خَطَرُ الذُّنُوبِ وَالمَعَاصِي عَلَى العِبَادِ وَالبِلَادِ: أَضرَارُهَا القَاتِلَةُ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ وَالدَّوَاءُ الشَّافِي مِنهَا
الحَمدُ للهِ العَلِيِّ الكَبِيرِ، السَّمِيعِ البَصِيرِ، العَلِيمِ بِمَا تُكِنُّهُ الضَّمَائِرُ وَتُخفِيهِ الصُّدُورُ مِنَ القَلِيلِ وَالكَثِيرِ، جَعَلَ الطَّاعَةَ وَالتَّقوَى سَبَبًا لِكُلِّ عِزٍّ وَأَمنٍ وَرِفعَةٍ وَتَيسِيرٍ، وَجَعَلَ الذُّنُوبَ وَالمَعَاصِيَ أَصلَ كُلِّ بَلَاءٍ وَذُلٍّ وَشَقَاءٍ وَتَعسِيرٍ، نَحمَدُهُ سُبحَانَهُ حَمدَ الخَائِفِينَ مِن عِقَابِهِ، الطَّامِعِينَ فِي عَفوِهِ وَثَوَابِهِ، الوَاقِفِينَ بِالذُّلِّ وَالِانكِسَارِ عَلَى أَعتَابِهِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَدِيدُ المِحَالِ، عَظِيمُ الجَلَالِ، الَّذِي لَا تَخفَى عَلَيهِ خَافِيَةٌ فِي ظُلُمَاتِ اللَّيَالِي وَلَا فِي خَلَوَاتِ الرِّجَالِ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، أَخشَى الخَلقِ لِرَبِّهِ، وَأَعظَمُهُم تَحذِيرًا لِأُمَّتِهِ مِن سُمُومِ الذُّنُوبِ وَغَوَائِلِ العُيُوبِ، كَانَ يَستَغفِرُ اللهَ وَيَتُوبُ إِلَيهِ فِي اليَومِ أَكثَرَ مِن سَبعِينَ مَرَّةً وَقَد غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ الأَطهَارِ، وَأَصحَابِهِ الأَبرَارِ الَّذِينَ كَانُوا يَفزَعُونَ مِنَ الذَّنبِ كَأَنَّهُ جَبَلٌ يَوشِكُ أَن يَقَعَ عَلَى رُؤُوسِهِم، وَعَلَى مَن سَارَ عَلَى نَهجِهِم إِلَى يَومِ الدِّينِ، أَمَّا بَعد:
فَأُوصِيكُم -أَيُّهَا النَّاسُ- وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَاتَّقُوا اللهَ فِي الغَيبِ وَالشَّهَادَةِ، وَاحفَظُوا جَوَارِحَكُم وَقُلُوبَكُم عَن مَحَارِمِ اللهِ، وَاعلَمُوا أَنَّكُم سَائِرُونَ إِلَى مَوقِفٍ عَظِيمٍ تُنشرُ فِيهِ الدَّوَاوِينُ، وَتُوضَعُ فِيهِ المَوَازِينُ؛ قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي مُحكَمِ سُورَةِ البَقَرَة:
﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾.
أَيُّهَا المُسلِمُونَ: لَو أَرَادَ طَبِيبٌ مِن أَطِبَّاءِ القُلُوبِ وَالبَصَائِرِ أَن يَضَعَ يَدَهُ عَلَى أَصلِ كُلِّ دَاءٍ نَزَلَ بِالبَشَرِيَّةِ، وَمَنبَعِ كُلِّ مِحنَةٍ وَمُصِيبَةٍ وَفِتنَةٍ وَضَنكٍ حَلَّ بِالأَفرَادِ وَالأُسَرِ وَالأُمَمِ؛ لَمَا وَجَدَ أَصدَقَ وَلَا أَجمَعَ مِن تِلكَ القَاعِدَةِ الكُبرَى الَّتِي صَدَّرَ بِهَا الإِمَامُ الرَّبَّانِيُّ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ كِتَابَهُ العَظِيمَ «الدَّاءُ وَالدَّوَاءُ» حِينَ تَسَاءَلَ قَائِلًا: «وَهَل فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ شَرٌّ وَدَاءٌ إِلَّا وَسَبَبُهُ الذُّنُوبُ وَالمَعَاصِي؟!»!
