🕌 طِيبُ المَكْسَبِ ومَهَالِكُ الشُّبُهَات
#خطبة_جمعة #الحلال_والحرام #الشبهات #كسب_الحلال #الورع #أكل_الحرام #رقائق #معاملات
الحمدُ للهِ الذي فَصَّلَ لِعبادِهِ شَرَائعَ الدِّين، وأَوضَحَ لَهُم مَعالمَ الحلالِ والحرَامِ بَيانًا لا لَبْسَ فيهِ لِلسَّالكين، وأَنزَلَ الكِتابَ تِبيانًا لِكُلِّ شَيءٍ وهُدًى ورَحمةً لِلمُؤمنين. نَحمدُهُ سُبحانَهُ حَمْدَ مَن عَلِمَ أنَّ الحُكْمَ لَهُ وَحدَهُ فِي الأُولى والآخِرة، ونَشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ له، جَلَّ عَنِ النَّدِّ والشَّبيه، وتَعالَى عَنِ الشَّريكِ فِي مُلكِهِ وتَشريعِه، ونَشهدُ أنَّ نبيَّنا وسيِّدَنا محمَّدًا عبدُهُ ورسولُه، إمامُ الأتقياءِ، وسيِّدُ مَن تَورَّعَ عَن حِمَى الرَّيْبِ والشُّبُهات، صلَّى اللهُ وسلَّمَ وبارَكَ عليهِ وعلى آلِهِ وصَحابتِهِ البَرَرةِ الطَّاهِرين، ومَن تَبِعَهُم بإحسانٍ إلى يومِ يَقومُ النَّاسُ لِربِّ العالَمين.
أمَّا بعد:
فيا أيُّها المصلُّون الأحبَّة، تَأَمَّلوا مَعي مشهدًا يَخلَعُ القُلوبَ رَهبةً ويُسِيلُ المَدامِعَ خَشية: رَجُلٌ قَد طَالَ سَفَرُه، تَقطَّعَت بِهِ الأسباب، وشَحَبَ لَونُه، وتَغَبَّرَت ثِيابُه، وَرَفَعَ كَفَّيهِ المَرتَعِشَتَينِ نَحوَ السَّماءِ يَبكي ويُنادي بِلَوعَةِ المَكروب: "يا رَبِّ.. يا رَبّ!". ومَعَ ذَلِكَ، تُغلَقُ أَبوابُ السَّماءِ دُونَ صَوتِه، ولا يُرَدُّ عليهِ إلَّا بِالحِرمان! لِمَاذا؟ لم يَكُن مُشرِكًا، ولم يَكُن مُنكرًا لِربِّه، بَل كَانَ الدَّاءُ الدَّفينُ فِي لُقمَةٍ دَخَلَت جَوفَه، ودِرهَمٍ خَالطَ جَيبَه، فَمَطعَمُهُ حَرام، ومَلبَسُهُ حَرام، وغُذِّيَ بِالحَرام؛ فَأنَّى يُستَجابُ لَه؟!
عِبادَ الله:
إنَّ أَوَّلَ حَقِيقَةٍ يَجِبُ أن تَتَقَرَّرَ فِي هَذِهِ القُلوبِ هِيَ أَنَّ التَّحليلَ والتَّحريمَ حَقٌّ حَصريٌّ خَالِصٌ لِلهِ رَبِّ العَالَمين. لَيسَ لِمَلَكٍ مُقَرَّب، ولا لِنَبِيٍّ مُرسَل، فَضلًا عَن هَوَى نَفْسٍ أو عُرفِ مُجتَمَع، أن يُحِلَّ حَرامًا أو يُحَرِّمَ حَلالًا.
يَقولُ رَبُّكُم تَبَارَكَ وتَعَالَى قَاطِعًا كُلَّ تَجَرُّؤٍ عَلَى شَرعِه:
﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ [النحل: 116].
ويُنكِرُ سُبحانَهُ عَلَى مَن يَجتَرِئُ عَلَى شَرعِهِ فَيَقولُ جَلَّ شَأنُه:
﴿قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ۖ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس: 59].
