الإِسلَامُ دِينُ القُوَّةِ وَالعِلمِ وَالتَّقَدُّمِ: خطبةُ جُمُعَةٍ عَن أَهَمِّيَّةِ العُلُومِ بِمُختَلَفِ فُرُوعِهَا وَوَاجِبِنَا فِي بِنَاءِ أُمَّةٍ قَوِيَّةٍ رَائِدَةٍ
الحَمدُ للهِ القَوِيِّ العَزِيزِ، العَلِيمِ الحَكِيمِ، الَّذِي افتَتَحَ وَحيَهُ الخَالِدَ بِأَمرِ القِرَاءَةِ وَالعِلمِ وَالتَّعلِيمِ، وَسَخَّرَ لِلإِنسَانِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرضِ جَمِيعًا مِنهُ لِيَعمُرَ الكَونَ بِالهُدَى وَالعَدلِ وَالفِكرِ القَوِيمِ، وَأَمَرَ أُمَّةَ الإِسلَامِ بِالأَخذِ بِأَسبَابِ القُوَّةِ وَالمَنَعَةِ وَالإِتقَانِ حَتَّى تَكُونَ شَاهِدَةً عَلَى النَّاسِ وَقَائِدَةً لِلعَالَمِينَ إِلَى الصِّرَاطِ المُستَقِيم، نَحمَدُهُ سُبحَانَهُ حَمدَ مَنِ اعتَزَّ بِدِينِهِ الشَّامِخِ المَتِين، وَنَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، الملكُ الحَقُّ المُبِين، وَنَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، الَّذِي أَسَّسَ بِالوَحيِ وَالعِلمِ وَالعَمَلِ أَعظَمَ حَضَارَةٍ عَرَفَهَا التَّارِيخُ، وَرَبَّى أُمَّتَهُ عَلَى عُلُوِّ الهِمَّةِ وَطَلَبِ القُوَّةِ وَنَبذِ العَجزِ وَالكَسَلِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الأَطهَار، وَأَصحَابِهِ البُنَاةِ الأَبرَار، وَعَلَى مَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ مَا تَعَاقَبَ اللَّيلُ وَالنَّهَار.
أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم - أَيُّهَا النَّاسُ - وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَإِنَّ تَقوَى اللهِ هِيَ يَنبُوعُ العِلمِ النَّافِعِ، وَأَسَاسُ البِنَاءِ الشَّامِخِ، وَمَنِ اتَّقَى اللهَ عَلَّمَهُ اللهُ مَا لَم يَكُن يَعلَمُ، وَأَمدَّهُ بِقُوَّةٍ مِن عِندِهِ لَا تُغلَبُ وَلَا تُهزَمُ، يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، وَيَقُولُ سُبحَانَهُ فِي سُورَةِ آلِ عِمرَانَ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾.
أَيُّهَا المُسلِمُونَ: لَقَد حَاوَلَ أَعدَاءُ الإِسلَامِ وَمُرَوِّجُو الهَزِيمَةِ النَّفسِيَّةِ فِي العَصرِ الحَدِيثِ أَن يُشِيعُوا فِريَةً كَاذِبَةً وَوَهمًا بَاطِلًا؛ فَيُصَوِّرُونَ الإِسلَامَ وَكَأَنَّهُ دِينٌ يَدعُو إِلَى الجُمُودِ وَالانكِفَاءِ، أَو يَحصُرُ أَتبَاعَهُ فِي زَوَايَا التَّخَلُّفِ وَالعَجزِ وَالانزِوَاءِ، أَو يُعَادِي العِلمَ الحَدِيثَ وَالتَّقَدُّمَ العِمرَانِيَّ وَالتِّقنِيَّ!
وَحَاشَا دِينَ اللهِ العَظِيمَ مِن هَذَا البُهتَانِ! فَإِنَّ الإِسلَامَ فِي حَقِيقَتِهِ وَجَوهَرِهِ وَتَارِيخِهِ هُوَ «دِينُ القُوَّةِ النَّاهِضَةِ، وَالرِّسَالَةِ المُتَقَدِّمَةِ، وَالعِلمِ الشَّامِلِ، وَالحَضَارَةِ الرَّائِدَةِ»!