أَجَل وَاللهِ يَا عِبَادَ الله! إِنَّ الذُّنُوبَ وَالمَعَاصِيَ لِلقُلُوبِ وَالأَرْوَاحِ وَالأُمَمِ كَالسُّمُومِ القَاتِلَةِ لِلأَبدَانِ؛ بَل إِنَّ أَثَرَ السُّمِّ الحِسِّيِّ يَنتَهِي بِفَنَاءِ الجَسَدِ فِي الدُّنيَا، أَمَّا سُمُّ المَعصِيَةِ فَيَفتِكُ بِالقَلبِ وَالدِّينِ وَالعَافِيَةِ وَالرِّزقِ فِي الدُّنيَا، ثُمَّ يَمتَدُّ عَذَابُهُ وَشَقَاؤُهُ إِلَى القَبرِ وَيَومِ القِيَامَة!
سَلُوا التَّارِيخَ مُنذُ بَدءِ الخَلِيقَةِ إِلَى يَومِ النَّاسِ هَذَا:
مَا الَّذِي أَخرَجَ الأَبَوَينِ آدَمَ وَحَوَّاءَ عَلَيهِمَا السَّلَامُ مِنَ الجَنَّةِ؛ دَارِ اللِّذَّةِ وَالنَّعِيمِ وَالبَهجَةِ وَالسُّرُورِ، إِلَى دَارِ الآلَامِ وَالأَحزَانِ وَالمَصَائِبِ وَالبَلَايَا؟ إِنَّهَا مَعصِيَةٌ وَاحِدَة!
وَمَا الَّذِي أَخرَجَ إِبلِيسَ مِن مَلَكُوتِ السَّمَاءِ، وَطَرَدَهُ وَلَعَنَهُ، وَمَسَخَ ظَاهِرَهُ وَبَاطِنَهُ، فَبَدَّلَهُ بِالقُربِ بُعدًا، وَبِالرَّحمَةِ لَعنَةً، وَبِالجَمَالِ قُبحًا، وَبِالجَنَّةِ نَارًا تَلَظَّى؟ إِنَّهَا مَعصِيَةُ الكِبرِ وَالإِبَاءِ عَن أَمرِ الله!
وَمَا الَّذِي أَغرَقَ أَهلَ الأَرضِ كُلَّهُم فِي زَمَنِ نُوحٍ عَلَيهِ السَّلَامُ حَتَّى عَلَا المَاءُ فَوقَ رُؤُوسِ الجِبَالِ الشَّامِخَاتِ؟ وَمَا الَّذِي سَلَّطَ الرِّيحَ العَقِيمَ عَلَى قَومِ عَادٍ حَتَّى أَلقَتهُم صَرعَى كَأَنَّهُم أَعجَازُ نَخلٍ خَاوِيَةٍ؟ وَمَا الَّذِي أَرسَلَ عَلَى قَومِ ثَمُودَ الصَّيحَةَ حَتَّى قَطَّعَتْ قُلُوبَهُم فِي أَجوَافِهِم؟ وَمَا الَّذِي رَفَعَ قُرَى اللُّوطِيَّةِ الفَاحِشَةِ إِلَى عَنَانِ السَّمَاءِ ثُمَّ قَلَبَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَتْبَعَهُم حِجَارَةً مِن سِجِّيلٍ مَنضُودٍ؟ وَمَا الَّذِي أَغرَقَ فِرعَونَ وَقَومَهُ فِي البَحرِ ثُمَّ نُقِلَتْ أَرْوَاحُهُم إِلَى جَهَنَّمَ يُعرَضُونَ عَلَيهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا؟ وَمَا الَّذِي خَسَفَ بِقَارُونَ وَبدَارِهِ وَمَالِهِ الأَرضَ؟
اِسمَعُوا الجَوَابَ الإِلَهِيَّ الحَاسِمَ فِي سُورَةِ العَنكَبُوت:
﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾!
وَاسْمَعُوا إِلَى القَانُونِ الكَونِيِّ الثَّابِتِ الَّذِي لَا يَتَبَدَّلُ وَلَا يَتَحَوَّلُ فِي سُورَةِ الشُّورَى:
﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾!
وَفِي سُورَةِ الرُّومِ:
﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾!
