🕌 نسبة الكلام إلى العلماء: أمانة في النقل والسياق
#خطبة_جمعة #الأمانة_العلمية #حفظ_اللسان #التثبت #نقل_الكلام #أخلاق_إسلامية #فقه
الحمدُ للهِ الذي جَعَلَ العِلمَ ضياءً للقلوب، وحَرَسَ الدِّينَ بعلماءَ عُدولٍ يَنفون عنه تَحريفَ الغالين وانتِحالَ المُبطِلين، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ له، جَعَلَ الصِّدقَ مِرقاةً للنجاة، والكَذِبَ مَهواةً للهلاك، وأشهَدُ أنَّ مُحمَّداً عَبدُهُ ورسولُه، أصدَقُ الناسِ لَهجةً، وأعظَمُهم أمانةً، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ تَسليماً كثيراً. أمَّا بعدُ:
تُمسِكُ بهاتفك، تَقرأُ عِبارةً بليغةً، تَحتها اسمُ عالِمٍ جليل، أو إمامٍ من أئمَّة السَّلَف... تُعجِبُك الكلمات، فتَضغطُ زِرَّ المُشاركةِ لِتَصلَ إلى الآلاف في ثَوانٍ مَعدودات. ولكن... هل سألتَ نفسَك يوماً: ماذا لو لم يَقُلها هذا العالِم؟ ماذا لو كانت مكذوبةً عليه، أو مَبتورةً من سياقها لِتُفيدَ عَكسَ مُرادِه؟ ذَنبٌ صامتٌ نَرتكبهُ كلَّ يوم، نَحسَبُه هَيِّناً وهو عند اللهِ عظيم. ما حَجمُ هذه الخِيانة؟ وكيف نَنجو منها؟ هذا ما سنَقِفُ عليه في خُطبتنا.
أيها المسلمون، إنَّ الكلمةَ في ديننا ليست هواءً يَخرجُ من الفَم، ولا حِبراً يُرسَمُ على الورَق، ولا أزراراً تُضغطُ على الشاشات. الكلمةُ مسؤوليةٌ تهوي بصاحبها في النار سبعين خريفاً، أو ترفعه في الجنة درجات. يقول مولانا جل جلاله محذراً من إطلاق الكلام بلا تثبت: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36].
تأملوا هذه الآية العظيمة! لا تَتَبَّع ما لا عِلم لك به، لا تَنقُل ما لم تَتَيَقَّن منه. السمعُ الذي تلقَّف المعلومة، والبصرُ الذي قرأ الحرف، والفؤادُ الذي استوعب ووافق... كلُّها ستُسأل يوم تشهد الجوارح بما كانت تكسب.
عباد الله، إننا نتحدث اليوم عن آفةٍ نخرت في جسد الأمة المعاصر؛ آفة الكذب على العلماء، وتحريف كلامهم، واقتطاعه من سياقه. ولعل قائلاً يقول: وما خطورة ذلك؟ أليسوا بشراً؟ بلى، هم بشر، ولكنهم ليسوا كعامة البشر في وزن كلامهم! يقول النبي ﷺ في الحديث الذي يرويه أبو الدرداء رضي الله عنه: «وإنَّ العلماءَ ورثةُ الأنبياءِ، وإنَّ الأنبياءَ لم يُوَرِّثوا دينارًا ولا درهمًا، ورَّثوا العِلمَ، فمن أخذَهُ أخذَ بحظٍّ وافرٍ» (رواه أبو داود).
