بَيَانُ مَحَاسِنِ الإِسلَامِ وَشُمُولِ شَرِيعَتِهِ الغَرَّاءِ وَالرَّدُّ عَلَى شُبُهَاتِ العَلمَانِيَّةِ الدَّاعِيَةِ إِلَى فَصلِ الدِّينِ عَنِ الحَيَاةِ
الحَمدُ للهِ الَّذِي أَكمَلَ لَنَا الدِّينَ وَأَتَمَّ عَلَينَا النِّعمَةَ، وَرَضِيَ لَنَا الإِسلَامَ دِينًا وَشَرِيعَةً وَمِنهَاجًا لِهَذِهِ الأُمَّةِ، وَأَنزَلَ الكِتَابَ بِالحَقِّ تِبيَانًا لِكُلِّ شَيءٍ وَهُدًى وَرَحمَةً وَنُورًا يَكشِفُ اللهُ بِهِ كُلَّ ظُلمَةٍ وَغُمَّةٍ، نَحمَدُهُ سُبحَانَهُ حَمدَ مَن رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا وَحَكَمًا، وَبِالإِسلَامِ دِينًا وَنِظَامًا، وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّا وَرَسُولًا وَإِمَامًا، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي خَلقِهِ وَتَدبِيرِهِ، وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكمِهِ وَتَشرِيعِهِ وَتَقدِيرِهِ، لَهُ الخَلقُ وَالأَمرُ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ، وَلَهُ الحُكمُ الفَصلُ وَالحِكمَةُ البَاهِرَةُ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، وَصَفِيُّهُ مِن خَلقِهِ وَخَلِيلُهُ، أَرسَلَهُ رَبُّهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَو كَرِهَ المُشرِكُونَ، فَأَقَامَ بِالوَحيِ أَعظَمَ دَولَةٍ وَأَعدَلَ حَضَارَةٍ عَرَفَهَا التَّارِيخُ، جَمَعَتْ بَينَ طُهرِ المِحرَابِ وَعَدلِ القَضَاءِ، وَبَينَ عِمَارَةِ الأَرضِ وَالتَّطَلُّعِ إِلَى السَّمَاءِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ الأَطهَارِ، وَأَصحَابِهِ الأَبرَارِ، وَمَن سَارَ عَلَى نَهجِهِم وَذَبَّ عَن شَرِيعَتِهِم إِلَى يَومِ القَرَارِ، أَمَّا بَعد:
فَأُوصِيكُم -أَيُّهَا النَّاسُ- وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالِاعتِزَازِ بِدِينِهِ القَوِيمِ، وَالِاستِمسَاكِ بِشَرعِهِ الحَكِيمِ؛ فَفِيهِ النَّجَاةُ مِنَ الفِتَنِ المُضِلَّةِ، وَالعِصمَةُ مِنَ الأَهوَاءِ وَالمَذَاهِبِ المُختَلَّةِ؛ قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي مُحكَمِ سُورَةِ الجَاثِيَة:
﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾.
أَيُّهَا المُسلِمُونَ: إِنَّ أَعظَمَ نِعمَةٍ أَسبَغَهَا اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى البَشَرِيَّةِ قَاطِبَةً هِيَ نِعمَةُ هَذَا الدِّينِ الكَامِلِ الشَّامِلِ، الَّذِي نَزَلَ مِن عِندِ العَلِيمِ الخَبِيرِ لِيُخرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَمِن ضِيقِ الدُّنيَا إِلَى سَعَةِ الدُّنيَا وَالآخِرَةِ، وَمِن جَورِ الأَديَانِ المحَرَّفَةِ وَالقَوَانِينِ الوَضعِيَّةِ القَاصِرَةِ إِلَى عَدلِ الإِسلَامِ وَرَحمَتِهِ!
لَقَد أَعلَنَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى تَمَامَ هَذَا الدِّينِ وَكَمَالَ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ فِي يَومِ عَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَنَزَلَ قَولُهُ سُبحَانَهُ فِي سُورَةِ المَائِدَةِ وِسَامَ شَرَفٍ أَبَدِيًّا لِهَذِهِ الأُمَّة:
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾.