وَلِهَذَا قَالَ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ وَالعَبَّاسُ بنُ عَبدِ المُطَّلِبِ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا كَلِمَتَهُمَا المَأثُورَةَ الجَامِعَةَ: «مَا نَزَلَ بَلَاءٌ إِلَّا بِذَنبٍ، وَلَا رُفِعَ إِلَّا بِتَوبَةٍ»!
عِبَادَ اللهِ: إِنَّ لِلذُّنُوبِ وَالمَعَاصِي أَضرَارًا فَتَّاكَةً وَعُقُوبَاتٍ عَاجِلَةً تَنزِلُ بِالعَبدِ فِي دُنيَاهُ قَبلَ آخِرَتِهِ؛ وَأَخطَرُ هَذِهِ الأَضرَارِ هِيَ الَّتِي تُصِيبُ «القَلبَ وَالرُّوحَ وَالدِّينَ»؛ لِأَنَّ مَوتَ القَلبِ أَشَدُّ مِن مَوتِ البَدَن!
فَأَوَّلُ أَضرَارِ المَعصِيَةِ عَلَى القَلبِ: «الظُّلمَةُ وَالرَّانُ وَطَمسُ البَصِيرَةِ»!
فَإِنَّ الطَّاعَةَ نُورٌ، وَالمَعصِيَةَ ظُلمَةٌ، وَكُلَّمَا أَذنَبَ العَبدُ ذَنبًا انْطَفَأَ مِن قَلبِهِ شُعَاعٌ مِنَ النُّورِ، وَحلَّتْ مَكَانَهُ نُقطَةٌ مِنَ السَّوَادِ، حَتَّى يَصيرَ القَلبُ أَسوَدَ مُظلِمًا كَالكُوزِ المَجخِيِّ -أَيِ الإِنَاءِ المَقلُوبِ- لَا يَعرِفُ مَعرُوفًا وَلَا يُنكِرُ مُنكَرًا!
قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ المُطَفِّفِين:
﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾.
وَفَسَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ هَذَا الرَّانَ فِي الحَدِيثِ الحَسَنِ الصَّحِيحِ الَّذِي رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَابنُ مَاجَه وَأَحمَدُ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ العَبدَ إِذَا أَخطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلبِهِ نُكتَةٌ سَودَاءُ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاستَغفَرَ وَتَابَ سُقِلَ قَلبُهُ، وَإِن عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعلُوَ قَلبَهُ، وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللهُ: كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَا كَانُوا يَكسِبُونَ»!
وَقَالَ حَبرُ الأُمَّةِ عَبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا كَلِمَةً تُوزَنُ بِالذَّهَبِ فِي المَوَازَنَةِ بَينَ آثَارِ الحَسَنَةِ وَآثَارِ السَّيِّئَةِ: «إِنَّ لِلحَسَنَةِ ضِيَاءً فِي الوَجهِ، وَنُورًا فِي القَلبِ، وَسَعَةً فِي الرِّزقِ، وَقُوَّةً فِي البَدَنِ، وَمَحَبَّةً فِي قُلُوبِ الخَلقِ؛ وَإِنَّ لِلسَّيِّئَةِ سَوَادًا فِي الوَجهِ، وَظُلمَةً فِي القَلبِ وَالقَبرِ، وَوَهنًا فِي البَدَنِ، وَنَقصًا فِي الرِّزقِ، وَبُغضَةً فِي قُلُوبِ الخَلقِ»!
وَثَانِي أَضرَارِ المَعَاصِي: «الوَحشَةُ القَاتِلَةُ وَالضِّيقُ النَّفسِيُّ الَّذِي يَجِدُهُ العَاصِي بَينَهُ وَبَينَ رَبِّهِ، وَبَينَهُ وَبَينَ نَفسِهِ وَأَهلِهِ وَالخَلقِ أَجمَعِينَ»!
فَوَاللهِ لَوِ اجتَمَعَتْ لِلعَاصِي لَذَّاتُ الدُّنيَا كُلُّهَا وَأَموَالُهَا وَشَهَوَاتُهَا، لَمْ تَفِ بِتِلكَ الوَحشَةِ المُرعِبَةِ الَّتِي تَعصِرُ قَلبَهُ بَعدَ المَعصِيَةِ! يَنفِرُ مِنهُ زَوجُهُ وَوَلَدُهُ، وَتَتَعَسَّرُ عَلَيهِ أَخلَاقُ مَن حَولَهُ؛ حَتَّى قَالَ الفُضَيلُ بنُ عِيَاضٍ وَغَيرُهُ مِنَ السَّلَفِ رَحِمَهُمُ اللهُ: «إِنِّي لَأَعصِي اللهَ فَأَعرِفُ ذَلِكَ فِي خُلُقِ حِمَارِي وَخَادِمِي وَامرَأَتِي»!
