تَنبِيهُ الأَجيَالِ إِلَى كِتَابَةِ المَلَائِكَةِ لِأَعمَالِ العِبَادِ
الحَمدُ للهِ الَّذِي أَحَاطَ بِكُلِّ شَيءٍ عِلمًا، وَأَحصَى كُلَّ شَيءٍ عَدَدًا، وَوَكَّلَ بِعِبَادِهِ مَلَائِكَةً كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعلَمُونَ مَا يَفعَلُونَ وَلَا يُغَادِرُونَ مِن أَقوَالِهِم وَأَفعَالِهِم صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً أَبَدًا، أَحمَدُهُ سُبحَانَهُ وَأَشكُرُهُ حَمدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ يَملَأُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ مَدَدًا، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الفَردُ الصَّمَدُ الَّذِي لَم يَتَّخِذ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، أَخشَى الخَلقِ لِرَبِّهِ، وَأَعظَمُهُم تَذكِيرًا بِالصَّحَائِفِ وَالمَوَازِينِ لِمَن أَرَادَ أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا وَمُلتَحَدًا، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينْ، وَعَلَى أَصحَابِهِ الغُرِّ المَيَامِينِ الَّذِينَ أَملَوا صَحَائِفَهُم بِالصَّالِحَاتِ فَنَالُوا الفَوزَ المُبِينَ، وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينْ.
أَمَّا بَعدُ؛ فَيَا عِبَادَ اللهِ: أُوصِيكُم وَنَفسِي المَقصِّرَةَ بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَإِنَّ تَقوَى اللهِ هِيَ الحَارِسُ الأَمِينُ عَلَى اللِّسَانِ وَالجَنَانِ وَالأَركَانِ، وَهِيَ الزَّادُ الَّذِي يَبيَضُّ بِهِ الوَجهُ وَتَثقُلُ بِهِ الصَّحِيفَةُ يَومَ العَرضِ عَلَى المَلِكِ الدَّيَّانِ، قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ الانفِطَارِ مُوقِظًا القُلُوبَ مِن غَفلَتِهَا: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾.
أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَيَا شَبَابَ الإِسلَامِ وَأَجيَالَهُ الصَّاعِدَةَ:
إِنَّ مِن أَعظَمِ الحَقَائِقِ الإِيمَانِيَّةِ الَّتِي إِذَا استَقَرَّت فِي قَلبِ المُسلِمِ استَقَامَ لِسَانُهُ، وَعَفَّ بَصَرُهُ، وَصلَحَت سَرِيرَتُهُ وَعَلَانِيَتُهُ، وَإِذَا غَابَت عَن بَالِهِ استَسهَلَ الذُّنُوبَ وَتَجَرَّأَ عَلَى الحُرُمَاتِ: حَقِيقَةَ «كِتَابَةِ المَلَائِكَةِ الكِرَامِ لِأَعمَالِ العِبَادِ»!
فَالإِنسَانُ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنيَا لَيسَ مَترُوكًا هَمَلًا، وَلَا تَذهَبُ كَلِمَاتُهُ وَنظَرَاتُهُ وَخطُوَاتُهُ فِي الهَوَاءِ سُدًى؛ بَل إِنَّ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا جِهَازَ رَصدٍ رَبَّانِيٍّ لَا يَعطَبُ وَلَا يَغفُلُ، وَمَلَكَينِ كَرِيمَينِ مُلازِمَينِ لَهُ فِي يَقَظَتِهِ وَمَنَامِهِ، وَفِي سَفَرِهِ وَحَضَرِهِ، وَفِي خَلوَتِهِ وَجَلوَتِهِ؛ أَحَدُهُمَا عَن يَمِينِهِ يَكتُبُ الحَسَنَاتِ، وَالآخَرُ عَن شِمَالِهِ يَكتُبُ السَّيِّئَاتِ!
استَمِعُوا إِلَى هَذَا التَّصوِيرِ القُرآنِيِّ المَهِيبِ فِي سُورَةِ ق، حَيثُ يَقُولُ الحَقُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾!
