من مكتبة مِداد الخطيب

مختارات للخطيب

في أنفسكم أفلا تبصرون: رحلة في معجزات الجسد البشري

مشاركة
🕌 في أنفسكم أفلا تبصرون: رحلة في معجزات الجسد البشري #خطبة_جمعة #التفكر_في_الخلق #معجزات_الجسد #شكر_النعم #عقيدة الحمدُ للهِ الذي خَلَقَ الإنسانَ من سُلالةٍ من طين، وصَوَّرَهُ فأحسَنَ صُوَرَهُ في أحسَنِ تَقويم، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ له، جَعَلَ في أجسادِنا آياتٍ للمُتَفَكِّرين، وبَراهينَ للمُتَأمِّلين، وأشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عَبدُهُ ورسولُه، أعرَفُ الخَلقِ بخالقِه، وأعظَمُهم شُكرًا لنِعَمِه، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ تَسليماً كثيراً. أمَّا بعدُ: أيها الإخوة المؤمنون... نحن نبحث دائماً عن المعجزات بعيداً؛ في الفضاء الواسع، وفي قاع المحيطات، وفي خفايا المجرات... وننسى أن المعجزة الكبرى تمشي معنا في كل خطوة! هناك مصنعٌ في داخلك لا يهدأ أبداً، ومضخةٌ لا تتوقف عن العمل منذ أن كنت جنيناً، وأسرارٌ لو كُشفت لك لم تنم ليلتك تعجباً! اليوم، وفي هذه الدقائق القليلة، سنقوم برحلةٍ إلى مكانٍ ربما لم تتأملوه حق التأمل من قبل... رحلةٌ إلى داخل أجسادكم. يقول ربنا جل وعلا في كتابه الكريم، بآيةٍ لو وقفنا عندها لانقضت أعمارنا ولم نُحط بها خُبراً: ﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: 21]. تأملوا هذا الاستفهام الرباني العظيم: ﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾! سؤالٌ يهز القلوب الغافلة، ويوقظ العقول النائمة. لقد خلقنا الله جل جلاله في غاية الإحكام والكمال، كما قال سبحانه: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4]. فما هو هذا التقويم؟ وما هي هذه الآيات التي نحملها بين جوانحنا؟ دعونا نبدأ الرحلة من مضخة الحياة... ضع يدك الآن على صدرك... هل تشعر بهذا النبض؟ هذا القلب الذي لا يتجاوز حجمه قبضة اليد، ينبض في اليوم الواحد مائة ألف مرة تقريباً! يضخ الدم في شبكة من الأوعية الدموية، لو مُدَّت في خط مستقيم للفت الكرة الأرضية مرتين ونصف! من الذي أمره أن ينبض وأنت جنين في بطن أمك لا تملك من أمرك شيئاً؟ ومن الذي يمسكه ألا يتوقف وأنت نائم غافل في فراشك؟ واسمعوا لقول النبي ﷺ في الحديث المتفق عليه، وكأنه يشير إلى هذا المركز العظيم مادياً ومعنوياً: «ألا وإنَّ في الجَسَدِ مُضغَةً، إذا صَلَحَت صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذا فَسَدَت فَسَدَ الجَسَدُ كُلّهُ، ألا وهي القَلبُ». وقد ذكر الإمام الغزالي رحمه الله في متأملاته حول عجائب هذا القلب فقال: "إن في تركيب الجسد آيات يقصر العقل عن إدراكها، والقلب أميرها، فسبحان من خلق فسوى، وقدر فهدى". هذا القلب المعجزة لا يطلب منك أجراً ولا صيانة ليعمل، إنما يطلب منك فقط أن تملأه بالتوحيد والمحبة لخالقه. ولننتقل من القلب إلى نافذة الروح... العين. يقول سبحانه ممتناً على عباده: ﴿أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ ۝ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ﴾ [البلد: 8-9]. تخيلوا معي هذا المشهد: تفتح عينك فترى الألوان، وتميز الوجوه، وتقدر المسافات في جزء من الثانية دون أي جهد منك. هذه الكاميرا الإلهية المعقدة، تحتوي على أكثر من مائة مليون خلية حساسة للضوء، تعمل بتناسق وتكامل يعجز عنه أعظم أطباء الأرض ومهندسوها. من الذي ركبها؟ ومن الذي أودع فيها هذا النور؟ يقول الله تعالى مذكراً بهذه المنن: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [النحل: 78]. وهنا يحضرني موقف عظيم من سير السلف الصالح يعلمنا كيف نُقيّم هذه النعم. رُوي أن رجلاً جاء إلى الإمام يونس بن عبيد رحمه الله يشكو إليه الفقر وضيق الحال. فنظر إليه الإمام نظرة المربي الطبيب وقال له: أيسرّك بعينيك مائة ألف؟ قال الرجل: لا. قال: فبيديك؟ قال: لا. قال: فبرجليك؟ قال: لا. فعدّ عليه نعم الله في جسده، ثم قال كلمته البليغة: "أرى لك مئين الألوف وأنت تشكو الحاجة؟!". نعم يا عباد الله! والله إن كل واحد منا يملك ثروة لا تُقدر بكنوز الأرض مجتمعة، مصداقاً لقول الصادق المصدوق ﷺ: «مَن أصبَحَ مِنكُم آمِنًا في سِربِهِ، مُعافًى في جَسَدِهِ، عِندَهُ قُوتُ يَومِهِ، فكَأنَّما حِيزَت لَهُ الدُّنيا» (رواه الترمذي). فهل شكرنا هذه العافية؟ وكان بكر بن عبد الله المزني رحمه الله يقول: "يا ابن آدم، إذا أردت أن تعرف قدر نعمة الله عليك فأغمض عينيك". وتأملوا في هيكل هذا الجسد ومفاصله. ثلاثمائة وستون مفصلاً! كل مفصل نعمة مستقلة، لو تيبس مفصل واحد في إصبعك لأصبحت حياتك شقاء وتعباً. واسمعوا لهذا الحديث العظيم الذي يربط الطب بالشكر، والجسد بالعبادة؛ قال رسول الله ﷺ: «يُصبِحُ علَى كُلِّ سُلامَى مِن أحَدِكُم صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسبيحَةٍ صَدَقَةٌ، وكُلُّ تَحميدَةٍ صَدَقَةٌ، وكُلُّ تَهلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وكُلُّ تَكبيرَةٍ صَدَقَةٌ، وأَمرٌ بالمَعرُوفِ صَدَقَةٌ، ونَهيٌ عَنِ المُنكَرِ صَدَقَةٌ، ويُجزِئُ مِن ذلكَ رَكعَتانِ يَرکَعُهُما مِنَ الضُّحَى» (رواه مسلم). السلامى هي المفاصل يا عباد الله. تخيل أن عليك في كل صباح ثلاثمائة وستين فاتورة شكر يجب أن تدفعها لخالقك لأنك استيقظت وتستطيع أن تثني ركبتك وتفرد ذراعك! فهل نحن دافعون؟ يقول ربنا جل وعلا معاتباً ومذكراً: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ۝ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ﴾ [الانفطار: 6-7]. فمن سوى هذه المفاصل وعدلها حتى تمشي مستقيماً غير معوج؟ وما قرره الوحي، صدّقه الواقع في قصة عجيبة وقعت لواحد من سادات التابعين العارفين بالله. عروة بن الزبير رضي الله عنه وعن أبيه، أُصيبت رجله بمرض الآكلة (الغرغرينا)، فقرر الأطباء بترها حتى لا يسري السم في جسده ويهلكه. في لحظة البتر، لم يكن هناك تخدير كما في زماننا، فقيل له: نُسقيك شيئاً يغيب عقلك لئلا تشعر بالألم. فماذا تظنون جوابه؟ قال كلمته العظيمة: "والله لا أشرب شيئاً يغيب عقلي عن ذكر الله". قُطعت رجله، وتخيلوا شدة الألم! فلما أُحْضرت رجله المقطوعة أمامه، نظر إليها نظرة المؤمن العارف بربه، ولم يصرخ ولم يجزع، بل قال كلمته الخالدة: "اللهم إن كنت قد أخذت، فلقد أبقيت، وإن كنت قد ابتليت، فلقد عافيت. اللهم لك الحمد". تأملوا! لم ينظر إلى الجزء المفقود ليبكي عليه، بل نظر إلى الأجزاء الموجودة ليحمد الله عليها. ألا يُشبه هذا حال كثير منا اليوم؟ ننسى آلاف النعم التي تغمرنا، ونبكي ونسخط على نعمة واحدة سُلبت منا! قال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه العظيم "مفتاح دار السعادة" متأملاً هذا المعنى: "لو تفكر الإنسان في نفسه لآمن، فإن الله أودع في هذا الجسد آيات تدل على أنه الخالق الواحد، فكل عضو ينطق بوحدانية الله". ولنتأمل معاً معجزة أخرى مخبوءة في رؤوسنا... الدماغ الذي يحمله كل واحد منا. قطعة تزن كيلوغراماً ونصف تقريباً، تحتوي على أكثر من مائة مليار خليه عصبية! تعمل بصمت عجيب لتُرسل الإشارات وتستقبلها بسرعة البرق. تحفظ ذكرياتك القديمة، وتدير تنفسك في الليل، وتضبط حرارة جسمك، وتجعلك تفهم وتتكلم دون أن تتدخل أنت في إدارة شيء من ذلك. يقول الله تعالى مبيناً فضله في هذا الإدراك: ﴿خَلَقَ الْإِنسَانَ ۝ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن: 3-4]. يؤلمنا حقاً أن نرى من يعصي الله بهذه الأعضاء! كيف تستخدم نعمة الله في معصية خالق النعمة؟ ينعم عليك بالبصر فتنظر إلى الحرام! وينعم عليك بالسمع فتسمع الخنا! وينعم عليك بالصحة فتمشي بها للفساد! أين الحياء من المنعم؟ أين الخجل من الخالق؟ واسمعوا لهذا المشهد الرهيب يوم القيامة، حين تقف بين يدي الله، وتشهد عليك هذه الأعضاء التي طالما خدمتك، وتصبح الجوارح هي الشاهد والخصم! يقول ربنا جل وعلا: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يس: 65]. أيها الإنسان، جسدك ليس ملكك لتهلكه بالمعاصي والتدخين والسموم والسهر على ما يغضب الله. هو عهدة وأمانة أُودعت عندك، وسيسألك من أودعها إياك عنها. قال النبي ﷺ: «لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَا فَعَلَ فِيهِ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ» (رواه الترمذي وقال حسن صحيح). عن جسمه! ماذا ستقول لربك إذا سألك عن هذا الجسد الذي أعطاك إياه سليماً معافى، فبماذا أبليته؟ إخوتي الكرام، انظروا إلى واقعنا اليوم. اذهبوا إلى أقرب مستشفى، وادخلوا غرف العناية المركزة، لتروا أجساداً لا تتنفس إلا بأجهزة، وقلوباً لا تنبض إلا بآلات كهربائية، وأناساً يدفعون آلاف الأموال ليغسلوا كلى تعمل في أجسادنا بصمت ومجاناً في كل لحظة! هناك تدرك يقيناً معنى قول النبي ﷺ: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ» (رواه البخاري). فكل نفس يخرج منك نعمة، وكل رمشة عين نعمة، وكل خطوة نعمة، وكل عرق ينبض نعمة. فهل تذكرنا هذا الفضل العظيم؟ يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ ۖ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ﴾ [السجدة: 9]. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. [نهاية الخطبة الأولى — الاستغفار] 🕌 الخطبة الثانية الحمدُ للهِ حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يُحبُّ ربُّنا ويرضى، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله ﷺ. أمّا بعد: عباد الله، تحدثنا في خطبتنا الأولى عن هذه المعجزة المذهلة التي نمشي بها على الأرض، وكيف أن القلوب تنبض، والعيون تبصر، والمفاصل تتحرك بقدرة الله وتدبيره وحده. ووقفنا مع شكر السلف لهذه العافية، وكيف أن الجسد أمانة عظمى سنسأل عنها أمام الله. والآن، إخواني، بقي السؤال الأهم الذي سيحدد إن كانت هذه الخطبة ستمر مرور الريح أم ستثمر في قلوبكم: كيف نترجم هذا التأمل وهذا الشعور بالنعمة إلى خطة عمل وواقع نعيشه من اليوم؟ وأوصيكم بخمسٍ قبل أن أنزل من منبري: الأولى (قلبية): استحضِر نيةً صالحة في كل لحظة عافية تتمتع بها؛ انوِ بصحتك وطعامك ونومك أن تتقوى بها على طاعة الله والسعي على عيالك، فإن النبي ﷺ قال: «عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير... وإن أصابته سراء شكر فكان خيراً له». ولا تقل إن أعمالي اليومية روتينية، فبالنية الصادقة يتحول المباح إلى عبادة كبرى. الثانية (لسانية): أكثر من قول "الحمد لله" بوعي واستحضار في صباحك ومسائك. إذا قمت من فراشك صحيحاً معافى غداً، فانظر في المرآة وقل من قلبك: "الحمد لله الذي عافاني في جسدي، ورد علي روحي، وأذن لي بذكره". بدلاً من التذمر من إرهاق اليوم، تذكر أن هناك من لا يستطيع مغادرة سريره. الثالثة (عملية): صلِّ ركعتي الضحى كل يوم، فهما صدقة تؤدي بها شكر 360 مفصلاً في جسدك. لا تقل ليس عندي وقت، فدقيقتان قبل ذهابك لعملك تكفي لتسديد هذه الضريبة الإيمانية، وتحفظ لك عافيتك وبركة يومك. الرابعة (اجتماعية): زُر مريضاً في هذا الأسبوع ولو كان في عائلتك أو جيرانك. زيارة المريض تُذكرك بنعمة العافية، وتجعلك تخجل من شكواك المستمرة على صغائر الدنيا، وفيها من الأجر أن الملائكة تستغفر لك حتى تمسي أو تصبح. الخامسة (موضوعية مرتبطة بالجسد): غُض بصرك عن الحرام، واحفظ لسانك عن الغيبة، ولا تمد يدك إلى ما لا يحل لك. فهذا هو الشكر الحقيقي للأعضاء؛ ألا تستخدم نعمة الله في معصيته! فاتقوا الله عباد الله، فإن تقوى الله هي التي تحملكم على حفظ جوارحكم واستعمالها في مرضاته، وتمنعكم من تضييع أمانة الأجساد. ثم صلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة عليه، حيث قال جل وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اجعلنا ممن يستعمل صحته وعافيته في طاعتك، واجعلنا ممن إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا أذنب استغفر. اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا. اللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، في ديننا ودنيانا، وأهلنا وأموالنا، اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا. اللهم اشفِ مرضانا ومرضى المسلمين، وعافِ مبتلانا، وارحم موتانا، واجعل آلامهم كفارة لسيئاتهم ورفعة في درجاتهم. اللهم لا تدع لنا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا مريضاً إلا شفيته. اللهم ألف بين قلوب المسلمين، واجمع كلمتهم على الحق، وفرج كرب المستضعفين في كل مكان، يا رب العالمين. عباد الله، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون. فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون. وأقم الصلاة. ✍️ إلى هنا تَنتهي الخُطبة، وأمَّا أنتَ أيُّها الخطيب الكريم — فهذه مادَّةٌ صاغَها نموذجٌ يُعينُك لا يُغنيك، والخطأُ وارِدٌ في كلِّ نتاجٍ آليّ. فاقرَأها قبل أن تَصعَد، وحَقِّق آياتِها وأحاديثَها من مصادرها، وألبِسها ثوبَ تَجربَتك وبَصمَة قَلبِك وعَيشَ لُغَتك. المِنبرُ أمانةٌ يَسألك اللهُ عنها، وما يُلقى عليه يَحمِلُه صاحبُه وَحدَه. وإن أرَدتَ تَطويرها فاكتُب طَلَبَك واضحًا مُفصَّلًا — فإنَّ الإجابةَ بقَدرِ السؤال.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.