عُنْوَانُ الْخُطْبَةِ: سُنَّةُ الْفَزَعِ إِلَى الصَّلَاةِ عِنْدَ الْمَصَائِبِ وَالْفِتَنِ
🔷 الْخُطْبَةُ الْأُولَى
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71].
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ.
تَضِيقُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، وَتَتَوَالَى الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، فَيَبْحَثُ الْوَاحِدُ مِنَّا عَنْ مَلْجَأٍ يَأْوِي إِلَيْهِ فَلَا يَجِدُ! هُنَاكَ بَابٌ وَاحِدٌ مَفْتُوحٌ لَمْ يُغْلَقْ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، مِفْتَاحُهُ حَرَكَةٌ وَاحِدَةٌ وَعَمَلٌ يَسِيرٌ. إِنَّهُ الْمَلَاذُ الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَنَا حِينَ أُسْقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ، فَقَلَبَ مَوَازِينَ الْمَعَارِكِ وَكَشَفَ الْكُرُبَاتِ. مَا هُوَ هَذَا الْمَلْجَأُ؟ وَكَيْفَ نَسْتَعْمِلُهُ الْيَوْمَ فِي وَسَطِ أُمَّةٍ تَنْزِفُ؟ الْجَوَابُ بَعْدَ قَلِيلٍ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، إِنَّنَا نَعِيشُ فِي زَمَانٍ تَسَارَعَتْ فِيهِ الْأَحْدَاثُ، وَتَكَاثَرَتْ فِيهِ الْمَصَائِبُ، وَأَحَاطَتْ بِأُمَّةِ الْإِسْلَامِ كُرُبَاتٌ تَجْعَلُ الْحَلِيمَ حَيْرَانَ. نَرَى دِمَاءَ الْمُسْتَضْعَفِينَ تُسْفَكُ، وَنَسْمَعُ أَنَّاتِ الْمَكْلُومِينَ، وَنُشَاهِدُ الْبُيُوتَ تُهَدَّمُ وَالْأَوْطَانَ تُسْتَبَاحُ. وَفِي خِضَمِّ هَذِهِ الرَّزَايَا، يَتَسَلَّلُ الْقَلَقُ إِلَى الْقُلُوبِ، وَيَسْتَوْطِنُ الْخَوْفُ فِي النُّفُوسِ، وَيَكَادُ الْيَأْسُ أَنْ يَعْصِفَ بِيَقِينِ بَعْضِ النَّاسِ. وَهُوَ أَمْرٌ أَخْبَرَنَا بِهِ قُرْآنُنَا؛ إِذْ يَقُولُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 155].
وَالسُّؤَالُ الَّذِي يَطْرَحُ نَفْسَهُ الْآنَ: مَاذَا نَفْعَلُ حِينَ تُحِيطُ بِنَا هَذِهِ الْفِتَنُ؟ مَا هُوَ الرَّدُّ الْفِعْلِيُّ الَّذِي رَبَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ؟ هَلْ هُوَ الِاسْتِسْلَامُ لِلْخَوْفِ؟ هَلْ هُوَ تَسْلِيمُ الْعَقْلِ لِشَاشَاتِ الْأَخْبَارِ حَتَّى يَحْتَرِقَ الْقَلْبُ كَمَدًا وَعَجْزًا؟
لَا وَاللَّهِ! لَقَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِرٌّ عَظِيمٌ وَسِلَاحٌ مَاضٍ لَا يَخِيبُ. وَاسْمَعُوا لِهَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ فَزِعَ إِلَى الصَّلَاةِ».
تَأَمَّلُوا مَعِي يَا عِبَادَ اللَّهِ فِي كَلِمَةِ «حَزَبَهُ»! لَمْ يَقُلْ «إِذَا أَصَابَهُ»، بَلْ «حَزَبَهُ»؛ أَيْ أَحَاطَ بِهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، وَضَاقَ بِهِ خِنَاقُهُ. وَتَأَمَّلُوا كَلِمَةَ «فَزِعَ»! لَمْ يَقُلْ «ذَهَبَ» أَوْ «قَامَ»، بَلْ «فَزِعَ»! وَالْفَزَعُ هُوَ الْهَرَبُ السَّرِيعُ نَحْوَ الْمَلْجَأِ الْآمِنِ عِنْدَ الشُّدُودِ وَالْخَطَرِ. كَانَ ﷺ يَفْزَعُ إِلَى الصَّلَاةِ كَمَا يَفْزَعُ الْغَرِيقُ إِلَى طَوْقِ النَّجَاةِ، وَكَمَا يَفْزَعُ الْخَائِفُ إِلَى حِصْنٍ مَنِيعٍ.
