تَعظِيمُ قَدرِ الصَّلَاةِ وَالحِفَاظُ عَلَيهَا
الحَمدُ للهِ الَّذِي افتَرَضَ الصَّلَاةَ عَلَى عِبَادِهِ مِن فَوقِ سَبعِ سَمَاوَاتْ، وَجَعَلَهَا عَمُودَ الدِّينِ، وَقُرَّةَ عُيُونِ المُؤمِنِينَ، وَمِفتَاحَ الخَيرَاتِ وَالبَرَكَاتْ، وَكَفَّارَةً لِلذُّنُوبِ وَالسَّيِّئَاتْ، وَمِعرَاجًا لِلأَروَاحِ الطَّاهِرَةِ إِلَى رَبِّ البَرِيَّاتْ، أَحمَدُهُ سُبحَانَهُ وَأَشكُرُهُ عَلَى مَا هَدَانَا إِلَيهِ مِن أَعظَمِ القُرُبَاتْ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، أَمَرَ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَحَفِظِ حُدُودِهَا فِي جَمِيعِ الأَوقَاتْ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمرٌ فَزِعَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَكَانَ يُنَادِي مُؤَذِّنَهُ: «أَرِحنَا بِهَا يَا بِلَالُ»، وَكَانَت آخِرُ وَصِيَّتِهِ لِأُمَّتِهِ عِندَ فِرَاقِ الحَيَاةِ: «الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَت أَيمَانُكُم»، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ الَّذِينَ كَانُوا رُهبَانًا بِاللَّيلِ فُرسَانًا بِالنَّهَارِ لَا تُلهِيهِم تِجَارَةٌ وَلَا بَيعٌ عَن ذِكرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ المَمَاتْ.
أَمَّا بَعدُ؛ فَيَا عِبَادَ اللهِ: أُوصِيكُم وَنَفسِي المَقصِّرَةَ بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَتَعظِيمِ شَعَائِرِهِ وَحُرُمَاتِهِ؛ فَإِنَّ تَعظِيمَ شَعَائِرِ اللهِ هُوَ البرهَانُ الصَّادِقُ عَلَى حَيَاةِ القَلبِ وَصِدقِ الإِيمَانِ، كَمَا قَالَ الحَقُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ الحَجِّ: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾.
أَيُّهَا المُسلِمُونَ: إِنَّ أَعظَمَ شَعَائِرِ الإِسلَامِ بَعدَ الشَّهَادَتَينِ، وَأَجَلَّ فَرَائِضِ اللهِ عَلَى الثَّقَلَينِ، وَأَوثَقَ صِلَةٍ بَينَ العَبدِ وَرَبِّهِ فِي الدَّارَينِ، هِيَ «الصَّلَاةُ»!
وَإِنَّ قَدرَ الإِسلَامِ فِي قَلبِ العَبدِ عَلَى قَدرِ مَكَانَةِ الصَّلَاةِ فِي قَلبِهِ؛ فَمَن عَظَّمَ الصَّلَاةَ فَقَد عَظَّمَ دِينَ اللهِ، وَمَنِ استَخَفَّ بِالصَّلَاةِ وَضَيَّعَهَا فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا مِن شَرَائِعِ الدِّينِ أَضيَعُ!
