نَصِيحَتِي لِلشَّبَابِ فِي زَمَنِ الفِتَنِ وَالتَّحَدِّيَاتِ: خطبةُ جُمُعَةٍ تَربَوِيَّةٌ وَإِيمَانِيَّةٌ عَن قِيمَةِ الشَّبَابِ وَوَصَايَا النَّجَاةِ وَبِنَاءِ المَجدِ
الحَمدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ الإِنسَانَ مِن ضَعفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعدِ ضَعفٍ قُوَّةً وَشَبَابًا، وَفَتَحَ لِأَهلِ الإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ مِن خَزَائِنِ فَضلِهِ وَتَوفِيقِهِ أَبوَابًا، وَأَثنَى فِي مُحكَمِ التَّنزِيلِ عَلَى الفِتيَةِ المُؤمِنِينَ الَّذِينَ هَجَرُوا البَاطِلَ وَازدَادُوا هُدًى وَثَوَابًا، نَحمَدُهُ سُبحَانَهُ حَمدَ الشَّاكِرِينَ لِآلَائِهِ وَنَعمَائِهِ، وَنَستَغفِرُهُ استِغفَارَ التَّائِبِينَ الطَّامِعِينَ فِي ظِلِّ عَرشِهِ يَومَ لِقَائِهِ، وَنَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، خَلَّدَ ذِكرَ الشَّبَابِ المُوَحِّدِينَ فِي سُورَةِ الكَهفِ فَقَالَ سُبحَانَهُ وَقَولُهُ الحَقُّ المُبِين: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾، وَنَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، الَّذِي احتَضَنَ الشَّبَابَ بِرَحمَتِهِ، وَصَنَعَ مِنهُم قَادَةَ الفُتُوحِ وَحَمَلَةَ العِلمِ وَحُمَاةَ المِلَّةِ، وَبَشَّرَ الشَّابَّ النَّاشِئَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ بِأَعلَى مَنَازِلِ الكَرَامَةِ يَومَ القِيَامَةِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ الطَّاهِرِين، وَأَصحَابِهِ الغُرِّ المَيَامِين، وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّين.
أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم عِبَادَ اللهِ وَنَفسِي - وَأَخُصُّ بِالوَصِيَّةِ فَلَذَاتِ الأَكبَادِ مِن شَبَابِ المُسلِمِينَ - بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَإِنَّ التَّقوَى هِيَ الدِّرعُ الحَصِينُ فِي وَجهِ الشَّهَوَاتِ، وَالمَنَارُ الهَادِي فِي ظُلُمَاتِ الشُّبُهَاتِ، وَسَبِيلُ العِزَّةِ وَالفَوزِ فِي الحَيَاةِ وَبَعدَ المَمَات؛ قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ الأَنفَال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾.
أَيُّهَا المُسلِمُون، وَيَا مَعشَرَ الشَّبَابِ الأَحِبَّة: إِنَّ حَدِيثِي إِلَيكُمُ اليَومَ لَيسَ حَدِيثَ لَائِمٍ مُتَجَهِّمٍ، وَلَا خِطَابَ وَاعِظٍ يَنظُرُ إِلَى الشَّبَابِ نَظرَةَ اتِّهَامٍ أَو يَأسٍ؛ بَل هُوَ نَصِيحَةُ مُحِبٍّ مُشفِقٍ، تَخرُجُ مِن شَغَافِ القَلبِ لِتُعَانِقَ قُلُوبَكُمُ النَّابِضَةَ بِالحَيَاةِ وَالفِطرَةِ وَالأَمَل: «نَصِيحَتِي لِلشَّبَابِ»!