هل أدركتم حجم الكارثة؟ العالم يوقع عن الله عز وجل، كما سمّى الإمام ابن القيم رحمه الله كتابه العظيم "إعلام الموقعين عن رب العالمين". فإذا افترى إنسانٌ قولاً ونسبه لعالم، أو حرف فتواه، فإنه في الحقيقة لا يكذب على شخص العالم، بل يكذب على دين الله! يزوّر توقيعاً في شريعة رب العالمين! ولذلك قال الله تبارك وتعالى فيمن يُحرّف الدين: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [البقرة: 79]. أليس من يكتب اليوم منشوراً من كيسه، ثم يضع في آخره اسم "ابن تيمية" أو "ابن القيم" أو أحد الأئمة المعاصرة ليحصد الإعجابات والمشاركات، أليس واقعاً في وعيد هذه الآية؟
يا أمة محمد ﷺ، لقد كان سلفنا الصالح يرتعدون من نسبة الكلمة إلى قائلها. كانوا يسافرون أشهراً ليتأكدوا من حرفٍ واحدٍ في حديث أو أثر. واسمعوا لهذا الموقف المهيب الذي يرويه الإمام مسلم في مقدمة صحيحه، عن التابعي الجليل محمد بن سيرين رحمه الله، أنه قال كلمةً تُكتب بماء الذهب، قال: "إنَّ هذا العلمَ دينٌ، فانظروا عمَّن تأخذونَ دينَكُم".
ثم جاء عبد الله بن المبارك رحمه الله، ليضع القاعدة المنهجية التي حفظت عقل الأمة من الخرافة، فقال: "الإسنادُ من الدِّين، ولولا الإسنادُ لقال من شاء ما شاء".
تأملوا! "لقال من شاء ما شاء".. أليس هذا هو حالنا اليوم على شبكات التواصل؟ من شاء أن يمرر فكرة منحرفة، أو رأياً سياسياً، أو هوى نفسياً، صاغه في قالبٍ أدبي، وختمه باسم عالم جليل لتمريره على بسطاء الناس! ولولا الإسناد، ولولا التثبت، لضاع الدين في بحر هذه الأكاذيب.
إخواني في الله، وللخيانة العلمية اليوم وجهان قبيحان؛ الأول: الكذب الصريح واختراع الأقوال. والثاني — وهو الأخطر والأكثر انتشاراً —: البتر واقتطاع السياق!
يأتي أحدهم إلى فتوى لعالم قيلت في سياق حربٍ أو نازلة محددة، فيقتطعها من سياقها، وينزلها على حالة سلم وواقع مختلف! أو يأتي إلى كلام عالم في الرد على طائفة معينة، فيأخذ الكلام مبتوراً ليضرب به إخوانه من أهل السنة! وهذه خيانة عظيمة، وتشنيع على الدين. والله جل وعلا قد ذم اليهود بأبشع صفة حين قال عنهم: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾ [المائدة: 13]. وتحريف الكلم عن مواضعه ليس فقط بتغيير حروفه، بل بانتزاعه من سياقه الذي قيل فيه ليُفهم منه غير ما أراد قائله!
هل فكرت يوماً في قوله تعالى: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: 15]؟
هذه الآية نزلت في حادثة الإفك، في الطعن في العرض، ولكن العبرة فيها مرعبة! "تلقونه بألسنتكم".. الأصل أن الإنسان يتلقى بأذنه، ثم يفكر بعقله، ثم يتكلم بلسانه. لكن سرعة نقل الشائعة جعلتهم يتلقونها باللسان وينطقونها فوراً دون مرور على العقل للتمحيص! وهذا بالضبط ما يفعله اليوم زر "إعادة التوجيه" (Forward). تقرأ، فلا تتثبت، فتضغط، فتنشر، فتحمل وزر كل من ضل بهذه الكلمة إلى يوم القيامة!
واسمعوا لما قاله الصادق المصدوق ﷺ: «كَفَى بالمَرْءِ كَذِبًا أنْ يُحَدِّثَ بكُلِّ ما سَمِعَ» (رواه مسلم). لم يقل كفى به كذباً أن يخترع الكذبة، بل مجرد نقلك لكل ما يصلك، دون تمحيص أو تدقيق، يكتبك عند الله كذاباً! فكيف بمن ينقل الفتاوى والأقوال المكذوبة على أئمة الدين؟
دعوني أنقلكم إلى مشهد من مشاهد الورع الحقيقي في نقل العلم والفتوى. تخيلوا معي الإمام مالك بن أنس رحمه الله، إمام دار الهجرة، الذي كانت تُضرب إليه أكباد الإبل من أقاصي الأرض. يأتيه رجل من مسافة شهور، يحمل معه أربعين مسألة من أهل بلده. فيُجيب الإمام مالك عن أربع مسائل، ويقول في ست وثلاثين مسألة: "لا أدري"!