وَلَنَتَأَمَّلْ مَعًا صُورَةً حَيَّةً مِنْ حَيَاتِهِ ﷺ. تُرَى كَيْفَ كَانَ حَالُهُ فِي لَيْلَةِ غَزْوَةِ بَدْرٍ؟ الْمُشْرِكُونَ أَلْفُ مُقَاتِلٍ مُدَجَّجِينَ بِالسِّلَاحِ، وَالْمُسْلِمُونَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا بِلَا عُدَّةٍ وَلَا عَتَادٍ كَافٍ. مَوْقِفٌ يُزَلْزِلُ الْجِبَالَ! أَيُعْقَلُ أَنْ يَنَامَ قَائِدُ الْجَيْشِ فِي مِثْلِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ؟ وَمَاذَا صَنَعَ ﷺ؟ يَرْوِي لَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمَشْهَدَ فَيَقُولُ: «لَقَدْ رَأَيْتُنَا لَيْلَةَ بَدْرٍ، وَمَا مِنَّا إِنْسَانٌ إِلَّا نَائِمٌ، إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي إِلَى شَجَرَةٍ، وَيَدْعُو حَتَّى أَصْبَحَ». ذَهَبَ لِلصَّلَاةِ! لَجَأَ إِلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ! يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ يَلْتَزِمُهُ مِنْ خَلْفِهِ يَقُولُ: كَفَاكَ مُنَاشَدَتَكَ رَبَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ. هَذَا هُوَ الْفَزَعُ إِلَى الصَّلَاةِ!
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاسْأَلُوا أَنْفُسَكُمْ سُؤَالًا صَادِقًا: مَتَى آخِرُ مَرَّةٍ فَزِعْتَ فِيهَا إِلَى الصَّلَاةِ؟ حِينَ جَاءَكَ خَبَرٌ مُفْجِعٌ عَنْ أَهْلِكَ أَوْ مَالِكَ أَوْ أُمَّتِكَ، مَاذَا فَعَلْتَ؟ مُعْظَمُنَا يَفْزَعُ إِلَى الْهَاتِفِ! يَفْزَعُ إِلَى النَّاسِ لِيَشْكُوَ لَهُمْ! يَفْزَعُ إِلَى التَّحْلِيلَاتِ وَالْأَخْبَارِ! فَنَزْدَادُ رُعْبًا وَغَمًّا، وَنَنْسَى أَنَّ مَلِيكَ الْمُلْكِ الَّذِي بِيَدِهِ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَنْتَظِرُنَا أَنْ نَقِفَ بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَكْشِفَ الْغُمَّةَ.
وَاسْمَعُوا لِهَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي إِذَا تَأَمَّلْتُمُوهَا لَنْ تَبْقَى حَيَاتُكُمْ كَمَا كَانَتْ. يَقُولُ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا مُخَاطِبًا نَبِيَّهُ ﷺ بَعْدَمَا تَكَالَبَتْ عَلَيْهِ هُمُومُ الدَّعْوَةِ وَأَذَى الْمُشْرِكِينَ: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾ [الحجر: 97-98].
يَا لَعَظَمَةِ هَذَا التَّوْجِيهِ الرَّبَّانِيِّ! اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ صَدْرَ نَبِيِّهِ ﷺ قَدْ ضَاقَ، فَلَمْ يَقُلْ لَهُ: نَاقِشْهُمْ، أَوْ بُثَّ هَمَّكَ لِلنَّاسِ، بَلْ قَالَ لَهُ: ﴿وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾! السُّجُودُ هُوَ التِّرْيَاقُ لِضِيقِ الصُّدُورِ!
