من مكتبة مِداد الخطيب

أَمَانَةُ تَربِيَةِ الأَبنَاءِ فِي الإِسلَامِ: أُسُسُ البِنَاءِ الإِيمَانِيِّ وَالأَخلَاقِيِّ وَوَسَائِلُ حِمَايَةِ النَّشءِ

مشاركة
أَمَانَةُ تَربِيَةِ الأَبنَاءِ فِي الإِسلَامِ: أُسُسُ البِنَاءِ الإِيمَانِيِّ وَالأَخلَاقِيِّ وَوَسَائِلُ حِمَايَةِ النَّشءِ الحَمدُ للهِ الَّذِي وَهَبَ لِعِبَادِهِ الذُّرِّيَّةَ وَالبَنِينْ، وَجَعَلَهُم زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنيَا وَقُرَّةَ عُيُونِ المُؤمِنِينْ، وَحَمَّلَ الآبَاءَ وَالأُمَّهَاتِ أَمَانَةَ تَربِيَتِهِم وَتَنشِئَتِهِم عَلَى الصِّرَاطِ المُستَقِيمِ وَالحَقِّ المُبِينْ، أَحمَدُهُ سُبحَانَهُ وَأَشكُرُهُ عَلَى نِعَمِهِ الظَّاهِرَةِ وَالبَاطِنَةِ فِي كُلِّ وَقتٍ وَحِينْ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ المَلِكُ الحَقُّ المُبِينْ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، خَيرُ المُرَبِّينَ، وَأَرحَمُ النَّاسِ بِالصِّبيَانِ وَالأَهلِينْ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ الغُرِّ المَيَامِينْ، وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينْ. أَمَّا بَعدُ؛ فَيَا عِبَادَ اللهِ: أُوصِيكُم وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي السِّرِّ وَالعَلَانِيَةِ، وَاستِشعَارِ عِظَمِ الأَمَانَةِ الَّتِي استَرعَاكُمُ اللهُ إِيَّاهَا فِي بُيُوتِكُم؛ قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ التَّحرِيمِ مُخَاطِبًا كُلَّ مُؤمِنٍ حَرِيصٍ عَلَى نَجَاةِ نَفسِهِ وَأَهلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ۝ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾. قَالَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فِي تَفسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: «عَلِّمُوهُم وَأَدِّبُوهُم»! أَيُّهَا المُسلِمُونَ: إِنَّ الأَولَادَ مِنحَةٌ إِلهِيَّةٌ غَالِيَةٌ، وَهُم فِي الوَقتِ ذَاتِهِ أَمَانَةٌ عُظمَى وَمَسؤُولِيَّةٌ ثَقِيلَةٌ يُسأَلُ عَنهَا الوَالِدَانِ يَومَ القِيَامَةِ بَينَ يَدَيِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَفِي الصَّحِيحَينِ البُخَارِيِّ وَمُسلِمٍ عَن عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّكُم رَاعٍ وَكُلُّكُم مَسؤُولٌ عَن رَعِيَّتِهِ؛ فَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهلِهِ وَهُوَ مَسؤُولٌ عَن رَعِيَّتِهِ، وَالمَرأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيتِ زَوجِهَا وَهِيَ مَسؤُولَةٌ عَن رَعِيَّتِهَا». وَفِي صَحِيحِ مُسلِمٍ عَن مَعقِلِ بنِ يَسَارٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِن عَبدٍ يَستَرعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَومَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الجَنَّةَ»! وَلَيسَتِ الرِّعَايَةُ الحَقِيقِيَّةُ لِلأَبنَاءِ يَا عِبَادَ اللهِ مَحصُورَةً فِي تَوفِيرِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَاللِّبَاسِ وَالمَسكَنِ فَحَسبُ، بَلِ الرِّعَايَةُ الكُبرَى هِيَ تَربِيَةُ الرُّوحِ وَالقَلبِ وَالعَقلِ وَالخُلُقِ؛ فَإِنَّ الوَلَدَ الصَّالِحَ هُوَ الكَنزُ البَاقِي وَالأَثَرُ الجَارِي لِوَالِدَيهِ فِي حَيَاتِهِمَا وَبَعدَ مَمَاتِهِمَا، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي صَحِيحِ مُسلِمٍ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «إِذَا مَاتَ الإِنسَانُ انقَطَعَ عَنهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِن صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَو عِلمٍ يُنتَفَعُ بِهِ، أَو وَلَدٍ صَالِحٍ يَدعُو لَهُ»! وَتَقُومُ تَربِيَةُ الأَبنَاءِ فِي الإِسلَامِ عَلَى أَربَعِ رَكَائِزَ أَسَاسِيَّةٍ مَن أَقَامَهَا فِي بَيتِهِ أَفلَحَ وَأَنجَحَ بِإِذنِ اللهِ: الرَّكِيزَةُ الأُولَى: غَرسُ التَّوحِيدِ وَالعَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ وَمُرَاقَبَةِ اللهِ فِي قَلبِ الطِّفلِ مُنذُ الصِّغَرِ: كَما وَعَظَ لُقمَانُ الحَكِيمُ ابنَهُ فِي سُورَةِ لُقمَانَ فَقَالَ كَمَا حَكَى اللهُ عَنهُ: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۝ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، ثُمَّ رَبَطَ قَلبَهُ بِعِلمِ اللهِ المُحِيطِ وَمُرَاقَبَتِهِ فِي الخَلَوَاتِ فَقَالَ: ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ۝ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾. وَهَكَذَا رَبَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ الغُلَامَ الصَّغِيرَ عَبدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا حِينَ أَردَفَهُ خَلفَهُ وَقَالَ لَهُ كَمَا عِندَ التِّرمِذِيِّ: «يَا غُلَامُ، إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احفَظِ اللهَ يَحفَظْكَ، احفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلتَ فَاسأَلِ اللهَ، وَإِذَا استَعَنتَ فَاستَعِن بِاللهِ». الرَّكِيزَةُ الثَّانِيَةُ: تَعوِيدُ الأَبنَاءِ عَلَى الصَّلَاةِ وَالعِبَادَةِ وَحُبِّ القُرآنِ بِالرِّفقِ وَالتَّدَرُّجِ: قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ طَه: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ: «مُرُوا أَولَادَكُم بِالصَّلَاةِ وَهُم أَبنَاءُ سَبعِ سِنِينَ، وَاضرِبُوهُم عَلَيهَا وَهُم أَبنَاءُ عَشرٍ، وَفَرِّقُوا بَينَهُم فِي المَضَاجِعِ». تَأَمَّلُوا يَا عِبَادَ اللهِ: ثَلَاثُ سِنِينَ كَامِلَةٍ مِن سِنِّ السَّابِعَةِ إِلَى العَاشِرَةِ يَتَكَرَّرُ فِيهَا الأَمرُ وَالتَّشجِيعُ وَالتَّحبِيبُ فِي أَلفٍ وَسَبعِمِائَةٍ وَخَمسِينَ صَلَاةً قَبلَ أَيِّ تَأدِيبٍ! الرَّكِيزَةُ الثَّالِثَةُ: التَّربِيَةُ بِالقُدوَةِ الصَّالِحَةِ وَاللُّقمَةِ الحَلَالِ وَالرَّحمَةِ النَّبَوِيَّةِ: فَإِنَّ الأَبنَاءَ يَقرَؤُونَ أَفعَالَ آبَائِهِم بِعُيُونِهِم قَبلَ أَن يَسمَعُوا مَوَاعِظَهُم بِآذَانِهِم؛ فَلَا يَستَقِيمُ أَن يَأمُرَ الأَبُ وَلَدَهُ بِالصِّدقِ وَهُوَ يَسمَعُهُ يَكذِبُ، أَو يَأمُرَهُ بِالصَّلَاةِ وَهُوَ يَرَاهُ يَنَامُ عَنِ الفَجرِ! وَكَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يَقُولُونَ: «إِنَّ اللهَ لَيَحفَظُ بِصَلَاحِ الرَّجُلِ وَلَدَهُ وَوَلَدَ وَلَدِهِ»، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الكَهفِ عَنِ الغُلَامَينِ اليَتِيمَينِ: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾. وَانظُرُوا إِلَى هَذِهِ القِصَّةِ المَوثَّقَةِ عِندَ عَبدِ الرَّزَّاقِ وَالبَيهَقِيِّ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الفَارُوقِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يَشكُو إِلَيهِ عُقُوقَ ابنِهِ، فَأَحضَرَ عُمَرُ الغُلَامَ وَأَنَّبَهُ، فَقَالَ الغُلَامُ: «يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ، أَلَيسَ لِلوَلَدِ عَلَى أَبِيهِ حُقُوقٌ؟»، قَالَ: بَلَى؛ أَن يَنتَقِيَ أُمَّهُ، وَيُحسِنَ اسمَهُ، وَيُعَلِّمَهُ الكِتَابَ أَيِ القُرآنَ! فَقَالَ الغُلَامُ: «يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ، إِنَّ أَبِي لَم يَفعَل شَيئًا مِن ذَلِكَ؛ أَمَّا أُمِّي فَإِنَّهَا زِنجِيَّةٌ كَانَت لِمَجُوسِيٍّ، وَقَد سَمَّانِي جُعَلًا أَي خُنفُسَاءَ، وَلَم يُعَلِّمنِي مِنَ الكِتَابِ حَرفًا وَاحِدًا!»، فَالتَفَتَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ إِلَى الأَبِ وَقَالَ لَهُ: «جِئتَ إِلَيَّ تَشكُو عُقُوقَ ابنِكَ، وَقَد عَقَقتَهُ قَبلَ أَن يَعُقَّكَ، وَأَسَأتَ إِلَيهِ قَبلَ أَن يُسِيءَ إِلَيكَ»! بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُم فِي القُرآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُم بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكرِ الحَكِيمِ، أَقُولُ قَولِي هَذَا وَأَستَغفِرُ اللهَ لِي وَلَكُم فَاستَغفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ. 