أَتَدرُونَ لِمَاذَا أَخصُّكُم يَا شَبَابَ الإِسلَامِ بِهَذِهِ النَّصِيحَةِ مِن فَوقِ مِنبَرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ؟
لِأَنَّكُم أَنتُم عِمَادُ هَذِهِ الأُمَّةِ وَسِرُّ قُوَّتِهَا، وَعُنوَانُ نَهضَتِهَا وَمُستَقبَلِهَا! مَا قَامَت دَعوَةٌ فِي التَّارِيخِ وَلَا انتَصَرَت رِسَالَةٌ إِلَّا عَلَى سَوَاعِدِ الشَّبَابِ الأَقوِيَاءِ الأَطهَار؛ أَلَم يَكُن خَلِيلُ الرَّحمَنِ إِبرَاهِيمُ عَلَيهِ السَّلَامُ شَابًّا فَتِيًّا حِينَ حَطَّمَ أَصنَامَ الشِّركِ وَقَالَ قَومُهُ كَمَا فِي سُورَةِ الأَنبِيَاء: ﴿سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾؟! أَلَم يَكُن أَصحَابُ الكَهفِ الَّذِينَ مَلَؤُوا التَّارِيخَ ثَبَاتًا وَإِيمَانًا شَبَابًا فِي مِثلِ أَعمَارِكُم؟! أَلَم يَكُن جُلُّ السَّابِقِينَ الأَوَّلِينَ الَّذِينَ آمَنُوا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَحَمَلُوا رَايَةَ الإِسلَامِ فِي مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ شَبَابًا فِي العِشرِينِيَّاتِ وَدُونَهَا مِنَ العُمُر؟!
وَلِأَنَّ أَعدَاءَ الإِسلَامِ وَشَيَاطِينَ الإِنسِ وَالجِنِّ يَعلَمُونَ أَنَّ صَلَاحَ الشَّبَابِ هُوَ صَلَاحُ الأُمَّةِ وَعِزَّتُهَا، فَقَد وَجَّهُوا كُلَّ سِهَامِ الشَّهَوَاتِ وَالشُّبُهَاتِ وَالمُخَدِّرَاتِ وَالتَّفَاهَاتِ نَحوَ عُقُولِ الشَّبَابِ وَقُلُوبِهِم!
يَا شَبَابَ الإِسلَام: اِعلَمُوا أَنَّ مَرحَلَةَ الشَّبَابِ الَّتِي تَعِيشُونَهَا اليَومَ هِيَ أَغلَى وَأَخطَرُ مَرحَلَةٍ فِي عُمُرِ الإِنسَانِ كُلِّهِ؛ فَهِيَ قُوَّةٌ بَينَ ضَعفَينِ: ضَعفِ الطُّفُولَةِ قَبلَهَا، وَضَعفِ الشَّيخُوخَةِ وَالهَرَمِ بَعدَهَا؛ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الرُّومِ: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً﴾!
وَلِعِظَمِ شَأنِ الشَّبَابِ عِندَ اللهِ، فَإِنَّ العَبدَ يُسأَلُ يَومَ القِيَامَةِ عَنِ الشَّبَابِ سُؤَالَينِ لَا سُؤَالًا وَاحِدًا؛ يُسأَلُ عَن عُمُرِهِ عَامَّةً، ثُمَّ يُفرَدُ لِفَترَةِ الشَّبَابِ سُؤَالٌ خَاصٌّ مُستَقِلٌّ؛ فَقَد أَخرَجَ التِّرمِذِيُّ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن أَبِي بَرزَةَ الأَسلَمِيِّ وَعَبدِ اللهِ بنِ مَسعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبدٍ يَومَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسأَلَ عَن عُمُرِهِ فِيمَا أَفنَاهُ، وَعَن عِلمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَن مَالِهِ مِن أَينَ اكتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنفَقَهُ، وَعَن جِسمِهِ فِيمَ أَبلَاهُ»؛ وَفِي لَفظٍ: «وَعَن شَبَابِهِ فِيمَا أَبلَاهُ»!
وَرَوَى الحَاكِمُ فِي المُستَدرَكِ وَالبَيهَقِيُّ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: «اغتَنِمْ خَمسًا قَبلَ خَمسٍ: شَبَابَكَ قَبلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبلَ فَقرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبلَ شُغلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبلَ مَوتِكَ»!
فَإِذَا صَرَفَ الشَّابُّ فَوْرَةَ شَبَابِهِ وَقُوَّةَ بَدَنِهِ فِي طَاعَةِ اللهِ، بَاهَى اللهُ بِهِ المَلَائِكَةَ، وَأَظَلَّهُ تَحتَ ظِلِّ عَرشِهِ يَومَ تَدنُو الشَّمسُ مِنَ الرُّؤُوسِ قَدرَ مِيلٍ؛ كَمَا فِي الصَّحِيحَينِ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «سَبعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَومَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ...»!