قَالَ عُلَمَاءُ التَّفسِيرِ وَاللُّغَةِ: «رَقِيبٌ» أَي حَافِظٌ مُتَتَبِّعٌ لِأَقوَالِ العَبدِ وَأَفعَالِهِ لَا يَفُوتُهُ مِنهَا شَيءٌ، وَ«عَتِيدٌ» أَي حَاضِرٌ مُهَيَّأٌ لَا يَغِيبُ عَنهُ لَحظَةً وَاحِدَةً!
وَقَد يَسأَلُ سَائِلٌ فَيَقُولُ: إِذَا كَانَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هُوَ العَلِيمَ الخَبِيرَ الَّذِي يَعلَمُ السِّرَّ وَأَخفَى، وَلَا يَعزُبُ عَنهُ مِثقَالُ ذَرَّةٍ فِي الأَرضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، فَلِمَاذَا وَكَّلَ المَلَائِكَةَ الكِرَامَ بِكِتَابَةِ أَعمَالِ العِبَادِ وَهُوَ سُبحَانَهُ غَنِيٌّ عَنِ الكِتَابِ وَالكَاتِبِينَ؟
إِنَّ الجَوَابَ يَا عِبَادَ اللهِ يَتَجَلَّى فِي حِكمَتَينِ بَالِغَتَينِ:
الحِكمَةُ الأُولَى: إِقَامَةُ الحُجَّةِ الدَّامِغَةِ وَالعَدلِ المُطلَقِ عَلَى الإِنسَانِ يَومَ القِيَامَةِ؛ فَإِنَّ الإِنسَانَ ظَلُومٌ جَهُولٌ، قَد يَنسَى فِي الدُّنيَا مَا قَالَ وَمَا فَعَلَ، فَإِذَا وُضِعَ كِتَابُهُ المُسَجَّلُ بِخَطِّ المَلَائِكَةِ الكِرَامِ فِي يَدِهِ يَومَ القِيَامَةِ، فَرَأَى فِيهِ اليَومَ وَالسَّاعَةَ وَالمَكَانَ وَالكَلِمَةَ، انقَطَعَت حُجَّتُهُ وَحَاسَبَ نَفسَهُ بِنَفسِهِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ المُجَادَلَةِ: ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾!
وَالحِكمَةُ الثَّانِيَةُ: تَربِيَةُ العَبدِ فِي الدُّنيَا عَلَى الحَيَاءِ وَاليَقَظَةِ وَالِانضِبَاطِ؛ فَإِنَّ الإِنسَانَ إِذَا استَحضَرَ أَنَّ عَن يَمِينِهِ وَعَن شِمَالِهِ مَلَكَينِ كَرِيمَينِ طَاهِرَينِ يُسَجِّلَانِ كُلَّ لَفظَةٍ تَخرُجُ مِن فَمِهِ، استَحيَى أَن يُملِيَ عَلَيهِمَا كَلِمَةَ كُفرٍ أَو سَبٍّ أَو غِيبَةٍ أَو بُهتَانٍ أَو فُحشٍ! كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ الزُّخرُفِ مُحَذِّرًا لأَهلِ النَّجوَى الأَثِيمَةِ: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾!
عِبَادَ اللهِ: كَيفَ تَتَعَاقَبُ هَذِهِ المَلَائِكَةُ الكِرَامُ عَلَينَا؟ وَكَيفَ تَتَجَلَّى رَحمَةُ اللهِ الوَاسِعَةُ فِي نِظَامِ كِتَابَتِهِم لِلحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ؟
روى الإِمَامَانِ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ فِي صَحِيحَيهِمَا عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُم مَلَائِكَةٌ بِاللَّيلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الفَجرِ وَصَلَاةِ العَصرِ، ثُمَّ يَعرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُم، فَيَسأَلُهُم رَبُّهُم وَهُوَ أَعلَمُ بِهِم: كَيفَ تَرَكتُم عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكنَاهُم وَهُم يُصَلُّونَ، وَأَتَينَاهُم وَهُم يُصَلُّونَ»!