وَثَالِثُ أَضرَارِهَا: «حِرمَانُ العِلمِ النَّافِعِ وَحِرمَانُ الطَّاعَةِ وَلَذَّةِ المُنَاجَاةِ»!
فَالعِلمُ وَالفِقهُ وَالبَصِيرَةُ نُورٌ يَقذِفُهُ اللهُ فِي القَلبِ، وَالمَعصِيَةُ تُطفِئُ ذَلِكَ النُّورَ؛ وَلَمَّا جَلَسَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ بَينَ يَدَيِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللهُ، أَعجَبَ مَالِكًا مَا رَأَى مِن وُفُورِ فِطنَتِهِ وَتَوَقُّدِ ذَكَائِهِ، فَقَالَ لَهُ: «إِنِّي أَرَى اللهَ قَد أَلقَى عَلَى قَلبِكَ نُورًا، فَلَا تُطفِئهُ بِظُلمَةِ المَعصِيَةِ»! وَمِن هُنَا أَنشَدَ الشَّافِعِيُّ أَبيَاتَهُ السَّائِرَةَ:
شَكَوتُ إِلَى وَكِيعٍ سُوءَ حِفظِي ... فَأَرشَدَنِي إِلَى تَركِ المَعَاصِي
وَأَخبَرَنِي بِأَنَّ العِلمَ نُورٌ ... وَنُورُ اللهِ لَا يُهدَى لِعَاصِي
وَكَذَلِكَ تَحرِمُ المَعصِيَةُ صَاحِبَهَا لَذَّةَ الصَّلَاةِ وَقِيَامِ اللَّيلِ وَقِرَاءَةِ القُرآنِ؛ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الحَسَنِ البَصرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، إِنِّي أُعِدُّ طَهُورِي وَأَبِيتُ مُعَافًى أُحِبُّ قِيَامَ اللَّيلِ، فَمَا بَالِي لَا أَقُومُ؟! فَقَالَ لَهُ الحَسَنُ: «قَيَّدَتكَ ذُنُوبُكَ»! وَقَالَ سُفيَانُ الثَّورِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «حُرِمتُ قِيَامَ اللَّيلِ خَمسَةَ أَشهُرٍ بِذَنبٍ أَذنَبتُهُ»!
وَرَابِعُ أَضرَارِهَا: «هَوَانُ العَبدِ عَلَى اللهِ وَسُقُوطُهُ مِن عَينِهِ»؛ فَيَرفَعُ اللهُ مَهَابَتَهُ مِن قُلُوبِ الخَلقِ، وَيَكِلُهُ إِلَى نَفسِهِ وَشَيطَانِهِ؛ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ الحَجِّ:
﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾.
قَالَ الإِمَامُ الحَسَنُ البَصرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي العُصَاةِ المَفرِّطِينَ: «هَانُوا عَلَيهِ فَعَصَوهُ، وَلَو عَزُّوا عَلَيهِ لَعَصَمَهُم»!
وَخَامِسُ أَضرَارِهَا عَلَى المَعَاشِ وَالأُمَّةِ: «مَحقُ بَرَكَةِ الرِّزقِ وَالعُمُرِ، وَتَعسِيرُ الأُمُورِ، وَتَسلِيطُ الأَعدَاءِ عَلَى الأُمَّةِ»!
فَكَمَا أَنَّ تَقوَى اللهِ تَفتَحُ لِلعَبدِ كُلَّ بَابٍ مُغلَقٍ وَتَجعَلُ لَهُ مِن كُلِّ ضِيقٍ مَخرَجًا، فَإِنَّ المَعصِيَةَ تُغلِقُ فِي وَجهِ صَاحِبِهَا أَبوَابَ التَّوفِيقِ وَالتَّيسِيرِ، وَتَحرِمُهُ الرِّزقَ الَّذِي كَانَ مُقَدَّرًا لَهُ؛ فَفِي مُسنَدِ الإِمَامِ أَحمَدَ وَسُنَنِ ابنِ مَاجَه عَن ثَوبَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحرَمُ الرِّزقَ بِالذَّنبِ يُصِيبُهُ»!