وَمِن هُنَا يَا أَحِبَّتِي الشَّبَاب، اِفتَحُوا لِي قُلُوبَكُم وَآذَانَكُم؛ فَهَذِهِ سِتُّ نَصَائِحَ ذَهَبِيَّةٍ أُهدِيهَا إِلَى كُلِّ شَابٍّ وَفَتَاةٍ يَنشُدُ السَّعَادَةَ فِي الدُّنيَا وَالفَوزَ وَالكَرَامَةَ فِي الآخِرَةِ:
النَّصِيحَةُ الأُولَى: «اِحفَظِ اللهَ يَحفَظْكَ»؛ أَصلِحْ عَقِيدَتَكَ وَإِيَّاكَ أَن تُفَرِّطَ فِي صَلَاتِكَ!
يَا بُنَيَّ وَيَا أَخِي الشَّابَّ: إِنَّ أَعظَمَ نَصِيحَةٍ وُجِّهَت لِشَابٍّ فِي تَارِيخِ البَشَرِيَّةِ هِيَ وَصِيَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لِلغُلَامِ اليَافِعِ عَبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا كَمَا رَوَى التِّرمِذِيُّ وَأَحمَدُ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ حِينَ قَالَ لَهُ: «يَا غُلَامُ، إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احفَظِ اللهَ يَحفَظْكَ، احفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلتَ فَاسأَلِ اللهَ، وَإِذَا استَعَنتَ فَاستَعِنْ بِاللهِ»!
احفَظِ اللهَ فِي تَوحِيدِكَ وَإِيمَانِكَ فَلَا تَسمَحْ لِشُبهَةٍ إِلحَادِيَّةٍ أَو فِكرَةٍ مُنحَرِفَةٍ أَن تَنَالَ مِن يَقِينِكَ بِرَبِّكَ وَسُنَّةِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ!
وَاحفَظِ اللهَ فِي عَمُودِ دِينِكَ وَرَأسِ أَمَانَتِكَ: «الصَّلَاةِ»! وَاللهِ يَا شَبَابَ الإِسلَامِ، لَا خَيرَ فِي دُنيَا لَا صَلَاةَ فِيهَا، وَلَا فَلَاحَ وَلَا بَرَكَةَ وَلَا طُمَأنِينَةَ لِشَابٍّ يَسمَعُ نِدَاءَ «حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ» ثُمَّ يُعرِضُ عَن بَيتِ اللهِ أَو يَنَامُ عَن صَلَاةِ الفَجرِ! اجعَلْ صَلَاتَكَ هِيَ المِحوَرَ الَّذِي تَدُورُ حَولَهُ مَوَاعِيدُكَ وَحَيَاتُكَ، يَحفَظْكَ اللهُ فِي دِينِكَ وَعَقلِكَ وَمُستَقبَلِكَ وَرِزقِكَ!
وَالنَّصِيحَةُ الثَّانِيَةُ: تَحَصَّنْ بِدِرعِ العَفَافِ وَغَضِّ البَصَرِ، وَرَاقِبِ اللهَ فِي خَلوَتِكَ مَعَ هَاتِفِكَ!
نَعَم يَا أَخِي الشَّابَّ، نَحنُ نَعلَمُ أَنَّ الفِتَنَ اليَومَ قَد أَحَاطَت بِالشَّبَابِ مِن كُلِّ جَانِبٍ، وَأَصبَحَتِ الفِتنَةُ فِي جَيبِ الوَاحِدِ مِنكُم عَبرَ شَاشَةِ الهَاتِفِ؛ وَلَكِن تَذَكَّرْ أَنَّ عِظَمَ الأَجرِ عَلَى قَدرِ عِظَمِ المُجَاهَدَةِ!
فَإِذَا خَلَوتَ بِنَفسِكَ فِي غُرفَتِكَ وَأَغلَقتَ بَابَكَ، وَدَعَتكَ النَّفسُ وَالشَّيطَانُ إِلَى مَشهَدٍ مُحَرَّمٍ أَو عَلَاقَةٍ آثِمَةٍ، فَتَذَكَّرْ سَيِّدَ الشَّبَابِ الأَعِفَّاءِ نَبِيَّ اللهِ يُوسُفَ عَلَيهِ السَّلَامُ؛ كَانَ شَابًّا فَتِيًّا غَرِيبًا عَن وَطَنِهِ وَأَهلِهِ، جَمِيلَ الصُّورَةِ، وَدَعَتهُ امرَأَةٌ ذَاتُ مَنصِبٍ وَجَمَالٍ وَغلَّقَتِ الأَبوَابَ، فَأَبَى أَن يَخُونَ رَبَّهُ وَهَتَفَ بِلِسَانِ العُبُودِيَّةِ وَالوَفَاءِ كَمَا فِي سُورَةِ يُوسُف: ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾! فَرَفَعَهُ اللهُ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ وَجَعَلَهُ عَلَى خَزَائِنِ الأَرض!