تَأَمَّلُوا يَا عِبَادَ اللهِ كَيفَ تَجَلَّى «تَعظِيمُ قَدرِ الصَّلَاةِ» فِي شَرِيعَةِ الإِسلَامِ مِن خَمسَةِ أَوجُهٍ بَاهِرَةٍ تَملَأُ القُلُوبَ إِجلَالًا وَإِكبَارًا:
الوَجهُ الأَوَّلُ: أَنَّ جَمِيعَ شَرَائِعِ الإِسلَامِ وَفَرَائِضِهِ مِن زَكَاةٍ وَصِيَامٍ وَحَجٍّ نَزَلَ بِهَا جِبرِيلُ عَلَيهِ السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي الأَرضِ؛ إِلَّا الصَّلَاةَ وَحدَهَا! فَلِعِظَمِ قَدرِهَا وَشَرَفِ مَنزِلَتِهَا عَرَجَ اللهُ بِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لَيلَةَ الإِسرَاءِ وَالمِعرَاجِ إِلَى مَا فَوقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عِندَ سِدرَةِ المُنتَهَى، فَفَرَضَهَا اللهُ عَلَيهِ مُبَاشَرَةً بِلَا وَاسِطَةٍ؛ فَرَضَهَا خَمسِينَ صَلَاةً، ثُمَّ خَفَّفَهَا رَحمَةً بِعِبَادِهِ إِلَى خَمسِ صَلَوَاتٍ فِي العَمَلِ وَهِيَ خَمسُونَ فِي الأَجرِ وَالمِيزَانِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَينِ البُخَارِيِّ وَمُسلِمٍ مِن حَدِيثِ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «هِيَ خَمسٌ وَهِيَ خَمسُونَ، لَا يُبَدَّلُ القَولُ لَدَيَّ»!
الوَجهُ الثَّانِي: أَنَّ الصَّلَاةَ هِيَ عَمُودُ فُسطَاطِ الإِسلَامِ الَّذِي لَا يَقُومُ البِنَاءُ إِلَّا بِهِ؛ فَفِي الصَّحِيحَينِ عَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «بُنِيَ الإِسلَامُ عَلَى خَمسٍ: شَهَادَةِ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ...»، وَفِي سُنَنِ التِّرمِذِيِّ وَمُسنَدِ الإِمَامِ أَحمَدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَن مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: «رَأسُ الأَمرِ الإِسلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذِروَةُ سَنَامِهِ الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ»! وَكَمَا أَنَّ الخَيمَةَ إِذَا سَقَطَ عَمُودُهَا الأَوسَطُ خَرَّت عَلَى الأَرضِ وَلَم تَنفَعْهَا الأَطنَابُ وَالأَوتَادُ، فَكَذَلِكَ دِينُ المرءِ إِذَا هَدَمَ عَمُودَ الصَّلَاةِ!
الوَجهُ الثَّالِثُ: أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَسقُطُ عَنِ المُسلِمِ البَالِغِ العَاقِلِ فِي أَيِّ حَالٍ مِنَ الأَحوَالِ مَا دَامَ عَقلُهُ مَعَهُ؛ فَالزَّكَاةُ تَسقُطُ عَنِ الفَقِيرِ، وَالصِّيَامُ يَسقُطُ أَدَاؤُهُ عَنِ المَرِيضِ وَالمُسَافِرِ، وَالحَجُّ يَسقُطُ عَن غَيرِ المُستَطِيعِ؛ أَمَّا الصَّلَاةُ فَلَا تَسقُطُ فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ، وَلَا فِي أَمنٍ وَلَا خَوفٍ، وَلَا فِي صِحَّةٍ وَلَا مَرَضٍ؛ يُصَلِّي القَادِرُ قَائِمًا، فَإِن لَم يَستَطِع فَقَاعِدًا، فَإِن لَم يَستَطِع فَعَلَى جَنبٍ، وَحَتَّى فِي سَاحَةِ القِتَالِ وَتَحتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ شَرَعَ اللهُ صَلَاةَ الخَوفِ، قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾!
الوَجهُ الرَّابِعُ: أَنَّهَا آخِرُ مَا أَوصَى بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ وَهُوَ يُعَالِجُ سَكَرَاتِ المَوتِ؛ فَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَابنِ مَاجَه وَمُسنَدِ أَحمَدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَن عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ وَأُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُم أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفسِهِ الشَّرِيفَةِ وَيُغرغِرُ بِهَا صَدرُهُ: «الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، وَمَا مَلَكَت أَيمَانُكُم»!