يَا لَهَا مِن غَنِيمَةٍ عَظِيمَةٍ لِمَن حَافَظَ عَلَى صَلَاتَيِ الفَجرِ وَالعَصرِ فِي جَمَاعَةٍ! تَصعَدُ مَلَائِكَةُ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ إِلَى رَبِّ العِزَّةِ وَالجَلَالِ بِتَقرِيرِهَا اليَومِيِّ عَنكَ، فَتَشهَدُ لَكَ عِندَ اللهِ شَهَادَةً تُكتَبُ فِي دِيوَانِ المَلَإِ الأَعلَى: «يَا رَبَّنَا، أَتَينَا فُلَانًا وَهُوَ يُصَلِّي، وَتَرَكنَاهُ وَهُوَ يُصَلِّي»! وَأَمَّا الغَافِلُ النَّائِمُ عَن صَلَاةِ الفَجرِ وَالعَصرِ فَبِأَيِّ صَحِيفَةٍ تَصعَدُ المَلَائِكَةُ عَنهُ إِلَى اللهِ؟
ثُمَّ انظُرُوا يَا رَعَاكُمُ اللهُ إِلَى سَعَةِ رَحمَةِ اللهِ وَعَظِيمِ كَرَمِهِ فِي القَانُونِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ مَلَكَيِ اليَمِينِ وَالشِّمَالِ:
فَفِي الصَّحِيحَينِ البُخَارِيِّ وَمُسلِمٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَروِي عَن رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ: فَمَن هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَم يَعمَلهَا كَتَبَهَا اللهُ لَهُ عِندَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِن هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللهُ لَهُ عِندَهُ عَشرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبعِمِائَةِ ضِعفٍ إِلَى أَضعَافٍ كَثِيرَةٍ؛ وَمَن هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَم يَعمَلهَا كَتَبَهَا اللهُ لَهُ عِندَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِن هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللهُ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً»! وَفِي رِوَايَةِ البُخَارِيِّ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «فَإِنَّمَا تَرَكَهَا مِن جَرَّايَ» أَي مِن أَجلِي وَخَوفِي!
بَلِ استَمِعُوا إِلَى هَذِهِ البِشَارَةِ النَّبَوِيَّةِ العَظِيمَةِ الَّتِي رَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي المُعجَمِ الكَبِيرِ وَالبَيهَقِيُّ فِي شُعَبِ الإِيمَانِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَن أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ صَاحِبَ الشِّمَالِ لِيَرفَعُ القَلَمَ سِتَّ سَاعَاتٍ عَنِ العَبدِ المُسلِمِ المُخطِئِ أَوِ المُسِيءِ؛ فَإِن نَدِمَ وَاستَغفَرَ اللهَ مِنهَا أَلقَاهَا، وَإِلَّا كُتِبَت وَاحِدَةً»!
اللهُ أَكبَرُ! مَلَكُ اليَمِينِ هُوَ الأَمِيرُ عَلَى مَلَكِ الشِّمَالِ؛ إِذَا عَمِلَ العَبدُ حَسَنَةً بَادَرَ مَلَكُ اليَمِينِ فَكَتَبَهَا عَشرَ أَمثَالِهَا فَوْرًا، وَإِذَا زَلَّ العَبدُ المُسلِمُ بِمَعصِيَةٍ أَمهَلَهُ مَلَكُ الشِّمَالِ سِتَّ سَاعَاتٍ لَا يُسَجِّلُهَا عَلَيهِ، يَنتَظِرُ مِنهُ تَوبَةً صَادِقَةً وَاستِغفَارًا؛ فَإِن تَابَ وَاستَغفَرَ مِن قَرِيبٍ لَم تُكتَبْ عَلَيهِ أَصلًا، وَإِن أَصَرَّ وَغَفَلَ كُتِبَت سَيِّئَةً وَاحِدَةً! وَصَدَقَ الفَارُوقُ عُمَرُ وَابنُ مَسعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا حِينَ قَالَا: «هَلَكَ مَن غَلَبَت آحَادُهُ عَشَرَاتِهِ»!