وَمَا تَسَلَّطَ أَعدَاءُ الإِسلَامِ عَلَى دِيَارِ المُسلِمِينَ، وَلَا نُزِعَتِ المَهَابَةُ مِن صُدُورِ عَدُوِّهِم، إِلَّا حِينَ فَرَّطَ النَّاسُ فِي أَمرِ رَبِّهِم وَاستَمرَؤُوا الذُّنُوبَ وَالمَعَاصِيَ؛ فَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا تَبَايَعتُم بِالعِينَةِ، وَأَخَذتُم أَذنَابَ البَقَرِ، وَرَضِيتُم بِالزَّرعِ، وَتَرَكتُمُ الجِهَادَ؛ سَلَّطَ اللهُ عَلَيكُم ذُلًّا لَا يَنزِعُهُ حَتَّى تَرجِعُوا إِلَى دِينِكُم»!
وَلِهَذَا كَتَبَ الفَارُوقُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَصِيَّتَهُ التَّارِيخِيَّةَ إِلَى قَائِدِ جَيشِهِ سَعدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يَقُولُ فِيهَا: «أَمَّا بَعدُ، فَإِنِّي آمُرُكَ وَمَن مَعَكَ مِنَ الأَجنَادِ بِتَقوَى اللهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ فَإِنَّ تَقوَى اللهِ أَفضَلُ العُدَّةِ عَلَى العَدُوِّ، وَأَقوَى المَكِيدَةِ فِي الحَربِ، وَآمُرُكَ وَمَن مَعَكَ أَن تَكُونُوا أَشَدَّ احتِرَاسًا مِنَ المَعَاصِي مِنكُم مِن عَدُوِّكُم؛ فَإِنَّ ذُنُوبَ الجَيشِ أَخوَفُ عَلَيهِم مِن عَدُوِّهِم، وَإِنَّمَا يُنصَرُ المُسلِمُونَ بِمَعصِيَةِ عَدُوِّهِم للهِ، وَلَولَا ذَلِكَ لَم تَكُنْ لَنَا بِهِم قُوَّةٌ»!
وَأَخطَرُ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ: «خَوفُ سُوءِ الخَاتِمَةِ عِندَ سَكَراتِ المَوتِ»؛ فَإِنَّ القَلبَ الَّذِي أَدْمَنَ المَعَاصِيَ وَأَلفَهَا يَثقُلُ لِسَانُهُ عَنِ النُّطقِ بِشَهَادَةِ التَّوحِيدِ عِندَ الرَّحِيلِ، فَيَحُولُ بَينَهُ وَبَينَ حُسنِ الخِتَامِ مَا كَانَ عَلَيهِ مِنَ الإِصرَارِ وَالعِصيَانِ والعِيَاذُ بِالله!
بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُم فِي القُرآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُم بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكرِ الحَكِيمِ، أَقُولُ قَولِي هَذَا وَأَستَغفِرُ اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ لِي وَلَكُم وَلِسَائِرِ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ، فَاستَغفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيهِ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيم.
🕌 الخُطبَةُ الثَّانِيَةُ
الحَمدُ للهِ غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوبِ شَدِيدِ العِقَابِ ذِي الطَّولِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيهِ المَصِيرُ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ العَلِيمُ القَدِيرُ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ البَشِيرُ النَّذِيرُ وَالسِّرَاجُ المُنِيرُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ أَجمَعِين، أَمَّا بَعد:
فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- وَاحذَرُوا ثَلَاثَ مَهَالِكَ عَظِيمَةٍ فِي بَابِ الذُّنُوبِ وَالمَعَاصِي قَد استَهَانَ بِهَا كَثِيرٌ مِنَ الغَافِلِينَ فِي زَمَانِنَا:
المَهلَكَةُ الأُولَى: «استِصغَارُ الذُّنُوبِ وَاحتِقَارُهَا»!