وَالوَجهُ الخَامِسُ: أَنَّهَا أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ عَلَيهِ العَبدُ يَومَ القِيَامَةِ مِن عَمَلِهِ، وَعَلَيهَا يَتَوَقَّفُ فَلَاحُهُ أَو خُسرَانُهُ؛ فَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبدُ يَومَ القِيَامَةِ مِن عَمَلِهِ صَلَاتُهُ؛ فَإِن صَلَحَت فَقَد أَفلَحَ وَأَنجَحَ، وَإِن فَسَدَت فَقَد خَابَ وَخَسِرَ»!
عِبَادَ اللهِ: مَاذَا يَجنِي المُؤمِنُ حِينَ يُعَظِّمُ قَدرَ الصَّلَاةِ وَيُحَافِظُ عَلَيهَا فِي أَوقَاتِهَا بِخُشُوعِهَا وَأَركَانِهَا؟
انظُرُوا إِلَى سُورَةِ المُؤمِنُونَ؛ لَقَدِ افتَتَحَ اللهُ صِفَاتِ المُؤمِنِينَ المُفلِحِينَ الوَارِثِينَ لِلفِردَوسِ الأَعلَى بِالصَّلَاةِ، وَختَمَهَا بِالصَّلَاةِ! فَقَالَ سُبحَانَهُ فِي أَوَّلِهَا: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾، ثُمَّ عَدَّدَ صِفَاتِهِم حَتَّى قَالَ فِي خِتَامِهَا: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾!
وَفِي مُسنَدِ الإِمَامِ أَحمَدَ وَصَحِيحِ ابنِ حِبَّانَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلَاةَ يَومًا فَقَالَ: «مَن حَافَظَ عَلَيهَا كَانَت لَهُ نُورًا وَبُرهَانًا وَنَجَاةً يَومَ القِيَامَةِ، وَمَن لَم يُحَافِظْ عَلَيهَا لَم يَكُن لَهُ نُورٌ وَلَا بُرهَانٌ وَلَا نَجَاةٌ، وَكَانَ يَومَ القِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ وَفِرعَونَ وَهَامَانَ وَأُبَيِّ بنِ خَلَفٍ»!
قَالَ عُلَمَاءُ الإِسلَامِ كَابنِ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ فِي تَفسِيرِ هَذَا الحَدِيثِ البَدِيعِ: مَن شَغَلَهُ مَالُهُ عَنِ الصَّلَاةِ حُشِرَ مَعَ قَارُونَ، وَمَن شَغَلَهُ مُلكُهُ وَسُلطَانُهُ عَنِ الصَّلَاةِ حُشِرَ مَعَ فِرعَونَ، وَمَن شَغَلَتْهُ وَظِيفَتُهُ وَوِزَارَتُهُ وَمَنصِبُهُ عَنِ الصَّلَاةِ حُشِرَ مَعَ هَامَانَ، وَمَن شَغَلَتْهُ تِجَارَتُهُ وَصَفَقَاتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ حُشِرَ مَعَ أُبَيِّ بنِ خَلَفٍ تَاجِرِ الكُفَّارِ بِمَكَّةَ!
وَفِي الصَّحِيحَينِ البُخَارِيِّ وَمُسلِمٍ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَرَأَيتُم لَو أَنَّ نَهرًا بِبَابِ أَحَدِكُم يَغتَسِلُ مِنهُ كُلَّ يَومٍ خَمسَ مَرَّاتٍ، هَل يَبقَى مِن دَرَنِهِ شَيءٌ؟»، قَالُوا: لَا يَبقَى مِن دَرَنِهِ شَيءٌ! قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمسِ، يَمحُو اللهُ بِهِنَّ الخَطَايَا»!
وَفِي صَحِيحِ مُسلِمٍ عَن عُثمَانَ بنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مِنِ امرِئٍ مُسلِمٍ تَحضُرُهُ صَلَاةٌ مَكتُوبَةٌ فَيُحسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا، إِلَّا كَانَت كَفَّارَةً لِمَا قَبلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَم يُؤتَ كَبِيرَةً، وَذَلِكَ الدَّهرَ كُلَّهُ»!
