُم مَن فِي السَّمَاءِ»! الإِصبَعُ الخَامِسُ: «النَّظَافَةُ وَالِابتِسَامَةُ وَالأَذكَارُ عِندَ النَّومِ»: الطِّفلُ المُستَقِيمُ يُحِبُّ النَّظَافَةَ وَالوُضُوءَ وَتَنظِيفَ أَسنَانِهِ؛ لِأَنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ وَالطَّهَارَةَ، وَإِذَا جَاءَ اللَّيلُ وَوَضَعَ رَأسَهُ عَلَى الوِسَادَةِ لِيَنَامَ، نَامَ عَلَى جَنبِهِ الأَيمَنِ وَقَالَ: «بِاسمِكَ اللَّهُمَّ أَمُوتُ وَأَحيَا»، فَيَحفَظُهُ اللهُ طُولَ اللَّيلِ حَتَّى الصَّبَاحِ! أَتَدرُونَ يَا أَحبَابِي الصِّغَارَ مَا هِيَ الجَائِزَةُ الكُبرَى الَّتِي أَعَدَّهَا اللهُ لِمَن قَالَ: «آمَنتُ بِاللهِ ثُمَّ استَقَامَ»؟ استَمِعُوا إِلَى هَذِهِ البِشَارَةِ الرَّائِعَةِ مِن رَبِّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ فُصِّلَت؛ حَيثُ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾! اللهُ أَكبَرُ! المَلَائِكَةُ الكِرَامُ النُّورَانِيُّونَ يُحِبُّونَ الطِّفلَ المُؤمِنَ المُستَقِيمَ، وَيَفرَحُونَ بِهِ، وَيُبَشِّرُونَ المُستَقِيمِينَ بِالجَنَّةِ الَّتِي فِيهَا مَا لَا عَينٌ رَأَت، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَت، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلبِ بَشَرٍ! وَهَيَّا نَختِمُ كَلِمَتَنَا بِهَذِهِ الأُنشُودَةِ الحُلوَةِ السَّهلَةِ عَن حَدِيثِ «آمَنتُ بِاللهِ ثُمَّ استَقِمْ»: أَنَا طِفلٌ حُلوٌ مُؤتَمَنُ ... أَمشِي فِي دَربِ الإِيمَانِ قَلبِي يَهتِفُ آمَنتُ بِرَبِّي ... خَالِقِ أَرضِي وَالأَكوَانِ وَأَطِيعُ نَبِيِّي فِي قَولٍ ... استَقِمِ اليَومَ بِإِحسَانِ أَصدُقُ دَومًا لَا أَكذِبُ لَا ... وَأَبَرُّ بِأُمِّي وَالحَانِي بِاليُمنَى آكُلُ مُبتَسِمًا ... وَأُسَمِّي اللهَ بِلِسَانِي مَن قَالَ الرَّبُّ هُوَ اللهُ ... وَاستَقَامَ يَفُزْ بِالجِنَانِ! بَارَكَ اللهُ فِيكُم يَا أَحبَابِي الصِّغَارَ، وَجَعَلَكُم قُرَّةَ عَينٍ لِآبَائِكُم وَأُمَّهَاتِكُم. اللَّهُمَّ يَا رَبَّنَا احفَظ هَؤُلَاءِ الأَطفَالَ الصِّغَارَ بِحِفظِكَ الجَمِيلِ، وَاملَأ قُلُوبَهُم بِالإِيمَانِ بِكَ وَمَحَبَّتِكَ وَمَحَبَّةِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، وَاهْدِهِم إِلَى الصِّرَاطِ المُستَقِيمِ، وَاجعَلهُم مِنَ الصَّادِقِينَ البَارِّينَ المُستَقِيمِينَ، وَاحفَظ لَهُم آبَاءَهُم وَأُمَّهَاتِهِم يَا أَرحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.