إِنَّ الإِسلَامَ لَا يَعْرِفُ الضَّعفَ وَلَا يَرضَى لِأَتبَاعِهِ أَن يَكُونُوا فِي ذَيلِ القَافِلَةِ البَشَرِيَّةِ يَستَجدُونَ غِذَاءَهُم وَدَوَاءَهُم وَسِلَاحَهُم وَصِنَاعَتَهُم مِن غَيرِهِم!
وَلِذَلِكَ؛ تَعَالَوا بِنَا فِي هَذِهِ الخُطبَةِ لِنَقفَ مَعَ ثَلَاثِ قَضَايَا مَصِيرِيَّةٍ تَبنِي وَعيَ الأُمَّةِ وَتَستَنهِضُ هِمَمَ أَجيَالِهَا:
الأُولَى: حَقِيقَةُ الإِسلَامِ القَوِيِّ الَّذِي يَتَقَدَّمُ وَلَا يَتَقَهقَرُ.
الثَّانِيَةُ: مَكَانَةُ العِلمِ بِمُختَلَفِ فُرُوعِهِ الشَّرعِيَّةِ وَالكَونِيَّةِ وَالتَّطبِيقِيَّةِ فِي نَهضَةِ الإِسلَامِ.
الثَّالِثَةُ: لِمَاذَا يَجِبُ عَلَينَا شَرعًا وَوَاقِعًا أَن نَكُونَ أُمَّةً قَوِيَّةً، وَمَا أَركَانُ هَذِهِ القُوَّةِ المنشُودَةِ؟
عِبَادَ اللهِ: أَمَّا القَضِيَّةُ الأُولَى، فَهِيَ «حَقِيقَةُ الإِسلَامِ القَوِيِّ الَّذِي يَتَقَدَّمُ وَيَعلُو وَلَا يُعلَى عَلَيهِ»:
لَقَد بَعَثَ اللهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بِدِينٍ يَحمِلُ فِي ذَاتِهِ عَوَامِلَ القُوَّةِ وَالخُلُودِ وَالتَّقَدُّمِ وَالإِقنَاعِ؛ دِينٌ يُخَاطِبُ الفِطرَةَ السَّلِيمَةَ فَتَستَجِيبُ لَهُ، وَيُخَاطِبُ العَقلَ الصَّرِيحَ فَيَنقَادُ لِبُرهَانِهِ، وَيَجمَعُ بَينَ طَهَارَةِ الرُّوحِ وَعِمَارَةِ الأَرضِ!
وَلِذَلِكَ فَإِنَّ الإِسلَامَ - حَتَّى فِي أَزمِنَةِ ضَعفِ المُسلِمِينَ المَادِّيِّ - يَتَقَدَّمُ بِنَفسِهِ وَيَفتَحُ القُلُوبَ وَالعُقُولَ فِي مَشَارِقِ الأَرضِ وَمَغَارِبِهَا؛ تَصدِيقًا لِقَولِ اللهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ التَّوبَةِ وَالصَّفِّ وَالفَتحِ: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾.
وَفِي مُسنَدِ الإِمَامِ أَحمَدَ وَصَحِيحِ ابنِ حِبَّانَ وَالمُستَدرَكِ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرطِ مُسلِمٍ عَن تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، قَال: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُول: «لَيَبلُغَنَّ هَذَا الأَمرُ مَا بَلَغَ اللَّيلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا يَترُكُ اللهُ بَيتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدخَلَهُ اللهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَو بِذُلِّ ذَلِيلٍ؛ عِزًّا يُعِزُّ اللهُ بِهِ الإِسلَامَ، وَذُلًّا يُذِلُّ اللهُ بِهِ الكُفرَ»!
وَانظُرُوا كَيفَ رَبَّى الإِسلَامُ أَبنَاءَهُ عَلَى «ثَقَافَةِ القُوَّةِ وَالإِقدَامِ وَالإِنتَاجِ»؛ فَفِي القُرآنِ الكَرِيمِ يَأمُرُ اللهُ تَعَالَى بِأَخذِ الكِتَابِ وَالرِّسَالَةِ بِقُوَّةٍ وَعَزمٍ لَا بِتَرَاخٍ وَفُتُورٍ، فَيَقُولُ فِي سُورَةِ مَريَمَ: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾، وَيَقُولُ فِي سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾.
وَفِي صَحِيحِ مُسلِمٍ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، أَرْسَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ القَانُونَ الذَّهَبِيَّ لِلشَّخصِيَّةِ الإِسلَامِيَّةِ النَّاجِحَةِ المُتَقَدِّمَةِ فَقَال: «المُؤمِنُ القَوِيُّ خَيرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ المُؤمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيرٌ؛ احرِصْ عَلَى مَا يَنفَعُكَ، وَاستَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعجَزْ»!
تَأَمَّلُوا هَذَا النَّصَّ النَّبَوِيَّ الجَامِعَ: «المُؤمِنُ القَوِيُّ خَيرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ المُؤمِنِ الضَّعِيفِ»!
قَوِيٌّ فِي إِيمَانِهِ وَعَقِيدَتِهِ، قَوِيٌّ فِي عِلمِهِ وَفِكرِهِ وَتَخَصُّصِهِ، قَوِيٌّ فِي بَدَنِهِ وَهِمَّتِهِ، قَوِيٌّ فِي كَسبِهِ وَإِنتَاجِهِ وَنَفعِهِ لِأُمَّتِهِ! وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَستَعِيذُ بِاللهِ كُلَّ يَومٍ مِنَ الضَّعفِ وَالخُمُولِ فَيَقُولُ كَمَا فِي الصَّحِيحَينِ عَن أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجزِ وَالكَسَلِ، وَالجُبنِ وَالبُخلِ»!
فَالإِسلَامُ دِينٌ يَدفَعُ المُسلِمَ دَائِمًا إِلَى الأَمَامِ، يَأمُرُهُ بِالمُسَارَعَةِ وَالمُسَابَقَةِ وَالتَّنَافُسِ فِي مَعَالِي الأُمُورِ: ﴿وَسَارِعُوا﴾، ﴿سَابِقُوا﴾، ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾، ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾!
أَيُّهَا المُؤمِنُونَ: وَمِن هُنَا نَنتَقِلُ إِلَى القَضِيَّةِ الثَّانِيَةِ وَالكُبرَى، وَهِيَ: «أَهَمِّيَّةُ العِلمِ بِمُختَلَفِ فُرُوعِهِ الشَّرعِيَّةِ وَالكَونِيَّةِ وَالتَّطبِيقِيَّةِ لِلإِسلَامِ وَأُمَّتِهِ»:
إِنَّ التَّقَدُّمَ الحَقِيقِيَّ وَالقُوَّةَ الرَّاسِخَةَ لَا يُمكِنُ أَن تَقُومَ عَلَى الجَهلِ أَوِ الأَمَانِيِّ الفَارِغَةِ؛ بَل عِمَادُهَا الأَوَّلُ بَعدَ الإِيمَانِ بِاللهِ هُوَ «العِلمُ الشَّامِلُ بِكُلِّ فُرُوعِهِ وَمَيَادِينِهِ»!
وَأَعظَمُ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ الإِسلَامَ هُوَ دِينُ العِلمِ: أَنَّ أَوَّلَ كَلِمَةٍ طَرَقَت سَمعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي غَارِ حِرَاءٍ لَم تَكُن أَمرًا بِصَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ وَلَا جِهَادٍ، بَل كَانَت أَمرًا بِالقِرَاءَةِ وَالعِلمِ وَالقَلَمِ! يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي مَطلَعِ سُورَةِ العَلَقِ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾.
وَانتَبِهُوا هُنَا إِلَى حَقِيقَةٍ قُرآنِيَّةٍ مَنهَجِيَّةٍ غَابَت عَن كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ:
إِنَّ كَلِمَةَ «العِلمِ» فِي الإِسلَامِ لَا تَنحَصِرُ فِي فَرعٍ وَاحِدٍ فَقَط، بَل تَنتَظِمُ جَنَاحَينِ مُتَكَامِلَينِ لَا تَطِيرُ الأُمَّةُ إِلَّا بِهِمَا مَعًا:
الجَنَاحُ الأَوَّلُ: «عُلُومُ الوَحيِ وَالشَّرِيعَةِ» مِن عَقِيدَةٍ وَتَفسِيرٍ وَحَدِيثٍ وَفِقهٍ وَأَخلَاقٍ وَاللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ؛ وَهِيَ رُوحُ الأُمَّةِ وَبُوصلَتُهَا الَّتِي تَضبِطُ حَركَتَهَا بِالحَلَالِ وَالحَرَامِ وَتَربِطُهَا بِرَبِّهَا جَلَّ وَعَلَا.