وَاستَمِعُوا إِلَى هَذِهِ البِشَارَةِ النَّبَوِيَّةِ العَظِيمَةِ الَّتِي رَوَاهَا الإِمَامُ أَحمَدُ وَأَبُو يَعلَى عَن عُقبَةَ بنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ رَبَّكَ لَيَعجَبُ مِنَ الشَّابِّ لَيسَت لَهُ صَبوَةٌ» أَي لَيسَ لَهُ مَيلٌ إِلَى الهَوَى وَالفَوَاحِشِ! وَخذُوا بِالوَصفَةِ النَّبَوِيَّةِ الشَّافِيَةِ فِي الصَّحِيحَينِ عَنِ ابنِ مَسعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «يَا مَعشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ استَطَاعَ مِنكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلبَصَرِ وَأَحصَنُ لِلفَرجِ، وَمَن لَم يَستَطِعْ فَعَلَيهِ بِالصَّومِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ».
وَالنَّصِيحَةُ الثَّالِثَةُ: تَخَيَّرْ صَدِيقَكَ وَرَفِيقَ دَربِكَ، وَفرَّ مِن رِفقَةِ السُّوءِ فِرَارَكَ مِنَ الأَسَدِ!
فَوَاللهِ مَا دَخَلَ شَابٌّ نَفَقَ المُخَدِّرَاتِ وَالمُسكِرَاتِ، وَلَا انجَرَفَ فِي طَرِيقِ الفَوَاحِشِ أَوِ الإِلحَادِ وَتَركِ الصَّلَاةِ، إِلَّا كَانَتِ البِدَايَةُ «صَدِيقَ سُوءٍ» زَيَّنَ لَهُ القَبِيحَ وَقَالَ لَهُ: «جَرِّبْ هَذِهِ المَرَّةَ فَقَط»!
تَذَكَّرْ قَولَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي الحَدِيثِ الحَسَنِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنظُرْ أَحَدُكُم مَن يُخَالِلُ»! وَاحذَرْ أَن تَكونَ يَومَ القِيَامَةِ مِمَّن يَعَضُّ عَلَى يَدَيهِ حَسرَةً وَنَدَامَةً كَمَا أَخبَرَ اللهُ فِي سُورَةِ الفُرقَان: ﴿يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾! فَالزَمْ صُحبَةَ الأَخيَارِ الَّذِينَ إِذَا نَسِيتَ ذَكَّرُوكَ، وَإِذَا ذَكَرتَ أَعَانُوكَ!
وَالنَّصِيحَةُ الرَّابِعَةُ: بِرُّ الوَالِدَينِ هُوَ بَوَّابَتُكَ العُظمَى لِلتَّوفِيقِ وَالفَلَاحِ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ!
فَمِن أَقبَحِ المَنَاظِرِ أَن يَربِيَ الأَبُ وَالأُمُّ وَلَدَهُمَا صَغِيرًا، وَيَسهَرَا عَلَى مَرَضِهِ وَتَعلِيمِهِ، حَتَّى إِذَا شَبَّ وَطَالَ قَوَامُهُ وَقَوِيَ سَاعِدُهُ، رَفَعَ صَوتَهُ عَلَى أُمِّهِ، أَو تَأَفَّفَ مِن نَصِيحَةِ أَبِيهِ، أَو قَدَّمَ أَصدِقَاءَهُ وَهَاتِفَهُ عَلَى خِدمَتِهِمَا!
اِعلَمْ يَا أَخِي الشَّابَّ أَنَّ أَسرَعَ الطَّاعَاتِ ثَوَابًا وَبَرَكَةً وَتَيسِيرًا لِلرِّزقِ هُوَ بِرُّ الوَالِدَينِ، وَأَنَّ أَسرَعَ الذُّنُوبِ عُقُوبَةً فِي الدُّنيَا قَبلَ الآخِرَةِ هُوَ عُقُوقُ الوَالِدَينِ؛ فَاخفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحمَةِ، وَقَبِّلْ أَيدِيَهُمَا وَأَقدَامَهُمَا، تَفُزْ بِدَعوَةٍ صَادِقَةٍ مِنهُمَا تَفتَحُ لَكَ أَبوَابَ السَّمَاء!