يُصدم الرجل، عالم المدينة يقول لا أدري؟ فيقول له: "يا أبا عبد الله، ماذا أقول لقومي إذا رجعت إليهم؟" فيرد الإمام مالك بعزة وثبات: "قل لهم: قال مالك: لا أدري!".
الله أكبر! الإمام مالك يخاف أن ينسب إلى الدين ما ليس منه، ويخاف أن يُنقل عنه ما لم يتبين له فيه الحق، فيصرخ بـ "لا أدري" لتُنقل عنه بوضوح! فكيف نجرؤ نحن في هذا الزمان على أن ننسب للإمام مالك أو الشافعي أو أحمد أو علمائنا المعاصرين ما لم يقولوه، أو نبتر كلامهم لتأييد أهوائنا؟
أيها الأحبة، إننا نعيش في زمان اختلط فيه الحابل بالنابل، وتصدرت فيه الرويبضة، وصار طالب العلم الصغير أو الجاهل المتعالم يأخذ مقطعاً مدته عشر ثوانٍ لعالم قضى سبعين سنة في طلب العلم، فيبتر المقطع، ويكتب فوقه عنواناً مثيراً، ليُسقط هيبة هذا العالم أو يضرب به عالماً آخر! أين هؤلاء من قول الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: 6]؟
التبين ليس خياراً ترفيهياً، التبين عقيدة! التثبت دين! فمن أراد أن ينقل عن عالم، فليأتِ بكتابه، وليأت بسياق كلامه، ولينقل كلامه كاملاً بأمانة، فإن "الإنصاف عزيز" كما يقول الإمام الذهبي رحمه الله، ولا يكون المنصف منصفاً حتى يضع كلام المخالف والموافق في سياقه الصحيح.
ألا فليتق الله كل من يمسك شاشة ينقل بها أقوالاً لا يزمّها بزمام التقوى. ألا فليعلم أن كل حرف مكتوب مسطور، وكل نسبة باطلة معقودة في رقبته يوم ينصب الميزان.
﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18].
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
[نهاية الخطبة الأولى — الاستغفار]
أقولُ قَولي هذا وأستَغفِرُ اللهَ العَظيمَ لي ولكم ولِسائرِ المُسلمين من كلِّ ذنبٍ، فاستَغفِروه إنَّه هو الغَفورُ الرَّحيم.
🕌 الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يُحبُّ ربُّنا ويرضى، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله، أمر بالتثبت ونهى عن قيل وقال، ﷺ وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين. أمّا بعد:
عباد الله، تحدثنا في خطبتنا الأولى عن خطورة الكلمة، وعظم أمانة النقل، وكيف أن الكذب على العلماء واقتطاع كلامهم من سياقه هو جناية على الدين نفسه ومشاركة في تحريفه، وبيّنّا ورع السلف في التثبت والإسناد. والآن، إخواني، بقي السؤال الأهم الذي سيحدد إن كانت هذه الخطبة ستثمر في قلوبنا أم تمر مرور الكرام: كيف نترجم هذا التثبت إلى واقع عملي في حياتنا ويومياتنا مع هواتفنا؟
أوصيكم بخَمسٍ قبل أن أنزل من منبري:
الأولى (قلبية): استحضِر النية الصادقة والخوف من الله قبل أن تشارك أي معلومة דתية. اسأل نفسك: هل أنقل هذا لنصرة الحق، أم للانتصار للنفس وإفحام الخصم؟ النية الصادقة تعصمك من اتباع الهوى، فقد قال النبي ﷺ: «إنَّما الأعمالُ بالنيَّات».
