من مكتبة مِداد الخطيب

🕌 مُصعَبُ بنُ عُمَير... شَبَابٌ صَنَعَ التَّارِيخ

مشاركة
🕌 مُصعَبُ بنُ عُمَير... شَبَابٌ صَنَعَ التَّارِيخ #خطبة_جمعة #مصعب_بن_عمير #الشباب #السيرة_النبوية #الصحابة #الهمة #رقائق الحمدُ للهِ الذي اشترَى من المؤمنينَ أنفسَهُم وأموالَهُم بأنَّ لهمُ الجنَّة، وجعَلَ في شبابِ أُمَّةِ الإسلامِ مشاعلَ هُدىً ومناراتِ يقين، نحمدُهُ سبحانَهُ على نِعَمِهِ العِظام، ونسأَلُهُ الثَّباتَ على دينهِ وحُسنَ الخِتام. وأشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، تعلَّقَت بهِ قلوبُ المتقين، وطابَت بذِكرِهِ نفوسُ الصَّادقين، وأشهَدُ أنَّ سيِّدَنا ونبيَّنا مُحمَّداً عبدُهُ ورسولُه، إمامُ المُربِّين، ورائدُ الفاتحين، الذي علَّمَ الشَّبابَ كيفَ تكونُ الرِّجولةُ عَقيدةً وبَذلاً وثَباتاً، صلَّى اللهُ وسلَّمَ وبارَكَ عليهِ وعلى آلِهِ الأطهار، وصحابتِهِ الأخيار، ومَن تبِعَهُم بإحسانٍ إلى يومِ القرار. أمَّا بعد: يا عبادَ الله، نقفُ اليومَ أمامَ سيرةِ فتىً كانَ أنعَمَ فتيانِ مكَّةَ عِطراً وكِسوةً ودَلالاً، يُشارُ إليه بالبَنان في حُسنِ الهيئةِ وتَرَفِ العَيش، فما لبِثَ أن لامَسَ الإيمانُ شَغافَ قلبِهِ، فإذا بموازينِ حياتِهِ تنقلِبُ رَأساً على عَقِب؛ ليغدو أوَّلَ سَفيرٍ في الإسلام، وفاتحَ المدينةِ بالقُرآن، وحامِلَ لواءِ النَّبيِّ ﷺ يومَ أُحُد. مشهدٌ يضعُ شبابَنا اليومَ أمامَ سؤالِ العُمرِ الحاسم: ما الذي يَصنَعُهُ الإيمانُ في قلبِ الشَّابِ حينَ يَصدُقُ مع رَبِّه؟ وكيفَ تَتحَوَّلُ زَهرةُ الشَّبابِ من لَهوٍ عابرٍ إلى مجدٍ خالدٍ لا يَبيد؟ معاشرَ المسلمين، إنَّ الحديثَ عن مرحلةِ الشَّبابِ ليسَ استعراضاً نظريّاً، بل هو حديثٌ عن عِمادِ الأُمَّةِ ورُوحِ نَهضتِها. الشَّبابُ هم القُوَّةُ بين ضَعفَين، وهم شُعلةُ الهِمَّةِ إذا وُجِّهَت، وكَنزُ العُمرِ إذا استُثمِر. ولقد أدرَكَ الإسلامُ هذه القيمةَ العُظمى، فجعَلَ للشَّابِ النَّاشئِ في طاعةِ مولاهُ مَنزلةً لا تُدانى. اسمعوا إلى ما يَرويهِ الشيخانِ في صحيحيهما من حديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه، عنِ النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ...» وذكَرَ منهُم: «وشَابٌّ نَشَأَ في عِبادَةِ اللَّهِ» [متفق عليه]. تأمَّلوا يا رعاكم الله: لم يَقُل نبيُّكم ﷺ: شيخٌ رَقَّ عَظمُهُ فانكسَرَ لله، بل قال: «شَابٌّ نَشَأَ في عِبادَةِ اللَّهِ». الشَّابُّ الذي تُنازعُهُ شَهوتُه، وتُغريهِ بَهرجةُ الدُّنيا، وتَتَجاذبُهُ الفِتَنُ من كلِّ جانِب، لكنَّهُ يَحبِسُ نَفْسَهُ على مَراضي الله، ويَصومُ قلبُهُ عن الحَرام؛ هذا الشَّابُّ يَستحِقُّ ظِلَّ العَرشِ يومَ تدنو الشَّمسُ من الرُّؤوس. ويَزيدُ هذا الأمرَ جَلاءً ما رواهُ الحاكمُ وصحَّحَهُ عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ لرجلٍ وهو يَعِظُه: «اغتَنِمْ خَمساً قَبلَ خَمس: شَبابَكَ قَبلَ هَرَمِك، وصِحَّتَكَ قَبلَ سَقَمِك، وغِناكَ قَبلَ فَقرِك، وفَراغَكَ قَبلَ شُغلِك، وحَياتَكَ قَبلَ مَوتِك» [رواه الحاكم وصححه]. الشَّبابُ غَنيمة، والغَنيمةُ لا تُترَكُ للضَّياع. فماذا صَنَعَ الرَّعيلُ الأوَّلُ بشبابهم؟ وكيفَ حَوَّلَ الوَحيُ فِتيانَ الصَّحابةِ إلى قادَةٍ للبَشريَّة؟ يقولُ اللهُ تباركَ وتعالى في وَصفِ أهلِ الإيمانِ الباذلين: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 111]. بيعةٌ ربَّانيَّة، اشتَرى فيها مَلِكُ الملوكِ النَّفْسَ والمَالَ بثَمَنٍ لا يَفنى. ومصعبُ بنُ عُمَيرٍ رضي الله عنه كانَ من أعظمِ مَن عَقَدَ هذه الصَّفقةَ ورَبِحَ فيها. كانَ مُصعبٌ فتى مكَّةَ المُدَلَّل، تَكسوهُ أمُّهُ أرَقَّ الثِّياب، وتَضَعُ عليهِ أغلَى الطِّيب، حتَّى كانَ يُعرَفُ طَريقُهُ برِيحِ عِطرِهِ قبْلَ أن يُرى. كانَ شابّاً تَتطلَّعُ إليهِ عُيونُ فِتيانِ قُريش؛ ثَراءٌ، وجَمالٌ، ووَجاهةٌ، ومُستَقبَلٌ دُنيويٌّ باهِر. لكنَّ السُّؤالَ الذي يَطرَحُ نَفْسَهُ: هل مَلأَت تِلكَ البَهجةُ الزَّائفةُ فَراغَ قلبِه؟ كَلَّا والله! لقد كانَ يَبْحَثُ عن الحقِّ، فلمَّا سَمِعَ بالنَّبيِّ ﷺ في دارِ الأرقمِ بنِ أبي الأرقم، تسلَّلَ في عَتَمَةِ اللَّيل، فاستَمَعَ إلى آياتِ القُرآنِ تَتنزَّلُ غَضَّةً طَريَّة. وفي لحظةٍ واحدة، في خَفقَةِ إيمانٍ صادقة، انكَشَفَت عنه حُجُبُ الغَفلة، فنَطَقَ بالشَّهادتين، وأَشرَقَ نورُ التَّوحيدِ في صَدرِه. وهنا بدَأَ الابتلاءُ الحقيقيّ. عَلِمَت أمُّهُ بإسلامِه، وكانَت ذاتَ سَطوَةٍ ومال، فحبَسَتْهُ، ومَنَعَت عنهُ الطَّعامَ والشَّراب، وجَرَّدَتْهُ من كُلِّ نَعيمِه. خُيِّرَ بينَ ثَراءِ الدُّنيا ورِضا أمِّهِ الكافرة، وبينَ الإيمانِ باللهِ ومُفارقةِ التَّرف. فماذا اختارَ ذلكَ الفتى الغَضّ؟ اختارَ اللهَ ورسولَه، وانخلَعَ من كُلِّ زَخارِفِ الأرض. خَرَجَ مُهاجِراً إلى الحَبَشةِ يَحمِلُ في قلبِهِ كَنزَ الإيمان، تارِكاً خَلفَهُ حَريرَ مكَّةَ ونَعيمَها. يقولُ الإمامُ شمسُ الدِّينِ الذَّهبيُّ رحمهُ اللهُ في "سِيَرِ أعلامِ النُّبلاء": «كانَ مصعبٌ شابّاً لَيِّناً، مُنعَّماً، فلمَّا أسلَمَ لَقِيَ من الجَهدِ والشِّدَّةِ ما لو نَزَلَ بجَبَلٍ لهَدَّه، فصبَرَ واحتسَب، وآثَرَ ما عندَ اللهِ على ما في أيدي النَّاس». تأمَّلوا يا عبادَ الله في هذا الموقِفِ الجَليل: خَرَجَ مصعبٌ ذاتَ يومٍ على النَّبيِّ ﷺ وأصحابِهِ في مكَّة، وعليهِ نَمِرَةٌ — أي ثَوبٌ خَشِنٌ من جِلدٍ مُرَقَّعٍ — قد تَغيَّرَ لَونُهُ، ونَحُلَ جِسمُهُ، وذَهَبَ نَعيمُهُ الظَّاهِر. فنَظَرَ إليهِ رسولُ اللهِ ﷺ، فبَكى؛ لِمَا رَأى من حالِهِ بعدَ النَّعيمِ الذي كانَ فيه، ثمَّ قالَ لأصحابِهِ كلمتَهُ الخالدة: «انظُرُوا إلى هذا الرَّجُلِ الَّذي قد نَوَّرَ اللَّهُ قَلبَه، لَقَد رَأيتُهُ بَينَ أَبَوَينِ يَغْذُوانِهِ بأَطْيَبِ الطَّعامِ والشَّراب، فدَعاهُ حُبُّ اللَّهِ ورَسولِهِ إلى ما تَرَوْن». إنَّهُ حُبُّ اللهِ ورسولِه! هذا هو السِّلاحُ الذي يُحَوِّلُ ضَعفَ النُّفوسِ إلى قُوَّة، ويَجعَلُ الشَّابَّ يَستَعلي على حُطامِ الدُّنيا. فاتَّقوا اللهَ عبادَ الله، واعلَموا أنَّ التَّضحيةَ ليست فُقداناً، بل هي أَعظَمُ مَكسَبٍ يَظفَرُ بهِ العَبد. يقولُ ربُّنا جلَّ في عُلاه: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ۝ وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَٰهًا ۖ لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾ [الكهف: 13-14]. فتيةٌ ربَطَ اللهُ على قلوبِهم حينَ صَدَقوا. وهل تَقومُ الحضاراتُ إلا على سَواعدِ فِتيانٍ صَدَقوا مع ربِّهم؟ ثمَّ لم يَقِف دَورُ مُصعَبٍ عندَ حُدودِ التَّضحيةِ الفرديَّة؛ بل اختارَهُ النَّبيُّ ﷺ لأعظَمِ مَهمَّةٍ دَعويَّةٍ في تاريخِ الإسلام. بعدَ بَيعةِ العَقبةِ الأولى، التَفَتَ النَّبيُّ ﷺ إلى أصحابِهِ؛ ليَنتقيَ رَجُلاً يُسافِرُ إلى يَثرب (المدينةِ المنوَّرة)، ليُعَلِّمَ أهلَها القُرآن، ويَفُكَّ عُقَدَ الوَثنيَّةِ من صُدورِهم، ويُهَيِّئَ الأرضَ لهِجرَةِ الدَّعوةِ وبِناءِ الدَّولة. مَنِ الذي اختارَهُ النَّبيُّ ﷺ لهذهِ المَهمَّةِ الكُبرى؟ أهوَ كهلٌ مُجرِّب؟ أم زَعيمٌ من زُعماءِ القبائل؟ لقد اختارَ الشَّابَّ مصعبَ بنَ عُمَير! شابّاً في العِشرينياتِ من عُمرِه، لكنَّهُ يَحمِلُ وَعياً يَزِنُ أُمَّة، وحِكمةً تَفتَحُ القُلوب. دَخَلَ مصعبٌ يَثربَ بسِلاحٍ واحد: القُرآنُ الكريم، وحُسنُ الخُلُق، والبيانُ الهادئ. لم يَدخُل بسَيفٍ ولا مال، بل دخَلَ بميزانِ قَولِ اللهِ تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل: 125]. وقَولِهِ سبحانه: ﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: 108]. واسمَعوا لهذا المَشهدِ العَجيبِ الذي يَرويهِ أهلُ السِّيَر: جاءَهُ أُسَيدُ بنُ حُضَير — وكانَ سيِّداً مُطاعاً في قَومِهِ قبلَ إسلامِه — مُتَوشِّحاً سَيفَهُ، يَشتَعِلُ غَضَباً، فوَقَفَ على مُصعَبٍ وصاحِبِهِ أسعدَ بنِ زُرارةَ وقالَ بغِلظة: «ما جاءَ بكُما إلى حَيِّنا تُسَفِّهانِ ضُعَفاءَنا؟ اعتَزِلا إن كانَ لكُما بأنفُسِكُما حاجَة!». تخيَّلوا المَوقف: شابٌّ غَريبٌ في بَلدةٍ غَريبة، أمامَ رَجلٍ مُسلَّحٍ غاضِبٍ يَقدِرُ على قَتلِهِ في لَحظة. فماذا صَنَعَ مصعب؟ هل قابَلَ العُنفَ بالعُنف؟ هل ارتبَكَ وتَراجَع؟ بل ابتَسَمَ في وَجهِهِ بأدبِ النُّبُوَّة، وقالَ بنَبرةٍ تَفيضُ حِكمةً وسَكينة: «أَوَلا تَجلِسُ فتَسمَع؟ فإنْ رَضِيتَ أَمراً قَبِلتَه، وإن كَرِهتَهُ كَفَفْنا عنكَ ما تَكرَه!». كلماتٌ قليلة، لكنَّها نَزَلَت كالمَاءِ البارِدِ على لَهيبِ الغَضَب. قالَ أُسَيد: «أَنصَفتَ». فرَكَزَ حَربَتَهُ وجَلَس. فتَلا عليهِ مصعبٌ القُرآن، ودَعاهُ إلى الإسلام. يقولُ الرَّاوي: «فواللهِ لَقَد عَرَفنا في وَجهِهِ الإسلامَ قَبلَ أن يَتكلَّم، في إشراقِهِ وتَهلُّلِه!». فقامَ أسيدٌ واغتَسَلَ وأسلَم. ثمَّ ذَهَبَ ودَعا سَعدَ بنَ مُعاذ، فأتاهُ سَعدٌ بغَضبِهِ، ففَعَلَ معهُ مصعبٌ نَفسَ ما فَعَلَهُ مع أُسَيد، فأسلَمَ سَعدٌ في مَجلِسِه، ثُمَّ قالَ لقَومِهِ بَني عبدِ الأشهَل: «كَلامُ رِجالِكُم ونِسائِكُم عَلَيَّ حَرامٌ حتَّى تُؤمِنوا باللهِ ورَسولِه»، فما بَقِيَ في دارِ بَني عبدِ الأشهَلِ رَجُلٌ ولا امرأةٌ إلَّا أسلَموا! اللهُ أكبر! شابٌّ واحد، بالصِّدقِ والبيانِ والقُرآن، يَفتَحُ مَدينةً بأكمَلِها في عامٍ واحد! حتَّى سُمِّيَ مصعبٌ في المدينةِ بـ "المُقْرِئ". لقد حقَّقَ مصعبٌ ما أَخبَرَ بهِ الصَّادقُ المصدوقُ ﷺ حينَ قالَ لعليِّ بنِ أبي طالبٍ رضي الله عنه: «فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بكَ رَجُلاً واحِداً، خَيْرٌ لكَ مِن أنْ يَكونَ لكَ حُمْرُ النَّعَمِ» [رواه البخاري]. يقولُ الإمامُ ابنُ القيِّمِ رحمهُ اللهُ في "مَدارجِ السَّالكين": «الدَّعوةُ إلى اللهِ هي وظيفةُ الرُّسُلِ وأتباعِهِم، وأعظَمُ النَّاسِ رِفعةً عندَ اللهِ مَن صَرَفَ هِمَّتَهُ لهدايةِ الخَلق، لا يُقدِّمُ على ذلكَ رِبْحاً دُنيويّاً ولا حَظّاً عاجِلاً، بل يَبذُلُ نَفْسَهُ لإنقاذِ العِبادِ من الظُّلُماتِ إلى النُّور». ثمَّ تَأتي المحطَّةُ الأخيرة، لحظةُ البَذلِ الأَسمَى، التي كَتَبَت اسمَ مصعبٍ في سِجِلِّ الشُّهداءِ الأبرار. في غَزوةِ أُحُد، دَفَعَ إليهِ النَّبيُّ ﷺ لواءَ المُسلمين؛ لواءَ التَّوحيد. ودارَت رَحى المَعرَكة، وحينَ اضطَرَبَت صُفوفُ المُسلمين، وثَبَتَ مصعبٌ كالجَبَلِ الأَشَمّ، يُدافِعُ عن رايةِ رسولِ اللهِ ﷺ، وعن حِياضِ النَّبيِّ الأكرم. هَجَمَ عليهِ فارسٌ من المُشركينَ فقَطَعَ يدَهُ اليُمنى التي تَحمِلُ اللِّواء، فما تَرَكَ الرَّايةَ تَسقُط، بل تلقَّفَها