فَالإِسلَامُ الَّذِي رَضِيَهُ اللهُ لَنَا دِينًا لَيسَ طُقُوسًا كَهَنُوتِيَّةً مَحصُورَةً بَينَ جُدرَانِ المَسَاجِدِ، وَلَا مَشَاعِرَ وِجدَانِيَّةً مَعزُولَةً عَن وَاقِعِ الحَيَاةِ وَنُظُمِ المَجتَمَعِ! بَل هُوَ مَنهَجٌ إِلَهِيٌّ شَامِلٌ يَنتَظِمُ حَيَاةَ الإِنسَانِ كُلَّهَا؛ مِن لَحظَةِ مِيلَادِهِ إِلَى لَحظَةِ وَفَاتِهِ، وَمِن خَلوَتِهِ فِي مِحرَابِهِ إِلَى مُعَامَلَتِهِ فِي سُوقِهِ، وَمِن تَدبِيرِ بَيتِهِ وَأُسرَتِهِ إِلَى سِيَاسَةِ الدَّولَةِ وَالأُمَّةِ وَالقَضَاءِ وَالحُكمِ وَالعَلَاقَاتِ الدَّولِيَّةِ؛ كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ الأَنعَام:
﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾.
تَأَمَّلُوا هَذَا الشُّمُولَ الرَّبَّانِيَّ: «صَلَاتِي وَنُسُكِي» هَذِهِ هِيَ الشَّعَائِرُ التَّعَبُّدِيَّةُ، وَ«مَحيَايَ وَمَمَاتِي» هَذِهِ هِيَ الحَيَاةُ كُلُّهَا بِشُؤُونِهَا الفَردِيَّةِ وَالِاجتِمَاعِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ وَالِاقتِصَادِيَّةِ؛ كُلُّهَا خَاضِعَةٌ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ فِي مُلكِهِ وَلَا فِي حُكمِه!
وَلِهَذَا قَالَ المشْرِكُونَ يَومًا لِسَلمَانَ الفَارِسِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ -كَمَا فِي صَحِيحِ الإِمَامِ مُسلِمٍ- عَلَى سَبِيلِ التَّعَجُّبِ مِن شُمُولِ الشَّرِيعَةِ لِدَقَائِقِ الحَيَاةِ: قَد عَلَّمَكُم نَبِيُّكُم صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كُلَّ شَيءٍ حَتَّى الخِرَاءَةَ! -أَي آدَابَ قَضَاءِ الحَاجَةِ-، فَقَالَ سَلمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ بِعِزَّةِ المُؤمِنِ الوَاثِقِ بِكَمَالِ دِينِهِ: «أَجَلْ، لَقَد نَهَانَا أَن نَستَقبِلَ القِبلَةَ لِغَائِطٍ أَو بَولٍ، أَو أَن نَستَنجِيَ بِاليَمِينِ...»!
فَبِاللهِ عَلَيكُم يَا أُولِي الأَلبَابِ: أَيُعقَلُ فِي مِيزَانِ العَقلِ وَالحِكمَةِ أَنَّ الدِّينَ الَّذِي لَم يَترُكِ الإِنسَانَ هَمَلًا حَتَّى فِي آدَابِ طَهَارَتِهِ وَطَعَامِهِ وَمَنَامِهِ، يَترُكُ قَضَايَا الحُكمِ وَالتَّشرِيعِ وَالاقتِصَادِ وَالأَخلَاقِ وَالإِعلَامِ وَالتَّعلِيمِ فَرَاغًا بِلَا هِدَايَةٍ وَلَا شَرِيعَةٍ، وَاللَّهُ يَقُولُ فِي سُورَةِ النَّحل:
﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾؟!
إِخوَةَ الإِيمَانِ: فِي مُقَابِلِ هَذَا الشُّمُولِ الإِسلَامِيِّ المَعجِزِ، ابتُلِيَتْ أُمَّتُنَا فِي العَصرِ الحَدِيثِ بِوَافِدٍ فِكرِيٍّ خَبِيثٍ، وَصَنَمٍ فَلْسَفِيٍّ مُستَورَدٍ مِن بِيلَةِ التَّيهِ الغَربِيِّ؛ أَلَا وَهُوَ «الفِكرُ العَلمَانِيُّ» القَائِمُ عَلَى دَعوَى «فَصلِ الدِّينِ عَنِ الدَّولَةِ وَإِقصَاءِ الشَّرِيعَةِ عَن قِيَادَةِ الحَيَاةِ»!