عِبَادَ اللهِ، وَيَا شَبَابَ الإِسلَام: اِرفَعُوا رُؤُوسَكُم وَانظُرُوا إِلَى قُدُوَاتِكُمُ الحَقِيقِيَّةِ مِن شَبَابِ الصَّحَابَةِ الكِرَامِ، لَا إِلَى القُدُوَاتِ الزَّائِفَةِ التَّافِهَةِ الَّتِي يُصَدِّرُهَا الإِعلَامُ اليَوم!
انظُرُوا إِلَى الشَّابِّ «مُصعَبِ بنِ عُمَيرٍ» رَضِيَ اللهُ عَنهُ؛ كَانَ أَنعَمَ فِتيَانِ مَكَّةَ عَيشًا، وَأَجمَلَهُم ثِيَابًا، يُعرَفُ الطَّرِيقُ الَّذِي يَمُرُّ فِيهِ مِن شَذَا عِطرِهِ الفَاخِر؛ فَلَمَّا لامَسَ الإِيمَانُ قَلبَهُ، تَرَكَ التَّرَفَ وَالدُّنيَا كُلَّهَا للهِ، وَانطَلَقَ سَفِيرًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ إِلَى المَدِينَةِ وَهُوَ شَابٌّ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَى يَدَيهِ قُلُوبَ الأَوسِ وَالخَزرَجِ بِالقُرآنِ، ثُمَّ حَمَلَ اللِّوَاءَ يَومَ أُحُدٍ حَتَّى استُشهِدَ فَلَم يَجِدُوا لَهُ كَفَنًا إِلَّا بُردَةً إِذَا غَطَّوا بِهَا رَأسَهُ بَدَت رِجلَاهُ!
وَانظُرُوا إِلَى «أُسَامَةَ بنِ زَيدٍ» رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا؛ عَقَدَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لِوَاءَ قِيَادَةِ الجَيشِ الذَّاهِبِ لِمُوَاجَهَةِ إِمبرَاطُورِيَّةِ الرُّومِ وَعُمرُهُ سَبعَ عَشرَةَ أَو ثَمَانِيَ عَشرَةَ سَنَةً، وَتَحتَ إِمرَتِهِ كِبَارُ المهاجِرِينَ وَالأَنصَار!
وَانظُرُوا إِلَى «زَيدِ بنِ ثَابِتٍ» رَضِيَ اللهُ عَنهُ؛ تَعَلَّمَ لُغَةَ يَهُودَ فِي نِصفِ شَهرٍ، وَكَتَبَ الوَحيَ بَينَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، وَاؤتُمِنَ عَلَى أَعظَمِ مَشرُوعٍ فِي تَارِيخِ الإِسلَامِ - جَمعِ القُرآنِ الكَرِيمِ فِي عَهدِ الصِّدِّيقِ - وَهُوَ شَابٌّ فِي حَادِيَةِ العِشرِينَ مِن عُمُرِه!
وَلِهَذَا قَالَتِ التَّابِعِيَّةُ الجَلِيلَةُ حَفصَةُ بِنتُ سِيرِينَ رَحِمَهَا اللهُ كلمَتَهَا الخَالِدَةَ: «يَا مَعشَرَ الشَّبَابِ، خُذُوا مِن أَنفُسِكُم وَأَنتُم شَبَابٌ؛ فَإِنِّي مَا رَأَيتُ العَمَلَ إِلَّا فِي الشَّبَابِ»!
بارَكَ اللهُ لِي وَلَكُم فِي القُرآنِ العَظِيم، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُم بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكرِ الحَكِيم، أَقُولُ قَولِي هَذَا، وَأَستَغفِرُ اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ لِي وَلَكُم وَلِسَائِرِ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ، فَاستَغفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيهِ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيم.
🕌 الخُطبَةُ الثَّانِيَةُ
الحَمدُ للهِ الَّذِي فَتَحَ أَبوَابَ التَّوبَةِ وَالأَمَلِ لِكُلِّ عَائِدٍ مُنِيب، وَجَعَلَ الهِمَّةَ العَالِيَةَ وَالعَمَلَ النَّافِعَ شِعَارَ الشَّبَابِ المُؤمِنِ النَّجِيب، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ السَّمِيعُ القَرِيب، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ الحَبِيبُ الطَّبِيب، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ أَجمَعِين.