وَقَدْ أَدْرَكَ السَّلَفُ الصَّالِحُ هَذَا السِّرَّ الْعَظِيمَ. فَهَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، كَانَ فِي سَفَرٍ طَوِيلٍ، فَجَاءَهُ نَاعٍ يَنْعَى إِلَيْهِ وَلَدَهُ (وَقِيلَ أَخَاهُ). خَبَرٌ يَشُقُّ الْقَلْبَ نِصْفَيْنِ! كَيْفَ يُعْقَلُ أَنْ يَتَمَالَكَ إِنْسَانٌ نَفْسَهُ فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ؟! نَزَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ عَلَى دَابَّتِهِ فِي عُرْضِ الطَّرِيقِ، وَتَنَحَّى جَانِبًا، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ وَالسُّجُودَ، ثُمَّ قَامَ فَرِكِبَ دَابَّتَهُ وَهُوَ يَقْرَأُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: 45]. هَلْ أَدْرَكْتُمْ يَا عِبَادَ اللَّهِ مَعْنَى الْفَزَعِ إِلَى الصَّلَاةِ؟ هُوَ تَحْوِيلُ أَلَمِ الصَّدْمَةِ الْأُولَى إِلَى شُحْنَةٍ مِنَ التَّوَكُّلِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ.
وَيُقَرِّرُ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذِهِ الْحَقِيقَةَ فِي كِتَابِهِ «زَادِ الْمَعَادِ» قَائِلًا: "فَلِلصَّلَاةِ تَأْثِيرٌ عَجِيبٌ فِي دَفْعِ شُرُورِ الدُّنْيَا، وَلَاسِيَّمَا إِذَا أُعْطِيَتْ حَقَّهَا مِنَ التَّكْمِيلِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، فَمَا اسْتُدْفِعَتْ شُرُورُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَلَا اسْتُجْلِبَتْ مَصَالِحُهُمَا بِمِثْلِ الصَّلَاةِ، وَسِرُّ ذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ صِلَةٌ بِاللَّهِ، وَعَلَى قَدْرِ صِلَةِ الْعَبْدِ بِرَبِّهِ تُفْتَحُ عَلَيْهِ الْخَيْرَاتُ، وَتَنْقَطِعُ عَنْهُ أَسْبَابُ الشُّرُورِ".
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، نَحْنُ فِي هَذَا الْعَصْرِ — عَصْرِ الشَّاشَاتِ الَّتِي تَبُثُّ الرُّعْبَ، وَعَصْرِ الْأَزَمَاتِ الْمَالِيَّةِ، وَعَصْرِ الْأَمْرَاضِ النَّفْسِيَّةِ — بِأَمَسِّ الْحَاجَةِ لِتَفْعِيلِ هَذِهِ السُّنَّةِ الْمَهْجُورَةِ. لَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ طَبِيعَةَ الْإِنْسَانِ عِنْدَ الْمَصَائِبِ وَصْفًا دَقِيقًا، فَقَالَ جَلَّ جَلَالُهُ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾. ثُمَّ اسْتَثْنَى صِنْفًا وَاحِدًا فَقَطْ تَنْكَسِرُ أَمَامَهُمْ أَمْوَاجُ الْهَلَعِ وَالْجَزَعِ... مَنْ هُمْ؟ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: 19-23].
إِنْ كُنْتَ حَقًّا تُحِبُّ النَّبِيَّ ﷺ، فَلِمَاذَا تَلْجَأُ لِكُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مَا لَجَأَ إِلَيْهِ؟ إِنْ ضَاقَتْ عَلَيْكَ الدُّيُونُ، صَلِّ. إِنْ مَرِضَ وَلَدُكَ وَعَجَزَ الطِّبُّ، صَلِّ. إِنْ رَأَيْتَ مَشَاهِدَ الْقَتْلِ وَالدَّمَارِ فِي إِخْوَانِكَ فِي غَزَّةَ وَاسْتَبَدَّ بِكَ الْعَجْزُ وَالْحُزْنُ، لَا تَقِفْ مَكْتُوفَ الْأَيْدِي، بَلْ قُمْ وَتَوَضَّأْ وَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اخْلُ بِرَبِّكَ وَاسْجُدْ! إِنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ أَنِينَكَ فِي سُجُودِكَ أَشَدَّ مِمَّا تَسْمَعُهُ أَنْتَ فِي صَدْرِكَ! فَقَدْ صَحَّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ].