أَيُّهَا الإِخوَةُ المُؤمِنُونَ: مَا هِيَ الأَشيَاءُ الَّتِي يَكتُبُهَا المَلَكَانِ فِي صَحَائِفِنَا؟
إِنَّهُمَا يَكتُبَانِ ثَلَاثَةَ دَوَاوِينَ كُبرَى يَغفُلُ عَنهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ:
الأَوَّلُ: دِيوَانُ الأَلفَاظِ وَالكَلِمَاتِ وَالنَّظَرَاتِ وَالأَعمَالِ المُبَاشِرَةِ:
فَكُلُّ كَلِمَةٍ تَنطِقُ بِهَا شَفَتَاكَ فِي مَجلِسِكَ أَو سُوقِكَ أَو بَيتِكَ، هِيَ سَطرٌ تُملِيهِ بِنَفسِكَ فِي كِتَابِكَ! وَفِي الصَّحِيحَينِ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ العَبدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبعَدَ مِمَّا بَينَ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ»!
الثَّانِي: دِيوَانُ الخُطُوَاتِ وَالمَمشَى إِلَى الطَّاعَاتِ أَو إِلَى المَعَاصِي:
فَحَتَّى خُطُوَاتُ أَقدَامِكَ عَلَى الأَرضِ مَعدُودَةٌ مَكتُوبَةٌ عِندَ المَلَائِكَةِ الكِرَامِ! فَفِي صَحِيحِ مُسلِمٍ عَن جَابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا قَالَ: خَلَتِ البِقَاعُ حَولَ المَسجِدِ النَّبَوِيِّ، فَأَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ أَن يَنتَقِلُوا إِلَى قُربِ المَسجِدِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُم: «إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكُم تُرِيدُونَ أَن تَنتَقِلُوا قُربَ المَسجِدِ؟»، قَالُوا: نَعَم يَا رَسُولَ اللهِ قَد أَرَدنَا ذَلِكَ! فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «يَا بَنِي سَلِمَةَ، دِيَارَكُم تُكتَبْ آثَارُكُم! دِيَارَكُم تُكتَبْ آثَارُكُم»! وَفِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ وَمُسلِمٍ أَنَّ المَلَائِكَةَ تَقِفُ يَومَ الجُمُعَةِ عَلَى أَبوَابِ المَسَاجِدِ مَعَهُمُ الصُّحُفُ يَكتُبُونَ النَّاسَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ حَتَّى إِذَا خَرَجَ الإِمَامُ طَوَتِ المَلَائِكَةُ الصُّحُفَ وَجَلَسُوا يَستَمِعُونَ الذِّكرَ!
وَالثَّالِثُ وَهُوَ الأَخطَرُ: دِيوَانُ «الآثَارِ المُمتَدَّةِ بَعدَ المَوتِ» مِن خَيرٍ أَو شَرٍّ:
اقرَؤُوا قَولَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ يس: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾!
لَم يَقُل سُبحَانَهُ فَقَط: «وَنَكتُبُ مَا قَدَّمُوا»، بَل قَالَ: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾! أَي مَا تَرَكُوهُ بَعدَ مَوتِهِم مِن أَثَرٍ صَالِحٍ كَعِلمٍ نَافِعٍ، أَو مَسجِدٍ وَمُصحَفٍ، أَو وَلَدٍ صَالِحٍ، أَو سُنَّةٍ حَسَنَةٍ يَقتَدِي بِهَا النَّاسُ؛ أَو مَا تَرَكُوهُ وَالعِيَاذُ بِاللهِ مِن أَثَرٍ سَيِّئٍ وَسُنَّةٍ سَيِّئَةٍ وَفِتنَةٍ يَعملُ بِهَا النَّاسُ بَعدَ مَمَاتِهِم، فَيَظَلُّ عدَّادُ الحَسَنَاتِ أَوِ السَّيِّئَاتِ يَجرِي فِي صَحِيفَةِ المَيِّتِ وَهُوَ فِي قَبرِهِ!
وَلِذَلِكَ يَا عِبَادَ اللهِ كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ رَحِمَهُمُ اللهُ يَعِيشُونَ فِي أَدَبٍ عَجِيبٍ وَحَيَاءٍ دَائِمٍ مِنَ المَلَائِكَةِ الكَاتِبِينَ:
رَوَى التِّرمِذِيُّ عَن عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِيَّاكُم وَالعُرِيَّ؛ فَإِنَّ مَعَكُم مَن لَا يُفَارِقُكُم إِلَّا عِندَ الغَائِطِ وَحِينَ يُفضِي الرَّجُلُ إِلَى أَهلِهِ، فَاستَحيُوا مِنهُم وَأَكرِمُوهُم»!