قَالَ الإمامُ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ مُحَذِّرًا: "لَا يَجُوزُ لِلعَبدِ أَن يَقُولَ: هَذَا حَلَالٌ وهَذَا حَرَامٌ، إِلَّا بِمَا يَعلَمُ أَنَّ اللهَ أَحَلَّهُ وحَرَّمَه، وقَد كَانَ السَّلَفُ يَتوَقَّونَ أَن يَقولُوا: أَحَلَّ اللهُ كَذَا أو حَرَّمَ كَذا، بَل يَقولونَ: نَكرَهُ كَذَا، أو نَستَحْسِنُ كَذَا؛ فَرَقًا وخَوفًا مِن أَن يَفتَرُوا عَلَى اللهِ كَذِبًا".
فَمَن نَحْنُ حَتَّى نَتَسَاهَلَ بَأَلسِنَتِنَا فَنَقُولَ فِي المُعامَلات: "النَّاسُ كُلُّها تَفعَلُ هَذا"، أو "الزَّمَنُ تَغَيَّر فَلَا بُدَّ مِن مُسَايَرَتِه"؟! أَيَتَغَيَّرُ حُكْمُ اللهِ لِتَغَيُّرِ أَهْوَاءِ الخَلْق؟!
يَقُولُ سُبحانَهُ وبِتَحذِيرٍ يَقشَعِرُّ مِنهُ الجِلد:
﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33].
جَعَلَ اللهُ القَولَ عَليهِ بِلا عِلمٍ فِي مَرتبَةٍ تَعلُو كَبائِرَ الآثام، لِأنَّ فِيهِ تَطَاوُلًا عَلَى كِبرِيَائِهِ وحُكمِه.
أَيُّهَا المُؤمِنُونَ الأَفَاضِل:
لَقَد أَقَامَ اللهُ شَرِيعَتَهُ عَلَى الوُضُوحِ الكَامِل، فَلَم يَدَعْنَا فِي عَمَايَةٍ مِنَ الأَمر.
اسْمَعُوا لِهَذَا الحَدِيثِ الجَامِعِ الذي عَدَّهُ العُلَماءُ ثُلُثَ الإِسلام، حِينَ يَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
«إِنَّ الحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ القَلْبُ» (مُتَّفَقٌ عَلَيه).
تَأَمَّلُوا قَولَهُ ﷺ: «فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ».
استَبْرَأَ لِدِينِه: أَي حَمَى صَحِيفَتَهُ أَمَامَ اللهِ أَن يُدَنِّسَهَا إِثم.
واستَبْرَأَ لِعِرْضِه: أَي صَانَ سُمْعَتَهُ أَمَامَ النَّاسِ أَن يَلُوكَهَا شَانِئٌ بِسُوء.
أَيْنَ نَحْنُ مِن مَنطِقَةِ "الشُّبُهَات"؟!
الحَلالُ الصَّافي جَلِيٌّ كالشَّمس، والحَرامُ القَاطِعُ وَاضِحٌ كَظُلمَةِ اللَّيل، لَكِنَّ البَلِيَّةَ فِي تِلكَ المِنطَقَةِ الرَّمادِيَّة؛ عَقْدٌ يَشُوبُهُ غُمُوض، تِجَارَةٌ تَحومُ حَولَ الرِّبَا، مَالٌ لا تَدرِي مَصدَرَهُ ويَحتَمِلُ الحُرمَة! هُنَا يَظهَرُ مَعدِنُ الإِيمَان؛ هَل تَتَوَرَّعُ وتَرجِع، أَم تَقتَحِمُ وتَتَجَاسَر؟!
كَانَ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُول: "كُنَّا نَدَعُ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الحَلَالِ مَخَافَةَ أَن نَقَعَ فِي الحَرَامِ!".
تِسعَةُ أَعشَارِ الحَلالِ يُترَك! لَا لِأَنَّهُ حَرَام، بَل سِيَاجٌ مَنِيعٌ يَصُونُ القَلبَ أَن يَقْتَرِبَ مِن حِمَى المَعْصِيَة.
واذكُرُوا مَعِي ذَلِكَ المَوقِفَ المَهِيبَ لِلصِّدِّيقِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه، حِينَ جَاءَهُ غُلَامُهُ بِطَعَامٍ فَأَكَلَ مِنهُ لُقمَةً وهو جَائِع، فَقَالَ لَهُ الغُلَام: "أَتَدرِي مَا هَذَا؟ كُنتُ تَكَهَّنتُ لِإِنسَانٍ فِي الجَاهِلِيَّةِ وما أُحسِنُ الكِهَانَة، إِلَّا أَنِّي خَدَعتُه، فَلَقِيَنِي فَأَعطَانِي بِذَلِك، فَهَذَا الذي أَكَلتَ مِنه!".
