من مكتبة مِداد الخطيب

اِسمُ اللهِ المُحِيطُ وَأَسرَارُهُ الإِيمَانِيَّةُ: خطبةُ جُمُعَةٍ عَن مَعنَى إِحَاطَةِ اللهِ بِخَلقِهِ عِلمًا وَقُدرَةً وَسُلطَانًا وَثَمَرَاتِ ذَلِكَ فِي القُلُوبِ

مشاركة
اِسمُ اللهِ المُحِيطُ وَأَسرَارُهُ الإِيمَانِيَّةُ: خطبةُ جُمُعَةٍ عَن مَعنَى إِحَاطَةِ اللهِ بِخَلقِهِ عِلمًا وَقُدرَةً وَسُلطَانًا وَثَمَرَاتِ ذَلِكَ فِي القُلُوبِ الحَمدُ للهِ الكَبِيرِ المُتَعَال، ذِي العَظَمَةِ وَالكِبرِيَاءِ وَالجَلَال، الأَوَّلِ فَلَيسَ قَبلَهُ شَيءٌ، وَالآخِرِ فَلَيسَ بَعدَهُ شَيءٌ، وَالظَّاهِرِ فَلَيسَ فَوقَهُ شَيءٌ، وَالبَاطِنِ فَلَيسَ دُونَهُ شَيءٌ، المُحِيطِ بِكُلِّ شَيءٍ عِلمًا وَقُدرَةً وَسُلطَانًا وَمَلكُوتًا، فَلَا يَعزُبُ عَنهُ مِثقَالُ ذَرَّةٍ فِي الأَرضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَلَا يَخرُجُ خَلقٌ عَن قَبضَتِهِ وَقَضَائِهِ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاء، نَحمَدُهُ سُبحَانَهُ حَمدَ مَن أَيقَنَ بِإِحَاطَتِهِ فَاستَحيَا مِن نَظَرِهِ، وَنَستَغفِرُهُ استِغفَارَ مَن فَرَّ مِن سَخَطِهِ وَعِقَابِهِ إِلَى عَفوِهِ وَغَفَرِهِ، وَنَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الأَسمَاءُ الحُسنَى وَالصِّفَاتُ العُلَى، استَوَى عَلَى عَرشِهِ فَعَلَا، وَأَحَاطَ بِكُلِّ شَيءٍ فَدَنَا، وَخَتَمَ سُورَةَ فُصِّلَت بِهَذَا الإِعلَانِ الإِلَهِيِّ المَهِيبِ فَقَالَ سُبحَانَهُ وَقَولُهُ الحَقُّ المُبِين: ﴿أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾، وَنَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، الَّذِي عَرَّفَنَا بِرَبِّنَا وَدَلَّنَا عَلَى عَظَمَةِ أَسمَائِهِ وَجَلَالِ نُعُوتِهِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِين، وَأَصحَابِهِ الغُرِّ المَيَامِين، وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّين. أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم عِبَادَ اللهِ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمُرَاقَبَتِهِ فِي الغَيبِ وَالشَّهَادَةِ؛ فَإِنَّكُم تَتَقَلَّبُونَ فِي مَلكُوتِ رَبٍّ عَلِيمٍ قَدِيرٍ مُحِيطٍ بِأَقوَالِكُم وَأَفعَالِكُم وَخَوَاطِرِ قُلُوبِكُم، لَا تَستُرُكُم مِنهُ الجُدرَانُ، وَلَا تُوَارِيكُم عَنهُ الظُّلَمُ وَالأَكنَان؛ قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا﴾. أَيُّهَا المُسلِمُون: إِنَّ شَرَفَ العِلمِ يَتبَعُ شَرَفَ المَعلُومِ، وَلَيسَ فِي الوُجُودِ عِلمٌ أَشرَفَ وَلَا أَزكَى وَلَا أَحيَا لِلقُلُوبِ مِنَ العِلمِ بِاللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَبِأَسمَائِهِ الحُسنَى وَصِفَاتِهِ العُلَى؛ فَكُلَّمَا ازدَادَ العَبدُ مَعرِفَةً بِأَسمَاءِ رَبِّهِ، ازدَادَ لَهُ حُبًّا وَتَعظِيمًا، وَخَشيَةً وَمُرَاقَبَةً، وَتَوَكُّلًا وَطُمَأنِينَةً! وَمِن أَعظَمِ أَسمَاءِ اللهِ الحُسنَى الَّتِي تَملَأُ القَلبَ مَهَابَةً وَإِجلَالًا، وَتَسكُبُ فِيهِ السَّكِينَةَ وَاليَقِينَ، وَتَردَعُ النَّفسَ عَنِ الجُرأَةِ عَلَى المَعَاصِي وَالطُّغيَانِ: اسمُ اللهِ الجَلِيلُ «المُحِيطُ»! لَقَد وَرَدَ هَذَا الِاسمُ العَظِيمُ فِي القُرآنِ الكَرِيمِ فِي ثَمَانِيَةِ مَوَاضِعَ صَرِيحَةٍ، سِوَى مَا وَرَدَ مِن أَفعَالِ الإِحَاطَةِ وَمَصَادِرِهَا؛ فَتَارَةً يُخبِرُ سُبحَانَهُ عَن إِحَاطَتِهِ الشَّامِلَةِ بِكُلِّ مَوجُودٍ، وَتَارَةً يُخبِرُ عَن إِحَاطَتِهِ بِأَعمَالِ العِبَادِ وَنِيَّاتِهِم كَمَا فِي سُورَةِ آلِ عِمرَان: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾، وَتَارَةً يُخبِرُ عَن إِحَاطَتِهِ القَاهِرَةِ بِأَعدَائِهِ وَالكَافِرِينَ بِهِ كَمَا فِي سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾، وَفِي سُورَةِ البُرُوج: ﴿وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ﴾! فَمَا هُوَ مَعنَى اسمِ اللهِ «المُحِيطِ» عَلَى مَنهَجِ السَّلَفِ الصَّالِحِ وَأَهلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ؟ وَكَيفَ تَتَجَلَّى إِحَاطَةُ اللهِ بِخَلقِهِ فِي هَذَا الكَونِ الفَسِيح؟ وَمَاذَا يُثمِرُ الإِيمَانُ بِهَذَا الِاسمِ العَظِيمِ فِي قَلبِ المُؤمِنِ وَسُلُوكِهِ وَحَيَاتِهِ؟ عِبَادَ اللهِ: إِنَّ «المُحِيطَ» فِي لُغَةِ العَرَبِ هُوَ الَّذِي أَحَاطَ بِالشَّيءِ مِن جَمِيعِ جَوَانِبِهِ وَجِهَاتِهِ حَتَّى لَا يَخرُجَ مِنهُ شَيءٌ وَلَا يَفُوتَهُ مِنهُ شَيءٌ؛ وَاللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هُوَ «المُحِيطُ» بِكُلِّ مَخلُوقَاتِهِ إِحَاطَةً تَلِيقُ بِجَلَالِهِ وَعَظَمَتِهِ، مَعَ كَمَالِ عُلُوِّهِ سُبحَانَهُ فَوقَ عَرشِهِ وَبَينُونَتِهِ مِن خَلقِهِ؛ فَهُوَ العَلِيُّ الأَعلَى فَوقَ سَمَاوَاتِهِ، وَهُوَ المُحِيطُ بِخَلقِهِ فَلَا يَغِيبُ عَن عِلمِهِ وَلَا يَخرُجُ عَن قَبضَتِهِ وَسُلطَانِهِ ذَرَّةٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأَرضِ؛ قَالَ الإِمَامُ ابنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَالإِمَامُ الخَطَّابِيُّ وَالبَيهَقِيُّ وَابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُمُ اللهُ: اللهُ سُبحَانَهُ هُوَ المُحِيطُ الَّذِي أَحَاطَت قُدرَتُهُ بِجَمِيعِ خَلقِهِ فَلَا يَقدِرُ أَحَدٌ عَلَى