🕌 **جنايةُ الإمامةِ على اليَمَن.. قراءةٌ في تاريخِ الدَّمِ والاستِعباد**
#خطبة_جمعة #اليمن #تاريخ_الإمامة #الحوثيون #العقيدة #الظلم #التاريخ_الإسلامي
الحمدُ للهِ الذي خَلَقَ النَّاسَ من نَفْسٍ واحدة، وجَعَلَ ميزانَ التَّفاضُلِ بينهم التَّقوى لا الأنسابَ والألوان، والحمدُ للهِ الذي حَرَّمَ الظُّلمَ على نَفْسِهِ وجَعَلَهُ بينَ عِبادِهِ مُحَرَّمًا، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، قَصَمَ الجبَّارين، ونَصَرَ المُستَضعَفين. وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُه، المَبعوثُ رَحمةً للعالَمين، لا سَيفًا مُسَلَّطًا على رِقابِ المُؤمنين، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ الأطهارِ، وصَحابَتِهِ الأبرارِ، وسَلَّمَ تسليمًا كثيرًا. أمَّا بعد:
أكثرُ من ألفِ عامٍ... وتاريخُ هذا البلدِ العظيمِ، يَمَنِ الإيمانِ والحِكمة، يُكتَبُ بدماءِ أبنائِه. فِكرةٌ وفَدَت إلى اليمن، فجَعَلَت حُكمَ النَّاسِ والتحكُّمَ في رِقابِهم حِكرًا في سُلالةٍ دونَ سِواها، وجَعَلَت "السَّيفَ" والدَّمَ طريقًا وحيدًا لإثباتِ الأفضليَّةِ والسُّلطة. كيفَ حُوِّلَ الدِّينُ من رسالةِ رَحمةٍ إلى سَيفٍ يُحَصِّدُ رِقابَ اليَمَنيِّين؟ وكيفَ امتَدَّت هذه الجنايةُ التاريخيَّةُ لِتُطِلَّ برأسِها في زمانِنا هذا، تُفَجِّرُ البُيوتَ وتَنهَبُ الأقوات؟ الجوابُ يُدمي القَلب، لكنَّهُ يُوقِظُ العَقلَ، فواسمَعوا وعُوا.
عبادَ الله، يَقولُ النَّبيُّ ﷺ في الحديثِ المتَّفَقِ على صِحَّتِه، مُتَحَدِّثًا عن أهلِ اليَمَن: «أتاكُمْ أهْلُ اليَمَنِ، هُمْ أرَقُّ أفْئِدَةً وأَلْيَنُ قُلُوبًا، الإيمانُ يَمانٍ، والحِكْمَةُ يَمانِيَةٌ». هكذا وَصَفَ النَّبيُّ ﷺ أهلَ هذا البلدِ الطَّيِّب، بلدِ الرِّقَّةِ والإيمان، البلدِ الذي دَخَلَ في دينِ اللهِ طَوعًا لا كَرهًا.
ولكنَّ النَّاظرَ في تاريخِ اليمنِ يَتَساءَلُ بألَم: كيفَ تَحَوَّلَ هذا البلدُ الحكيمُ الهادئُ إلى ساحةٍ للحُروبِ الدَّاخليَّةِ المستمرَّةِ لأكثرِ من ألفٍ ومِائَتَي عام؟ ما الذي أدخَلَ ثَقافةَ قَطعِ الرُّؤوس، واستِباحةِ القُرى، وتَدميرِ الزُّروعِ إلى يَمَنِ الإيمان؟
الجوابُ — أيُّها الإخوةُ — يَكمُنُ في تَطويعِ الدِّينِ لِخدمةِ السُّلطة، وفي العَقيدةِ الدَّمويَّةِ التي عُرِفَت تاريخيًّا بـ "نظريَّةِ الإمامةِ الهادَويَّة"، والتي اختَطَفَت اسمَ الإمامِ العظيمِ زيدِ بنِ عليٍّ رحمهُ الله، وهو مِنها بَراء، لِتُؤَسِّسَ نِظامًا كَهَنوتيًّا عُنصريًّا لم يَعرِفِ اليمنُ في تاريخِهِ أسوأَ منه.