أَمَّا بَعدُ، فَيَا شَبَابَ الإِسلَامِ الأَبرَار: نَستَكمِلُ مَعَكُمُ النَّصِيحَتَينِ الخَامِسَةَ وَالسَّادِسَةَ مِن «نَصِيحَتِي لِلشَّبَابِ»:
فَالنَّصِيحَةُ الخَامِسَةُ: كُنْ ذَا هِمَّةٍ عَالِيَةٍ، وَاستَثمِرْ وَقتَكَ فِي العِلمِ وَالعَمَلِ وَالبِنَاءِ، وَإِيَّاكَ وَالفَرَاغَ وَالتَّفَاهَة!
فَإِنَّ المُسلِمَ خُلِقَ لِأَمرٍ عَظِيمٍ، وَلَم يُخلَقْ لِيُضَيِّعَ زَهرَةَ شَبَابِهِ فِي النَّومِ إِلَى الظَّهِيرَةِ، وَالسَّهَرِ عَلَى الأَلعَابِ الإِلكترُونِيَّةِ وَالمَقَاطِعِ التَّافِهَةِ وَالتَّجَوُّلِ فِي الطُّرُقَاتِ بِلَا هَدَفٍ!
لَقَد نَبَّهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَطَرِ تَضيِيعِ الصِّحَّةِ وَالفَرَاغِ فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ مِن حَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا فَقَالَ: «نِعمَتَانِ مَغبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ»! وَرَسَمَ مَنهَجَ القُوَّةِ وَالطُّمُوحِ فِي صَحِيحِ مُسلِمٍ مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «المُؤمِنُ القَوِيُّ خَيرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ المُؤمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيرٌ؛ احرِصْ عَلَى مَا يَنفَعُكَ، وَاستَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعجَزْ»!
فَاطلُبِ العِلمَ الشَّرعِيَّ الَّذِي تُصحِّحُ بِهِ عِبَادَتَكَ، وَتَفَوَّقْ فِي دِرَاسَتِكَ وَتَخَصُّصِكَ وَصَنعَتِكَ وَتِجَارَتِكَ، وَكُنْ رَقَمًا صَعبًا يَنفَعُ دِينَهُ وَأُسرَتَهُ وَأُمَّتَهُ؛ فَقَد قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «إِذَا لَم تَشغَلْ نَفسَكَ بِالحَقِّ شَغَلَتكَ بِالبَاطِلِ»!
وَالنَّصِيحَةُ السَّادِسَةُ وَالأَخِيرَةُ: لَا تَيأَسْ مِن رَوحِ اللهِ أَبَدًا، فَبَابُ التَّوبَةِ مَفتُوحٌ أَمَامَكَ عَلَى مِصرَاعَيه!
أُوَجِّهُ هَذِهِ الكَلِمَةَ إِلَى كُلِّ شَابٍّ قَد أَثقَلَتهُ الذُّنُوبُ، وَأَدمَت قَلبَهُ المَعَاصِي فِي الخَلَوَاتِ، فَجَاءَهُ الشَّيطَانُ يَقُولُ لَهُ: «لَا فَائِدَةَ مِنكَ، لَقَد تَلَوَّثتَ كَثِيرًا وَلَن يَقبَلَكَ اللهُ»!
كَلَّا وَاللهِ يَا بُنَيَّ! إِنَّ الشَّيطَانَ يَكذِبُ عَلَيكَ لِيَحبِسَكَ فِي الوَحل؛ أَمَّا رَبُّكَ الرَّحِيمُ الوَدُودُ فَيُنَادِيكَ بِأَرقِّ نِدَاءٍ فِي القُرآنِ الكَرِيمِ فِي سُورَةِ الزُّمَرِ: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾!
فَاقطَعْ حَبَائِلَ المَعصِيَةِ مِن هَذِهِ السَّاعَةِ، وَتَوَضَّأْ وَصَلِّ رَكعَتَينِ وَاسجُدْ بَينَ يَدَيِ اللهِ، تَجِدِ اللهَ تَوَّابًا رَحِيمًا يَفرَحُ بِتَوبَتِكَ وَيُبَدِّلُ سَيِّئَاتِكَ حَسَنَاتٍ!