الفِرَارِ مِنهُ، وَأَحَاطَ عِلمُهُ بِجَمِيعِ الأَشيَاءِ فَلَا يَعزُبُ عَنهُ مِثقَالُ ذَرَّةٍ فِي الأَرضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ! وَتَتَجَلَّى هَذِهِ الإِحَاطَةُ الإِلَهِيَّةُ فِي أَربَعَةِ مَعَانٍ عُظمَى تَبهَرُ العُقُولَ وَتُوقِظُ القُلُوبَ مِن غَفلَتِهَا: فَالمَعنَى الأَوَّلُ مِن مَعَانِي اسمِ اللهِ «المُحِيطِ»: إِحَاطَةُ العِلمِ وَالخِبرَةِ وَالسَّمعِ وَالبَصَرِ وَالإِحصَاءِ الشَّامِلِ: إِنَّ عِلمَ البَشَرِ مَهمَا اتَّسَعَ وَبَلَغَ مِنَ التَّقنِيَةِ وَالأَقمَارِ الصِّنَاعِيَّةِ وَالأَجهِزَةِ الدَّقِيقَةِ، يَظَلُّ عِلمًا قَاصِرًا مَحدُودًا يَرَى الظَّاهِرَ وَيَجهَلُ البَاطِنَ، وَيُدرِكُ القَلِيلَ وَيَغِيبُ عَنهُ الكَثِير؛كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ البَقَرَةِ فِي آيَةِ الكُرسِيِّ العَظِيمَةِ: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾. أَمَّا اللهُ «المُحِيطُ» جَلَّ جَلَالُهُ، فَقَد أَحَاطَ عِلمُهُ بِالكُلِّيَّاتِ وَالجُزئِيَّاتِ، وَالمَاضِي وَالحَاضِرِ وَالمُستَقبَلِ؛ فَلَا تَسقُطُ وَرَقَةٌ مِن غُصنِ شَجَرَةٍ فِي غَابَةٍ نَائِيَةٍ، وَلَا تَتَحَرَّكُ حَبَّةٌ فِي ظُلُمَاتِ الأَرضِ، وَلَا تَسبَحُ سَمَكَةٌ فِي قَعرِ المُحِيطِ المظلِمِ، إِلَّا وَعِلمُ اللهِ مُحِيطٌ بِهَا؛ كَمَا قَالَ سُبحَانَهُ فِي خِتَامِ سُورَةِ الطَّلَاقِ: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾، وَقَالَ فِي سُورَةِ الجِنِّ: ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾! وَانظُرُوا كَيفَ هَزَّ القُرآنُ الكَرِيمُ بِاسمِ اللهِ «المُحِيطِ» قُلُوبَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَستَخفُونَ بِالمَعَاصِي وَالمَكَائِدِ عَن أَعيُنِ النَّاسِ خَلفَ الجُدرَانِ وَالشَّاشَاتِ، وَيَنسَونَ أَنَّ اللهَ مُحِيطٌ بِهِم؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾! وَفِي الصَّحِيحَينِ مِن حَدِيثِ عَبدِ اللهِ بنِ مَسعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ تَحَاوَرُوا عِندَ البَيتِ الحَرَامِ فِي جَوفِ اللَّيلِ، فَقَالَ أَحَدُهُم بِجَهلِهِ: إِنَّ اللهَ يَسمَعُ إِن جَهَرنَا بِقَولِنَا، وَلَا يَسمَعُ إِن أَخفَينَا وَهَمَسنَا! فَرَدَّ صَاحِبُهُ قَائِلًا: وَاللهِ إِن كَانَ يَسمَعُ إِذَا جَهَرنَا فَإِنَّهُ يَسمَعُ إِذَا أَخفَينَا! فَأَنزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَولَهُ فِي سُورَةِ فُصِّلَت تَحذِيرًا مِن هَذَا الظَّنِّ السَّيِّئِ بِاللهِ الَّذِي يُورِدُ صَاحِبَهُ الهَلَاكَ: ﴿وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾! فَيَا