مَاذَا صَنَعَ الصِّدِّيق؟ هَل قَالَ: "أَكَلتُ نَاسِيًا ولا حَرَجَ عَلَيَّ فِي الظَّاهِر"؟!
لَا والله! أَدخَلَ أَصابِعَهُ فِي حَلْقِهِ حَتَّى قَاءَ كُلَّ مَا فِي بَطْنِه، حَتَّى كَادَت نَفْسُهُ أَن تَخرُج! فَقِيلَ لَه: "أَتَقتُلُ نَفْسَكَ فِي هَذَا؟!"، فَقَالَ كَلِمَتَهُ التي كَتَبَهَا التَّارِيخُ بِمِدَادِ النُّور: "واللهِ لَو لَم تَخرُج إِلَّا مَعَ نَفْسِي لَأَخْرَجْتُهَا! اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا حَمَلَتِ العُرُوقُ وخَالَطَ الأَمْعَاء!".
أَيُّ وَرَعٍ هَذَا؟! أَيُّ قُلُوبٍ حَيَّةٍ كَانَت تَنبِضُ فِي صُدُورِ أُولَئِكَ الرِّجَال؟!
كَانُوا يَرَوْنَ اللُّقمَةَ الحَرَامَ سُمًّا زُعَافًا يَسرِي فِي العُرُوق، فَيُظلِمُ البَصِيرَة، ويُقسِي القَلب، ويَحبِسُ الدُّعَاء!
مَعَاشِرَ المُسلِمِين:
إِنَّ لِلكَسْبِ الحَلَالِ ثِمَارًا يانِعَةً فِي الدُّنيَا قَبْلَ الآخِرة، وإنَّ لِلوُقوعِ فِي الحَرَامِ شُؤمًا وظُلْمَةً تُهْلِكُ الإِنسَانَ فِي نَفْسِهِ وبَيتِهِ ووَلَدِه.
الحَلَالُ يَفتَحُ أَبوَابَ السَّمَاءِ لِلدُّعَاء، ويَغْرِسُ البَرَكَةَ فِي القَلِيلِ فَيَكْثُر، ويُورِثُ فِي القَلبِ طُمَأنِينَةً وسَكِينَةً لَا تُشْتَرَى بِأَمْوَالِ الدُّنْيَا.
يَقُولُ اللهُ جَلَّ وعَلَا آمِرًا عِبَادَهُ ورُسُلَه:
﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: 51].
قَرَنَ اللهُ الأَكْلَ مِنَ الطَّيِّبَاتِ بِالعَمَلِ الصَّالِح؛ لِأَنَّ الجَسَدَ إِذَا غُذِّيَ بِالحَلَالِ انْبَعَثَتِ الجَوَارِحُ لِلطَّاعَةِ طَائِعَةً خَاشِعَة، وإِذَا غُذِّيَ بِالحَرَامِ تَكَاسَلَت عَنِ الخَيْرِ وانْسَاقَت لِلشُّرُور.
قَالَ الإِمَامُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ الله: "عَلَيْكَ بِمَطْعَمِ الحَلَال؛ فَإِنَّكَ إِنْ أَكَلْتَ الحَلَالَ أَطَاعَتْكَ جَوَارِحُكَ شِئْتَ أَمْ أَبَيْت، وإِنْ أَكَلْتَ الحَرَامَ عَصَتْكَ جَوَارِحُكَ شِئْتَ أَمْ أَبَيْت!".
وكَانَتِ المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ مِنَ السَّلَفِ تُمسِكُ بِثِيَابِ زَوْجِهَا كُلَّ صَبَاحٍ وهوَ خَارِجٌ يَبتَغِي رِزْقَه، وتَنْظُرُ فِي عَيْنَيْهِ وتَقُولُ لَهُ بِلِسَانِ الإِيمَانِ الصَّادِق: "يَا أَبَا فُلَان، اتَّقِ اللهَ فِينَا وإِيَّاكَ وكَسْبَ الحَرَام! فَإِنَّا نَصْبِرُ عَلَى الجُوعِ فِي الدُّنْيَا، ولا نَصْبِرُ عَلَى حَرِّ النَّارِ فِي الآخِرَة!".