وَأُوصِي الآبَاءَ وَالمُرَبِّينَ وَالدُّعَاةَ أَن يَتَّقُوا اللهَ فِي الشَّبَابِ؛ فَأَحسِنُوا احتِوَاءَهُم بِالرِّفقِ وَالحِكمَةِ وَالحِوَارِ الهَادِئِ كَمَا احتَوَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ الشَّابَّ الَّذِي جَاءَ يَستَأذِنُهُ فِي الزِّنَا - كَمَا فِي مُسنَدِ أَحمَدَ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ -، فَلَم يَطْرُدهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَلَم يُعَنِّفْهُ، بَل أَدنَاهُ مِنهُ وَحَاوَرَهُ بِعَقلٍ وَحَنَانٍ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الشَّرِيفَةَ عَلَى صَدرِهِ وَدَعَا لَهُ: «اللَّهُمَّ اغفِرْ ذَنبَهُ، وَطَهِّرْ قَلبَهُ، وَحَصِّنْ فَرجَهُ»، فَخَرَجَ الشَّابُّ وَلَيسَ شَيءٌ أَبغَضَ إِلَيهِ مِنَ الزِّنَا!
وَللهِ دَرُّ القَائِلِ حِينَ هَتَفَ بِشَبَابِ الإِسلَامِ مُوقِظًا هِمَمَهُم:
شَبَابَ الهُدَى قُومُوا لِنَيلِ المَعَالِيَا ... وَصُونُوا بِتَقوَى اللهِ عَهدًا وَنَادِيَا
فَأَنتُم عِمَادُ الدِّينِ فِي كُلِّ نَهضَةٍ ... إِذَا كُنتُمُ لِلحَقِّ جُندًا وَحَامِيَا
أَقِيمُوا صَلَاةَ الفَرضِ وَاحمُوا عَفَافَكُم ... تَفُوزُوا بِظِلِّ العَرشِ يَومَ التَّلَاقِيَا
هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا - رَحِمَكُمُ اللهُ - عَلَى نَبِيِّ الرَّحمَةِ وَالهُدَى، كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي مُحكَمِ التَّنزِيلِ فَقَالَ فِي سُورَةِ الأَحزَاب: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم وَبَارِك عَلَى عَبدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَارضَ اللَّهُمَّ عَنِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، أَبِي بَكرٍ وَعُمَرَ وَعُثمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَن سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجمَعِين، وَعَنَّا مَعَهُم بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكرَمَ الأَكرَمِين.
اللَّهُمَّ أَصلِحْ شَبَابَ المُسلِمِينَ، اللَّهُمَّ اهدِ شَبَابَ المُسلِمِينَ، اللَّهُمَّ اغفِرْ ذُنُوبَهُم، وَطَهِّرْ قُلُوبَهُم، وَحَصِّنْ فُرُوجَهُم، وَنَوِّرْ بَصَائِرَهُم، وَاحفَظهُم مِن فِتَنِ الشَّهَوَاتِ وَالشُّبُهَاتِ، وَمِن رِفقَةِ السُّوءِ وَالمُفسِدِينَ يَا رَبَّ العَالَمِين.
اللَّهُمَّ اجعَلْ شَبَابَنَا وَفَتَيَاتِنَا قُرَّةَ عَينٍ لِدِينِهِم وَآبَائِهِم وَأُمَّهَاتِهِم وَأُمَّتِهِم، وَانفَعْ بِهِمُ الإِسلَامَ وَالمُسلِمِينَ، وَأَظِلَّنَا وَإِيَّاهُم فِي ظِلِّ عَرشِكَ يَومَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّكَ يَا أَرحَمَ الرَّاحِمِين.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسلَامَ وَالمُسلِمِينَ، وَاحفَظْ بِلَادَنَا وَبِلَادَ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ سُوءٍ وَمَكرُوهٍ، وَفرِّجْ كَربَ المَكرُوبِينَ، وَاغفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَلِجَمِيعِ المُسلِمِينَ الأَحيَاءِ مِنهُم وَالمَيِّتِين.
عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، فَاذكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذكُرْكُم، وَاشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُم، وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ، وَاللهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُون.
من مكتبة مِداد الخطيب
نَصِيحَتِي لِلشَّبَابِ فِي زَمَنِ الفِتَنِ وَالتَّحَدِّيَاتِ: خطبةُ جُمُعَةٍ تَربَوِيَّةٌ وَإِيمَانِيَّةٌ عَن قِيمَةِ الشَّبَابِ وَوَصَايَا النَّجَاةِ وَبِنَاءِ المَجدِ
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج
انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.