مَن يُغلِقُ عَلَى نَفسِهِ الأَبوَابَ، وَيُطفِئُ المَصَابِيحَ، وَيَظُنُّ أَنَّهُ بِمَنجًى مِنَ الرَّقِيبِ: أَنسِيتَ أَنَّ اللهَ هُوَ «المُحِيطُ» الَّذِي أَحَاطَ بِكَ عِلمُهُ وَسَمعُهُ وَبَصَرُهُ، وَأَنَّ جَوَارِحَكَ وَجِلدَكَ الَّذِي يَكسُو عِظَامَكَ هِيَ شُهُودُ اللهِ عَلَيكَ يَومَ القِيَامَةِ؟! وَأَمَّا المَعنَى الثَّانِي مِن مَعَانِي اسمِ اللهِ «المُحِيطِ»: فَهُوَ إِحَاطَةُ القُدرَةِ وَالسُّلطَانِ وَالقَهرِ وَالمَلكُوتِ: فَإِنَّ الإِحَاطَةَ لَيسَت إِحَاطَةَ عِلمٍ فَحَسب، بَل هِيَ إِحَاطَةُ قُدرَةٍ تَامَّةٍ وَسُلطَانٍ قَاهِرٍ لَا يُعجِزُهُ شَيءٌ؛ فَالخَلَائِقُ كُلُّهُم مَهمَا بَلَغَت قُوَّتُهُم وَجيُوشُهُم وَأَسلِحَتُهُم هُم فِي قَبضَةِ اللهِ وَتَحتَ قَهرِهِ، لَا يَستَطِيعُونَ أَن يَفرُّوا مِن مَمْلَكَتِهِ أَو يَنفُذُوا مِن أَقطَارِ سَمَاوَاتِهِ وَأَرضِهِ؛ تَأَمَّلُوا هَذَا التَّحَدِّيَ الإِلَهِيَّ العَظِيمَ لِلثَّقَلَينِ الجِنِّ وَالإِنسِ فِي سُورَةِ الرَّحمَن: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾! إِلَى أَينَ يَفِرُّ العَاصِي؟ وَإِلَى أَينَ يَهرُبُ الظَّالِمُ الجَبَّارُ؟ الأَرضُ أَرضُهُ، وَالسَّمَاءُ سَمَاؤُهُ، وَالبَحرُ بَحرُهُ، وَالنَّاصِيَةُ بِيَدِهِ، وَالأَنفَاسُ بِأَمرِهِ، وَهُوَ سُبحَانَهُ المُحِيطُ بِالظَّالِمِينَ مِن وَرَائِهِم! وَلِذَلِكَ قَالَ يَعقُوبُ عَلَيهِ السَّلَامُ لِبَنِيهِ حِينَ طَلَبُوا مِنهُ أَن يُرسِلَ مَعَهُم أَخَاهُم بِنيَامِينَ وَعَاهَدُوهُ عَلَى حِفظِهِ كَمَا فِي سُورَةِ يُوسُف: ﴿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾؛ أَي إِلَّا أَن تَغلِبَكُم قُوَّةٌ قَاهِرَةٌ تُحِيطُ بِكُم فَلَا تَملِكُونَ دَفعَهَا؛ فَكَانَ الَّذِي أَحَاطَ بِهِم هُوَ تَدبِيرُ اللهِ العَجِيبُ الَّذِي جَمَعَ شَملَ يَعقُوبَ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ مِن حَيثُ لَا يَحتَسِبُون! وَأَمَّا المَعنَى الثَّالِثُ مِن مَعَانِي اسمِ اللهِ «المُحِيطِ»: فَهُوَ إِحَاطَةُ اللهِ بِأَعدَائِهِ وَإِبطَالُ مَكرِهِم وَإِنقَاذُ أَولِيَائِهِ: فَكَم مِن طَاغِيَةٍ تَجَبَّرَ فِي الأَرضِ وَظَنَّ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُحِيطُ بِالمُستَضعَفِينَ وَيُحَاصِرُ المؤمِنِينَ، وَغَفَلَ عَن أَنَّ اللهَ «المُحِيطَ» مُحِيطٌ بِهِ مِن فَوقِهِ وَمِن تَحتِ أَرجُلِهِ! تَذَكَّرُوا - عِبَادَ اللهِ - قِصَّةَ فِرعَونَ وَجُنُودِهِ حِينَ خَرَجُوا فِي أَلفِ أَلفٍ مِنَ الجُنُودِ يُطَارِدُونَ كَلِيمَ اللهِ مُوسَى عَلَيهِ السَّلَامُ وَمَن مَعَهُ مِنَ المُؤمِنِين؛ حَتَّى إِذَا وَصَلُوا إِلَى شَاطِئِ البَحرِ، وَصَارَ البَحرُ المُتَلَاطِمُ مِن أَمَامِهِم وَجَيشُ فِرعَونَ مِن خَلفِهِم، ظَنَّ فِرعَونُ أَنَّهُ قَد أَحَاطَ بِمُوسَى وَقَومِهِ إِحَاطَةَ السِّوَارِ بِالمِعصَمِ، حَتَّى قَالَ أَصحَابُ مُوسَى: إِنَّا لَمُدرَكُون! لَكِنَّ مُوسَى عَلَيهِ السَّلَامُ كَانَ يَنظُرُ بِنُورِ الإِيمَانِ إِلَى إِحَاطَةِ اللهِ الكَبِيرِ المُتَعَالِ، فَهَتَفَ بِيَقِينٍ يَفلِقُ الصَّخرَ وَالبَحرَ: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾! فَمَا هِيَ إِلَّا لَحظَةٌ حَتَّى انقَلَبَتِ الآيَةُ، فَإِذَا بِالبَحرِ يَصِيرُ طَرِيقًا يَبَسًا لِلمُؤمِنِينَ، وَإِذَا بِأَموَاجِهِ كَالجِبَالِ تُطبِقُ عَلَى فِرعَونَ وَجُنُودِهِ وَتُحِيطُ بِهِم مِن كُلِّ جَانِبٍ! وَانظُرُوا إِلَى حَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبِهِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يَومَ الهِجرَةِ؛ حِينَ أَحَاطَ فِتيَانُ قُرَيشٍ بِسيُوفِهِم المَسلُولَةِ بِبَيتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لِيَقتُلُوهُ، وَظَنُّوا أَن لَا مَخرَجَ لَهُ؛ فَأَحَاطَ اللهُ «المُحِيطُ» بِأَبصَارِهِم وَعُقُولِهِم، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مِن بَينِهِم وَهُوَ يَذرُو التُّرَابَ عَلَى رُؤُوسِهِم وَهُم لَا يُبصِرُونَهُ! حَتَّى إِذَا وَقَفُوا عَلَى فَمِ غَارِ ثَورٍ، وَقَالَ أَبُو بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ كَمَا فِي الصَّحِيحَينِ: «يَا رَسُولَ اللهِ، لَو أَنَّ أَحَدَهُم نَظَرَ إِلَى قَدَمَيهِ لَأَبصَرَنَا!»، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بِطُمَأنِينَةِ العَارِفِ بِإِحَاطَةِ رَبِّهِ: «يَا أَبَا بَكرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثنَينِ اللهُ ثَالِثُهُمَا؟!»! وَصَدَقَ اللهُ العَظِيمُ القَائِلُ فِي سُورَةِ البُرُوجِ بَعدَ أَن ذَكَرَ أَصحَابَ الأُخدُودِ وَبطشَ الطُّغَاةِ بِالمُؤمِنِين: ﴿وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ﴾! وَأَمَّا المَعنَى الرَّابِعُ مِن مَعَانِي اسمِ اللهِ «المُحِيطِ»: فَهُوَ إِحَاطَةُ العَظَمَةِ وَالرَّحمَةِ وَالجَزَاءِ يَومَ الدِّينِ: فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَمَا أَحَاطَ بِكُلِّ شَيءٍ عِلمًا وَقُدرَةً، فَقَد وَسِعَت رَحمَتُهُ وَعِلمُهُ كُلَّ شَيءٍ كَمَا قَالَتِ المَلَائِكَةُ حَمَلَةُ العَرشِ فِي سُورَةِ غَافِر: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾! وَمَن أَعْرَضَ عَن إِحَاطَةِ رَحمَةِ اللهِ فِي الدُّنيَا، وَأَصَرَّ عَلَى