أَمَّا الحَرَام... فَآهٍ مِن شُؤمِ الحَرَام!
الحَرَامُ مَحْقٌ لِلبَرَكَةِ وإِن كَثُرَ المَالُ وتَكَاثَرَتِ الأَصفَارُ فِي الحِسَابَات!
﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ [البقرة: 276].
تَرَى المَالَ الحَرَامَ مَوفُورًا، لَكِنَّهُ مَنزُوعُ البَرَكَة؛ أَمْرَاضٌ تَفْتِك، بَلَايَا تَتَوَالَى، أَوْلَادٌ عُقَاة، وقَلْبٌ مَملُوءٌ بِالقَلَقِ والخَوْفِ لَا يَذُوقُ لِلطُّمَأنِينَةِ طَعْمًا!
عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ:
«الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟!» (رَوَاهُ مُسْلِم).
أَنَّى يُسْتَجَابُ لَه؟! لَقَد انْقَطَعَتْ حِبَالُ الصِّلَةِ بَيْنَهُ وبَيْنَ مَوْلَاه، بِسَبَبِ دِرْهَمٍ خَبِيثٍ اسْتَسْهَلَ دُخُولَهُ فِي بَطْنِه.
ويَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ بِعِبَارَةٍ تَقْطَعُ حِبَالَ الطَّمَعِ الزَّائِف:
«كُلُّ جَسَدٍ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ» (رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ وغَيْرُهُ وصَحَّحَه).
السُّحْتُ هوَ الحَرَامُ الذي يَسْحَتُ البَرَكَةَ ويَمْحَقُ الدِّين. أَيَطِيبُ لِعَاقِلٍ أَن يُغَذِّيَ لَحْمَهُ ولَحْمَ فِلْذَاتِ أَكْبَادِهِ لِتَكُونَ النَّارُ أَوْلَى بِهِم؟!
يَا أُمَّةَ الإِسْلَام:
تَعَالَوْا لِنَنْظُرَ فِي مِرْآةِ وَاقِعِنَا المُعَاصِر؛ كَم أَلْبَسَ النَّاسُ الحَرَامَ ثِيَابًا زَاهِيَةً لِيُخَادِعُوا بِهَا ضَمَائِرَهُم؟!
لَقَد صَدَقَ فِينَا خَبَرُ الصَّادِقِ المَصْدُوقِ ﷺ حِينَ قَالَ:
«يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، لَا يُبَالِي المَرْءُ مَا أَخَذَ مِنْهُ، أَمِنَ الحَلَالِ أَمْ مِنَ الحَرَامِ» (رَوَاهُ البُخَارِيّ).
أَلَا تَرَوْنَ الرِّبَا الصَّرِيحَ كَيْفَ صَارَ يُسَمَّى فِي زَمَانِنَا "فَوَائِدَ بَنكِيَّة"، و"أَرْبَاحًا اسْتِثْمَارِيَّة"، و"مُعَامَلَاتٍ تَمْوِيلِيَّة"؟! الحَقِيقَةُ وَاحِدَة: دِرْهَمٌ يُعْطَى لِيَسْتَجِرَّ زِيَادَةً مَشْرُوطَةً بِلا عَمَلٍ ولا مُخَاطَرَة! حَرْبٌ مُعْلَنَةٌ مَعَ اللهِ ورَسُولِه، ولَوْ سَمَّوْهَا بِأَلْطَفِ الأَسْمَاء!
أَلَا تَرَوْنَ الرِّشْوَةَ كَيْفَ تَحَوَّلَتْ فِي كَثِيرٍ مِنَ المَصَالِحِ والمُعَامَلَاتِ إِلَى "إِكْرَامِيَّة"، أو "أَتْعَابِ تَيْسِير"، أو "هَدِيَّةِ تَسْهِيل"؟! يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالبَاطِلِ لِيَقْضُوا حَقًّا كَانَ يَجِبُ أَن يُقْضَى بِلا مُقَابِل، أو لِيُبْطِلُوا حَقًّا لِآخَرِين!
وقَد لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «الرَّاشِيَ والمُرْتَشِي» فِي كِتَابٍ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَة!
