عَقِيدَةُ الوَلَاءِ وَالبَرَاءِ فِي الإِسلَامِ: أَوثَقُ عُرَى الإِيمَانِ وَنَقدُ صَنَمِ الوَطَنِيَّةِ الجَاهِلِيَّةِ الَّذِي مَزَّقَ جَسَدَ الأُمَّةِ
الحَمدُ للهِ العَزِيزِ الجَبَّارِ، الوَاحِدِ القَهَّارِ، الَّذِي جَمَعَ قُلُوبَ المُؤمِنِينَ عَلَى آصِرَةِ التَّوحِيدِ وَالإِيمَانِ، وَهَدَمَ بِنُورِ شَرِيعَتِهِ أَصنَامَ الجَاهِلِيَّةِ وَعَصَبِيَّاتِ التُّرَابِ وَالأَنسَابِ وَالأَلوَانِ، وَجَعَلَ أُمَّةَ الإِسلَامِ أُمَّةً وَاحِدَةً كَالجَسَدِ الحَيِّ وَالبُنيَانِ المَرصُوصِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، نَحمَدُهُ سُبحَانَهُ حَمدَ مَن وَالَى فِي اللهِ وَعَادَى فِيهِ، وَأَحَبَّ لِأَجلِهِ وَأَبغَضَ لِمَرضَاتِهِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، كَلِمَةُ الحَقِّ الَّتِي قَامَتْ عَلَيهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرضُ، وَانقَسَمَ الخَلقُ بِسَبَبِهَا إِلَى فَرِيقَينِ وَحِزبَينِ: حِزبِ الرَّحمَنِ وَحِزبِ الشَّيطَانِ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، إِمَامُ المُوَحِّدِينَ، وَقَائِدُ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ، الَّذِي فَارَقَ أَحَبَّ البِقَاعِ وَالأَوطَانِ إِلَى قَلبِهِ نُصرَةً لِعَقِيدَتِهِ وَدِينِهِ، وَآخَى بَينَ العَرَبِيِّ وَالفَارِسِيِّ وَالرُّومِيِّ وَالحَبَشِيِّ تَحتَ رَايَةِ التَّوحِيدِ، وَوَطِئَ بِقَدَمِهِ الشَّرِيفَةِ كُلَّ دَعوَى جَاهِلِيَّةٍ مُنتِنَةٍ تَفَرِّقُ بَينَ عِبَادِ اللهِ المُؤمِنِينَ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الأَطهَارِ، وَأَصحَابِهِ المَهاجِرِينَ وَالأَنصَارِ، وَمَن سَارَ عَلَى نَهجِهِم القَوِيمِ إِلَى يَومِ الدِّينِ، أَمَّا بَعد:
فَأُوصِيكُم -أَيُّهَا النَّاسُ- وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالِاعتِصَامِ بِحَبلِهِ المَتِينِ، وَالحَذَرِ مِن سُبُلِ الجَاهِلِيَّةِ الَّتِي تُفَرِّقُ جَمَاعَةَ المُسلِمِينَ؛ قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي مُحكَمِ سُورَةِ آلِ عِمرَان:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾.
أَيُّهَا المُسلِمُونَ: إِنَّ كَلِمَةَ التَّوحِيدِ «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» لَيسَتْ حُرُوفًا جَوفَاءَ تُلَجلِجُ بِهَا الأَلسِنَةُ دُونَ أَن يَظهَرَ سُلطَانُهَا فِي القُلُوبِ وَالمَوَاقِفِ وَالوَلَاءَاتِ! بَل هِيَ عَهدٌ مَتِينٌ وَمِيثَاقٌ غَلِيظٌ يَقُومُ عَلَى رُكنَينِ عَظِيمَينِ لَا يَصِحُّ أَحَدُهُمَا بِدُونِ الآخَرِ: «الكُفرِ بِالطَّاغُوتِ، وَالإِيمَانِ بِاللهِ»؛ كَمَا قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ البَقَرَة:
﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
وَمِن صَمِيمِ هَذَا التَّوحِيدِ وَثَمَرَتِهِ الكُبرَى تَنبَثِقُ عَقِيدَةٌ عَظِيمَةٌ هِيَ سِيَاجُ الإِيمَانِ، وَفُرقَانُ الحَقِّ، وَمِيزَانُ الصِّدقِ؛ أَلَا وَهِيَ «عَقِيدَةُ الوَلَاءِ وَالبَرَاءِ»!