وَمَا هِيَ العَلمَانِيَّةُ فِي حَقِيقَتِهَا المَجَرَّدَةِ عَنِ الأَصباغِ وَالشِّعَارَاتِ الخَادِعَةِ؟
إِنَّهَا إِعلَانُ تَمَرُّدِ المَخلُوقِ القَاصِرِ عَلَى شَرِيعَةِ الخَالِقِ العَلِيمِ القَدِيرِ! إِنَّهَا تَجزِئَةٌ صَرِيحَةٌ لِتَوحِيدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَيَزعُمُ العَلمَانِيُّ أَنَّ اللهَ يُعبَدُ فِي رَكعَتَينِ فِي المَسجِدِ، أَو فِي دُعَاءٍ عِندَ الجَنَائِزِ وَالمَقَابِرِ، أَمَّا إِذَا خَرَجَ النَّاسُ إِلَى البَرلَمَانَاتِ وَالمَحَاكِمِ، وَالمَصَارِفِ وَالأَسوَاقِ، وَالجامِعَاتِ وَالشَّاشَاتِ، فَلَا سُلطَانَ لِكِتَابِ اللهِ وَلَا لِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، بَلِ الحُكمُ هُنَاكَ لِلأَهوَاءِ البَشَرِيَّةِ وَالقَوَانِينِ الوَضعِيَّةِ الغَربِيَّة!
لَقَد نَشَأَتِ العَلمَانِيَّةُ فِي أُورُوبَّا النَّصرَانِيَّةِ فِي القُرُونِ الوُسطَى نَتِيجَةً لِانحِرَافِ الكَنِيسَةِ المحَرَّفَةِ الَّتِي تَحَالَفَتْ مَعَ الإِقطَاعِ وَالِاستِبدَادِ، وَحَارَبَتِ العِلمَ التَّجرِيبِيَّ، وَأَحرَقَتِ العُلَمَاءَ وَالمُكتَشِفِينَ فِي مَحَاكِمِ التَّفتِيشِ بِاسمِ الدِّينِ المحَرَّفِ؛ فَتَمَرَّدَ الغَربِيُّونَ عَلَى كَنِيسَتِهِم وَفَصَلُوهَا عَنِ الحَيَاةِ!
فَمَا شَأنُ الإِسلَامِ العَظِيمِ بِتِلكَ الخُصُومَةِ الكَنَسِيَّةِ؟! إِنَّ الإِسلَامَ كَانَ أَوَّلُ كَلِمَةٍ نَزَلَتْ فِي قُرآنِهِ: ﴿اقْرَأْ﴾، وَأَعلَى مَنَارَةَ العِلمِ وَالعُلَمَاءِ، وَيَومَ كَانَتْ أُورُوبَّا تَغرَقُ فِي ظُلُمَاتِ الجَهلِ وَالخُرَافَةِ، كَانَتْ حَوَاضِرُ الإِسلَامِ فِي بَغدَادَ وَدمَشقَ وَالقَاهِرَةِ وَقُرطُبَةَ تَشِعُّ بِالعِلمِ وَالطِّبِّ وَالفَلَكِ وَالعَدلِ وَالحَضَارَةِ فِي ظِلِّ تَحكِيمِ شَرِيعَةِ اللهِ! فَنَقلُ العَلمَانِيَّةِ مِنَ الغَربِ إِلَى دِيَارِ الإِسلَامِ كَمَن يَستَورِدُ دَوَاءً سَامًّا لِمَرَضٍ لَم يُصِبْ جَسَدَهُ أَصلًا لِيَقتُلَ بِهِ نَفسَهُ!