وَأَعظَمُ مِن ذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ المَقرُونَةَ بِالتَّعظِيمِ وَالخُشُوعِ سِيَاجٌ يَعصِمُ صَاحِبَهُ مِنَ الفَوَاحِشِ وَالمُنكَرَاتِ، وَدَوَاءٌ يَشفِي النَّفسَ مِنَ الهَلَعِ وَالجزَعِ وَالضِّيقِ النَّفسِيِّ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ العَنكَبُوتِ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾، وَقَالَ سُبحَانَهُ فِي سُورَةِ المَعَارِجِ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾!
أَيُّهَا الإِخوَةُ المُؤمِنُونَ: وَإِذَا كَانَ هَذَا هُوَ شَأنَ المُحَافِظِينَ عَلَى الصَّلَاةِ، فَمَا هُوَ حَالُ المُضَيِّعِينَ لِلصَّلَاةِ، أَوِ المُتَهَاوِنِينَ بِأَوقَاتِهَا وَجَمَاعَتِهَا؟
لقَد قَرَنَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِضَاعَةَ الصَّلَاةِ بِاتِّبَاعِ الشَّهَوَاتِ، وَتَوَعَّدَ عَلَيهَا بِوَادٍ فِي جَهَنَّمَ تَستَعِيذُ مِنهُ أَودِيَةُ جَهَنَّمَ، فَقَالَ سُبحَانَهُ فِي سُورَةِ مَريَمَ: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾! وَتَوَعَّدَ السَّاهِينَ المُؤَخِّرِينَ لَهَا عَن أَوقَاتِهَا فِي سُورَةِ المَاعُونِ فَقَالَ: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾! قَالَ عَبدُ اللهِ بنُ مَسعُودٍ وَسَعدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا: «هُمُ الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَن وَقتِهَا حَتَّى يَخرُجَ وَقتُهَا»!
وَأَمَّا تَارِكُ الصَّلَاةِ بِالكُلِّيَّةِ، فَقَد جَعَلَهُ القُرآنُ فِي صَفِّ أَهلِ الجَحِيمِ حِينَ يُسأَلُونَ فِي سُورَةِ المُدَّثِّرِ: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي صَحِيحِ مُسلِمٍ عَن جَابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا: «إِنَّ بَينَ الرَّجُلِ وَبَينَ الشِّركِ وَالكُفرِ تَركَ الصَّلَاةِ»، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي السُّنَنِ عَن بُرَيدَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «العَهدُ الَّذِي بَينَنَا وَبَينَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَن تَرَكَهَا فَقَد كَفَرَ»! قَالَ الإِمَامُ عَبدُ اللهِ بنُ شَقِيقٍ العُقَيلِيُّ التَّابِعِيُّ الجَلِيلُ كَمَا عِندَ التِّرمِذِيِّ: «كَانَ أَصحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لَا يَرَونَ شَيئًا مِنَ الأَعمَالِ تَركُهُ كُفرٌ غَيرَ الصَّلَاةِ»!