أَلَا تَتَفَكَّرُونَ فِي قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ كَانَ تَحْتَ وَطْأَةِ الْمَسْؤُولِيَّةِ وَالْحُرُوبِ؟ كَانَ يَقُولُ: "إِنِّي لَأُجَهِّزُ جَيْشِي وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ". الصَّلَاةُ لَمْ تَكُنْ فِي قَامُوسِهِمْ عُزْلَةً عَنِ الْوَاقِعِ، بَلْ كَانَتْ غُرْفَةَ عَمَلِيَّاتٍ كُبْرَى لِاسْتِمْدَادِ الْمَدَدِ مِنَ السَّمَاءِ!
وَمَا عَقَدَ لِسَانَ الزَّمَانِ قَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ حِينَ أُدْخِلَ السِّجْنَ ظُلْمًا، وَأُغْلِقَتْ دُونَهُ الْأَبْوَابُ. مُصِيبَةٌ تَحْطِمُ الْجِبَالَ! مَاذَا صَنَعَ؟ هَلْ كَتَبَ مَرَاثِيَ؟ هَلْ جَزِعَ؟ بَلْ نَظَرَ إِلَى السَّجَّانِ وَهُوَ يُغْلِقُ الْبَابَ، ثُمَّ تَلَا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ [الحديد: 13]، وَقَالَ كَلِمَتَهُ الَّتِي صَارَتْ مَنَارَةً لِكُلِّ مُبْتَلًى: "مَا يَصْنَعُ أَعْدَائِي بِي؟ أَنَا جَنَّتِي وَبُسْتَانِي فِي صَدْرِي... إِنَّ حَبْسِي خَلْوَةٌ، وَقَتْلِي شَهَادَةٌ، وَإِخْرَاجِي مِنْ بَلَدِي سِيَاحَةٌ". مِنْ أَيْنَ تَبَعَّنَتْ هَذِهِ الْقُوَّةُ؟ لَقَدْ تَبَعَّنَتْ مِنْ طُولِ مُكْثِهِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فِي الصَّلَاةِ، وَاسْتِشْعَارِهِ أَنَّهُ فِي ضِيَافَةِ الْمَلِكِ!
إِخْوَتِي فِي اللَّهِ، إِنَّ الْمَصَائِبَ كَالنَّارِ تَأْكُلُ مَنْ يَسْتَسْلِمُ لَهَا، وَالصَّلَاةَ كَالْمَاءِ الْبَارِدِ تُطْفِئُ لَهِيبَهَا. فَإِذَا وَقَفْتَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، وَكَبَّرْتَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ (اللَّهُ أَكْبَرُ)، فَأَنْتَ فِي الْحَقِيقَةِ تَقُولُ لِقَلْبِكَ: اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ هَذَا الْمَرَضِ! اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ هَذَا الْفَقْرِ! اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ طُغْيَانِ الظَّالِمِينَ! اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ مُؤَامَرَاتِ الْمُتَآمِرِينَ!
وَلِذَلِكَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَثْقَلَتْهُ حَوَادِثُ الْأَيَّامِ يَقُولُ: «يَا بِلَالُ، أَقِمِ الصَّلَاةَ، أَرِحْنَا بِهَا» [رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ]. الصَّلَاةُ هِيَ الرَّاحَةُ، وَهِيَ الْمَلْجَأُ. وَكَمَا قَالَ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: «وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ» [رَوَاهُ النَّسَائِيُّ].
وَلَعَلَّكُمْ تَسْأَلُونَ: لِمَاذَا الصَّلَاةُ بِالذَّاتِ؟ الْجَوَابُ أَنَّكَ حِينَ تَقِفُ مُصَلِّيًا، أَنْتَ تَقْرَأُ سُورَةَ الْفَاتِحَةِ، وَتُعْلِنُهَا أَمَامَ كُلِّ مَخَاوِفِكَ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾! أَيْ أَنِّي يَا رَبِّ لَا أَطْلُبُ الْمَعُونَةَ فِي كَشْفِ هَذَا الضُّرِّ إِلَّا مِنْكَ. وَإِذَا رَكَعْتَ وَسَجَدْتَ، كَمَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي أُتِيَ بِذُنُوبِهِ كُلِّهَا فَوُضِعَتْ عَلَى رَأْسِهِ وَعَاتِقَيْهِ، فَكُلَّمَا رَكَعَ أَوْ سَجَدَ تَسَاقَطَتْ عَنْهُ» [صَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ]. وَتَسَاقُطُ الذُّنُوبِ هُوَ أَعْظَمُ سَبَبٍ لِتَنَزُّلِ الرَّحَمَاتِ وَتَفْرِيجِ الْكُرُبَاتِ.