يَا عِبَادَ اللهِ: إِنَّ الفِكرَ العَلمَانِيَّ يَتَصَادَمُ مَعَ أُصُولِ الإِسلَامِ القَطعِيَّةِ فِي ثَلَاثِ قَوَاعِدَ عَقدِيَّةٍ كُبرَى:
القَاعِدَةُ الأُولَى: أَنَّ الحُكمَ وَالتَّشرِيعَ فِي الإِسلَامِ حَقٌّ خَالِصٌ للهِ وَحدَهُ، مَن نَازَعَ اللهَ فِيهِ أَو زَعَمَ أَنَّ حُكمَ البَشَرِ أَحسَنُ مِن حُكمِ اللهِ أَو مِثلُهُ أَو أَنَّ شَرِيعَةَ اللهِ لَا تَصلُحُ لِهَذَا العَصرِ فَقَد نَاقَضَ أَصلَ التَّوحِيدِ؛ قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ يُوسُف:
﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
وَقَالَ سُبحَانَهُ فِي سُورَةِ الشُّورَى مُنكِرًا عَلَى مَنِ اتَّخَذَ مُشَرِّعِينَ مِن دُونِ الله:
﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾.
القَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ الإِيمَانَ فِي الإِسلَامِ كُلٌّ لَا يَتَجَزَّأُ؛ فَلَا يُقبَلُ مِن عَبدٍ أَن يُؤمِنَ بِآيَاتِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَيَكفُرَ أَو يَستَكبِرَ عَن آيَاتِ الحُكمِ وَالقَضَاءِ وَالحُدُودِ وَالمَوَارِيثِ وَتحرِيمِ الرِّبَا وَالفَوَاحِشِ! فَقَد تَوَعَّدَ اللهُ أَصحَابَ هَذَا الإِيمَانِ الِانتِقَائِيِّ فِي سُورَةِ البَقَرَةِ بِأَشَدِّ الوَعِيدِ فَقَال:
﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾.
القَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّ اللهَ أَقسَمَ بِنَفسِهِ قَسَمًا مُؤَكَّدًا عَلَى نَفيِ الإِيمَانِ عَمَّن لَم يُحَكِّمْ شَرِيعَةَ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَيُسَلِّمْ لَهَا بَاطِنًا وَظَاهِرًا؛ فَقَالَ سُبحَانَهُ فِي سُورَةِ النِّسَاء:
﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
أَيُّهَا المُسلِمُونَ: لَو وَقَفنَا نَتَأَمَّلُ «مَحَاسِنَ الإِسلَامِ وَشَرِيعَتِهِ الغَرَّاءِ»، وَنُوَازِنُ بَينَهَا وَبَينَ الشَّقَاءِ الَّذِي جَنَتهُ البَشَرِيَّةُ مِن تَجرِبَةِ العَلمَانِيَّةِ المَادِّيَّةِ المَعزُولَةِ عَنِ اللهِ، لَرَأَينَا الفَرقَ بَينَ نُورِ الشَّمسِ السَّاطِعِ وَظُلُمَاتِ اللَّيلِ البَهِيم!
فَأَوَّلُ مَحَاسِنِ الإِسلَامِ: أَنَّ شَرِيعَتَهُ صَادِرَةٌ عَن خَالِقِ الإِنسَانِ العَلِيمِ بِأَسرَارِ فِطرَتِهِ، المُنَزَّهِ عَنِ الهَوَى وَالنَّقصِ وَالمَحَابَاةِ؛ قَالَ سُبحَانَهُ فِي سُورَةِ المُلْك:
﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾، وَقَالَ فِي سُورَةِ المَائِدَة:
﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾.
أَمَّا القَوَانِينُ العَلمَانِيَّةُ الوَضعِيَّةُ فَيَضَعُهَا بَشَرٌ يَغلِبُ عَلَيهِمُ الجَهلُ وَالهَوَى وَمَصَالِحُ الأَقوِيَاءِ وَالأَثرِيَاءِ، فَيُسِنُّونَ القَانُونَ اليَومَ ثُمَّ يَنقُضُونَهُ غَدًا بَعدَ أَن يَكتَشِفُوا فَشَلَهُ وَضَرَرَه!