وَمَعنَى الوَلَاءِ فِي شَرِيعَةِ الإِسلَامِ: هُوَ مَحَبَّةُ اللهِ وَرَسُولِهِ وَدِينِهِ وَالمُؤمِنِينَ، وَنُصرَتُهُم، وَإِكرَامُهُم، وَالتَّلاحُمُ مَعَهُم، وَالتَّأَلُّمُ لِآلَامِهِم، وَالسَّعيُ فِي عِزَّتِهِم وَرفْعَتِهِم أَينَمَا كَانَتْ دِيَارُهُم وَمَهمَا اختَلَفَتْ أَلوَانُهُم وَأَلسِنَتُهُم!
وَمَعنَى البَرَاءِ: هُوَ بُغضُ الكُفرِ وَالشِّركِ وَالإِلحَادِ وَالنِّفَاقِ، وَالبَرَاءَةُ مِنَ الطَّوَاغِيتِ وَالأَندَادِ وَمِن كُلِّ مَن حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَحَارَبَ دِينَهُ وَأَولِيَاءَهُ، وَعَدَمُ مُظَاهَرَتِهِم أَو مُوَالَاتِهِم عَلَى المُؤمِنِين!
لَقَد جَعَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَذِهِ العَقِيدَةَ هِيَ مِلَّةَ أَبِينَا إِبرَاهِيمَ الخَلِيلِ عَلَيهِ السَّلَامُ وَمَن مَعَهُ مِنَ الأَنبِيَاءِ وَالمُرسَلِينَ، وَأَمَرَنَا بِالتَّأَسِّي بِهِم فِي هَذِهِ المُفَاصَلَةِ العَقدِيَّةِ الوَاضِحَةِ؛ فَقَالَ سُبحَانَهُ فِي سُورَةِ المُمتَحَنَة:
﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾.
وَحَصَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وِلَايَةَ المُؤمِنِ فِي اللهِ وَرَسُولِهِ وَعِبَادِهِ المُؤمِنِينَ حَصرًا قَاطِعًا لَا يَقبَلُ التَّجزِئَةَ وَلَا المَسَاوَمَةَ، فَقَالَ فِي سُورَةِ المَائِدَة:
﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾.
وَلِهَذَا سَمَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ العَقِيدَةَ «أَوثَقَ عُرَى الإِيمَانِ»؛ فَفِي الحَدِيثِ الحَسَنِ الَّذِي رَوَاهُ الإِمَامُ أَحمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ وَابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُم أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَوثَقُ عُرَى الإِيمَانِ: المَوَالَاةُ فِي اللهِ، وَالمُعَادَاةُ فِي اللهِ، وَالحُبُّ فِي اللهِ، وَالبُغضُ فِي اللهِ»!
وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَن أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَن أَحَبَّ للهِ، وَأَبغَضَ للهِ، وَأَعطَى للهِ، وَمَنَعَ للهِ؛ فَقَدِ استَكمَلَ الإِيمَانَ»!
وَقَالَ حَبرُ الأُمَّةِ عَبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا وُصفًا دَقِيقًا لِحَالِ النَّاسِ حِينَ تَضعُفُ هَذِهِ العَقِيدَةُ: «مَن أَحَبَّ فِي اللهِ، وَأَبغَضَ فِي اللهِ، وَوَالَى فِي اللهِ، وَعَادَى فِي اللهِ، فَإِنَّمَا تُنَالُ وِلَايَةُ اللهِ بِذَلِكَ، وَلَن يَجِدَ عَبدٌ طَعمَ الإِيمَانِ وَإِن كَثُرَتْ صَلَاتُهُ وَصَومُهُ حَتَّى يَكُونَ كَذَلِكَ، وَقَد صَارَتْ عَامَّةُ مُؤَاخَاةِ النَّاسِ عَلَى أَمرِ الدُّنيَا، وَذَلِكَ لَا يُجدِي عَلَى أَهلِهِ شَيئًا»!