وَانظُرُوا إِلَى هَذِهِ القِصَّةِ العَظِيمَةِ المَوثَّقَةِ فِي سِيرَةِ إِمَامِ أَهلِ السُّنَّةِ الإِمَامِ أَحمَدَ بنِ حَنبَلٍ رَحِمَهُ اللهُ: لَمَّا اشتَدَّ بِهِ مَرَضُ المَوتِ كَانَ يَئِنُّ مِن شِدَّةِ الأَلَمِ وَالحُمَّى، فَدَخَلَ عَلَيهِ صَاحِبُهُ عَبدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ أَبُو بَكرٍ المَرُّوذِيُّ أَو غَيرُهُ، فَقَالَ لَهُ الإِمَامُ أَحمَدُ: أَخبِرنِي عَن حَدِيثِ طَاوُوسٍ فِي الأَنِينِ؟ فَقَالَ لَهُ: نَعَم، كَانَ طَاوُوسُ بنُ كَيسَانَ رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ: «إِنَّ المَلَكَ يَكتُبُ كُلَّ شَيءٍ حَتَّى الأَنِينَ فِي المَرَضِ»؛ خَشيَةَ أَن يَكُونَ فِي الأَنِينِ شَيءٌ مِن شَكوَى الخَالِقِ لِلخَلقِ! قَالَ ابنهُ عَبدُ اللهِ: «فَمَا أَنَّ أَبِي حَتَّى مَاتَ رَحِمَهُ اللهُ»!
كَتَمَ أَنِينَ المَرَضِ وَهُوَ يُعَالِجُ سَكَرَاتِ المَوتِ إِجلَالًا للهِ وَحَيَاءً مِن كِتَابَةِ المَلَكَينِ! فَأَينَ هَذَا مِمَّن يُملِي عَلَى المَلَكَينِ فِي صِحَّتِهِ وَعَافِيَتِهِ آلافَ الكَلِمَاتِ مِنَ الغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالبُهتَانِ وَالفُحشِ وَالكَذِبِ دُونَ أَن يَطْرِفَ لَهُ جَفنٌ؟
وَكَانَ الحَسَنُ البَصرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ إِذَا قَرَأَ قَولَ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾، بَكَى وَقَالَ: «يَا ابنَ آدَمَ، بُسِطَت لَكَ صَحِيفَةٌ، وَوُكِّلَ بِكَ مَلَكَانِ كَرِيمَانِ، أَحَدُهُمَا عَن يَمِينِكَ وَالآخَرُ عَن شِمَالِكَ؛ فَأَمَّا الَّذِي عَن يَمِينِكَ فَيَحفَظُ حَسَنَاتِكَ، وَأَمَّا الَّذِي عَن شِمَالِكَ فَيَحفَظُ سَيِّئَاتِكَ، فَاعمَلْ مَا شِئتَ، أَقلِلْ أَو أَكثِرْ، حَتَّى إِذَا مِتَّ طُوِيَت صَحِيفَتُكَ وَجُعِلَت فِي عُنُقِكَ مَعَكَ فِي قَبرِكَ، حَتَّى تَخرُجَ يَومَ القِيَامَةِ، فَعِندَ ذَلِكَ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الإِسرَاءِ: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾، عَدَلَ وَاللهِ فِيكَ مَن جَعَلَكَ حَسِيبَ نَفسِكَ»!
بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُم فِي القُرآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُم بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكرِ الحَكِيمِ، أَقُولُ قَولِي هَذَا وَأَستَغفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُم وَلِسَائِرِ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ، فَاستَغفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
🕌 الخُطبَةُ الثَّانِيَةُ
الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَلِيِّ الصَّالِحِينَ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ المَلِكُ الحَقُّ المُبِينُ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ الصَّادِقُ الأَمِينُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ أَجمَعِينَ.