الثانية (لسانية): درّب لسانك وإصبعك على التوقف عن إرسال كل ما يصلك. إذا وصلتك رسالة تبدأ بـ "قال ابن تيمية" أو "فتوى العلامة فلان" وفيها غرابة أو هجوم أو تبرير لهوى، فتوقف! تذكر وعيد النبي ﷺ: «كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع». حوّل هاتفك إلى نقطة تفتيش، لا إلى معبر مفتوح للشائعات.
الثالثة (عملية فعلية): ابحث عن المصدر، ولا تنقل إلا ما تأكدت منه. إذا قرأت اقتباساً لعالم، فابحث عن الكتاب، وعن الصفحة، وعن السياق. إن لم تجد له مصدراً واضحاً، فدعه ولا تنشره، فتركك لنشر ألف حكمة صحيحة أسلم لدينك من نشر مقولة واحدة مكذوبة تُحاسب عليها.
الرابعة (اجتماعية): كُن مُصلحاً في مجموعاتك ومجالسك. إذا رأيت أخاً لك يرسل الفتاوى المبتورة أو المقولات المكذوبة على العلماء، فانصحه برفق ولين، وقل له: "يا أخي، هذا لم يثبت، وهذا اقتطاع مخل". حماية أعراض العلماء وصيانة علمهم من أعظم أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اليوم.
الخامسة (موضوعية): اقرأ السياق كاملاً ولا تكن أسير "لقطات الشاشة" (Screenshots) المجتزأة! كثير من الفتن بين طلاب العلم اليوم سببها مقطع مجتزأ من سياقه، لو سمعت ما قبله وما بعده لعذرت قائله. احمل كلام أهل العلم على أحسن المحامل، ولا تجعل من نفسك قاضياً على النوايا.
فاتقوا الله عباد الله، فإن تقوى الله هي التي تحملكم على التثبت والتبين، وتحمي ألسنتكم من الخوض في بحار الجهل والكذب.
ثم صلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة عليه، القائل: «من صلّى عليّ صلاةً صلّى الله عليه بها عشراً».
اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم طهر ألسنتنا من الكذب، وقلوبنا من النفاق، وأعمالنا من الرياء، وأعيننا من الخيانة.
اللهم اجعلنا من المتثبتين الصادقين، الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
اللهم احفظ على الأمة دينها، واحفظ علمائها الصادقين العاملين، وارزقنا التأدب بآداب العلم وأهله.
اللهم اكفنا شر الفتن، ما ظهر منها وما بطن، واجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر.
اللهم لا تجعلنا جسراً يعبر به الناس إلى الجنة ونُرمى به في النار، ونعوذ بك أن نقول زورا أو نغشى فجورا.
اللهم انصر إخواننا المستضعفين والمظلومين في كل مكان، اللهم اربط على قلوبهم، وسدد رميهم، وتولّ أمرهم، إنك على كل شيء قدير.
عباد الله، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون.
فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
وأقم الصلاة.
✍️ إلى هنا تَنتهي الخُطبة، وأمَّا أنتَ أيُّها الخطيب الكريم — فهذه مادَّةٌ صاغَها نموذجٌ يُعينُك لا يُغنيك، والخطأُ وارِدٌ في كلِّ نتاجٍ آليّ. فاقرَأها قبل أن تَصعَد، وحَقِّق آياتِها وأحاديثَها من مصادرها، وألبِسها ثوبَ تَجربَتك وبَصمَة قَلبِك وعَيشَ لُغَتك. المِنبرُ أمانةٌ يَسألك اللهُ عنها، وما يُلقى عليه يَحمِلُه صاحبُه وَحدَه. وإن أرَدتَ تَطويرها فاكتُب طَلَبَك واضحًا مُفصَّلًا — فإنَّ الإجابةَ بقَدرِ السؤال.
من مكتبة مِداد الخطيب
مختارات للخطيبنسبة الكلام إلى العلماء: أمانة في النقل والسياق
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج
انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.