عِبَادَ اللهِ: لَقَد جَاءَ الإِسلَامُ وَالنَّاسُ فِي الجَاهِلِيَّةِ يَتَعَصَّبُونَ لِلدَّمِ وَالعَشِيرَةِ وَالتُّرَابِ؛ فَزَلزَلَ القُرآنُ الكَرِيمُ تِلكَ المَوَازِينَ الأَرضِيَّةَ، وَقَطَعَ كُلَّ صِلَةٍ تُعَارِضُ صِلَةَ الإِيمَانِ وَالتَّوحِيدِ وَلَو كَانَتْ صِلَةَ الأُبُوَّةِ وَالبُنُوَّةِ وَالعَشِيرَةِ وَالِدِّيَارِ!
فَاسْمَعُوا إِلَى هَذَا الحُكمِ الإِلَهِيِّ الفَاصِلِ فِي خِتَامِ سُورَةِ المُجَادَلَة:
﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾.
تَأَمَّلُوا مَوقِفَ نَبِيِّ اللهِ نُوحٍ عَلَيهِ السَّلَامُ حِينَ غَرِقَ ابنُهُ الكَافِرُ، فَنَادَى رَبَّهُ قَائِلًا: ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾، فَجَاءَهُ الجَوَابُ الحَاسِمُ مِن رَبِّ العَالَمِينَ فِي سُورَةِ هُودٍ يَنسَفُ رَابِطَةَ الطِّينِ إِذَا انفَصَلَتْ عَن رَابِطَةِ الدِّين:
﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾!
وَانظُرُوا فِي تَارِيخِ الإِسلَامِ المَجِيدِ: مَا الَّذِي رَفَعَ سَلمَانَ الفَارِسِيَّ وَقَد جَاءَ مِن بِلَادِ فَارِسَ، وَصُهَيبًا الرُّومِيَّ وَقَد جَاءَ مِن بِلَادِ الرُّومِ، وَبِلَالًا الحَبَشِيَّ وَقَد جَاءَ مِن أَرضِ الحَبَشَةِ، حَتَّى صَارُوا سَادَةَ الأُمَّةِ وَأَولِيَاءَ اللهِ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «سَلمَانُ مِنَّا أَهلَ البَيتِ»؟! وَمَا الَّذِي هَوَى بِأَبِي لَهَبٍ عَبدِ العُزَّى بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ -وَهُوَ القُرَشِيُّ الهَاشِمِيُّ، عَمُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي النَّسَبِ، وَابنُ وَطَنِهِ وَبَلدَتِهِ مَكَّةَ وَجَارُ بَيتِهِ- حَتَّى نَزَلَتْ فِيهِ سُورَةٌ تُتلَى بِاللَّعنِ وَالخُسرَانِ إِلَى يَومِ القِيَامَة:
﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ﴾؟!
إِنَّهُ مِيزَانُ الوَلَاءِ وَالبَرَاءِ! فَبِلَالٌ الحَبَشِيُّ وَسَلمَانُ الفَارِسِيُّ أَخَوَانِ شَقِيقَانِ لِكُلِّ مُؤمِنٍ إِلَى يَومِ القِيَامَةِ، وَأَبُو لَهَبٍ المَكِّيُّ القُرَشِيُّ عَدُوٌّ بَغِيضٌ لِكُلِّ مُؤمِنٍ إِلَى يَومِ القِيَامَة!
أَيُّهَا المُؤمِنُونَ: حِينَ أَدرَكَ أَعدَاءُ الإِسلَامِ فِي العَصرِ الحَدِيثِ أَنَّ سِرَّ قُوَّةِ هَذِهِ الأُمَّةِ يَكمُنُ فِي وَحدَتِهَا العَقدِيَّةِ، وَفِي التِفَافِهَا حَولَ رَايَةِ التَّوحِيدِ وَالأُخُوَّةِ الإِيمَانِيَّةِ الَّتِي قَرَّرَهَا اللهُ فِي سُورَةِ الحُجُرَات:
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، وَفِي سُورَةِ الأَنبِيَاء: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾؛ عَمِدَ المُستَعمِرُونَ الصَّلِيبِيُّونَ وَالصَّهَايِنَةُ بَعدَ إِسقَاطِ دَولَةِ الإِسلَامِ إِلَى تَمزِيقِ دِيَارِ المُسلِمِينَ بِخُطُوطٍ وَهمِيَّةٍ وَأَسلَاكٍ شَائِكَةٍ رَسَمُوهَا بِالمِسطَرَةِ فِي اتِّفَاقِيَّاتِ المَكرِ وَالخَدِيعَةِ، ثُمَّ نَصَبُوا فِي كُلِّ قِطعَةٍ مُمَزَّقَةٍ صَنَمًا جَدِيدًا مِن أَصنَامِ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى، أَلبَسُوهُ ثَوبًا عَصرِيًّا بَرَّاقًا، وَأَسمَوهُ «صَنَمَ الوَطَنِيَّةِ وَالقَومِيَّةِ»!
وَحَتَّى لَا يَلتَبِسَ الحَقُّ بِالبَاطِلِ -يَا عِبَادَ اللهِ- فَإِنَّ الشَّرعَ الحَنِيفَ يُفَرِّقُ تَفرِيقًا صَارِمًا بَينَ «الحُبِّ الفِطرِيِّ لِلدِّيَارِ وَمَوطِنِ النَّشأَةِ»، وَبَينَ «صَنَمِ الوَطَنِيَّةِ الجَاهِلِيَّةِ الخَبِيثَةِ»!
فَأَمَّا مَحبَّةُ الإِنسَانِ لِأَرضِهِ وَبَلدَتِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا حُبًّا طَبِيعِيًّا جِبِلِّيًّا تَابِعًا لِلدِّينِ غَيرَ مُقَدَّمٍ عَلَيهِ؛ فَهَذَا أَمرٌ فِطرِيٌّ لَا يُنكِرُهُ الشَّرعُ؛ وَقَد أَحَبَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ المكرَّمَةَ لِأَنَّهَا أَحَبُّ البِلَادِ إِلَى اللهِ، وَلَكِنَّهُ حِينَ تَعَارَضَ البَقَاءُ فِي مَكَّةَ مَعَ إِقَامَةِ الدِّينِ وَالتَّوحِيدِ، هَجَرَ مَكَّةَ وَفَارَقَ تَرَابَهَا، وَعَادَى سَادَتَهَا المُشرِكِينَ وَهُم قَومُهُ وَأَبنَاءُ بَلَدِهِ، وَوَالَى الأَنصَارَ فِي المَدِينَةِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى مَكَّةَ فَاتِحًا مُحَطِّمًا لِلأَصنَامِ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُليَا!
وَأَمَّا «صَنَمُ الوَطَنِيَّةِ الخَبِيثَةِ» الَّذِي نُحَذِّرُ مِنهُ وَنَبرَأُ إِلَى اللهِ مِن رِجسِهِ؛ فَهُوَ ذَلِكَ الدِّينُ الأَرضِيُّ المَصنُوعُ الَّذِي يَجعَلُ «التُّرَابَ وَالحُدُودَ الجُغرَافِيَّةَ وَالجِنسِيَّةَ الوَرَقِيَّةَ» هِيَ مِعيَارَ الوَلَاءِ وَالبَرَاءِ، وَمِيزَانَ الحُبِّ وَالبُغضِ، وَمَصدَرَ التَّشرِيعِ وَالتَّحَاكُمِ بَدِيلًا عَن دِينِ اللهِ وَعقِيدَةِ الإِسلَام!
تَأَمَّلُوا -رَحِمَكُمُ اللهُ- فِي الجِنَايَاتِ العَقدِيَّةِ الكُبرَى الَّتِي أَحدَثَهَا صَنَمُ الوَطَنِيَّةِ الخَبِيثَةِ فِي وَاقِعِ الأُمَّةِ المَعَاصِر:
الجِنَايَةُ الأُولَى: أَنَّهُ جَعَلَ رَابِطَةَ التُّرَابِ وَالطِّينِ أَعلَى وَأَقدَسَ مِن رَابِطَةِ العَقِيدَةِ وَالدِّينِ! فَفِي دِينِ الوَطَنِيَّةِ الخَبِيثَةِ يُرفَعُ شِعَارُ «الوَطَنُ أَوَّلًا، وَالدِّينُ للهِ وَالوَطَنُ لِلجَمِيعِ»، فَيُجْعَلُ المُلْحِدُ أَوِ المُحَارِبُ للهِ وَرَسُولِهِ أَوِ السَّابُّ لِلشَّرِيعَةِ «أَخًا فِي الوَطَنِ» لَهُ كَامِلُ الوَلَاءِ وَالنُّصرَةِ وَالمَوَدَّةِ لِمُجَرَّدِ أَنَّهُ وُلِدَ دَاخِلَ الخَطِّ الجُغرَافِيِّ المَرسُومِ! بَينَمَا يُجعَلُ المُسلِمُ المُوَحِّدُ الرَّاكِعُ السَّاجِدُ الَّذِي يَبعُدُ عَنكَ بِضعَةَ أَمتَارٍ خَلفَ الحُدُودِ المَصنُوعَةِ «أَجنَبِيًّا غَرِيبًا» لَا حَقَّ لَهُ فِي أُخُوَّةٍ وَلَا إِيوَاءٍ وَلَا نُصرَة!
وَالجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ: خِذلَانُ المُسلِمِينَ المُستَضعَفِينَ وَإِسلَامُهُم لِأَعدَائِهِم تَحتَ ذَرِيعَةِ «السِّيَادَةِ الوَطَنِيَّةِ وَالمَصلَحَةِ القُطرِيَّةِ»! فَحِينَ يُذبَحُ أَهلُنَا فِي غَزَّةَ وَفِلَسطِينَ، أَو فِي السُّودَانِ وَالشَّامِ وَتُركِستَانَ وَبُورمَا وَالهِندِ، يَخرُجُ عَبَدَةُ صَنَمِ الوَطَنِيَّةِ لِيَقُولُوا بِكُلِّ صَفَاقَةٍ وَقَسْوَةٍ: «مَا شَأنُنَا بِهِم؟! نَحنُ لَنَا وَطَنُنَا وَقَضِيَّتُنَا، وَهُم لَهُم وَطَنُهُم وَقَضِيَّتُهُم»!
أَلَا فَلْيَسمَعْ هَؤُلَاءِ حُكمَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ الأَنفَالِ وَهُوَ يَفرِضُ النُّصرَةَ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ، وَيَجعَلُ التَّخَلِّيَ عَنهَا سَبَبًا لِلفِتنَةِ وَالفَسَادِ الكَبِير:
﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾، ثُمَّ قَالَ سُبحَانَهُ بَعدَهَا:
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾!
وَفِي الصَّحِيحَينِ عَن عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «المُسلِمُ أَخُو المُسلِمِ، لَا يَظلِمُهُ وَلَا يُسلِمُهُ»؛ أَي لَا يَترُكُهُ لِعَدُوِّهِ وَلَا يَخذُلُهُ عِندَ النَّوَازِل!
وَالجِنَايَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّ صَنَمَ الوَطَنِيَّةِ يَفرِضُ عَلَى أَتبَاعِهِ تَعظِيمَ القَوَانِينِ الوَضعِيَّةِ، وَتَقدِيمَ المَصَالِحِ القَومِيَّةِ المتَوَهَّمَةِ عَلَى قَطْعِيَّاتِ الشَّرِيعَةِ الإِسلَامِيَّةِ، وَمُوَالَاةَ أَعدَاءِ اللهِ إِذَا اقتَضَتْ ذَلِكَ «مَصلَحَةُ الدَّولَةِ القُطرِيَّةِ»، وَمُعَادَاةَ الدُّعَاةِ وَالمُصلِحِينَ وَالمُرَابِطِينَ؛ وَهُوَ عَينُ مَا حَذَّرَ اللهُ مِنهُ فِي سُورَةِ التَّوبَة:
﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾.
بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُم فِي القُرآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُم بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكرِ الحَكِيمِ، أَقُولُ قَولِي هَذَا وَأَستَغفِرُ اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ لِي وَلَكُم وَلِسَائِرِ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ، فَاستَغفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيهِ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيم.
🕌 الخُطبَةُ الثَّانِيَةُ
الحَمدُ للهِ حَمدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرضَى، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ العَلِيُّ الأَعلَى، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ المُصطَفَى، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ أَهلِ العَزَائِمِ وَالنُّهَى، أَمَّا بَعد:
فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- وَانظُرُوا كَيفَ وَاجَهَ نَبِيُّكُم صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كُلَّ نَزعَةٍ تَعَصُّبِيَّةٍ أَرضِيَّةٍ حَاوَلَ الشَّيطَانُ أَن يُوقِظَهَا بَينَ المُسلِمِينَ!