هذه النظريَّةُ السياسيَّةُ، التي دَخَلَت إلى صَعدةَ في أواخرِ القرنِ الثالثِ الهجري، قامَت على أصلَينِ فاسِدَينِ، دَمَّرا اليمنَ وأهلكا حَرثَهُ ونَسْلَه:
**الأصلُ الأوَّل:** حَصرُ الحُكمِ والسُّيادةِ والإمامةِ في سُلالةٍ مُحَدَّدة (البَطنَين من أولادِ الحسَنِ والحُسَين رضي الله عنهما). فجَعَلوا أنفسَهُم سادةً مُصطَفَين، وجَعَلوا بَقِيَّةَ المسلمينَ واليَمَنيِّين من قَحطانَ رَعيَّةً وتابعين، لا يَحِقُّ لهم أن يَحكُموا بِلادَهم ولو كانوا أتقى النَّاسِ وأعلَمَهم!
وهذا مُصادِمٌ لأصلِ الإسلامِ العظيمِ الذي أعلَنَهُ اللهُ من فَوقِ سَبعِ سَماوات: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13].
**الأصلُ الثاني (وهو الطَّامَّةُ الكُبرى):** شَرطُ "الخُروجِ بالسَّيف". ففي فِقهِ أئمَّةِ الهادَويَّة في اليمن، لا يَكونُ الإمامُ إمامًا حتَّى يُشهِرَ سَيفَهُ ويُقاتِل، ويَخرُجَ على النَّاسِ بقُوَّةِ السِّلاح!
تَخَيَّلوا معي — يا عبادَ الله — نِظامًا سياسيًّا شَرطُ وُصولِ الحاكمِ فيهِ إلى السُّلطةِ هو "القتال وسَفك الدِّماء"! هذا الشَّرطُ جَعَلَ اليمنَ في حَالةِ حَربٍ أهليَّةٍ دائمة، فكلَّما ظَهَرَ طامِعٌ في السُّلطةِ من هذه السُّلالة، شَهَرَ سَيفَهُ، وجَمَعَ الأتباع، وادَّعى الإمامة، وقاتَلَ الإمامَ الذي قَبلَه، والضَّحيَّةُ دائمًا هم أبناءُ القَبائلِ اليَمَنيَّةِ الذين يُساقونَ إلى مَحارِقِ الموت.
ولنا في قراءةِ صَفَحاتِ تاريخِهِم في اليمنِ عِبرةٌ لِمَن مُنِحَ بَصيرة.
لَمَّا تَمَكَّنَت هذه الإمامةُ، ماذا صَنَعَت بِمُخالفيها حتَّى مِمَّن يَنتَسِبونَ لنفسِ طائفتهم؟
اقرَؤوا ما صَنَعَهُ المُلَقَّبُ بـ "الإمام عبد الله بن حمزة" في أواخرِ القرنِ السادسِ الهجري، بطائفةٍ يُقالُ لها "المُطَرِّفِيَّة" (وهي طائفةٌ زيديَّةٌ مُعتَدِلةٌ عارَضَت حَصرَ الإمامةِ في سُلالةٍ مُحَدَّدة). ماذا فَعَلَ بهم حينَ عارَضوا عُنصريَّتَه؟
لقد أصدَرَ حُكمًا باستِباحةِ دِمائِهِم، وسَبيِ نِسائِهِم، ومُصادَرَةِ أموالهم، وتَخريبِ قُراهُم ومَساجِدِهم بِمَن فيها! لقد قَتَلَ مِنهُم الآلاف، وسَبى نِساءَ اليَمَنيِّينَ المُسلماتِ وباعَهُنَّ في الأسواقِ كإماء! كلُّ ذلكَ باسمِ الدِّينِ والدِّفاعِ عن "الحَقِّ الإلهيِّ" المَزعوم!
وهل تَوَقَّفَ الدَّمُ عندهُ؟ كَلَّا! جاءَ مَن بَعدَهُ كالمُلَقَّبِ بـ "المُطَهَّر بن شَرَف الدِّين"، الذي تَفَنَّنَ في قَطعِ أيدي وأرجُلِ خُصومِهِ من قَبائلِ اليَمَن المعارضة، وسَمَلَ أعيُنَهم، وصَلَبَهُم في الأسواق. لقد كانَ اليَمَنيُّ يُقتَلُ لأنَّهُ لم يَدفع الجباية، أو لأنَّهُ عارَضَ استِعبادَ الإمامِ له.
يقولُ اللهُ جَلَّ جلالُه: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93]. فكيفَ بِمَن يَقْتُلُ الآلافَ من أمَّةِ مُحمَّدٍ ﷺ لِيَجلِسَ على كُرسِيِّ الحُكم؟!