أَلَا تَرَوْنَ الغِشَّ والتَّدْلِيسَ فِي التِّجَارَاتِ الإِلِكْتُرُونِيَّةِ والمُعَاصِرَة؟! صُوَرٌ بَرَّاقَةٌ خَادِعَة، ومُنْتَجَاتٌ رَدِيئَةٌ مَغْشُوشَة، وتَقْيِيمَاتٌ مُزَيَّفَةٌ تُشْتَرَى بِالمَال، وحَلِفٌ بِاللهِ كَاذِبٌ لِتَرْوِيجِ السِّلْعَة!
يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» (رَوَاهُ مُسْلِم).
أَلَا تَرَوْنَ أَكْلَ حُقُوقِ الأُجَرَاءِ والمُوَظَّفِين؟! تَأْخِيرُ رَوَاتِبِهِم، وتَبْخِيسُ حُقُوقِهِم، واغْتِصَابُ إِجَازَاتِهِم! ومِنَ الجَانِبِ الآخَر: مُوَظَّفُونَ يَتَقَاضَوْنَ رَوَاتِبَ كَامِلَة، وهُمْ يُضَيِّعُونَ أَوْقَاتَ الدَّوَامِ فِي اللَّهْوِ وتَرْكِ المَسْؤُولِيَّة، فَيَأْخُذُونَ أَمْوَالًا لَمْ يَبْذُلُوا فِي مُقَابِلِهَا الجُهْدَ المَشْرُوط!
وأَيْنَ نَحْنُ مِن جَرِيمَةِ أَكْلِ المَوَارِيث؟! تَمُوتُ الأُمُّ أو يَمُوتُ الأَب، فَيَسْتَوْلِي الأَقْوِيَاءُ مِنَ الإِخْوَةِ عَلَى العَقَارَاتِ والأَمْوَال، ويُحْرَمُ الضُّعَفَاء، وتُحْرَمُ الأَخَوَاتُ بِحُجَجِ العَادَاتِ البَالِيَة، أو يُعْطَيْنَ فُتَاتًا لا يُسَاوِي شَيْئًا!
يَقُولُ رَبُّنَا فِي كِتَابِهِ العَظِيمِ مُتَوَعِّدًا:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: 10].
ويَقُولُ جَلَّ وعَلَا:
﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا • وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ [الفجر: 19-20].
فَيَا مَن جَمَعْتَ الحَرَامَ وحَصَّلْتَه:
مَاذَا سَتَقُولُ غَدًا إِذَا انْقَطَعَ النَّفَس، ودَنَا الأَجَل، ووُضِعْتَ فِي لَحْدِكَ فَرِيدًا وَحِيدًا؟!
الكَفَنُ لَيْسَ لَهُ جُيُوب! سَتَتْرُكُ المَالَ كُلَّهُ خَلْفَ ظَهْرِكَ لِيَقْسِمَهُ الوَرَثَةُ هَنِيئًا مَرِيئًا، وتَتَحَمَّلُ أَنتَ حِسَابَهُ عَسِيرًا وَبِيلًا! يَغْنَمُونَ بِهِ، وتَغْرَمُ أَنتَ بِعَذَابِه!
تَذَكَّرُوا ذَلِكَ اليَوْمَ الذي يَسْأَلُكُمْ فِيهِ المَلِكُ الدَّيَّانُ عَن كُلِّ فِلْس: "مِن أَيْنَ اكْتَسَبْتَه؟ وفِيمَ أَنْفَقْتَه؟". لَن تَزُولَ قَدَمَاكَ حَتَّى تُجِيب!
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ لِي ولَكُم ولِسَائِرِ المُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيم.