وَالجَنَاحُ الثَّانِي: «العُلُومُ الكَونِيَّةُ وَالتَّجرِيبِيَّةُ وَالتَّطبِيقِيَّةُ وَالتِّقنِيَّةُ» مِن طِبٍّ، وَصَيدَلَةٍ، وَهَندَسَةٍ، وَفِيزيَاءَ، وَكِيميَاءَ، وَفَلَكٍ، وَزِرَاعَةٍ، وَصِنَاعَةٍ، وَاقتِصَادٍ، وَتِقنِيَاتِ الحَاسُوبِ وَالذَّكَاءِ الِاصطِنَاعِيِّ وَالصِّنَاعَاتِ الدِّفَاعِيَّةِ!
تَأَمَّلُوا مَعِي دَلِيلًا قُرآنِيًّا سَاطِعًا عَلَى شُمُولِ مَفهُومِ العِلمِ وَالعُلَمَاءِ لِعُلُومِ الكَونِ وَالطَّبِيعَةِ المَربُوطَةِ بِالإِيمَانِ: اقرَؤُوا الآيَتَينِ السَّابِعَةَ وَالعِشرِينَ وَالثَّامِنَةَ وَالعِشرِينَ مِن سُورَةِ فَاطِرٍ، حَيثُ يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ ﴿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾!
اللهُ أَكبَرُ! عَمَّ تَحَدَّثَت هَذِهِ الآيَةُ قَبلَ أَن تَقُولَ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾؟
تَحَدَّثَت عَن عِلمِ الأَرصَادِ وَالمِيَاهِ (إِنزَالِ المَاءِ مِنَ السَّمَاءِ)، وَتَحَدَّثَت عَن عِلمِ النَّبَاتِ وَالزِّرَاعَةِ (إِخرَاجِ الثَّمَرَاتِ المُختَلِفَةِ)، وَتَحَدَّثَت عَن عِلمِ الجِيُولُوجيَا وَطَبَقَاتِ الأَرضِ وَالمَعَادِنِ (وَمِنَ الجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمرٌ وَغَرَابِيبُ سُودٌ)، وَتَحَدَّثَت عَن عِلمِ الأَحيَاءِ وَالطِّبِّ وَالحَيَوَانِ (وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنعَامِ)، ثُمَّ خَتَمَت ذَلِكَ كُلَّهُ بِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾!
أَي أَنَّ العَالِمَ المُسلِمَ كُلَّمَا غَاصَ فِي أَسرَارِ الشَّرِيعَةِ، أَو غَاصَ فِي أَسرَارِ الذَّرَّةِ وَالمَجَرَّةِ وَالخَلِيَّةِ البَشَرِيَّةِ وَالطَّبِيعَةِ، ازْدَادَ مَعرِفَةً بِعَظَمَةِ الخَالِقِ المَبدِعِ جَلَّ جَلَالُهُ وَازْدَادَ لَهُ خَشيَةً وَإِجلَالًا!
وَلِهَذَا قَرَّرَ أَئِمَّةُ الفِقهِ الإِسلَامِيِّ - كَالإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَالغَزَالِيِّ وَالنَّوَوِيِّ وَابنِ تَيمِيَّةَ رَحِمَهُمُ اللهُ - قَاعِدَةً فِقهِيَّةً حَاسِمَةً، وَهِيَ: «أَنَّ تَعَلُّمَ الصِّنَاعَاتِ وَالعُلُومِ الَّتِي تَحتَاجُ إِلَيهَا الأُمَّةُ فِي قِوَامِ حَيَاتِهَا وَعِزَّتِهَا كَالطِّبِّ وَالهَندَسَةِ وَالحِسَابِ وَالزِّرَاعَةِ وَصِنَاعَةِ السِّلَاحِ هُوَ فَرضُ كِفَايَةٍ شَرعِيٌّ؛ إِذَا قَامَ بِهِ مَن يَكفِي سَقَطَ الإِثمُ عَنِ البَاقِينَ، وَإِذَا قَصَّرَت فِيهِ الأُمَّةُ حَتَّى صَارَت عَالَةً تَحتَ رَحمَةِ أَعدَائِهَا أَثِمَتِ الأُمَّةُ كُلُّهَا»!