بيَدِهِ اليُسرى وهو يَصيح: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ﴾ [آل عمران: 144]. فجاءَتْهُ ضَربةٌ أُخرى فقَطَعَت يدَهُ اليُسرى، فضَمَّ اللِّواءَ بعضُدَيهِ وصَدرِهِ وهو يُكرِّرُ الآية، حتَّى أُشرِعَت في صَدرِهِ رَمحةٌ فخَرَّ شَهيداً مُضَمَّخاً بدِمائِه، مُعانِقاً لواءَ التَّوحيدِ حتَّى آخِرِ نَفَس. سَقَطَ الجَسَد، وصَعِدَت الرُّوحُ إلى بارِئِها. وبعدَ انتهاءِ المَعرَكة، وقَفَ النَّبيُّ ﷺ يَتفقَّدُ الشُّهداء، فرَأى مُصعباً مُلْقىً على التُّراب. وقفَ عليهِ والعيونُ تَفيضُ بالدَّمع، وقرَأَ قَولَ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: 23]. اسمعوا ما يرويهِ خَبَّابُ بنُ الأَرَتِّ رضي الله عنه في صحيحِ البُخاريّ: «هَاجَرْنَا مع رَسولِ اللَّهِ ﷺ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ، فَوَجَبَ أَجْرُنَا علَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَن مَاتَ لَمْ يَأْكُلْ مِن أَجْرِهِ شيئاً، منهمْ مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ؛ قُتِلَ يَومَ أُحُدٍ، فَلَمْ نَجِدْ ما نُكَفِّنُهُ فيه إلَّا بُرْدَةً، إذا غَطَّيْنَا بها رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وإذَا غَطَّيْنَا بها رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ! فَأَمَرَنَا رَسولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، ونَجْعَلَ علَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإذْخِر» [رواه البخاري]. فتى مكَّةَ المُدَلَّل، صاحبُ أغلَى العُطورِ والثِّياب، لا يَجِدُ يومَ مَوتِهِ قِطعةَ قُماشٍ تَستُرُ كُلَّ جَسَدِه! إن غُطِّيَ رأسُهُ بدَت قَدَماه، وإن غُطِّيَت قَدَماهُ بَدا رَأسُه! فبَكى النَّبيُّ ﷺ وقال: «لقد رأيتُكَ بمَكَّةَ وما بِها أَحَدٌ أَرَقَّ ثَوباً ولا أَحسَنَ لِمَّةً مِنك، ثُمَّ ها أنتَ ذا شَعِثَ الرَّأسِ في بُردَة!». يا لَهَا من عِظَة، ويا لَهُ من مَشهَدٍ يَهتَزُّ لهُ الوِجدان! أينَ ذَهَبَت ثِيابُ الحَرير؟ أينَ ذَهَبَت الدَّنانيرُ والدَّراهم؟ بَقِيَ الإيمان، وفَنِيَ الزَّخرف. يقولُ اللهُ تباركَ وتعالى مُحذِّراً من الاغترارِ بالدُّنيا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۖ وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ [فاطر: 5]. ويقولُ سبحانه: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [القصص: 77]. أينَ شبابُنا اليومَ من هذا النَّموذجِ الفَذّ؟ أينَ هم في عصرِ الشَّاشات، وحُمَّى المُتابَعات، وفتنةِ الإعلاناتِ والشُّهرات؟ كثيرٌ من الشَّبابِ اليومَ يَغرقونَ في هَوَسِ المَظاهر: ما نَوعُ لِباسِك؟ وما رَقمُ هاتِفك؟ وكم عدَدُ المُعجَبينَ بصَفحتِك؟ تَفاهاتٌ تُستَنفَدُ فيها الطَّاقات، وتَضيعُ فيها الأَعمار. ألا يَسألُ الشَّابُّ نَفْسَه: ماذا قدَّمتُ لدِيني؟ ماذا كَتَبتُ في صَحيفتي؟ لو وَقَفْتُ اليومَ بينَ يَديِ الله، فبِمَ أُجيب؟ روى الترمذيُّ في سننِهِ عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رضي الله عنه، عنِ النبيِّ ﷺ قال: «لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَومَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عن خَمْسٍ: عن عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وعن شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ، ومَالِهِ مِن أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفِيمَ أَنْفَقَهُ، ومَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ» [رواه الترمذي]. سؤالٌ خاصٌّ عنِ الشَّباب: «وعن شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ». لم يَكتَفِ بالسُّؤالِ عنِ العُمرِ كُلِّه، بل أَفرَدَ الشَّبابَ بسُؤالٍ مُستَقِلّ، لأنَّهُ سِنُّ القُوَّةِ والعَمَل. كانَ الحسنُ البصريُّ رحمهُ اللهُ يقول: «يا مَعشَرَ الشَّباب، إيَّاكُم والتَّسويف؛ فإنَّ المَوتَ لا يَنتَظِرُ شَيخوخةَ أَحَدِكُم، واعلَموا أنَّ العَبدَ لا يُولَدُ كَبيراً، وإنَّما تَبنيهِ عَزائِمُ الصِّغَر». وكانَ أميرُ المؤمنينَ عُمرُ بنُ الخطَّابِ رضي الله عنه يقول: «إنِّي لَأَرى الرَّجُلَ فيُعجِبُني، فإذا قِيلَ: لا عَمَلَ له، سَقَطَ من عَيْني». فأينَ عَمَلُ الشَّباب؟ وأينَ بصماتُهُم في نُصرةِ الحَقِّ وبِناءِ الأُمَّة؟ إنَّ قِصَّةَ مصعبٍ ليست أُسطورةً تُروى للتَّسلية، بل هي صَرخةُ نَذيرٍ تُوقِظُ القُلوبَ النَّائمة. العَظَمَةُ لا تُقاسُ بما تَملِكُهُ يَداك، بل بما تَبذُلُهُ في سبيلِ مَولاك. ومن عَلَّقَ قلبَهُ بالسَّماء، هانَت في عَينيهِ بَهارجُ الأرض. يا شبابَ الإسلام، إنَّكُم لستُم رَقماً على هامِشِ الوُجود، بل أنتُم عُنوانُ المَجدِ وصُنَّاعُ الخُلود، فاصنَعوا لأنفُسِكُم أثراً يَبقى حينَ تَنقَضي الآجال. أقولُ قولي هذا، وأستغفِرُ اللهَ العظيمَ الجليلَ لي ولكُم ولسائرِ المسلمينَ من كُلِّ ذَنبٍ فاستغفِروه، إنَّهُ هو الغَفورُ الرَّحيم. 