🕌 الخطبة الثانية
الحَمْدُ للهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيه، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ عَلَى نِعَمِهِ التي لَا تُحْصَى، وأَشْهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْد:
عِبَادَ الله:
لَقَد وَقَفْنَا فِي خُطْبَتِنَا الأُولَى عَلَى حَقَائِقَ تَخْلَعُ أَفْئِدَةَ أَهْلِ الإِيمَان: عَرَفْنَا أَنَّ التَّحْلِيلَ والتَّحْرِيمَ سُلْطَانٌ خَالِصٌ لِلهِ تَعَالَى لَا مَدْخَلَ فِيهِ لِهَوَى البَشَر، وتَبَيَّنَ لَنَا حِمَى الحَلَالِ البَيِّنِ والحَرَامِ البَيِّنِ وخَطَرُ تِلكَ الشُّبُهَاتِ التي تَتَخَطَّفُ القُلُوب، ورَأَيْنَا كَيْفَ يَكُونُ كَسْبُ الحَلَالِ نُورًا وبَرَكَةً ومِفْتَاحًا لِإِجَابَةِ الدُّعَاءِ بَيْنَمَا الحَرَامُ شُؤْمٌ ومَحْقٌ يَسُدُّ أَبْوَابَ السَّمَاء، وكَشَفْنَا عَن صُوَرٍ مِن وَاقِعِنَا اسْتَمْرَأَ فِيهَا النَّاسُ أَمْوَالًا مُحَرَّمَةً بِأَسْمَاءٍ مُسْتَحْدَثَة.
والآنَ، نَقِفُ أَمَامَ السُّؤَالِ الأَهَمِّ الذي يَحْمِلُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا: كَيْفَ نُنْقِذُ أَنْفُسَنَا وأَهْلِينَا مِن لُقْمَةِ الحَرَام ومَهَالِكِ الشُّبُهَات؟!
إِنَّنِي أُوصِيكُمْ بِخَمْسِ وَصَايَا عَمَلِيَّةٍ جَامِعَة، تَأْخُذُونَهَا مَعَكُمْ قَبْلَ أَن تُغَادِرُوا مَقَامَكُمْ هَذَا:
الوَصِيَّةُ الأُولَى — وَصِيَّةٌ قَلْبِيَّة:
عَاهِدْ رَبَّكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ عَلَى تَجْرِيدِ الخَوْفِ مِنهُ سُبْحَانَه، واغْرِسْ فِي قَلْبِكَ مَهَابَةَ المَوْقِفِ بَيْنَ يَدَيْه. لَا تَنْظُرْ إِلَى حَاجَتِكَ لِلمَال، بَلِ انْظُرْ إِلَى غِنَى اللهِ عَنكَ وعَنْ عَمَلِك. قَرِّرْ فِي دَاخِلِكَ أَنَّكَ لَن تُدْخِلَ جَوْفَكَ ولا جَوْفَ أَهْلِكَ دِرْهَمًا فِيهِ شَكّ، فَمَنْ كَانَ قَلْبُهُ حَيًّا بِالمُرَاقَبَة، فَرَّ مِنَ الشُّبُهَاتِ كَمَا يَفِرُّ مِنَ الأَسَد.
الوَصِيَّةُ الثَّانِيَة — وَصِيَّةٌ لِسَانِيَّة:
أَلْزِمْ لِسَانَكَ أَمْرَيْنِ عَظِيمَيْن: الأَوَّلُ: كَفُّ اللِّسَانِ عَنِ الإِفْتَاءِ بِغَيْرِ عِلْم، فَلَا تَقُلْ "هَذَا حَلَال" لِمُجَرَّدِ أَنَّكَ اسْتَسْهَلْتَه. والثَّانِي: دَوَامُ اللَّهَجِ بِالدُّعَاءِ النَّبَوِيِّ العَظِيمِ كُلَّ صَبَاحٍ ومَسَاء: «اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِك، وأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاك». ادْعُ بِهَا فِي سُجُودِكَ مُوقِنًا أَنَّ مَنِ اسْتَغْنَى بِاللهِ كَفَاه.
الوَصِيَّةُ الثَّالِثَة — وَصِيَّةٌ عَمَلِيَّةٌ فِعْلِيَّة:
افْتَحْ دَفَاتِرَكَ ومُعَامَلَاتِكَ هَذَا اليَوْم؛ فِي مَتْجَرِكَ، فِي وَظِيفَتِكَ، فِي عُقُودِك. إِنْ وَجَدْتَ فِيهَا شَائِبَةَ رِبًا، أَوْ شُبْهَةَ قِمَار، أَوْ مَالًا أُخِذَ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِن صَاحِبِه، فَانْتَفِضْ وتَخَلَّصْ مِنهُ فَوْرًا! لَا تَقُلْ: "سَأَفْعَلُ غَدًا"، بَلِ ابْدَأِ اليَوْمَ بِتَطْهِيرِ مَالِك، فَقَلِيلٌ حَلَالٌ خَيْرٌ مِن مِلْءِ الأَرْضِ ذَهَبًا مِن حَرَام.