أَمَّا بَعدُ؛ فَيَا عِبَادَ اللهِ: اتَّقُوا اللهَ تَعَالَى، وَاستَحضِرُوا فِي هَذِهِ الخُطبَةِ الثَّانِيَةِ ذَلِكَ المَشهَدَ الهَائِلَ يَومَ القِيَامَةِ حِينَ تَتَطَايَرُ الصُّحُفُ الَّتِي كَتَبَتهَا المَلَائِكَةُ الكِرَامُ، فَيَأخُذُ السَّعِيدُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ يَهتِفُ فَرَحًا وَسُرُورًا فِي عَرَصَاتِ المَحشَرِ كَمَا فِي سُورَةِ الحَاقَّةِ: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾، وَيَأخُذُ الشَّقِيُّ الغَافِلُ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ وَمِن وَرَاءِ ظَهرِهِ فَيَصرُخُ نَادِمًا مُتَحَسِّرًا كَمَا فِي سُورَةِ الكَهفِ: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾!
قَالَ الفُضَيلُ بنُ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللهُ عِندَ هَذِهِ الآيَةِ: «ضَجُّوا إِلَى اللهِ مِنَ الصَّغَائِرِ قَبلَ الكَبَائِرِ! قَالُوا: مَالِ هَذَا الكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا، فَبَدَؤُوا بِالصَّغِيرَةِ قَبلَ الكَبِيرَةِ»! وَقَالَ عَبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا: «الصَّغِيرَةُ التَّبَسُّمُ وَالغَمزَةُ بِالسُّخرِيَةِ، وَالكَبِيرَةُ الضَّحِكُ وَالقَهقَهَةُ بِالمَعصِيَةِ»!
وَمِن هُنَا يَا عِبَادَ اللهِ، نُوَجِّهُ تَنبِيهًا خَاصًّا وَحَاسِمًا إِلَى شَبَابِنَا وَفَتَيَاتِنَا وَأَجيَالِنَا فِي هَذَا العَصرِ الرَّقَمِيِّ:
اعلَمُوا أَنَّ المَلَكَينِ الكَرِيمَينِ «رَقِيبًا وَعَتِيدًا» كَمَا يَكتُبَانِ مَا تَنطِقُ بِهِ شَفَتَاكَ، فَإِنَّهُمَا يَكتُبَانِ كُلَّ حَرفٍ تَخُطُّهُ أَنَامِلُكَ عَلَى شَاشَةِ هَاتِفِكَ وَحَاسُوبِكَ!
كُلُّ تَعلِيقٍ تَكتُبُهُ، وَكُلُّ مَنشُورٍ أَو مَقطَعٍ تُشَارِكُهُ، وَكُلُّ إِعجَابٍ تَضَعُهُ عَلَى مَادَّةٍ مُحَرَّمَةٍ أَو بَاطِلَةٍ، وَكُلُّ رِسَالَةٍ تُرسِلُهَا فِي الخَفَاءِ؛ قَد تَظُنُّ أَنَّكَ تَدخُلُ بِـ «اسمٍ مُستَعَارٍ» أَو «حِسَابٍ وَهمِيٍّ» لَا يَعرِفُكَ فِيهِ أَبُوكَ وَلَا أَهلُكَ، وَقَد تَقُومُ بِحَذفِ «سِجِلِّ التَّصَفُّحِ» مِن جِهَازِكَ حَتَّى لَا يَطَّلِعَ عَلَيهِ أَحَدٌ؛ وَلَكِن تَذَكَّرْ أَنَّ هُنَاكَ نُسخَةً أَصلِيَّةً لَا تَقبَلُ الحَذفَ إِلَّا بِالتَّوبَةِ الصَّادِقَةِ قَد سَجَّلَتهَا المَلَائِكَةُ الكَاتِبُونَ بِاسمِكَ الحَقِيقِيِّ الكَامِلِ لِتُعرَضَ عَلَيكَ يَومَ القِيَامَةِ!
فَإِيَّاكَ أَن تَنشُرَ مَقطَعًا فِيهِ تَبَرُّجٌ أَو مَعَازِفُ أَو شُبهَةٌ أَو فِتنَةٌ أَو غِيبَةٌ؛ فَإِنَّكَ قَد تَمُوتُ وَتُدفَنُ تَحتَ التُّرَابِ، وَيَبقَى مَقطَعُكَ مَنشُورًا يَتَدَاوَلُهُ الآلَافُ، فَلَا يَزَالُ مَلَكُ الشِّمَالِ يَكتُبُ أَوزَارَهُ فِي صَحِيفَتِكَ وَأَنتَ فِي قَبرِكَ! وَاجعَلْ هَاتِفَكَ وَحِسَابَكَ مِنبَرًا لِنَشرِ آيَةٍ، أَو حَدِيثٍ، أَو كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ، أَو عِلمٍ نَافِعٍ، يَظَلُّ مَلَكُ اليَمِينِ يَكتُبُ أُجُورَهُ فِي صَحِيفَتِكَ بَعدَ وَفَاتِكَ!