🕌 الخطبة الثانية الحمدُ للهِ وكفَى، وصلاةً وسلاماً على عِبادِهِ الذينَ اصطفَى، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، العليُّ الأعلَى، وأشهَدُ أنَّ سيِّدَنا مُحمَّداً عبدُهُ ورسولُهُ المُجتبَى، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومَن سارَ على نَهجِهِ واقتَفَى. أمَّا بعد: عبادَ الله، وقَفنا في خُطبتِنا الأولى مع سِيرةِ الشَّهيدِ البَطَلِ مصعبِ بنِ عُمَيرٍ رضي الله عنه؛ رأينا كيفَ انتصَرَ الإيمانُ في قلبِهِ على الشَّهوةِ والتَّرَف، ورأينا كيفَ كانَ داعيةً حَكيماً فَتَحَ يَثربَ بالقُرآنِ لا بالسِّنان، ورأينا كيفَ جادَ بنَفْسِهِ رَخيصةً في سبيلِ اللهِ يومَ أُحُدٍ حتَّى قُطِعَت يَداهُ واحتَضَنَ الرَّايةَ بصَدرِه. والآن، ونحنُ نَنزِلُ إلى واقِعِنا: كيفَ نَستَلهِمُ هذهِ الرُّوحَ في حياتِنا؟ كيفَ يَتخرَّجُ من بيننا اليومَ "مُصعَبٌ" جَديد؟ أوصيكُم — ونَفْسي — بخَمسِ وصايا قاطعة، خُذوها عَهداً قبلَ أن تُغادِروا مُصَلَّاكُم: الأولى: طَهِّروا قلوبَكُم من عُبوديَّةِ المَظاهرِ وزَخارِفِ الدُّنيا، واعقِدوا النِّيَّةَ على أن يكونَ اللهُ ورسولُهُ أحَبَّ إليكُم ممَّا سِواهُما؛ فمَن تَرَكَ شيئاً للهِ أبدَلَهُ اللهُ خيراً منه، ولا تَجعَلوا قِيمَتَكُم في شَيءٍ يَفنى، بل في إيمانٍ يَبقى. الثانية: اجعَلوا ألسِنَتَكُم رَطبةً بالحقِّ ودَعوةِ النَّاسِ باللِّين؛ فالشَّابُّ المُسلِمُ ليسَ هَمّازاً ولا لَمّازاً، بل هو رِسالةُ هُدىً تَمشي على الأرض، قادِرٌ على أن يَنشُرَ الخَيرَ بابتسامتِهِ وأدبِهِ في جامِعَتِهِ وعَمَلِه، كَما نَشَرَ مصعبٌ نُورَ القُرآنِ في المَدينة. الثالثة: حافِظوا على صَلاتِكُم وكِتابِ رَبِّكُم؛ فلا يَمُرَّنَّ عليكُم يومٌ إلا ولكُم فيهِ وِردٌ من القُرآنِ تَدبُّراً وعَملاً، واجعَلوا من رَكعاتِ الفَجرِ في جَماعةٍ مِعياراً لرُجولتِكُم؛ فإنَّ مَن عَجَزَ عن قَطعِ غِطائِهِ لصَلاةِ الفَجر، فهو عن حَملِ أمانةِ الدِّينِ أَعجَز. الرابعة: تَخيَّروا صُحبَتَكُم بعِنايةٍ بالغة؛ فالصَّاحبُ ساحِب، والمَرءُ على دِينِ خَليلِه، والفتى إن عاشَرَ الهابِطينَ هَبَطت هِمَّتُه، وإن جالَسَ الصَّالحينَ سَمَت نَفْسُه؛ فابحَثوا عمَّن يُذَكِّرُكُم باللهِ رُؤيتُه، ويَزيدُ في عِلمِكُم مَنطِقُه. الخامسة: احمِلوا هَمَّ أُمَّتِكُم، واجعَلوا لكُم أثَراً نافِعاً في كُلِّ مَيدان؛ تَفوَّقوا في دِراسَتِكُم، وأَتقِنوا مِهنَتَكُم، وانشُروا الخَيرَ في وَسائِلِ التَّواصُلِ بحِكمة، وكُونوا سُفَراءَ للإسلامِ بأفعالِكُم قَبلَ أقوالِكُم، ولا تَرضَوا بأن تَكونوا عِبئاً على الدُّنيا. فاتَّقوا اللهَ عبادَ الله، وتَذكَّروا قَولَ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الحشر: 18]. قال النبيُّ ﷺ: «المُؤْمِنُ القَوِيُّ، خَيْرٌ وَأَحَبُّ إلى اللهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وفي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ علَى ما يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ باللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ» [رواه مسلم]. ثمَّ صَلُّوا وسَلِّموا على نَبيِّكُم الكَريم، كما أمَرَكُم ربُّكُم العَليم، فقالَ جلَّ في عُلاه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]. اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدِكَ ورسولِكَ محمَّد، وارضَ اللَّهُمَّ عن خُلفائِهِ الرَّاشدين: أبي بَكرٍ، وعُمرَ، وعُثمانَ، وعَليّ، وعن سائرِ الصَّحابةِ والتَّابعين، وعنَّا معهُم بفضلكَ ومَنِّكَ يا أكرَمَ الأكرمين. اللَّهُمَّ أعِزَّ الإسلامَ والمُسلمين، واجعَل هذا البَلدَ آمِناً مُطمئنّاً وسائرَ بلادِ المُسلمين. اللَّهُمَّ أَصلِح شبابَ المُسلمين، اللَّهُمَّ خُذ بنَواصيهِم إلى البِرِّ والتَّقوى، وحَبِّب إليهِمُ الإيمانَ وزيِّنْهُ في قُلوبهم، وكَرِّه إليهِمُ الكُفرَ والفُسوقَ والعِصيان، واجعَلْهُم من الرَّاشدين. اللَّهُمَّ ارزُقهُم هِمَماً كَهِمَمِ الصَّحابة، وثَبِّتهُم على الحَقِّ في زَمَنِ الفِتَنِ والشُّبُهاتِ والشَّهَوات. اللَّهُمَّ اجعَل من شبابِنا دُعاةً صادقين، وعُلماءَ عامِلين، وقادَةً مُخلِصين، يَرفَعونَ رايةَ هذا الدِّينِ بعِلمٍ وعَدلٍ وإحسان. اللَّهُمَّ ارحَم آباءَنا وأُمَّهاتِنا كما ربَّونا صِغاراً، واجزِهِم عنَّا خيرَ الجزاء. اللَّهُمَّ فَرِّج هَمَّ المَهمومينَ من المُسلمين، ونَفِّس كَربَ المَكروبين، واقضِ الدَّينَ عنِ المَدينين، واشفِ مَرضانا ومَرضى المُسلمين، وارحَم مَوتانا ومَوتى المُسلمين. اللَّهُمَّ كُن لإخوانِنا المُستَضعَفينَ والمَظلومينَ في كُلِّ مَكان، اللَّهُمَّ أَنزِل عليهِم سَكينَتَكَ ولُطفَكَ ورَحمتَك، وثَبِّت أَقدامَهُم واكتُب لهُم الخَلاصَ والفَرَج. ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: 201]. عبادَ الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90]. فاذكُروا اللهَ العظيمَ الجليلَ يَذكُركُم، واشكُروهُ على نِعَمِهِ يَزِدكُم، ولَذِكرُ اللهِ أكبر، واللهُ يَعلمُ ما تَصنَعون. وأقِمِ الصَّلاة. ✍️ إلى هنا تَنتهي الخُطبة، وأمَّا أنتَ أيُّها الخطيب الكريم — فهذه مادَّةٌ صاغَها نموذجٌ يُعينُك لا يُغنيك، والخطأُ وارِدٌ في كلِّ نتاجٍ آليّ. فاقرَأها قبل أن تَصعَد، وحَقِّق آياتِها وأحاديثَها من مصادرها، وألبِسها ثوبَ تَجربَتك وبَصمَة قَلبِك وعَيشَ لُغَتك. المِنبرُ أمانةٌ يَسألك اللهُ عنها، وما يُلقى عليه يَحمِلُه صاحبُه وَحدَه. وإن أرَدتَ تَطويرها فاكتُب طَلَبَك واضحًا مُفصَّلًا — فإنَّ الإجابةَ بقَدرِ السؤال.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.