فَالمُسلِمُ الَّذِي يَدخُلُ كُلِّيَّةَ الطِّبِّ أَوِ الهَندَسَةِ أَوِ الفِيزيَاءِ أَوِ التِّقنِيَةِ، وَيَسهَرُ اللَّيَالِيَ فِي مُختَبَرِهِ أَو مَصنَعِهِ بِنِيَّةِ إِغنَاءِ أُمَّتِهِ الإِسلَامِيَّةِ وَخِدمَةِ المُسلِمِينَ وَرَفعِ رَايَةِ دِينِهِ؛ هُوَ فِي عِبَادَةٍ عَظِيمَةٍ وَجِهَادٍ كَبِيرٍ يُؤجَرُ عَلَى كُلِّ سَاعَةٍ يَقضِيهَا فِيهِ!
وَهَكَذَا كَانَ أَجدَادُنَا الأَوَائِلُ يَومَ فَقِهُوا الإِسلَامَ الصَّحِيحَ: كَانَ العَالِمُ مِنهُم يَحفَظُ القُرآنَ وَالسُّنَّةَ وَالفِقهَ، وَهُوَ فِي الوَقتِ نَفسِهِ رَائِدٌ فِي الطِّبِّ وَالبَصَرِيَّاتِ وَالجَبرِ وَالفَلَكِ وَالكِيميَاءِ؛ فَأَنَارُوا العَالَمَ عَشرَةَ قُرُونٍ كَامِلَةً يَومَ كَانَت أُورُوبَّا تَعيشُ فِي عُصُورِ الظَّلَامِ!
عِبَادَ اللهِ: وَمِن هُنَا نَصلُ إِلَى القَضِيَّةِ الثَّالِثَةِ وَالحَاسِمَةِ، وَهِيَ: «أَهَمِّيَّةُ أَن نَكُونَ أُمَّةً قَوِيَّةً عَزِيزَةً مَهِيبَةَ الجَانِبِ»:
لِمَاذَا يَأْمُرُنَا اللهُ تَعَالَى أَن نَكُونَ أُمَّةً قَوِيَّةً؟
لِأَنَّ سُنَّةَ اللهِ فِي الأَرضِ قَضَت أَنَّ الحَقَّ المجَرَّدَ إِذَا لَم تَحمِهِ قُوَّةٌ رَادِعَةٌ وَعِلمٌ رَاسِخٌ وَاقتِصَادٌ مَتِينٌ، طَمِعَ فِيهِ البَاطِلُ، وَاستَبَاحَ أَهلَهُ الطَّامِعُونَ، وَاستُضعِفَ حَمَلَتُهُ!
اسْمَعُوا إِلَى هَذِهِ الآيَةِ القُرآنِيَّةِ العَظِيمَةِ فِي سُورَةِ الحَدِيدِ، الَّتِي جَمَعَ اللهُ فِيهَا بَينَ «الوَحيِ وَالعَدلِ» وَبَينَ «قُوَّةِ الحَدِيدِ وَالصِّنَاعَةِ وَالبَأسِ»؛ يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾!
تَأَمَّلُوا هَذَا الِاقتِرَانَ المُعجِزَ: «الكِتَابُ وَالمِيزَانُ» (العِلمُ الشَّرعِيُّ وَالعَدلُ)، وَمَعَهُمَا «الحَدِيدُ الَّذِي فِيهِ بَأسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ» (القُوَّةُ الصِّنَاعِيَّةُ وَالعَسكَرِيَّةُ وَالاقتِصَادِيَّةُ)! فَبِالكِتَابِ وَالمِيزَانِ تَهتَدِي القُلُوبُ، وَبِقُوَّةِ الحَدِيدِ وَالمَنَافِعِ تُحمَى الأَوطَانُ وَتُصَانُ الحُقُوقُ!
وَلِهَذَا أَمَرَ اللهُ المُؤمِنِينَ فِي سُورَةِ الأَنفَالِ بِإِعدَادِ جَمِيعِ صُوَرِ القُوَّةِ المُستَطَاعَةِ فِي كُلِّ عَصرٍ فَقَال: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾.
كَلِمَةُ «مِن قُوَّةٍ» نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الأَمرِ تَعُمُّ كُلَّ قُوَّةٍ يَتَطَلَّبُهَا الزَّمَانُ: قُوَّةَ الإِيمَانِ وَالأَخلَاقِ، وَقُوَّةَ العِلمِ وَالتِّقنِيَةِ وَالأَبحَاثِ، وَقُوَّةَ الزِّرَاعَةِ وَالغِذَاءِ وَالدَّوَاءِ، وَقُوَّةَ الِاقتِصَادِ وَالصِّنَاعَةِ وَالسِّلَاحِ، وَقُوَّةَ الوَحدَةِ وَالتَّلَاحُمِ الِاجتِمَاعِيِّ!