وَانظُرُوا يَا عِبَادَ اللهِ كَيفَ عَظَّمَ الصَّحَابَةُ وَالسَّلَفُ الصَّالِحُ قَدرَ الصَّلَاةِ حَتَّى صَارَت أَغلَى عَلَيهِم مِن أَروَاحِهِم وَدِمَائِهِم:
تَأَمَّلُوا القِصَّةَ الأُولَى المَوثَّقَةَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَصَحِيحِ ابنِ خُزَيمَةَ وَابنِ حِبَّانَ عَن جَابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا: خَرَجنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي غَزوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مَنزِلًا وَقَالَ: «مَن رَجُلٌ يَكلَؤُنَا لَيلَتَنَا هَذِهِ؟»، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ هُوَ عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ وَرَجُلٌ مِنَ الأَنصَارِ هُوَ عَبَّادُ بنُ بِشرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا عَلَى فَمِ الشِّعبِ، فَنَامَ المُهَاجِرِيُّ وَقَامَ الأَنصَارِيُّ عَبَّادُ بنُ بِشرٍ يُصَلِّي فِي جَوفِ اللَّيلِ وَيَقرَأُ سُورَةَ الكَهفِ! فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ المُشرِكِينَ فَرَأَى سوَادَ عَبَّادٍ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَرَمَاهُ بِسَهمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ! فَنَزَعَهُ عَبَّادُ بنُ بِشرٍ وَمَضَى فِي صَلَاتِهِ لَم يَقطَعهَا! ثُمَّ رَمَاهُ المُشرِكُ بِسَهمٍ ثَانٍ فَأَصَابَهُ، فَنَزَعَهُ عَبَّادٌ وَمَضَى فِي صَلَاتِهِ! ثُمَّ رَمَاهُ بِسَهمٍ ثَالِثٍ فَأَصَابَهُ وَالدِّمَاءُ تَنزِفُ مِنهُ، فَنَزَعَهُ ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ، ثُمَّ أَيقَظَ صَاحِبَهُ عَمَّارًا!
فَلَمَّا رَأَى عَمَّارٌ مَا بِهِ مِنَ الدِّمَاءِ قَالَ: «سُبحَانَ اللهِ! أَلَا أَنهَضتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَاكَ؟»، فَقَالَ عَبَّادُ بنُ بِشرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ كَلِمَتَهُ الَّتِي تُكتَبُ بِمَاءِ الذَّهَبِ: «كُنتُ فِي سُورَةٍ أَقرَؤُهَا فَلَم أُحِبَّ أَن أَقطَعَهَا حَتَّى أُنفِذَهَا، فَلَمَّا تَابَعَ عَلَيَّ الرَّميَ رَكَعتُ فَأَرَيتُكَ؛ وَأَيمُ اللهِ، لَولَا أَن أُضَيِّعَ ثَغرًا أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بِحِفظِهِ لَقَطَعَ نَفسِي قَبلَ أَن أَقطَعَهَا»!
وَتَأَمَّلُوا القِصَّةَ الثَّانِيَةَ فِي سِيرَةِ التَّابِعِينَ الأَجلَّاءِ: كَانَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ زَينُ العَابِدِينَ رَحِمَهُ اللهُ إِذَا تَوَضَّأَ وَتَهَيَّأَ لِلدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ اصفَرَّ لَونُهُ، وَارتَعَدَت فَرَائِصُهُ! فَيُقَالُ لَهُ: مَا هَذَا الَّذِي يَعتَرِيكَ عِندَ الوُضُوءِ؟ فَيَقُولُ: «وَيحَكُم! أَتَدرُونَ بَينَ يَدَي مَن أُرِيدُ أَن أَقُومَ؟ وَمَن أُرِيدُ أَن أُنَاجِيَ؟»!
وَكَانَ سَيِّدُ التَّابِعِينَ سَعِيدُ بنُ المُسَيِّبِ رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ: «مَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ مُنذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً إِلَّا وَأَنَا فِي المَسجِدِ، وَمَا فَاتَتنِي التَّكبِيرَةُ الأُولَى مُنذُ خَمسِينَ سَنَةً»! وَقَالَ عَدِيُّ بنُ حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «مَا جَاءَ وَقتُ صَلَاةٍ قَطُّ مُنذُ أَسلَمتُ إِلَّا وَأَنَا إِلَيهَا بِالأَشوَاقِ، وَمَا دَخَلَت صَلَاةٌ قَطُّ إِلَّا وَأَنَا عَلَى وُضُوءٍ»!
بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُم فِي القُرآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُم بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكرِ الحَكِيمِ، أَقُولُ قَولِي هَذَا وَأَستَغفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُم وَلِسَائِرِ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ، فَاستَغفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
🕌 الخُطبَةُ الثَّانِيَةُ
الحَمدُ للهِ حَمدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرضَى، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي الآخِرَةِ وَالأُولَى، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ المُصطَفَى، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ.
أَمَّا بَعدُ؛ فَيَا عِبَادَ اللهِ: اتَّقُوا اللهَ تَعَالَى، وَاعلَمُوا أَنَّ تَعظِيمَ قَدرِ الصَّلَاةِ وَالحِفَاظَ عَلَيهَا فِي وَاقِعِنَا المُعَاصِرِ يَتحَقَّقُ بِأَربَعِ وَصَايَا عَمَلِيَّةٍ لَا غِنَى لِكُلِّ مُسلِمٍ وَمُسلِمَةٍ عَنِ التِزَامِهَا:
الوَصِيَّةُ الأُولَى: المُحَافَظَةُ عَلَى صَلَاةِ الجَمَاعَةِ فِي بُيُوتِ اللهِ لِلرِّجَالِ، وَالمُبَادَرَةُ إِلَى الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وَقتِهَا:
فَقَد سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي الصَّحِيحَينِ عَنِ ابنِ مَسعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقتِهَا»! وَقَالَ عَبدُ اللهِ بنُ مَسعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فِي صَحِيحِ مُسلِمٍ: «مَن سَرَّهُ أَن يَلقَى اللهَ غَدًا مُسلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ حَيثُ يُنَادَى بِهِنَّ... وَلَقَد رَأَيتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَد كَانَ الرَّجُلُ يُؤتَى بِهِ يُهَادَى بَينَ الرَّجُلَينِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ»!
وَاحذَرُوا يَا عِبَادَ اللهِ مِن آفَةِ العَصرِ الَّتِي ضَيَّعَت صَلَاةَ الفَجرِ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الشَّبَابِ وَالرِّجَالِ، وَهِيَ السَّهَرُ الطَّوِيلُ بِاللَّيلِ أَمَامَ الهَوَاتِفِ وَالشَّاشَاتِ وَالمُبَارَيَاتِ، ثُمَّ النَّومُ عَن صَلَاةِ الفَجرِ حَتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ! كيفَ يُضبَطُ المُنَبِّهُ عَلَى دَقِيقَةِ الدَّوَامِ الوَظِيفِيِّ خَوفًا مِن خَصمِ الرَّاتِبِ، وَلَا يُضبَطُ عَلَى صَلَاةِ الفَجرِ خَوفًا مِن غَضَبِ رَبِّ المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ؟
الوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ: إِقَامَةُ رُوحِ الصَّلَاةِ بِالطُّمَأنِينَةِ وَالخُشُوعِ، وَالحَذَرُ مِن سَرِقَةِ الصَّلَاةِ وَنَقرِهَا:
فَإِنَّ اللهَ لَم يَأمُرنَا فِي القُرآنِ بِمُجَرَّدِ «أَدَاءِ الصَّلَاةِ»، بَل أَمَرَنَا فِي كُلِّ مَوضِعٍ بِـ «إِقَامَةِ الصَّلَاةِ»؛ وَإِقَامَتُهَا أَن يُؤتَى بِهَا قَائِمَةً تَامَّةَ الوُضُوءِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالطُّمَأنِينَةِ وَالخُشُوعِ؛ فَفِي مُسنَدِ الإِمَامِ أَحمَدَ وَصَحِيحِ ابنِ خُزَيمَةَ وَالحَاكِمِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَن أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «أَسوَأُ النَّاسِ سَرِقَةً الَّذِي يَسرِقُ مِن صَلَاتِهِ!»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيفَ يَسرِقُ مِن صَلَاتِهِ؟ قَالَ: «لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا»! وَقَالَ لِلمُسِيءِ صَلَاتَهُ فِي الصَّحِيحَينِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: «ارجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَم تُصَلِّ» حَتَّى عَلَّمَهُ الطُّمَأنِينَةَ فِي كُلِّ رُكنٍ!
