من مكتبة مِداد الخطيب

مختارات للخطيب

حراس السفينة: محنة الفساد وخطر الشائعات

مشاركة
🕌 حُرَّاسُ السَّفينَة... مِحْنَةُ الفَسادِ وخَطَرُ الشَّائِعات #خطبة_جمعة #محاربة_الفساد #الشائعات #حفظ_اللسان #الأمانة #أخلاق #اجتماعيات الحمدُ للهِ الذي أمَرَ بالإصلاحِ وجَعَلَهُ سِمَةَ الأنبياءِ والمُرسَلين، ونَهى عن الفَسادِ وحَذَّرَ منهُ عبادَهُ المؤمنين. الحمدُ للهِ الذي جَعَلَ الكَلِمَةَ أمانةً، والعَمَلَ أمانةً، والأعراضَ حِمًى مَصوناً لا يُستَباح. وأشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ له، يُحِبُّ المُصلِحين، ولا يُصلِحُ عَمَلَ المُفسِدين. وأشهَدُ أنَّ مُحمَّداً عَبدُهُ ورسولُه، أصدَقُ الناسِ لَهجةً، وأعظَمُهم أمانةً، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ تَسليماً كثيراً. أمَّا بعدُ: أيها الإخوةُ الأحبَّة، سأبدأُ معكم اليومَ بِمَشهدٍ صَوَّرَهُ لنا الصادقُ المصدوق ﷺ، مشهدٍ يختصرُ حالَ مجتمعاتنا اليوم، ويُلخِّصُ دورَ كلِّ واحدٍ منا فيها. تخيَّلوا أننا جميعاً نركبُ في سفينةٍ واحدة، تمخرُ بنا عُبابَ بحرٍ متلاطم. قُسِّمت السفينةُ طابقين: قَومٌ في أعلاها، وقَومٌ في أسفلها. احتاجَ الذين في الأسفلِ إلى الماء، فاستثقلوا الصعودَ، وقالوا: "لو أنَّا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذِ مَن فوقنا!". هنا يتوقف المشهد لنسأل: ماذا لو سكتَ الذين في الأعلى؟ ماذا لو قالوا: "هذا نصيبهم، ولهم الحرية فيه"؟ يُجيبنا النبيُّ ﷺ بكلماتٍ قاطعة: «فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا، وَنَجَوْا جَمِيعًا». هذا الحديثُ العظيم، يا عباد الله، يضعُ أيدينا على الجرح، ويشرحُ لنا موضوعَ خطبتنا اليوم: كيفَ تُخرقُ سفينةُ المجتمع؟ وكيف نكونُ جميعاً حرَّاساً لها؟ وكيف نأخذُ على أيدي الذين يخرقونها بمعاولِ الفساد، وألسنةِ الشائعات؟ عبادَ الله، إنَّ كلمة "الفساد" كلمةٌ واسعةٌ ثقيلة، إذا سقطت في أرضٍ أهلكت حرثها ونسلها. يقول الله تبارك وتعالى محذراً عباده بخطابٍ مباشرٍ صريح: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: 85]. تأملوا... الله عز وجل أصلح الأرضَ بالتوحيد، وأصلحها بالشرائع، وأصلحها بالعدل، ثم يأتي الإنسانُ ليُفسد ما أصلح الله! والفسادُ ليس محصوراً في المعنى الضيق الذي نتداوله اليوم بأن يسرق الإنسان الملايين من خزائن الدول، بل الفسادُ أعمقُ من ذلك وأخطر. الفسادُ يبدأ حين يغيبُ الضميرُ عن الموظفِ في مكتبه، فيُعطِّل مصالح الناس، ويستثقل قضاء حوائجهم، ويظن أن الكرسي الذي يجلس عليه مُلكٌ له لا تكليفٌ من الله. الفسادُ يبدأ حين يتلاعب التاجرُ في سلعته، ويُطفِّفُ في ميزانه، ويحتكرُ بضاعته ليستغل حاجة المسلمين. واسمعوا لهذا الحديث العظيم، فإن فيه تحذيراً يرجف له قلب كل مؤمن. بعث رسول الله ﷺ رجلاً يقال له ابن اللُّتْبِيَّةِ لجمع الزكاة، فلما رجع قال: "هذا لكم، وهذا أُهدي إليَّ". فقام النبي ﷺ غاضباً على المنبر، يحذر الأمة من هذا النوع الخفي من الفساد، وقال كلماتٍ تُكتب بماء الذهب: «مَا بَالُ عَامِلٍ أَبْعَثُهُ فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي؟ أَفَلَا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ، أَوْ فِي بَيْتِ أُمِّهِ، حَتَّى يَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا؟ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَنَالُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ». الله أكبر! درهمٌ واحدٌ يُؤخذ بغير حق، يُحمل فضيحةً يوم القيامة على رؤوس الأشهاد. فكيف بمن يأكلون أموال الناس بالباطل؟ كيف بمن يستغلون مناصبهم للرشوة التي سموها بغير اسمها؟ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة". فالعدلُ والأمانة هما أساس بقاء الدول، والفسادُ والظلم هما معاول هدمها. أيها المؤمنون، هل سألتم أنفسكم يوماً: هل أنا مُصلحٌ في مكاني أم مُفسد؟ كثيرٌ منا يلعن الفساد الكبار، ولكنه يمارس الفساد الصغير في حياته اليومية. خروجك من عملك قبل وقتك فساد. استخدامك لأدوات عملك في شؤونك الخاصة فساد. تغطيتك على خطأ زميلك الذي أضر بالناس فساد. المحاباة والواسطة التي تُقدّم بها من لا يستحق وتؤخر من يستحق هي من أعظم الفساد! يقول الله جل وعلا: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ۝ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7-8]. ذرة! ذرة لا تراها العين المجردة، ومع ذلك محسوبة عليك. فكيف بضياع الحقوق والأمانات؟ وإذا كان هذا هو الفساد باليد والمنصب، فهناك نوعٌ آخر من الفساد لا يقل خطورة... فسادٌ يمزق المجتمعات، ويهدم البيوت، ويشوه الأعراض، ويُورث العداوات. إنه فساد اللسان: الشائعات ونقل الكلام. إخوتي في الله، الشائعة كالنار في الهشيم، تبدأ بشرارةٍ صغيرة، بكلمةٍ لا يُلقي لها صاحبها بالاً، ثم تكبر وتحرق كل ما في طريقها. وفي زماننا هذا، زمان الهواتف ووسائل التواصل، لم تعد الشائعة تنتقل من أذن إلى أذن، بل بضغطة زر واحدة تنتقل من قارة إلى قارة، ومن هاتف إلى ملايين الهواتف، في كسرٍ من الثانية. كيف يعقل أن نبني مجتمعاً طوال سنين، ثم نهدمه برسالة "مُحولة" لا نعرف مصدرها؟ كيف نرضى أن نكون أدواتٍ مجانية لنشر الكذب وتشويه سمعة الناس وإثارة الفزع والبلبلة؟ عودوا معي بذاكرتكم إلى حادثةٍ زلزلت المدينة المنورة في عهد النبي ﷺ. حادثة الإفك. أم المؤمنين الطاهرة المطهرة، حبيبة رسول الله ﷺ، عائشة رضي الله عنها، تُرمى في عرضها! من الذي افترى الكذبة؟ المنافقون. ولكن... من الذي نقلها ونشرها؟ للأسف، بعضُ المسلمين الطيبين الذين استسهلوا نقل الكلام دون تثبت. تخيلوا حال النبي ﷺ، شهراً كاملاً والوحي ينقطع، والمدينة تغلي، والبيوت تتحدث، وعائشة تبكي حتى كاد البكاء يفلق كبدها. ألمٌ لا يوصف، وحزنٌ خيم على بيت النبوة. ثم نزل القرآن، غاضباً، حاسماً، ليضع قاعدة أبدية في التعامل مع الشائعات. اقرؤوا وتدبروا قول الله تعالى: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: 15]. تأملوا الإعجاز القرآني: ﴿تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾! الأصل أن الإنسان يتلقى الأخبار بأذنه، ثم يفكر فيها بعقله، ثم يتحدث بها بلسانه. لكن في الشائعات، يلغى العقل تماماً! تلتقط الكلمة وتطير بها الألسنة مباشرة. ثم تأتي الصدمة المزلزلة: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾. كم رسالة أرسلتها في هاتفك وحسبتها هينة؟ كم صورة شاركتها وحسبتها هينة؟ كم مقطعاً ساخراً من فلان أو فلانة نشرته وحسبته هيناً؟ وهو عند الله عظيم! عند الله عظيم لأنه يهتك ستراً، أو يظلم بريئاً، أو يروع آمناً، أو ينشر الفاحشة. وقد وضع لنا ربنا تبارك وتعالى صمام الأمان في التعامل مع الأخبار، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: 6]. التبيّن.. التثبت.. التروي. وفي الحديث الصحيح، يقول النبي ﷺ: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ» (رواه مسلم). فمجرد أن تكون "محطة نقل" لكل ما يمر بك، يكتبك عند الله كاذباً، حتى لو لم تخترع أنت الكذبة! وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: "إياكم والفتن، فإن وقع اللسان فيها أشد من وقع السيف". عباد الله، إن محاربة الفساد والشائعات ليست مسؤولية القضاء والسلطان فحسب، بل هي مسؤولية كل فرد منا. إن غاب القانون فهناك رقيب لا ينام. واسمعوا لهذا الموقف العجيب الذي يجسد الأمانة والمحاسبة الذاتية. وقف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر وعليه ثوبان، فقال: "أيها الناس اسمعوا وأطيعوا". فقام سلمان الفارسي رضي الله عنه، وقال كلمته الشهيرة: "لا سمع لك اليوم علينا ولا طاعة". فتعجب الناس! أمير المؤمنين يُرد عليه هكذا؟ فقال عمر بهدوء: "ولمَ يا أبا عبد الله؟". قال: "لأنك قسّمت علينا ثوباً ثوباً، وعليك ثوبان! وأنت رجل طوال (طويل) لا يكفيك ثوب واحد، فمن أين لك هذا؟". انظروا للرقابة المجتمعية. وانظروا للمساءلة الشفافة. لم يغضب عمر، ولم يبطش، بل التفت وقال: "يا عبد الله بن عمر، أجب أبا عبد الله". فقام ابنه وقال: "إنه ثوبي، أعطيته لأبي ليكتمل ثوبه". فبكى سلمان وقال: "الآن مُر، نسمع ونُطع!". هذا هو المجتمع الذي لا يُخترق! مجتمعٌ يحرسُ أمواله، ويحرس أعراضه، ويسائل نفسه قبل أن يُسأل. أين نحن من أمانة الكلمة؟ أين نحن من أمانة العمل؟ سيأتي يومٌ تقف فيه عارياً حافياً بين يدي ربك. لن ينفعك منصب، ولن ينفعك مال جمعته من حرام، ولن تشفع لك آلاف الإعجابات التي حصدتها بنشر الشائعات. في ذلك اليوم، سيُلجم لسانك، وتتحدث جوارحك! يقول الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يس: 65]. ستتكلم اليد التي أخذت الرشوة. ستتكلم اليد التي وقّعت زورا. ستتكلم الإصبع التي ضغطت "إرسال" لخبر كاذب. فأعدوا لذلك الموقف جواباً. [نهاية الخطبة الأولى — الاستغفار] أقولُ قَولي هذا وأستَغفِرُ اللهَ العَظيمَ لي ولكم ولِسائرِ المُسلمين من كلِّ ذنبٍ، فاستَغفِروه إنَّه هو الغَفورُ الرَّحيم. 🕌 الخطبة الثانية الحمدُ للهِ حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يُحبُّ ربُّنا ويرضى، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يُؤتي المُلك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله، الأمين الذي ما خان عهداً ولا ضيّع أمانة، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: عباد الله، تحدثنا في خطبتنا الأولى عن محنة الفساد وخطر الشائعات، ووقفنا مع آيات الله وأحاديث رسوله ﷺ التي تحرم العبث بأموال المسلمين وأعراضهم. ورأينا كيف أن نقل الكلمة دون تثبت قد يهدم بيوتاً، وأن أخذ قرش من حرام قد يحبط عملاً. والآن، نحن أمام السؤال الأهم الذي يحدد إن كانت هذه الخطبة ستمر مرور الريح أم ستثمر في قلوبكم: كيف نترجم هذا إلى واقع في حياتنا؟ أوصيكم بخمسٍ قبل أن أنزل من منبري، خذوها معكم وعيشوا بها: الأولى (قلبية): طهّر نيتك واكره الفساد بقلبك. إن عجزت عن تغييره بيدك أو لسانك، فإياك أن تألفه أو تستحسنه أو تُعجب بأهله. من رأى المفسدين ورضي بصنيعهم واعتبره "شطارةً وذكاءً"، فقد شاركهم في الإثم. قال النبي ﷺ: «من رأى منكم منكرا فليغيره... فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». الثانية (لسانية): اجعل هاتفك ولسانك "فلتراً" لا محطة عبور. من اليوم، أي رسالة تصلك تحمل خبراً عن شخص، أو تشهيراً بعائلة، أو إرجافاً وتخويفاً في المجتمع، توقف! لا تضغط "إرسال". امسحها فوراً، فإن هذا من أعظم القربات. تذكر حديث: "كفى بالمرء كذباً أن يحدّث بكل ما سمع". الثانية (عملية فعلية): أتقن عملك وحافظ على قرشك الحلال. إن كنت موظفاً، فاعلم أن راتبك مقابل وقتك وجهدك؛ فأدِّ الأمانة ولا تؤخر مصالح الناس. وإن عرض عليك مال من شبهة، فرده وقل: "إني أخاف الله رب العالمين". القرش الحلال القليل يبارك الله فيه، والمال الحرام الكثير يمحق الله بركته ويورث الأمراض والهموم. الرابعة (اجتماعية): دافع عن عرض أخيك. إذا كنت في مجلسٍ، وطعن أحدهم في عرض مسلم أو مسلمة بشائعة، فلا تسكت! ذُبَّ عن عرضه، وقل: هل رأيت؟ هل تثبت؟ قال النبي ﷺ: «مَنْ ذَبَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ بِالْغِيبَةِ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعْتِقَهُ مِنَ النَّارِ». الخامسة (موضوعية تربوية): ربُّوا أبناءكم على الأمانة والنزاهة منذ الصغر. لا تضحك إذا احتال طفلك، ولا تشجعه على المراوغة. ازرع فيه أن الصدق ينجي، وأن الأمانة شرف، حتى يخرج لنا جيل لا يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل. فاتقوا الله عباد الله، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. ثم صلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة عليه، عملاً بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وارضَ اللهم عن الخلفاء الراشدين، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة والتابعين. اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. اللهم طهر قلوبنا من النفاق، وأعمالنا من الرياء، وألسنتنا من الكذب، وأعيننا من الخيانة، إنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وأغننا بفضلك عمن سواك. اللهم لا تجعل في أموالنا درهماً من حرام، ولا في أجسادنا لحماً نبت من سحت. اللهم احفظ مجتمعاتنا من الفتن، ما ظهر منها وما بطن. اللهم قنا شر الشائعات ومروجيها، واجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر. اللهم احفظ أعراضنا، واستر عوراتنا، وآمن روعاتنا. اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، وولِّ عليهم خيارهم، واصرف عنهم شرارهم، واجعلهم آمنين مطمئنين يا رب العالمين. اللهم انصر إخواننا المستضعفين والمظلومين في كل بقعة يا أرحم الراحمين، اربط على قلوبهم، وسدد رميهم، واجبر كسرهم. عباد الله، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون. فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون. وأقم الصلاة. ✍️ إلى هنا تَنتهي الخُطبة، وأمَّا أنتَ أيُّها الخطيب الكريم — فهذه مادَّةٌ صاغَها نموذجٌ يُعينُك لا يُغنيك، والخطأُ وارِدٌ في كلِّ نتاجٍ آليّ. فاقرَأها قبل أن تَصعَد، وحَقِّق آياتِها وأحاديثَها من مصادرها، وألبِسها ثوبَ تَجربَتك وبَصمَة قَلبِك وعَيشَ لُغَتك. المِنبرُ أمانةٌ يَسألك اللهُ عنها، وما يُلقى عليه يَحمِلُه صاحبُه وَحدَه. وإن أرَدتَ تَطويرها فاكتُب طَلَبَك واضحًا مُفصَّلًا — فإنَّ الإجابةَ بقَدرِ السؤال.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.