وَثَانِي مَحَاسِنِ الإِسلَامِ: أَنَّهُ حَرَّرَ الإِنسَانَ مِن عُبُودِيَّةِ البَشَرِ وَالشَّهَوَاتِ وَالأَموَالِ إِلَى عُبُودِيَّةِ رَبِّ العِبَادِ وَحدَهُ؛ وَأَقَامَ مِيزَانَ العَدلِ المُطلَقِ الَّذِي يَستَوِي أَمَامَهُ الحَاكِمُ وَالمَحكُومُ، وَالغَنِيُّ وَالفَقِيرُ، وَالقَوِيُّ وَالضَّعِيفُ؛ فَفِي الصَّحِيحَينِ عَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا حِينَ شَفَعَ أُسَامَةُ بنُ زَيدٍ فِي المَرأَةِ المَخزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا فَقَالَ: «إِنَّمَا أَهلَكَ الَّذِينَ قَبلَكُم أَنَّهُم كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيهِ الحَدَّ، وَأَيمُ اللهِ، لَو أَنَّ فَاطِمَةَ بِنتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعتُ يَدَهَا»!
وَثَالِثُ مَحَاسِنِ الإِسلَامِ: أَنَّهُ حَفِظَ الفِطرَةَ الإِنسَانِيَّةَ، وَصَانَ الأُسرَةَ وَالأَعرَاضَ وَالأَنسَابَ، وَأَكرَمَ المَرأَةَ أُمًّا وَزَوجَةً وَبِنتًا وَأُختًا مَصُونَةً عَفِيفَةً، وَحَرَّمَ الرِّبَا وَالِاحتِكَارَ وَأَكلَ أَموَالِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ، وَفَرَضَ الزَّكَاةَ وَالتَّكَافُلَ الاجتِمَاعِيَّ!
فَانظُرُوا إِلَى الحَصَادِ المُرِّ الَّذِي جَنَتهُ المَجتَمَعَاتُ الغَربِيَّةُ حِينَ أَقصَتِ الدِّينَ عَنِ الحَيَاةِ وَسَلَّمَتْ زِمَامَهَا لِلعَلمَانِيَّةِ المَادِّيَّةِ: لَقَد بَلَغَتْ ذِروَةَ التَّقَدُّمِ التِّقنِيِّ وَالصِّنَاعِيِّ، وَلَكِنَّهَا انْحَدَرَتْ إِلَى الحَضِيضِ فِي الرُّوحِ وَالفِطرَةِ وَالأَخلَاقِ؛ فَتَفَكَّكَتِ الأُسرَةُ، وَشُرِّعَ الشُّذُوذُ الجِنسِيُّ الَّذِي تَأبَاهُ البَهَائِمُ، وَاستُغِلَّتِ المَرأَةُ سِلعَةً رَخِيصَةً فِي سُوقِ الشَّهَوَاتِ، وَتَوَحَّشَ النِّظَامُ الرَّأسمَالِيُّ الرِّبَوِيُّ الَّذِي يَسحَقُ الفُقَرَاءَ، وَارتَفَعَتْ مُعَدَّلَاتُ القَلَقِ النَّفسِيِّ وَالاكتِئَابِ وَالِانتِحَارِ؛ تَصدِيقًا لِقَولِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ طه:
﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾!
وَرَحِمَ اللهُ الإِمَامَ ابنَ القَيِّمِ الجَوزِيَّةِ حِينَ لَخَّصَ مَحَاسِنَ الشَّرِيعَةِ الإِسلَامِيَّةِ فِي كِتَابِهِ «إِعلَامِ المُوَقِّعِينَ» بِكَلِمَاتٍ مِن نُورٍ فَقَالَ: «فَإِنَّ الشَّرِيعَةَ مَبنَاهَا وَأَسَاسُهَا عَلَى الحِكَمِ وَمَصَالِحِ العِبَادِ فِي المَعَاشِ وَالمَعَادِ، وَهِيَ عَدلٌ كُلُّهَا، وَرَحمَةٌ كُلُّهَا، وَمَصَالِحُ كُلُّهَا، وَحِكمَةٌ كُلُّهَا؛ فَكُلُّ مَسأَلَةٍ خَرَجَتْ عَنِ العَدلِ إِلَى الجَورِ، وَعَنِ الرَّحمَةِ إِلَى ضِدِّهَا، وَعَنِ المَصلَحَةِ إِلَى المَفسَدَةِ، وَعَنِ الحِكمَةِ إِلَى العَبَثِ؛ فَلَيسَتْ مِنَ الشَّرِيعَةِ وَإِن أُدخِلَتْ فِيهَا بِالتَّأوِيلِ؛ فَالشَّرِيعَةُ عَدلُ اللهِ بَينَ عِبَادِهِ، وَرَحمَتُهُ بَينَ خَلقِهِ، وَظِلُّهُ فِي أَرضِهِ، وَحِكمَتُهُ الدَّالَّةُ عَلَيهِ وَعَلَى صِدقِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَتَمَّ دَلَالَةٍ وَأَصدَقَهَا»!
بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُم فِي القُرآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُم بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكرِ الحَكِيمِ، أَقُولُ قَولِي هَذَا وَأَستَغفِرُ اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ لِي وَلَكُم وَلِسَائِرِ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ، فَاستَغفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيهِ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيم.
🕌 الخُطبَةُ الثَّانِيَةُ
الحَمدُ للهِ حَمدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرضَى، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي الآخِرَةِ وَالأُولَى، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ الهَادِي إِلَى الصِّرَاطِ الأَهدَى، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ أَهلِ البَصِيرَةِ وَالتُّقَى، أَمَّا بَعد:
فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- وَاعلَمُوا أَنَّ دُعَاةَ العَلمَانِيَّةِ وَالتَّغرِيبِ فِي بِلَادِ المُسلِمِينَ لَا يَجرُؤُونَ فِي الغَالِبِ عَلَى مُصَارَحَةِ الشُّعُوبِ المُسلِمَةِ بِحَقِيقَةِ كُفرِهِم بِشَرِيعَةِ اللهِ؛ لِعِلمِهِم بِتَجَذُّرِ الإِيمَانِ فِي قُلُوبِ الأُمَّةِ؛ فَيَلجَؤُونَ إِلَى أَسَالِيبِ المَكرِ وَالخِدَاعِ وَتَزيِيفِ المُصطَلَحَاتِ!
فَتَارَةً يُسَمُّونَ إِقصَاءَ الشَّرِيعَةِ «مَدَنِيَّةً وَتَنوِيرًا وَحَدَاثَةً»، وَيُسَمُّونَ التَّفَسُّخَ الأَخلَاقِيَّ وَالتَّعَرِّيَ وَهَدمَ القَوَامَةِ الأُسرِيَّةِ «حُرِّيَّةً شَخصِيَّةً وَتَمكِينًا لِلمَرأَةِ»، وَيُسَمُّونَ التَّشكِيكَ فِي السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ وَثَوَابِتِ الإِسلَامِ «تَجدِيدًا لِلخِطَابِ الدِّينِيِّ وَحُرِّيَّةَ إِبدَاعٍ»، وَيُسَمُّونَ الرِّبَا المُحَرَّمَ «فَوَائِدَ استِثمَارِيَّةً»؛ وَاللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَد فَضَحَ مَقَاصِدَهُم فِي سُورَةِ النِّسَاءِ فَقَال:
﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾!
وَبَشَّرَ سُبحَانَهُ بِخَيبَةِ مَسعَاهُم وَظُهُورِ دِينِهِ الحَقِّ فِي سُورَةِ التَّوبَةِ فَقَال:
﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾.
وَفِي مُسنَدِ الإِمَامِ أَحمَدَ وَصَحِيحِ ابنِ حِبَّانَ عَن تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَيَبلُغَنَّ هَذَا الأَمرُ مَا بَلَغَ اللَّيلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا يَترُكُ اللهُ بَيتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدخَلَهُ اللهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَو بِذُلِّ ذَلِيلٍ؛ عِزًّا يُعِزُّ اللهُ بِهِ الإِسلَامَ، وَذُلًّا يُذِلُّ اللهُ بِهِ الكُفرَ»!