باركَ اللهُ لِي وَلَكُم فِي القُرآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُم بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكرِ الحَكِيمِ، أَقُولُ قَولِي هَذَا، وَأَستَغفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُم وَلِسَائِرِ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ، فَاستَغفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيم.
🕌 الخُطبَةُ الثَّانِيَةُ
الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، مُعِزِّ المُؤمِنِينَ العَامِلِينَ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ القَوِيُّ المَتِينُ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ الصَّادِقُ الأَمِينُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِين.
أَمَّا بَعدُ: فَيَا عِبَادَ اللهِ، إِذَا كُنَّا نُدرِكُ جَمِيعًا أَنَّ الإِسلَامَ دِينُ القُوَّةِ وَالعِلمِ وَالتَّقَدُّمِ، وَأَنَّ أُمَّتَنَا تَملِكُ مِنَ المَوَارِدِ البَشَرِيَّةِ وَالطَّاقَاتِ الشَّبَابِيَّةِ وَالثَّرَوَاتِ الطَّبِيعِيَّةِ وَالمَوقِعِ الجُغرَافِيِّ وَقَبلَ ذَلِكَ كُلِّهِ تَملِكُ الوَحيَ الإِلَهِيَّ المَعصُومَ؛ فَكَيفَ نُحَوِّلُ هَذَا الشَّوقَ إِلَى وَاقِعٍ عَمَلِيٍّ يَبنِي «الأُمَّةَ القَوِيَّةَ الرَّائِدَةَ»؟
إِنَّ ذَلِكَ يَقُومُ عَلَى أَربَعَةِ أَركَانٍ عَمَلِيَّةٍ يَشتَرِكُ فِيهَا كُلُّ فَردٍ مِنَّا فِي مَوقِعِهِ:
الرُّكنُ الأَوَّلُ: «إِحيَاءُ فَريضَةِ الإِتقَانِ وَالجِدِّيَّةِ وَنَبذِ الكَسَلِ وَالغِشِّ»؛ فَلَن تَكُونَ الأُمَّةُ قَوِيَّةً إِذَا كَانَ أَبنَاؤُهَا يَكتَفُونَ بِالشِّعَارَاتِ وَيُضَيِّعُونَ الأَوقَاتَ وَالأَمَانَاتِ! فَلْيُتقِنِ الطَّالِبُ دِرَاسَتَهُ، وَالمُعَلِّمُ تَعليمَهُ، وَالطَّبِيبُ طِبَّهُ، وَالمُهَندِسُ بِنَاءَهُ، وَالعَامِلُ صَنعَتَهُ، وَالتَّاجِرُ تِجَارَتَهُ، طَاعَةً لِقَولِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَمَا رَوَى أَبُو يَعْلَى وَالبَيهَقِيُّ: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُم عَمَلًا أَن يُتقِنَهُ».
الرُّكنُ الثَّانِي: «تَوجِيهُ الشَّبَابِ وَالأَبنَاءِ إِلَى التَّفَوُّقِ العِلمِيِّ فِي جَمِيعِ التَّخَصُّصَاتِ مَعَ الرُّسُوخِ الإِيمَانِيِّ»؛ يَا شَبَابَ الإِسلَامِ، إِنَّ تَفَوُّقَكُم فِي عُلُومِ الطِّبِّ وَالهَندَسَةِ وَالفِيزيَاءِ وَالبَرمَجَةِ وَالتِّقنِيَةِ وَالصِّنَاعَةِ وَالزِّرَاعَةِ إِلَى جَانِبِ عُلُومِ الشَّرِيعَةِ هُوَ ثَغرٌ عَظِيمٌ تَرفَعُونَ بِهِ رَأسَ أُمَّتِكُم، لِنَنتَقِلَ مِن أُمَّةٍ مُستَهلِكَةٍ تَستَورِدُ كُلَّ شَيءٍ إِلَى أُمَّةٍ مُنتِجَةٍ مُبدِعَةٍ تَملِكُ قَرَارَهَا وَسِيَادَتَهَا! وَتَذكَّرُوا قَولَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحِيحَينِ: «اليَدُ العُليَا خَيرٌ مِنَ اليَدِ السُّفلَى»!