الكُفرِ وَالعِنَادِ وَالظُّلمِ، أَحَاطَت بِهِ خطِيئَتُهُ، وَأَحَاطَ بِهِ عَذَابُ اللهِ يَومَ القِيَامَةِ مِن فَوقِهِ وَمِن تَحتِ أَرجُلِهِ؛ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ الكَهفِ: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾، وَقَالَ فِي سُورَةِ العَنكَبُوتِ: ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾! بارَكَ اللهُ لِي وَلَكُم فِي القُرآنِ العَظِيم، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُم بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكرِ الحَكِيم، أَقُولُ قَولِي هَذَا، وَأَستَغفِرُ اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ لِي وَلَكُم وَلِسَائِرِ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ، فَاستَغفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيهِ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيم. 🕌 الخُطبَةُ الثَّانِيَةُ الحَمدُ للهِ الَّذِي أَحَاطَ بِكُلِّ شَيءٍ عِلمًا، وَأَحصَى كُلَّ شَيءٍ عَدَدًا، وَوسِعَ كُلَّ شَيءٍ رَحمَةً وَحِكمَةً وَمَجدًا، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، أَخشَى النَّاسِ للهِ وَأَتقَاهُم لَهُ سِرًّا وَجَهرًا، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ أَجمَعِين. أَمَّا بَعدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ: مَاذَا يُثمِرُ التَّعَبُّدُ للهِ بِاسمِهِ الجَلِيلِ «المُحِيطِ» فِي قُلُوبِنَا وَسُلُوكِنَا وَيَومِيَّاتِنَا؟ إِنَّ العَبدَ المُؤمِنَ إِذَا امتَلَأَ قَلبُهُ يَقِينًا بِأَنَّ رَبَّهُ هُوَ «المُحِيطُ»، أَثمَرَ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ خَمسَ ثَمَرَاتٍ إِيمَانِيَّةٍ يَانِعَةٍ تُغَيِّرُ مَسَارَ عُمرِهِ كُلِّهِ: الثَّمَرَةُ الأُولَى: تَحقِيقُ مَقَامِ المُرَاقَبَةِ وَالحَيَاءِ مِنَ اللهِ فِي الخَلَوَاتِ وَالجَلَوَاتِ: فَإِذَا دَعَتكَ النَّفسُ إِلَى نَظرَةٍ مُحَرَّمَةٍ، أَو كَلِمَةٍ آثِمَةٍ، أَو لُقمَةٍ مُشتَبَهَةٍ حَيثُ لَا يَرَاكَ أَحَدٌ مِنَ البَشَرِ، تَذَكَّرتَ فَوْرًا أَنَّ اللهَ «المُحِيطَ» مُحِيطٌ بِكَ، يَرَى مَكَانَكَ، وَيَسمَعُ كَلَامَكَ، وَيَعلَمُ مَا يَدُورُ فِي خَلَدِكَ؛ فَتَستَحيِي مِنهُ حَقَّ الحَيَاءِ! سُئِلَ بَعضُ العَارِفِينَ: بِمَ يُستَعَانُ عَلَى غَضِّ البَصَرِ وَتَركِ الذُّنُوبِ فِي الخَلَوَاتِ؟ فَقَالَ: «بِالعِلمِ بِأَنَّ نَظَرَ اللهِ إِلَيكَ أَسبَقُ مِن نَظَرِكَ إِلَى مَا حَرَّمَ عَلَيكَ، وَأَنَّهُ مُحِيطٌ بِكَ مِن كُلِّ جَانِبٍ»! وَالثَّمَرَةُ الثَّانِيَةُ: الفِرَارُ مِنَ اللهِ إِلَيهِ؛ فَلَا مَلجَأَ وَلَا مَنجَا مِنَ المُحِيطِ إِلَّا إِلَيهِ: فَالمَخلُوقُ إِذَا خِفتَ مِنهُ هَرَبتَ عَنهُ إِلَى غَيرِهِ؛ أَمَّا اللهُ «المُحِيطُ»، فَإِلَى أَينَ تَهرُبُ مِنهُ وَمَملَكَتُهُ مُحِيطَةٌ بِالكَونِ كُلِّهِ؟ لَا نَجَاةَ مِن غَضَبِهِ إِلَّا بِالفِرَارِ إِلَى رَحمَتِهِ، وَلَا خَلَاصَ مِن عُقُوبَتِهِ إِلَّا بِاللُّجُوءِ إِلَى مُعَافَاتِهِ وَتَوبَتِهِ! وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِي رَبَّهُ فِي جَوفِ اللَّيلِ وَعِندَ مَنَامِهِ بِتِلكَ الكَلِمَاتِ العَظِيمَةِ الَّتِي رَوَاهَا البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ عَنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِن سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِن عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنكَ، لَا مَلجَأَ وَلَا مَنجَا مِنكَ إِلَّا إِلَيكَ»! وَالثَّمَرَةُ الثَّالِثَةُ: طُمَأنِينَةُ القَلبِ وَشَجَاعَةُ التَّوَكُّلِ، وَعَدَمُ الخَوفِ مِن مَكرِ الأَعدَاءِ وَكُربَاتِ الزَّمَانِ: فَإِذَا ضَاقَت بِكَ الأَرضُ بِمَا رَحُبَت، أَو تَكَالَبَ عَلَيكَ الحَاسِدُونَ وَالظَّالِمُونَ، أَو خِفتَ عَلَى مُستَقبَلِكَ وَرِزقِكَ وَأَولَادِكَ، فَتَذَكَّرْ أَنَّ النَّاسَ وَالأَسبَابَ وَالأَقدَارَ كُلَّهَا فِي إِحَاطَةِ اللهِ وَقَبضَتِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَتحَرَّكُ مُتحَرِّكٌ وَلَا يَسكُنُ سَاكِنٌ إِلَّا بِإِذنِهِ؛ فَمَن كَانَ اللهُ «المُحِيطُ» وَلِيَّهُ وَحَافِظَهُ، فَمِمَّن يَخَافُ وَمِمَّن يَحزَن؟! وَالثَّمَرَةُ الرَّابِعَةُ: الحَذَرُ الشَّدِيدُ مِنَ الظُّلمِ وَالبَغيِ وَالإِحَاطَةِ بِالآثَامِ: فَإِنَّ كُلَّ ذَنبٍ أَو مَظلِمَةٍ يَرتَكِبُهَا الإِنسَانُ وَيُصِرُّ عَلَيهَا هِيَ حَلقَةٌ تُضيِّقُ عَلَيهِ الخِنَاقَ حَتَّى تُحِيطَ بِهِ يَومَ القِيَامَةِ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾! فَإِيَّاكَ أَن تَستَهِينَ بِمَظلِمَةِ ضَعِيفٍ؛ فَإِنَّ اللهَ مُحِيطٌ بِكَ وَبِهِ، وَسَيَقتَصُّ لِلمَظلُومِ مِنَ الظَّالِمِ وَلَو بَعدَ حِين! وَالثَّمَرَةُ الخَامِسَةُ: تَربِيَةُ الأَبنَاءِ وَالأُسَرِ عَلَى استِحضَارِ إِحَاطَةِ اللهِ بِهِم حِفظًا وَرِعَايَةً وَاطِّلَاعًا: فَازرَعُوا فِي قُلُوبِ أَبنَائِكُم وَبَنَاتِكُم عَظَمَةَ اسمِ اللهِ «المُحِيطِ»؛ حَتَّى يَستَغْنُوا بِمُرَاقَبَةِ اللهِ عَن رَقَابَةِ البَشَرِ، وَيَستَأْنِسُوا بِحِفظِ اللهِ وَإِحَاطَتِهِ فِي كُلِّ مَكَان! وَللهِ دَرُّ القَائِلِ حِينَ وَعَظَ النَّفسَ بِإِحَاطَةِ العَلِيمِ الخَبِيرِ: وَإِذَا خَلَوتَ بِرِيبَةٍ فِي