🕌 الخُطبَةُ الثَّانِيَةُ الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالعَاقِبَةُ لِلمُتَّقِينَ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَلِيُّ الصَّالِحِينَ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ الصَّادِقُ الأَمِينُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ. أَمَّا بَعدُ؛ فَيَا عِبَادَ اللهِ: اتَّقُوا اللهَ تَعَالَى، وَاعلَمُوا أَنَّ الرَّكِيزَةَ الرَّابِعَةَ مِن رَكَائِزِ تَربِيَةِ الأَبنَاءِ فِي عَصرِنَا الحَاضِرِ هِيَ: «مُصَاحَبَةُ الأَبنَاءِ، وَالعَدلُ بَينَهُم، وَحِمَايَتُهُم مِن فِتَنِ الشَّاشَاتِ وَرُفَقَاءِ السُّوءِ، مَعَ كَثرَةِ الدُّعَاءِ لَهُم»! فَإِنَّ أَخطَرَ مَا يُهَدِّدُ أَبنَاءَنَا اليَومَ أَن يَكُونَ الأَبُ وَالأُمُّ حَاضِرَينِ بِأَجسَادِهِمَا غَائِبَينِ بِقُلُوبِهِمَا وَحِوَارِهِمَا، فَيُسلِمَانِ الطِّفلَ وَالمُرَاهِقَ إِلَى الهَاتِفِ الذَّكِيِّ وَالأَلعَابِ الإِلِكترُونِيَّةِ وَرفقَاءِ السُّوءِ يَسرِقُونَ عَقِيدَتَهُ وَعِفَّتَهُ وَأَخلَاقَهُ! قَارِبُوا أَولَادَكُم يَا عِبَادَ اللهِ، وَأَشبِعُوا قُلُوبَهُم بِالحَنَانِ وَالقُبلَةِ وَالكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ الحَسَنَ وَالحُسَينَ وَيَقُولُ: «مَن لَا يَرحَمُ لَا يُرحَمُ»، وَاعْدِلُوا بَينَ أَولَادِكُم فِي العَطِيَّةِ وَالمَحَبَّةِ؛ لِقَولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحِيحَينِ: «اتَّقُوا اللهَ وَاعْدِلُوا بَينَ أَولَادِكُم». وَإِيَّاكُم وَالدُّعَاءَ عَلَى أَولَادِكُم سَاعَةَ الغَضَبِ؛ فَقَد نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَن ذَلِكَ فِي صَحِيحِ مُسلِمٍ فَقَالَ: «لَا تَدعُوا عَلَى أَنفُسِكُم، وَلَا تَدعُوا عَلَى أَولَادِكُم، وَلَا تَدعُوا عَلَى أَموَالِكُم، لَا تُوَافِقُوا مِنَ اللهِ سَاعَةً يُسأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَستَجِيبُ لَكُم»، بَل أَكثِرُوا مِن دُعَاءِ عِبَادِ الرَّحمَنِ فِي سُورَةِ الفُرقَانِ: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾. قَالَ الإِمَامُ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: «فَمَن أَهمَلَ تَعلِيمَ وَلَدِهِ مَا يَنفَعُهُ وَتَرَكَهُ سُدًى، فَقَد أَسَاءَ إِلَيهِ غَايَةَ الإِسَاءَةِ، وَأَكثَرُ الأَولَادِ إِنَّمَا جَاءَ فَسَادُهُم مِن قِبَلِ الآبَاءِ وَإِهمَالِهِم لَهُم»! وَللهِ دَرُّ الشَّاعِرِ حِينَ قَالَ: وَيَنشَأُ نَاشِئُ الفِتيَانِ مِنَّا ... عَلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ أَبُوهُ وَمَا دَانَ الفَتَى بِحِجًى وَلَكِنْ ... يُعَلِّمُهُ التَّدَيُّنَ أَقرَبُوهُ هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم مُحَمَّدٍ كَمَا أَمَرَكُم رَبُّكُم فَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۝ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم وَبَارِك عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ. اللَّهُمَّ أَصلِح لَنَا أَبنَاءَنَا وَبَنَاتِنَا، وَاجعَلهُم هُدَاةً مُهتَدِينَ، بَارِّينَ طَائِعِينَ، لِكِتَابِكَ حَافِظِينَ، وَلِسُنَّةِ نَبِيِّكَ مُتَّبِعِينَ، وَاحفَظهُم مِنَ الفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنهَا وَمَا بَطَنَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ۝ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، فَاذكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذكُركُم، وَاشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدكُم، وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ، وَاللهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُونَ.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.