فَإِنَّ الشَّيطَانَ إِذَا يَئِسَ مِن إِيقَاعِ المُؤمِنِ فِي الكَبَائِرِ المُوبِقَاتِ، زَيَّنَ لَهُ التَّسَاهُلَ فِي صَغَائِرِ الذُّنُوبِ وَمُحَقَّرَاتِهَا؛ نَظرَةٌ مُحَرَّمَةٌ هُنَا، وَكَلِمَةُ غِيبَةٍ هُنَاكَ، وَتَأخِيرُ صَلَاةٍ، وَتَفرِيطٌ فِي وَاجِبٍ، حَتَّى تَجتَمِعَ عَلَى العَبدِ فَتُهلِكَهُ!
رَوَى الإِمَامُ أَحمَدُ فِي مُسنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَن سَهلِ بنِ سَعدٍ وَعَبدِ اللهِ بنِ مَسعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِيَّاكُم وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ؛ فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَمَثَلِ قَومٍ نَزَلُوا بَطنَ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، حَتَّى حَمَلُوا مَا أَنضَجُوا بِهِ خُبزَهُم! وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهلِكهُ»!
وَفِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ قَالَ أَنَسُ بنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ لِلتَّابِعِينَ: «إِنَّكُم لَتَعمَلُونَ أَعمَالًا هِيَ أَدَقُّ فِي أَعيُنِكُم مِنَ الشَّعرِ، إِن كُنَّا لَنَعُدُّهَا عَلَى عَهدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مِنَ المُوبِقَاتِ»! وَقَالَ بِلَالُ بنُ سَعدٍ رَحِمَهُ اللهُ: «لَا تَنظُرْ إِلَى صِغَرِ الخَطِيئَةِ، وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى عَظَمَةِ مَن عَصَيتَ»!
وَالمَهلَكَةُ الثَّانِيَةُ: «المُجَاهَرَةُ بِالمَعَاصِي وَالتَّبَاهِي بِهَا عَلَى الشَّاشَاتِ وَمَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ»!
فَمِنَ النَّاسِ مَن يَستُرُهُ اللهُ فِي لَيلِهِ، فَيُصبِحُ يَكشِفُ سِترَ اللهِ عَن نَفسِهِ وَيُشِيعُ مَعصِيَتَهُ بَينَ الخَلقِ؛ وَقَد قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحِيحَينِ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا المُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنَ المُجَاهَرَةِ أَن يَعمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيلِ عَمَلًا، ثُمَّ يُصبِحَ وَقَد سَتَرَهُ اللهُ عَلَيهِ، فَيَقُولَ: يَا فُلَانُ، عَمِلتُ البَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا؛ وَقَد بَاتَ يَستُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصبِحُ يَكشِفُ سِترَ اللهِ عَنهُ»!
وَالمَهلَكَةُ الثَّالِثَةُ: «ذُنُوبُ الخَلَوَاتِ»!
حِينَ يَخلُو المرءُ بِهَاتِفِهِ وَشَاشَتِهِ، وَيَغلِقُ عَلَى نَفسِهِ الأَبوَابَ، فَيَستَخفِي مِن أَعيُنِ النَّاسِ وَلَا يَستَحيِي مِن نَظَرِ رَبِّ النَّاسِ! فَهَذِهِ الذُّنُوبُ هِيَ الَّتِي تَنسِفُ جِبَالَ الحَسَنَاتِ نَسفًا؛ كَمَا فِي سُنَنِ ابنِ مَاجَه بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَن ثَوبَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَأَعلَمَنَّ أَقوَامًا مِن أُمَّتِي يَأتُونَ يَومَ القِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجعَلُهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنثُورًا»، قَالَ ثَوبَانُ: يَا رَسُولَ اللهِ، صِفهُم لَنَا، جَلِّهِم لَنَا، أَن لَا نَكُونَ مِنهُم وَنَحنُ لَا نَعلَمُ! قَالَ: «أَمَا إِنَّهُم إِخوَانُكُم وَمِن جِلدَتِكُم، وَيَأخُذُونَ مِنَ اللَّيلِ كَمَا تَأخُذُونَ، وَلَكِنَّهُم أَقوَامٌ إِذَا خَلَوا بِمَحَارِمِ اللهِ انتَهَكُوهَا»!