الوَصِيَّةُ الثَّالِثَةُ: تَعهُّدُ الأَهلِ وَالأَبنَاءِ وَالبَنَاتِ بِالصَّلَاةِ وَالصَّبرُ عَلَيهِم فِي ذَلِكَ:
فَإِنَّكَ يَا عَبدَ اللهِ مَسؤُولٌ يَومَ القِيَامَةِ عَن صَلَاةِ زَوجَتِكَ وَأَولَادِكَ تَحتَ سَقفِ بَيتِكَ؛ اقرَأْ وَصِيَّةَ اللهِ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَلِكُلِّ أَبٍ فِي سُورَةِ طَه: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾! فَمَن أَقَامَ الصَّلَاةَ فِي بَيتِهِ تَكَفَّلَ اللهُ لَهُ بِالرِّزقِ وَالبَرَكَةِ وَالفَلَاحِ! وَأَكثِرُوا مِن دُعَاءِ الخَلِيلِ إِبرَاهِيمَ عَلَيهِ السَّلَامُ فِي سُورَةِ إِبرَاهِيمَ: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾!
الوَصِيَّةُ الرَّابِعَةُ: تَسجِيرُ الفَرَائِضِ بِالسُّنَنِ الرَّوَاتِبِ وَصَلَاةِ الوِترِ وَالضُّحَى:
فَإِنَّ النَّوَافِلَ هِيَ السُّورُ الوَاقِي لِلفَرَائِضِ، وَبِهَا يُجبَرُ مَا يَقَعُ فِي الفَرِيضَةِ مِن نَقصٍ أَو سَهوٍ يَومَ الحِسَابِ.
وَللهِ دَرُّ القَائِلِ يَصِفُ شَرَفَ الصَّلَاةِ وَأُنسَ الخَاشِعِينَ فِيهَا:
أَقِمِ الصَّلَاةَ لِوَقتِهَا بَينَ الوَرَى ... فَهِيَ العِمَادُ لِدِينِنَا وَالمَفخَرُ
فِيهَا المُنَاجَاةُ العَظِيمَةُ لِلَّذِي ... يَعلُو السَّمَاءَ وَلِلخَفَايَا يُبصِرُ
مَن حَافَظَ الصَّلَوَاتِ نَالَ بِفَضلِهَا ... نُورًا وَفِي يَومِ القِيَامَةِ يُجبَرُ!
هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا رَحِمَكُمُ اللهُ عَلَى مَن أَمَرَكُمُ اللهُ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيهِ فَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم وَبَارِك عَلَى عَبدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارضَ اللَّهُمَّ عَنِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكرٍ وَعُمَرَ وَعُثمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَن سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ.
اللَّهُمَّ اجعَلنَا مُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّاتِنَا رَبَّنَا وَتَقَبَّل دُعَاءِ. اللَّهُمَّ اجعَل قُرَّةَ أَعيُنِنَا فِي الصَّلَاةِ، وَارزُقنَا فِيهَا الخُشُوعَ وَالإِخلَاصَ وَالطُّمَأنِينَةَ وَالحُضُورَ، وَاجعَلهَا لَنَا نُورًا وَبُرهَانًا وَنَجَاةً يَومَ القِيَامَةِ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسلَامَ وَالمُسلِمِينَ، وَاحفَظ بِلَادَنَا وَبِلَادَ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ سُوءٍ وَفِتنَةٍ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.
عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، فَاذكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذكُركُم، وَاشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدكُم، وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ، وَاللهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُونَ.
من مكتبة مِداد الخطيب
تَعظِيمُ قَدرِ الصَّلَاةِ وَالحِفَاظُ عَلَيهَا
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج
انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.