وَزَيِّنُوا صَحَائِفَكُم يَا عِبَادَ اللهِ بِكَثرَةِ الاستِغفَارِ وَالتَّوبَةِ؛ فَإِنَّ الاستِغفَارَ هُوَ المِمحَاةُ النُّورَانِيَّةُ الَّتِي تَمحُو سوَادَ الذُّنُوبِ مِن دَوَاوِينِ المَلَائِكَةِ، وَقَد رَوَى ابنُ مَاجَه وَالنَّسَائِيُّ فِي السُّنَنِ الكُبرَى بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَن عَبدِ اللهِ بنِ بُسرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «طُوبَى لِمَن وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ استِغفَارًا كَثِيرًا»! وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنِ الزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَن أَحَبَّ أَن تَسُرَّهُ صَحِيفَتُهُ فَلْيُكثِرْ فِيهَا مِنَ الاستِغفَارِ»!
وَللهِ دَرُّ القَائِلِ يَعِظُ الأَجيَالَ بِتَذَكُّرِ كِتَابَةِ المَلَائِكَةِ وَيَومِ العَرضِ:
وَمَا مِن كَاتِبٍ إِلَّا سَيَفنَى ... وَيُبقِي الدَّهرُ مَا كَتَبَت يَدَاهُ
فَلَا تَكتُبْ بِكَفِّكَ غَيرَ شَيءٍ ... يَسُرُّكَ فِي القِيَامَةِ أَن تَرَاهُ
إِذَا نُشِرَت دَوَاوِينُ البَرَايَا ... وَأُحضِرَ كُلُّ مَا كَتَبَ المَلَائِكُ
فَطُوبَى لِامرِئٍ بَيَّضتَ مِنهُ ... صَحَائِفَهُ وَنُجِّيَ مِن مَهَالِكْ!
هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا رَحِمَكُمُ اللهُ عَلَى نَبِيِّ الهُدَى وَالرَّحمَةِ، كَمَا أَمَرَكُم رَبُّكُم فِي مُحكَمِ التَّنزِيلِ فَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم وَبَارِك عَلَى عَبدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارضَ اللَّهُمَّ عَنِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكرٍ وَعُمَرَ وَعُثمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَن سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ.
اللَّهُمَّ بَيِّض وُجُوهَنَا وَصَحَائِفَنَا يَومَ تَبيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسوَدُّ وُجُوهٌ. اللَّهُمَّ آتِنَا كُتُبَنَا بِأَيمَانِنَا، وَحَاسِبنَا حِسَابًا يَسِيرًا، وَثَقِّل بِالصَّالِحَاتِ مَوَازِينَنَا، وَامْحُ بِفَضلِكَ وَمَغفِرَتِكَ مَا فِي دَوَاوِينِنَا مِنَ الخَطَايَا وَالسَّيِّئَاتِ، وَبَدِّل سَيِّئَاتِنَا حَسَنَاتٍ يَا غَفَّارُ يَا رَحِيمُ. اللَّهُمَّ احفَظ أَلسِنَتَنَا وَأَبصَارَنَا وَأَسمَاعَنَا وَجَوَارِحَنَا، وَاحفَظ شَبَابَنَا وَفَتَيَاتِنَا وَأَجيَالَنَا مِن مُضِلَّاتِ الفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنهَا وَمَا بَطَنَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.
عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، فَاذكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذكُركُم، وَاشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدكُم، وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ، وَاللهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُونَ.
من مكتبة مِداد الخطيب
تَنبِيهُ الأَجيَالِ إِلَى كِتَابَةِ المَلَائِكَةِ لِأَعمَالِ العِبَادِ
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج
انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.