أَنْهِي هَذَا الْمَقَامَ بِتَذْكِيرٍ يُزَلْزِلُ مَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ! يَقُولُ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: 62]. الْمُضْطَرُّ هُوَ الَّذِي انْقَطَعَتْ بِهِ السُّبُلُ، وَأُغْلِقَتْ فِي وَجْهِهِ الْأَبْوَابُ، وَخَذَلَهُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ. هَذَا الْمُضْطَرُّ، حِينَ يَتَوَضَّأُ وَيَقُومُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ يُنَاجِي رَبَّهُ بَيْنَمَا النَّاسُ نِيَامٌ، هَلْ تَظُنُّونَ أَنَّ اللَّهَ يَرُدُّهُ؟ وَقَدْ قَالَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ].
إِنَّ الصَّلَاةَ لَيْسَتْ هُرُوبًا مِنَ الْمَعْرَكَةِ أَوِ الْأَزْمَةِ، بَلْ هِيَ اسْتِمْدَادٌ لِلسِّلَاحِ مِنْ رَبِّ الْمَعْرَكَةِ! هِيَ الشِّرْيَانُ الَّذِي يَمُدُّ قَلْبَ الْمُؤْمِنِ بِالْيَقِينِ حِينَ تَعْصِفُ بِالْعَالَمِ الشُّكُوكُ!
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
🔷 الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ.
أَمَّا بَعْدُ:
عِبَادَ اللَّهِ، تَحَدَّثْنَا فِي خُطْبَتِنَا الْأُولَى عَنْ سُنَّةِ الْفَزَعِ إِلَى الصَّلَاةِ، وَوَقَفْنَا مَعَ حَالِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ كَانَ يَلْجَأُ لَهَا عِنْدَ الشَّدَائِدِ، وَتَأَمَّلْنَا كَيْفَ أَنَّهَا تَغْسِلُ الْقَلْبَ مِنَ الْهَلَعِ وَتُدْثِرُهُ بِثَوْبِ السَّكِينَةِ، وَكَيْفَ كَانَ السَّلَفُ يَجْعَلُونَهَا سِلَاحَهُمْ ضِدَّ كُلِّ فَاجِعَةٍ. وَالْآنَ، كَيْفَ نُتَرْجِمُ هَذَا إِلَى وَاقِعٍ يَوْمِيٍّ نَعِيشُهُ؟
أُوصِيكُمْ بِثَلَاثٍ قَبْلَ أَنْ تُغَادِرُوا مُصَلَّاكُمْ:
الْأُولَى: فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، حِينَ تَرَوْنَ مَشَاهِدَ الظُّلْمِ أَوِ الدَّمَارِ الَّتِي تَعْتَصِرُ الْقُلُوبَ، أَوْ حِينَ تَتَلَقَّوْنَ خَبَرًا شَخْصِيًّا مُؤْلِمًا، قَبْلَ أَنْ تُعَلِّقُوا أَوْ تَشْكُوا لِبَشَرٍ، انْقَطِعُوا عَنِ الْهَاتِفِ وَلَوْ لِخَمْسِ دَقَائِقَ، تَوَضَّؤُوا وَصَلُّوا رَكْعَتَيْنِ للهِ. اجْعَلُوهَا رَدَّةَ الْفِعْلِ الْأُولَى! فَقَدْ قَالَ ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، مُقْبِلًا عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ، إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ].
الثَّانِيَةُ: أَطِيلُوا السُّجُودَ فِي خَلَوَاتِكُمْ. السُّجُودُ لَيْسَ فَقَطْ مَوْضِعًا لِتَسْبِيحَاتٍ سَرِيعَةٍ؛ بَلْ هُوَ مَوْضِعٌ لِسَكْبِ الْعَبَرَاتِ وَتَفْرِيغِ الْهُمُومِ. قُلْ لِرَبِّكَ فِيهِ مَا تَسْتَحِي أَنْ تَقُولَهُ لِلنَّاسِ. ادْعُ لإِخْوَانِكَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي غَزَّةَ وَفِي كُلِّ مَكَانٍ وَأَنْتَ سَاجِدٌ مُوقِنٌ بِالْإِجَابَةِ، فَإِنَّ الدُّعَاءَ جُنْدٌ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ لَا يُرَدُّ.