ولعلَّكم تَسأَلون: كيفَ استَطاعَ هذا النِّظامُ أن يَبقى كلَّ هذه القُرون؟
الجوابُ في خُطَّتَينِ خَبيثَتَينِ مارَسَها أئمَّةُ اليمنِ ضِدَّ شَعبِه: **التَّجهيلُ، والتَّرهين.**
أمَّا التَّجهيلُ، فقد عَزَلوا اليَمَنَ عن العالَم، وحارَبوا العِلمَ الشَّرعيَّ الصَّحيح، وطارَدوا عُلماءَ السُّنَّةِ ومُحَقِّقي اليَمَن الأفذاذ — كالإمامِ ابنِ الوزير، والإمامِ ابنِ الأميرِ الصَّنعاني، والإمامِ الشَّوكانيِّ رَحِمَهُم الله جميعًا. هؤلاءِ الأعلامُ الكِبارُ عانَوا الأَمَرَّينِ من طُغيانِ الإمامة، لأنَّهُم دَعَوا النَّاسَ إلى التَّوحيدِ الخالِص، وحارَبوا الخُرافةَ والتَّعَصُّب، ونادَوا بأنَّ الإسلامَ دِينُ حُرِّيَّةٍ لا عُبوديَّةٍ لِسُلالة.
وأمَّا التَّرهينُ (نظام الرهائن)، فكانَ الأئمَّةُ — وحتَّى وقتٍ قريبٍ في عَهدِ الإمامِ يحيى حَميد الدِّين وابنِهِ أحمد — يَأخُذونَ أبناءَ مَشايخِ وزُعماءِ قَبائلِ اليَمَن كـ "رَهائن" يُسجَنونَ في القِلاعِ المُظلِمة، لِضَمانِ ولاءِ آبائِهِم وعَدَمِ خُروجِهم على الإمام! أطفالٌ أطهارٌ يُنتَزَعونَ من أحضانِ أمَّهاتِهِم لِيُسجَنوا سِنينَ طَويلةً في ظُروفٍ بَشِعة، فَقط لِيَأمَنَ الإمامُ على كُرسِيِّه. فأيُّ دِينٍ هذا؟ وأيُّ شَرعٍ يُقِرُّ أن يُؤخَذَ البَريءُ بذَنبِ أبيه، واللهُ يقول: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ [الأنعام: 164]؟
عبادَ الله، إنَّنا لا نَسردُ هذا التاريخَ الأسوَدَ لِنَعيشَ في الماضي، بل لأنَّ الماضي قد أطَلَّ بوَجهِهِ القَبيحِ في حاضِرنا.
فما تَفعَلُهُ مِليشيا الحُوثي اليومَ في أرضِ اليَمَن، ما هو إلَّا امتدادٌ خَبيثٌ وإحياءٌ لِتلكَ الإمامةِ الهادَويَّةِ الدَّمويَّة، أُضيفَ إليها الفِكرُ الصَّفَوِيُّ الإيرانيُّ الحاقِد!
تأمَّلوا مَشهدَ اليومِ وقارِنوهُ بالأمس:
مَن الذي يُفَجِّرُ المساجدَ وبُيوتَ خُصومِه ومَدارسَ القُرآن؟
مَن الذي سَرَقَ مُرَتَّباتِ النَّاسِ وأكَلَ أموالَهُم بالباطِلِ تحتَ مُسَمَّى "الخُمُسِ" و"المَجهودِ الحَربي"؟
مَن الذي زَرَعَ مَلايينَ الألغامِ في جِبالِ اليَمَنِ ومَزارعِه لتُبْتَرَ أقدامُ النِّساءِ والأطفال؟
مَن الذي خَطَفَ اليَمَنيِّينَ وأخفاهُم قَسرًا في الزَّنازينِ المُظلِمة، يَسقيهِم كُؤوسَ التَّعذيب؟
إنَّهم أحفادُ تلكَ الفِكرةِ الخَبيثةِ ذاتِها!
واللهِ لو كانَ رسولُ اللهِ ﷺ بينَ أظهُرِنا لَتَبَرَّأَ من صَنيعِهم، وهو الذي قال في حَجَّةِ الوداع، مُؤَسِّسًا لحُرمةِ الدِّماءِ والأموال: «إنَّ دِماءَكُمْ، وأَمْوالَكُمْ، وأَعْراضَكُمْ، بيْنَكُمْ حَرامٌ، كَحُرْمَةِ يَومِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا» [متفق عليه].