فَفِي الصَّحِيحَينِ عَن جَابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ غُلَامَينِ اقتَتَلَا فِي غَزوَةِ بَنِي المُصطَلِقِ؛ فَنَادَى المَهَاجِرِيُّ: «يَا لَلمُهَاجِرِينَ!» وَنَادَى الأَنصَارِيُّ: «يَا لَلأَنصَارِ!» -مَعَ أَنَّ اسْمَيِ المُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ اسْمَانِ شَرعِيَّانِ شَرِيفَانِ زَكَّاهُمَا اللهُ فِي القُرآنِ، وَلَكِنْ لَمَّا استُعمِلَا عَلَى وَجهِ التَّحَزُّبِ الجُغرَافِيِّ وَالعَصَبِيِّ فِي مُقَابَلَةِ أَصلِ الإِسلَامِ الجَامِعِ- خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مُغضَبًا فَقَالَ: «مَا بَالُ دَعوَى الجَاهِلِيَّةِ؟! دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنتِنَةٌ»!
فَإِذَا كَانَ النِّدَاءُ بِاسمِ المُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ عَلَى وَجهِ العَصَبِيَّةِ قَد سَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ «دَعوَى جَاهِلِيَّةً مُنتِنَةً»، فَمَاذَا يُقَالُ عَمَّن يَفتَخِرُ اليَومَ بِأَصنَامِ الجَاهِلِيَّةِ القَدِيمَةِ مِن فِرعَونِيَّةٍ أَو فِينِيقِيَّةٍ أَو بَابِلِيَّةٍ أَو قَومِيَّةٍ، وَيَجعَلُ الحُدُودَ التُّرَابِيَّةَ الَّتِي خَطَّتهَا أَيدِي المُحتَلِّينَ دِينًا يُوَالِي عَلَيهِ وَيُعَادِي، وَيُقَاتِلُ تَحتَ رَايَتِهِ؟!
لَقَد حَسَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ حُكمَ هَذِهِ الرَّايَاتِ التَّعَصُّبِيَّةِ فِي صَحِيحِ الإِمَامِ مُسلِمٍ عَن جُندَبِ بنِ عَبدِ اللهِ البَجَلِيِّ وَأَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «مَن قُتِلَ تَحتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ، يَدعُو عَصَبِيَّةً، أَو يَنصُرُ عَصَبِيَّةً؛ فَقِتلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ»!
وَفي المُقَابِلِ، رَسَمَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ صُورَةَ الأُمَّةِ الوَاحِدَةِ الَّتِي تَذُوبُ فِيهَا الفَوَارِقُ الإِقلِيمِيَّةُ وَالقَومِيَّةُ تَحتَ سُلطَانِ العَقِيدَةِ، فَقَالَ فِي الحَدِيثِ المُتَّفَقِ عَلَيهِ فِي الصَّحِيحَينِ عَنِ النُّعمَانِ بنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا: «مَثَلُ المُؤمِنِينَ فِي تَوَادِّهِم وَتَرَاحُمِهِم وَتَعَاطُفِهِم مَثَلُ الجَسَدِ، إِذَا اشتَكَى مِنهُ عُضوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى»!
فَالعُضوُ الَّذِي لَا يَتَأَلَّمُ لِأَلَمِ الجَسَدِ، وَلَا يَسهَرُ لِسَهَرِهِ، وَلَا يَحمَى لِحُمَّاهُ، هُوَ عُضوٌ مَشلُولٌ أَو مَقطُوعٌ قَد فَقَدَ اتِّصَالَهُ بِالرُّوحِ وَالحَيَاة!
وَرَحِمَ اللهُ سَلمَانَ الفَارِسِيَّ وَمَن تَمَثَّلَ بِمَقَالَتِهِ الخَالِدَةِ حِينَ سُئِلَ عَن نَسَبِهِ وَانتِمَائِهِ فَقَال:
أَبِي الإِسلَامُ لَا أَبَ لِي سِوَاهُ ... إِذَا افتَخَرُوا بِقَيسٍ أَو تَمِيمِ
وَرَحِمَ اللهُ شَاعِرَ الإِسلَامِ مُحَمَّدَ إِقبَالَ حِينَ كَشَفَ زَيفَ هَذَا الوَثَنِ الجَدِيدِ فَقَالَ: «إِنَّ الوَطَنِيَّةَ فِي العَصرِ الحَدِيثِ هِيَ أَكبَرُ الأَصنَامِ الَّتِي نَحَتَتهَا الجَاهِلِيَّةُ الجَدِيدَةُ، وَإِنَّ ثَوبَهَا هُوَ كَفَنُ الدِّينِ وَالأُخُوَّةِ الإِسلَامِيَّةِ»!