الوَصِيَّةُ الرَّابِعَة — وَصِيَّةٌ اجْتِمَاعِيَّة:
رُدُّوا الحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا قَبْلَ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا دِرْهَمَ فِيهِ ولَا دِينَار، إِنَّمَا هِيَ الحَسَنَاتُ والسَّيِّئَات. أَعْطُوا الأَخَوَاتِ حُقُوقَهُنَّ فِي المِيرَاثِ طَيِّبَةً بِهَا نُفُوسُكُم. أَوْفُوا الأُجَرَاءَ حُقُوقَهُم كَامِلَةً غَيْرَ مَنقُوصَة. اعْتَذِرُوا لِمَن غَشَشْتُمُوهُ واسْتَحِلُّوهُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ أَن يُقَاصَّكُمْ بَيْنَ يَدَيِ المَلِكِ الدَّيَّان.
الوَصِيَّةُ الخَامِسَة — وَصِيَّةٌ فِي الشُّبُهَاتِ خَاصَّة:
اجْعَلْ شِعَارَكَ الدَّائِمَ فِي كُلِّ صَفْقَةٍ ومُعَامَلَةٍ مَا قَالَهُ المُصْطَفَى ﷺ: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ والنَّسَائِيُّ وصَحَّحَه). إِذَا تَرَدَّدْتَ فِي أَمْرٍ وحَاكَ فِي صَدْرِكَ، فَاتْرُكْهُ لِله! واعْلَمْ عِلْمَ اليَقِينِ أَنَّكَ لَن تَدَعَ شَيْئًا لِلهِ إِلَّا عَوَّضَكَ اللهُ خَيْرًا مِنهُ فِي دِينِكَ ودُنْيَاكَ وآخِرَتِك.
فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ الله، ورَاقِبُوهُ فِي أَمْوَالِكُم، وتَذَكَّرُوا أَنَّ الرِّزْقَ مَكْتُوب، ولَن تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا وأَجَلَهَا؛ فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَب، وخُذُوا مَا حَلَّ ودَعُوا مَا حَرُم.
﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 281].
ثُمَّ صَلُّوا وسَلِّمُوا عَلَى المَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلعَالَمِين، فَقَد أَمَرَكُمُ اللهُ بِذَلِكَ فَقَالَ جَلَّ فِي عُلَاه:
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].
اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ وبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا وقُدْوَتِنَا مُحَمَّدٍ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ أَجْمَعِين.
اللَّهُمَّ اكْفِنَا بِحَلَالِكَ عَن حَرَامِك، وبِطَاعَتِكَ عَن مَعْصِيَتِك، وبِفَضْلِكَ عَمَّن سِوَاك.
اللَّهُمَّ طَهِّرْ أَمْوَالَنَا مِنَ الرِّبَا والغِشِّ والحَرَامِ والشُّبُهَات.
اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي أَرْزَاقِنَا، واجْعَلْهَا عَوْنًا لَنَا عَلَى طَاعَتِك، ولَا تَجْعَلْهَا وَبَالًا عَلَيْنَا يَوْمَ نَلْقَاك.
اللَّهُمَّ لَا تُطْعِمْنَا إِلَّا حَلَالًا، ولَا تُسْقِنَا إِلَّا حَلَالًا، ولَا تُلْبِسْنَا إِلَّا حَلَالًا، وجَنِّبْنَا مَطَاعِمَ الحَرَامِ ومَشَارِبَهُ ومَلَابِسَه.
اللَّهُمَّ ارزُقْنَا قُلُوبًا تَخْشَاك، وأَلْسِنَةً تَلْهَجُ بِذِكْرِك، ونُفُوسًا تَقْنَعُ بِرِزْقِك.
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّن يَسْتَبْرِئُونَ لِدِينِهِم وأَعْرَاضِهِم، ولَا تَجْعَلْنَا مِمَّن يَرْتَعُونَ حَوْلَ الحِمَى.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ والمُسْلِمَات، الأَحْيَاءِ مِنهُم والأَمْوَات.
اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا، وأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا، وانْصُرِ المُسْتَضْعَفِينَ والمَظْلُومِينَ فِي كُلِّ مَكَان.
اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، واقْبِضْنَا إِلَيْكَ غَيْرَ خَزَايَا ولَا مَفْتُونِين.
﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
عِبَادَ الله:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾.
فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُم، واشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُم، ولَذِكْرُ اللهِ أَكْبَر، واللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون.
وأَقِمِ الصَّلَاة.
✍️ إلى هنا تَنتهي الخُطبة، وأمَّا أنتَ أيُّها الخطيب الكريم — فهذه مادَّةٌ صاغَها نموذجٌ يُعينُك لا يُغنيك، والخطأُ وارِدٌ في كلِّ نتاجٍ آليّ. فاقرَأها قبل أن تَصعَد، وحَقِّق آياتِها وأحاديثَها من مصادرها، وألبِسها ثوبَ تَجربَتك وبَصمَة قَلبِك وعَيشَ لُغَتك. المِنبرُ أمانةٌ يَسألك اللهُ عنها، وما يُلقى عليه يَحمِلُه صاحبُه وَحدَه. وإن أرَدتَ تَطويرها فاكتُب طَلَبَك واضحًا مُفصَّلًا — فإنَّ الإجابةَ بقَدرِ السؤال.
من مكتبة مِداد الخطيب
🕌 طِيبُ المَكْسَبِ ومَهَالِكُ الشُّبُهَات
2,118 كلمةنص كامل · جاهز للقراءة والنسخ
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج
انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.
كلماتٌ أخرى تحمل أثرًا
كل المكتبةخطب الجمعةالعربية
شَيخُ الإِسلَامِ ابنُ تَيمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ: خطبةُ جُمُعَةٍ عَن سِيرَتِهِ العِلمِيَّةِ وَالجِهَادِيَّةِ وَشَهَادَةِ الأَئِمَّةِ وَالخُصُومِ بِفَضلِهِ وَآثَارِهِ الخَالِدَةِ وَالدِّفَاعِ عَنهُ
شَيخُ الإِسلَامِ ابنُ تَيمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ: خطبةُ جُمُعَةٍ عَن سِيرَتِهِ العِلمِيَّةِ وَالجِهَادِيَّةِ وَشَهَادَةِ الأَئِمَّةِ وَالخُصُومِ بِفَضل…
العقيدة والإيمانالشباب والهويةالعلم والدعوة
2,457 كلمةاقرأ النص كاملًا
خطب الجمعةالعربية
ثَبَاتُ أَبنَاءِ تَعِزَّ وَصَبرُهُم فِي مَيَادِينِ الرِّبَاطِ وَدَفعِ البَغيِ: خطبةُ جُمُعَةٍ عَن شَجَاعَةِ أَهلِ تَعِزَّ وَصُمُودِهِم فِي مُوَاجَهَةِ الحِصَارِ وَالعُدوَانِ وَفَضلِ المُرَابَطَةِ وَالذَّودِ عَنِ الدِّينِ
ثَبَاتُ أَبنَاءِ تَعِزَّ وَصَبرُهُم فِي مَيَادِينِ الرِّبَاطِ وَدَفعِ البَغيِ: خطبةُ جُمُعَةٍ عَن شَجَاعَةِ أَهلِ تَعِزَّ وَصُمُودِهِم فِي مُوَاجَهَةِ…
العقيدة والإيمانقضايا الأمة
2,273 كلمةاقرأ النص كاملًا
خطب الجمعةالعربية
الخَسَارَةُ الكُبرَى وَالسَّعيُ الضَّائِعُ: خطبةُ جُمُعَةٍ عَنِ الأَخسَرِينَ أَعمَالًا الَّذِينَ يَحسَبُونَ أَنَّهُم يُحْسِنُونَ صُنعًا وَأَسبَابِ حُبُوطِ العَمَلِ وَشُرُوطِ قَبُولِهِ
الخَسَارَةُ الكُبرَى وَالسَّعيُ الضَّائِعُ: خطبةُ جُمُعَةٍ عَنِ الأَخسَرِينَ أَعمَالًا الَّذِينَ يَحسَبُونَ أَنَّهُم يُحْسِنُونَ صُنعًا وَأَسبَابِ حُب…
العقيدة والإيمانتزكية النفسالقرآن والتفسير
2,528 كلمةاقرأ النص كاملًا