فكيفَ يَدَّعي مَحَبَّةَ النَّبيِّ ﷺ والانتِسابَ إليه، مَن يَسفِكُ دِماءَ أمَّتِه، ويُهينُ كَرامَةَ شَعبِه، ويَسرِقُ أقواتَ الفُقراء؟!
يقولُ اللهُ تباركَ وتعالى، واصفًا حالَ المُفسِدين المتلبِّسينَ بلِباسِ الصَّلاح: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: 204-205]. وهل هناكَ إهلاكٌ للحَرثِ والنَّسلِ أعظَمُ مِمَّا فَعَلَتهُ هذه الإمامةُ قَديمًا ومِليشيَّاتُها حَديثًا في أرضِ اليَمَن؟
أقولُ قَولي هذا وأستَغفِرُ اللهَ العَظيمَ لي ولكم ولِسائرِ المُسلمين من كلِّ ذنبٍ، فاستَغفِروه إنَّه هو الغَفورُ الرَّحيم.
[نهاية الخطبة الأولى — الاستغفار]
أقولُ قَولي هذا وأستَغفِرُ اللهَ العَظيمَ لي ولكم ولِسائرِ المُسلمين من كلِّ ذنبٍ، فاستَغفِروه إنَّه هو الغَفورُ الرَّحيم.
🕌 **الخطبة الثانية**
الحمدُ للهِ حَمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يُحبُّ ربُّنا ويرضى، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يُعِزُّ مَن يَشاء ويُذِلُّ مَن يَشاء بِيَدِهِ الخَير، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله، النَّبيُّ الأميُّ الرَّحمةُ المُهداة ﷺ. أمَّا بعد:
عبادَ الله، تَحَدَّثنا في خُطبتنا الأولى عن الجنايةِ التاريخيَّةِ البَشِعةِ التي ارتَكَبَتها الإمامةُ الزيديَّةُ الهادويَّةُ في أرضِ اليَمَن، وكيفَ جَعَلَت السَّيفَ والدَّمَ طريقًا للسُّلطة، واستَعبَدَت النَّاسَ باسمِ "الاصطِفاءِ السُّلالي"، وكيفَ امتدَّ هذا الظُّلمُ ليَتَجَسَّدَ اليومَ في مِليشيا الحُوثي التي تُذيقُ اليَمَنيِّين صُنوفَ الوَيلات. والآن، والسؤالُ يَطرحُ نفسَه: ما هو دَورُنا ومسؤوليَّتُنا أمامَ هذا البلاءِ المُتَجَدِّد؟
أوصيكم بخَمسٍ قَبلَ أن أنزِلَ من مِنبري:
**الأولى (قَلبيَّة):** نَقِّ قَلبَك وعَقيدَتك من أيِّ شائبةٍ تَظُنُّ أنَّ بَشَرًا أفضَلُ من بَشَرٍ بسُلالتِه أو نَسَبِه. اعتَقِد جازِمًا أنَّ النَّاسَ سَواسيَةٌ كأسنانِ المِشط، وأنَّ ميزانَ اللهِ هو: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾. ومَن ادَّعى غيرَ ذلك فقد كَذَبَ على اللهِ ورسولِه.
**الثانية (لِسانيَّة):** إيَّاكُم والجهلَ بالتاريخ! عَرِّفوا أبناءكم وشبابَكم بهذا التاريخِ الدَّموي. حَدِّثوهم عن ظُلمِ الإمامة وكيفَ أهلكَت اليَمَن. إنَّ من أعظمِ أسلحةِ هذه المليشيَّات هو نِسيانُ الأجيالِ لِتاريخِهِم الأسوَد، فإذا جَهِلوه، استُعبِدوا من جديد بحِجَجٍ واهِيَة وشعاراتٍ زائفة.
**الثالثة (عَمَليَّة فِعليَّة):** قِفوا مع إخوانكمُ المُستَضعَفين في اليَمَن بما تَستَطيعون. انصُروهم بالكلمةِ الصَّادقة، بكَشفِ زَيفِ الحُوثيِّين، وبالصَّدقةِ لإغاثةِ المَلهوفينَ والمُهَجَّرين والمُشرَّدينَ الذين سَرَقَت هذه المليشيا أقواتَهم وأحلامَهم.
**الرابعة (اجتماعيَّة):** وَحِّدوا صُفوفَكم، وتَجاوَزوا خِلافاتِكمُ الصَّغيرة. إنَّ عَدُوَّ الأُمَّةِ الأوَّل — سَواءً المُستَبدُّ في الدَّاخل، أو الطَّامِعُ من الخارج — لا يَقتاتُ إلا على فُرقَتِنا، ولا يَتمَدَّدُ إلا في مَساحاتِ خِلافاتِنا. لا تَمكِّنوا أهلَ الباطلِ منكم بتَفَرُّقِكُم.