فَيَا أَيُّهَا المُسلِمُونَ: إِنَّ وَاجِبَنَا جَمِيعًا أَمَامَ هَذِهِ الهَجمَةِ العَلمَانِيَّةِ أَن نَعتَزَّ بِدِينِنَا وَشَرِيعَتِنَا اعتِزَازًا يَملَأُ القُلُوبَ يَقِينًا، وَأَن نَتَذَكَّرَ قَانُونَ الفَارُوقِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ حِينَ قَالَ: «إِنَّا كُنَّا أَذَلَّ قَومٍ فَأَعَزَّنَا اللهُ بِالإِسلَامِ، فَمَهمَا نَطلُبُ العِزَّةَ بِغَيرِ مَا أَعَزَّنَا اللهُ بِهِ أَذَلَّنَا اللهُ»!
أَقِيمُوا دَولَةَ الإِسلَامِ فِي قُلُوبِكُم وَبُيُوتِكُم وَمُعَامَلَاتِكُم وَأَخلَاقِكُم، وَحَصِّنُوا أَبنَاءَكُم وَبَنَاتِكُم بِالعِلمِ الشَّرعِيِّ المَقرُونِ بِمَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ وَحِكَمِهَا، حَتَّى يَنشَأَ الجِيلُ وَهُوَ يَرَى بِعَينِ البَصِيرَةِ أَنَّ كُلَّ خَيرٍ وَسَعَادَةٍ وَعَدلٍ وَرُقِيٍّ فَهُوَ فِي كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ كُلَّ شَقَاءٍ وَذُلٍّ وَضَيَاعٍ فَهُوَ فِي الإِعرَاضِ عَن شَرعِ الله! وَصدقَ الشَّاعِرُ المُؤمِنُ حِينَ هَتَفَ بِعَظَمَةِ هَذَا الدِّينِ قَائِلًا:
شَرِيعَةُ اللهِ نُورٌ لَا ظَلَامَ بِهِ ... وَكُلُّ حُكمٍ سِوَاهَا زَائِفٌ هَدَرُ
مَن يَبتَغِ العِزَّ فِي غَيرِ الهُدَى سَفَهًا ... أَذَلَّهُ اللهُ حَتَّى ضَاقَ مَا يَذَرُ
ثُمَّ صَلُّوا وَسَلِّمُوا -رحِمَكُمُ اللهُ- عَلَى نَبِيِّ الرَّحمَةِ وَإِمَامِ الهُدَى؛ كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ فِي قَولِهِ الكَرِيم:
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم وَبَارِك عَلَى عَبدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارضَ اللَّهُمَّ عَن خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكرٍ وَعُمَرَ وَعُثمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَن سَائِرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَعَنَّا مَعَهُم بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكرَمَ الأَكرَمِين.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسلَامَ وَالمُسلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّركَ وَالمُشرِكِينَ، وَاخْذُلِ المُنَافِقِينَ وَالعَلمَانِيِّينَ وَالمُفسِدِينَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَن يَصدُّوا النَّاسَ عَن شَرعِكَ القَوِيم.
اللَّهُمَّ رُدَّ المُسلِمِينَ إِلَى دِينِكَ وَشَرِيعَتِكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَحَبِّبْ إِلَينَا الإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَينَا الكُفرَ وَالفُسُوقَ وَالعِصيَانَ وَاجعَلنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ، وَاحفَظْ عَلَى أَبنَائِنَا وَبَنَاتِنَا عَقِيدَتَهُم وَفِطرَتَهُم وَعِفَّتَهُم، وَتَوَفَّنَا مُسلِمِينَ غَيرَ خَزَايَا وَلَا مَفتُونِينَ يَا رَبَّ العَالَمِين.
عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، فَاذكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذكُركُم، وَاشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدكُم، وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ، وَاللهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُون.
من مكتبة مِداد الخطيب
بَيَانُ مَحَاسِنِ الإِسلَامِ وَشُمُولِ شَرِيعَتِهِ الغَرَّاءِ وَالرَّدُّ عَلَى شُبُهَاتِ العَلمَانِيَّةِ الدَّاعِيَةِ إِلَى فَصلِ الدِّينِ عَنِ الحَيَاةِ
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج
انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.