وَصدقَ الوَاعِظُ النَّاصِحُ حِينَ قَال:
خَلِّ الذُّنُوبَ صَغِيرَهَا ... وَكَبِيرَهَا ذَاكَ التُّقَى
وَاصنَعْ كَمَاشٍ فَوقَ أَرضِ ... الشَّوكِ يَحذَرُ مَا يَرَى
لَا تَحقِرَنَّ صَغِيرَةً ... إِنَّ الجِبَالَ مِنَ الحَصَى
فَيَا أَيُّهَا العُصَاةُ المُذنِبُونَ -وَكُلُّنَا ذُو خَطَأٍ وَذَنبٍ-: إِذَا كَانَ الذَّنبُ هُوَ الدَّاءَ القَاتِلَ، فَإِنَّ «التَّوبَةَ النَّصُوحَ وَالِاستِغفَارَ الصَّادِقَ» هُوَ الدَّوَاءُ الشَّافِي الَّذِي لَا يُبقِي مِن أَثَرِ الذَّنبِ شَيئًا!
فَبابُ التَّوبَةِ مَفتُوحٌ لَا يُغلَقُ مَا لَم تُغرغِرِ الرُّوحُ أَو تَطلُعِ الشَّمسُ مِن مَغرِبِهَا، وَرَبُّكُم غَفُورٌ رَحِيمٌ يُنَادِيكُم فِي سُورَةِ الزُّمَرِ أَرحَمَ نِدَاءٍ سَمِعَتهُ الآذَان:
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾!
فَأَقبِلُوا عَلَى رَبِّكُم السَّاعَةَ بِقُلُوبٍ تَائِبَةٍ مُنِيبَةٍ، وَأَقلِعُوا عَنِ الذُّنُوبِ، وَاندَمُوا عَلَى مَا فَاتَ، وَاعزِمُوا عَلَى عَدَمِ العَودِ، وَرُدُّوا المَظَالِمَ إِلَى أَهلِهَا، وَأَتْبِعُوا السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمحُهَا؛ يُبَدِّلِ اللهُ سَيِّئَاتِكُم حَسَنَاتٍ، وَيُحيِ قُلُوبَكُم بَعدَ المَوَات!
ثُمَّ صَلُّوا وَسَلِّمُوا -رحِمَكُمُ اللهُ- عَلَى نَبِيِّ التَّوبَةِ وَالرَّحمَةِ؛ كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ فِي قَولِهِ الكَرِيم:
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم وَبَارِك عَلَى عَبدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارضَ اللَّهُمَّ عَن خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكرٍ وَعُمَرَ وَعُثمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَن سَائِرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَعَنَّا مَعَهُم بِرَحمَتِكَ يَا أَرحَمَ الرَّاحِمِين.
اللَّهُمَّ إِنَّا ظَلَمنَا أَنفُسَنَا ظُلمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنتَ، فَاغفِرْ لَنَا مَغفِرَةً مِن عِندِكَ وَارحَمنَا، إِنَّكَ أَنتَ الغَفُورُ الرَّحِيم.
اللَّهُمَّ اغفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كُلَّهَا، دِقَّهَا وَجِلَّهَا، أَوَّلَهَا وَآخِرَهَا، عَلَانِيَتَهَا وَسِرَّهَا، وَطَهِّرْ قُلُوبَنَا مِنَ الرَّانِ وَالنِّفَاقِ، وَأَعمَالَنَا مِنَ الرِّيَاءِ، وَأَلسِنَتَنَا مِنَ الكَذِبِ، وَأَعيُنَنَا مِنَ الخِيَانَةِ، وَاجعَلنَا يَا رَبَّنَا نَخشَاكَ فِي الغَيبِ وَالشَّهَادَةِ كَأَنَّنَا نَرَاكَ.
اللَّهُمَّ ارزُقنَا تَوبَةً نَصُوحًا تُطَهِّرُنَا بِهَا مِنَ الذُّنُوبِ وَالعُيُوبِ، وَارفَعْ عَن أُمَّةِ الإِسلَامِ البَلَاءَ وَالوَبَاءَ وَالغَلَاءَ وَتَسَلُّطَ الأَعدَاءِ، وَرُدَّنَا إِلَيكَ رَدًّا جَمِيلًا يَا رَبَّ العَالَمِين.
عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، فَاذكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذكُركُم، وَاشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدكُم، وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ، وَاللهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُون.
من مكتبة مِداد الخطيب
خَطَرُ الذُّنُوبِ وَالمَعَاصِي عَلَى العِبَادِ وَالبِلَادِ: أَضرَارُهَا القَاتِلَةُ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ وَالدَّوَاءُ الشَّافِي مِنهَا
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج
انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.