**الخامسة (موضوعيَّة):** تَمسَّكوا بسُنَّةِ نبيِّكم ﷺ، وعَضُّوا عليها بالنَّواجذ، وعودوا إلى الكِتاب والسُّنَّةِ بِفَهم سَلَفِ الأُمَّة وعُلمائِها المُحَقِّقين، فإنَّها العِصمةُ الوَحيدةُ من بِدَعِ الضَّلال، وخُرافاتِ التَّعَصُّب، ونَزَعاتِ الغُلوِّ التي تُمَزِّقُ الدِّين.
فاتقوا الله عباد الله، واعلَموا أنَّ الظُّلمَ مَرتَعُهُ وَخيم، وأنَّ دَولةَ الظُّلمِ ساعة، ودَولةَ الحَقِّ إلى قيامِ السَّاعة.
ثم صلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة عليه، القائل: «مَن صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بهَا عَشْرًا». اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّم وبارِك على عبدِكَ ورَسولِكَ محمَّد، وعلى آلِهِ الطيِّبين الطَّاهرين، وصَحابَتِهِ الغُرِّ الميامين، ومَن تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّين.
اللَّهمَّ إنَّا نَسأَلُكَ فرَجًا عاجلًا لإخواننا المُستَضعفينَ في يَمَنِ الإيمانِ والحِكمة.
اللَّهمَّ ارفَع عنهم ظُلمَ الظَّالمين، وبَغيَ الباغين، ومَكرَ الماكرين.
اللَّهمَّ مَن أرادَ باليَمَنِ وأهلِهِ وعَقيدتِهِ سوءًا فأشغِلهُ في نفسِه، واجعَل كَيدَهُ في نَحرِه، واجعَل تَدبيرَهُ تَدميرًا عليه يا قويُّ يا متين.
اللَّهمَّ كُن لأهلِنا في اليَمَن والشام وفلسطين وفي كلِّ بُقعةٍ يُستَضعَفُ فيها المسلمون، اللَّهمَّ احقِن دِماءَهم، واستُر أعراضَهم، وأطعِم جائعَهم، وآمِن خائفَهم.
اللَّهمَّ أبرِم لهذه الأمَّةِ أمرَ رُشدٍ، يُعَزُّ فيهِ أهلُ طاعَتِك، ويُذَلُّ فيهِ أهلُ مَعصيَتِك وبِدعَتِك، ويُؤمَرُ فيهِ بالمعروفِ، ويُنهى فيهِ عن المنكر.
اللَّهمَّ آمِنَّا في أوطاننا، وأصلِح أئمَّتَنا ووُلاةَ أُمورِ المسلمين أجمعين، وارزُقهمُ البِطانةَ الصَّالحةَ النَّاصحةَ التي تَدُلُّهم على الخيرِ وتُعينُهم عليه.
عبادَ الله، إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. فاذكُروا اللهَ العظيمَ الجليلَ يذكُركُم، واشكُروهُ على نِعَمِهِ يَزِدكُم، ولَذِكرُ اللَّهِ أكبَرُ، واللَّهُ يَعلَمُ ما تَصنَعون.
وأَقِمِ الصَّلاة.
✍️ إلى هنا تَنتهي الخُطبة، وأمَّا أنتَ أيُّها الخطيب الكريم — فهذه مادَّةٌ صاغَها نموذجٌ يُعينُك لا يُغنيك، والخطأُ وارِدٌ في كلِّ نتاجٍ آليّ. فاقرَأها قبل أن تَصعَد، وحَقِّق آياتِها وأحاديثَها من مصادرها، وألبِسها ثوبَ تَجربَتك وبَصمَة قَلبِك وعَيشَ لُغَتك. المِنبرُ أمانةٌ يَسألك اللهُ عنها، وما يُلقى عليه يَحمِلُه صاحبُه وَحدَه. وإن أرَدتَ تَطويرها فاكتُب طَلَبَك واضحًا مُفصَّلًا — فإنَّ الإجابةَ بقَدرِ السؤال.
من مكتبة مِداد الخطيب
جنايةُ الإمامةِ على اليَمَن.. قراءةٌ في تاريخِ الدَّمِ والاستِعباد
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج
انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.