الرُّكنُ الثَّالِثُ: «تَحقيقُ الوَحدَةِ وَالتَّكَاتُفِ وَنَبذُ التَّنَازُعِ وَالفُرقَةِ»؛ فَإِنَّ أَعظَمَ مِعْوَلٍ يَهدِمُ قُوَّةَ الأُمَمِ مِن دَاخِلِهَا هُوَ التَّفَرُّقُ وَالتَّنَازُعُ وَالعَصَبِيَّاتُ الجَاهِلِيَّةُ! وَقَد وَضَعَ اللهُ تَعَالَى قَانُونَ حِفظِ القُوَّةِ فِي سُورَةِ الأَنفَالِ فَقَال: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾؛ وَمَعنَى «تَذهَبَ رِيحُكُم» أَي تَذهَبَ قُوَّتُكُم وَدَولَتُكُم وَهَيبَتُكُم!
الرُّكنُ الرَّابِعُ: «الثِّقَةُ التَّامَّةُ بِوَعدِ اللهِ وَتَربِيَةُ الأَجيَالِ عَلَى العِزَّةِ وَالأَمَلِ»؛ فَلَا مَكَانَ لِليَأسِ وَلَا لِلقُنُوطِ فِي قَلبِ المُؤمِنِ، فَالمُستَقبَلُ لِهَذَا الدِّينِ، وَالعَاقِبَةُ لِلمُتَّقِينَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ آلِ عِمرَانَ: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
وَللهِ دَرُّ القَائِلِ حِينَ جَمَعَ بَينَ الإِيمَانِ وَالعِلمِ وَالقُوَّةِ فِي بِنَاءِ الأُمَمِ فَقَال:
بِالعِلمِ وَالإِيمَانِ يَعلُو شَأنُنَا ... وَتَسُودُ فِي أُفقِ الزَّمَانِ بِلَادُنَا
فَانهَضْ بِعَزمِ الأَقوِيَاءِ مُشَمِّرًا ... فَالمَجدُ يَبنِي صَرحَهُ أَجدَادُنَا
فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَكُونُوا لَبِنَاتٍ قَوِيَّةً صَالِحَةً فِي بِنَاءِ أُمَّتِكُم، بِإِيمَانِكُم، وَأَخلَاقِكُم، وَعِلمِكُم، وَإِنتَاجِكُم، وَتَربِيَةِ أَبنَائِكُم عَلَى حُبِّ العِلمِ وَمَعَالِي الأُمُورِ.
أَلَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّ الهُدَى وَالعِلمِ وَالعِزَّةِ، كَمَا أَمَرَكُم رَبُّكُم جَلَّ فِي عُلَاهُ فَقَال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم وَبَارِك عَلَى عَبدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَارضَ اللَّهُمَّ عَن خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكرٍ وَعُمَرَ وَعُثمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَن سَائِرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّين.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسلَامَ وَالمُسلِمِينَ، وَأَعلِ بِفَضلِكَ كَلِمَتَيِ الحَقِّ وَالدِّينِ، اللَّهُمَّ انفعنَا بِمَا عَلَّمتَنَا، وَعَلِّمنَا مَا يَنفَعُنَا، وَزِدنَا عِلمًا وَقُوَّةً وَحِكمَةً وَإِتقَانًا يَا رَبَّ العَالَمِين.
اللَّهُمَّ وحِّدْ صُفُوفَ المُسلِمِينَ، وَأَلِّفْ بَينَ قُلُوبِهِم، وَوَفِّقْ عُلَمَاءَنَا وَشَبَابَنَا وَبَاحِثِينَا وَعُمَّالَنَا لِكُلِّ مَا فِيهِ قُوَّةُ الأُمَّةِ وَعِزَّتُهَا وَكِفَايَتُهَا وَاستِغنَاؤُهَا بِفَضلِكَ عَمَّن سِوَاكَ يَا أَرحَمَ الرَّاحِمِين.
عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، فَاذكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذكُركُم، وَاشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدكُم، وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ، وَاللهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُون.
من مكتبة مِداد الخطيب
الإِسلَامُ دِينُ القُوَّةِ وَالعِلمِ وَالتَّقَدُّمِ: خطبةُ جُمُعَةٍ عَن أَهَمِّيَّةِ العُلُومِ بِمُختَلَفِ فُرُوعِهَا وَوَاجِبِنَا فِي بِنَاءِ أُمَّةٍ قَوِيَّةٍ رَائِدَةٍ
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج
انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.