الثَّالِثَةُ: حَافِظُوا عَلَى الْفَرَائِضِ قَبْلَ أَنْ تَبْحَثُوا عَنِ النَّوَافِلِ! لَا يُعْقَلُ أَنْ يَفْزَعَ إِنْسَانٌ إِلَى الصَّلَاةِ فِي وَقْتِ الْمُصِيبَةِ، وَهُوَ مُضَيِّعٌ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، وَمُتَهَاوِنٌ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ. مَنْ عَرَفَ اللَّهَ فِي الرَّخَاءِ بِالصَّلَاةِ، عَرَفَهُ اللَّهُ فِي الشِّدَّةِ بِالْإِجَابَةِ. يَقُولُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238].
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، فَإِنَّ تَقْوَى اللَّهِ هِيَ الَّتِي تَحْمِلُكُمْ عَلَى الثَّبَاتِ فِي زَمَنِ الْمُتَغَيِّرَاتِ، وَهِيَ الَّتِي تَجْعَلُ وُقُوفَكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وُقُوفَ الْعَبِيدِ الْمُسْتَسْلِمِينَ لَا وُقُوفَ الْغَافِلِينَ.
ثُمَّ صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ؛ عَمَلًا بِقَوْلِ الْعَلِيمِ الْخَبِيرِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اتَّبَعَهُ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
🤲 الدُّعَاءُ
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى وَصِفَاتِكَ الْعُلَى، أَنْ تَجْعَلَنَا مِنَ الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ إِذَا مَسَّهُمُ الشَّرُّ كَانُوا بَيْنَ يَدَيْكَ سَاجِدِينَ، وَإِذَا مَسَّهُمُ الْخَيْرُ كَانُوا لِنِعْمَتِكَ شَاكِرِينَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلِ الصَّلَاةَ قُرَّةَ أَعْيُنِنَا، وَمَلَاذَ قُلُوبِنَا، وَرَاحَةَ أَرْوَاحِنَا مِنْ تَعَبِ الدُّنْيَا.
اللَّهُمَّ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا، وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا، وَلَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا.
اللَّهُمَّ إِنَّ بِأُمَّتِنَا مِنَ الضَّعْفِ وَالْهَوَانِ وَالْمُصَابِ مَا لَا نَشْكُوهُ إِلَّا إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ ارْفَعِ الظُّلْمَ عَنِ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي غَزَّةَ وَفِلَسْطِينَ وَفِي كُلِّ مَكَانٍ. اللَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ مُؤَيِّدًا وَنَصِيرًا، وَارْبِطْ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَتَقَبَّلْ شُهَدَاءَهُمْ، وَدَاوِ جَرْحَاهُمْ، وَأَنْزِلِ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ.
اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ، وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. فَاذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ. وَأَقِمِ الصَّلَاةَ.
✍️ إِلَى هُنَا تَنْتَهِي الْخُطْبَةُ، وَأَمَّا أَنْتَ أَيُّهَا الْخَطِيبُ الْكَرِيمُ — فَهَذِهِ مَادَّةٌ صَاغَهَا نَمُوذَجٌ يُعِينُكَ لَا يُغْنِيكَ، وَالْخَطَأُ وَارِدٌ فِي كُلِّ نِتَاجٍ آلِيٍّ. فَاقْرَأْهَا قَبْلَ أَنْ تَصْعَدَ، وَحَقِّقْ آيَاتِهَا وَأَحَادِيثَهَا مِنْ مَصَادِرِهَا، وَأَلْبِسْهَا ثَوْبَ تَجْرِبَتِكَ وَبَصْمَةَ قَلْبِكَ وَعَيْشَ لُغَتِكَ. الْمِنْبَرُ أَمَانَةٌ يَسْأَلُكَ اللَّهُ عَنْهَا، وَمَا يُلْقَى عَلَيْهِ يَحْمِلُهُ صَاحِبُهُ وَحْدَهُ. وَإِنْ أَرَدْتَ تَطْوِيرَهَا فَاكْتُبْ طَلَبَكَ وَاضِحًا مُفَصَّلًا — فَإِنَّ الْإِجَابَةَ بِقَدْرِ السُّؤَالِ.