فَيَا أَيُّهَا المُسلِمُونَ: طَهِّرُوا قُلُوبَكُم وَأَلسِنَتَكُم وَبُيُوتَكُم مِن أَوضَارِ العَصَبِيَّةِ الوَطَنِيَّةِ وَالقَومِيَّةِ الجَاهِلِيَّةِ، وَرَبُّوا أَبنَاءَكُم عَلَى أَنَّ وَطَنَ المُسلِمِ هُوَ عَقِيدَتُهُ وَإِسلَامُهُ، وَأَنَّ كُلَّ مَن قَالَ «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ» فِي مَشرِقِ الأَرضِ أَو مَغرِبِهَا هُوَ أَخُونَا وَوَلِيُّنَا، يَفرَحُنَا مَا يَفرَحُهُ، وَيُؤلِمُنَا مَا يُؤلِمُهُ، وَأَنَّ البَرَاءَةَ مِنَ الكُفرِ وَالطُّغيَانِ وَأَولِيَائِهِم فَرِيضَةٌ مُحكَمَةٌ لَا تَسقُطُ بِتَغَيُّرِ الأَزمَانِ، مَعَ التِزَامِ العَدلِ الشَّرعِيِّ المُنَزَّهِ عَنِ الغُلُوِّ وَالتَّفرِيط.
ثُمَّ صَلُّوا وَسَلِّمُوا -رحِمَكُمُ اللهُ- عَلَى إِمَامِ المُوَحِّدِينَ وَقُدوَةِ المُؤمِنِينَ؛ كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ فِي قَولِهِ الكَرِيم:
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم وَبَارِك عَلَى عَبدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارضَ اللَّهُمَّ عَن خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكرٍ وَعُمَرَ وَعُثمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَن سَائِرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَعَنَّا مَعَهُم بِرَحمَتِكَ يَا أَرحَمَ الرَّاحِمِين.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسأَلُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَن يُحِبُّكَ، وَحُبَّ كُلِّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنَا إِلَى حُبِّكَ، وَاجعَلْ وَلَاءَنَا فِيكَ، وَبَرَاءَنَا فِيكَ، وَطَهِّرْ قُلُوبَنَا مِن أَوثَانِ الجَاهِلِيَّةِ وَعَصَبِيَّاتِهَا المَنتِنَةِ يَا رَبَّ العَالَمِين.
اللَّهُمَّ أَلِّف بَينَ قُلُوبِ المُسلِمِينَ عَلَى التَّوحِيدِ وَالسُّنَّةِ، وَاجمَعْ كَلِمَتَهُم عَلَى الحَقِّ وَالهُدَى، وَاهدِمِ الحَوَاجِزَ وَالأَصنَامَ الَّتِي فَرَّقَتْ جَمعَهُم وَمَزَّقَتْ شَملَهُم، وَانصُرْ إِخوَانَنَا المُستَضعَفِينَ وَالمُرَابِطِينَ فِي غَزَّةَ وَفِلَسطِينَ وَالسُّودَانِ وَالشَّامِ وَفِي كُلِّ مَكَانٍ، وَمَن خَذَلَهُم فَاخذُلهُ، وَمَن نَصَرَهُم فَانصُرهُ يَا قَوِيُّ يَا عَزِيز.
عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، فَاذكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذكُركُم، وَاشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدكُم، وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ، وَاللهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُون.
من مكتبة مِداد الخطيب
عَقِيدَةُ الوَلَاءِ وَالبَرَاءِ فِي الإِسلَامِ: أَوثَقُ عُرَى الإِيمَانِ وَنَقدُ صَنَمِ الوَطَنِيَّةِ الجَاهِلِيَّةِ الَّذِي مَزَّقَ جَسَدَ الأُمَّةِ
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج
انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.