ظُلمَةٍ ... وَالنَّفسُ دَاعِيَةٌ إِلَى الطُّغيَانِ فَاستَحيِ مِن نَظَرِ الإِلَهِ وَقُلْ لَهَا ... إِنَّ الَّذِي خَلَقَ الظَّلَامَ يَرَانِي هُوَ بِالخَلَائِقِ كُلِّهِم ذُو قُدرَةٍ ... وَمُحِيطُ عِلمٍ دَائِمُ السُّلطَانِ هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا - رَحِمَكُمُ اللهُ - عَلَى نَبِيِّ الرَّحمَةِ وَالهُدَى، كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي مُحكَمِ التَّنزِيلِ فَقَالَ فِي سُورَةِ الأَحزَاب: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم وَبَارِك عَلَى عَبدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَارضَ اللَّهُمَّ عَنِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، أَبِي بَكرٍ وَعُمَرَ وَعُثمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَن سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجمَعِين، وَعَنَّا مَعَهُم بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكرَمَ الأَكرَمِين. اللَّهُمَّ يَا مَن أَحَاطَ بِكُلِّ شَيءٍ عِلمًا، وَقَهَرَ كُلَّ مَخلُوقٍ عِزَّةً وَحُكمًا، وَوَسِعَ كُلَّ شَيءٍ رَحمَةً وَحِلمًا: أَحِطْنَا وَأَهلِينَا وَذُرِّيَّاتِنَا بِحِفظِكَ وَكَلَاءَتِكَ وَرِعَايَتِكَ، وَاملَأْ قُلُوبَنَا بِمَهَابَتِكَ وَخَشيَتِكَ فِي الغَيبِ وَالشَّهَادَةِ يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكرَام. اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِرِضَاكَ مِن سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِن عُقُوبَتِكَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنكَ، لَا نُحصِي ثَنَاءً عَلَيكَ أَنتَ كَمَا أَثنَيتَ عَلَى نَفسِكَ، فَلَا مَلجَأَ وَلَا مَنجَا مِنكَ إِلَّا إِلَيكَ. اللَّهُمَّ احفَظِ المُستَضعَفِينَ مِنَ المُؤمِنِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَأَحِطْ بِأَعدَاءِ دِينِكَ وَاردُدْ كَيدَهُم فِي نُحُورِهِم، وَاحفَظْ بِلَادَنَا وَبِلَادَ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ سُوءٍ وَمَكرُوهٍ، وَاغفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَلِجَمِيعِ المُسلِمِينَ يَا أَرحَمَ الرَّاحِمِين. عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، فَاذكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذكُرْكُم، وَاشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُم، وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ، وَاللهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُون.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.