من مكتبة مِداد الخطيب

شَرَفُ العَمَلِ وَالإِنتَاجِ فِي الإِسلَامِ بَينَ المَاضِي وَالحَاضِرِ: خطبةُ جُمُعَةٍ لِمُجتَمَعٍ رِيفِيٍّ عَنِ الكَسبِ وَالِاحتِرَافِ فِي حَيَاةِ الأَنبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَنَصِيحَةٍ لِلشَّبَابِ

مشاركة
شَرَفُ العَمَلِ وَالإِنتَاجِ فِي الإِسلَامِ بَينَ المَاضِي وَالحَاضِرِ: خطبةُ جُمُعَةٍ لِمُجتَمَعٍ رِيفِيٍّ عَنِ الكَسبِ وَالِاحتِرَافِ فِي حَيَاةِ الأَنبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَنَصِيحَةٍ لِلشَّبَابِ الحَمدُ للهِ فَالِقِ الحَبِّ وَالنَّوَى، يُخرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَمُخرِجِ المَيِّتِ مِنَ الحَيِّ ذَلِكُمُ اللهُ فَأَنَّى تُؤفَكُون، الرَّزَّاقِ ذِي القُوَّةِ المَتِينِ الَّذِي بَسَطَ الأَرضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنبَتَ بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الحَصِيدِ وَالنَّخلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلعٌ نَضِيدٌ رِزقًا لِلعِبَادِ، وَجَعَلَ السَّعيَ فِي عِمَارَةِ الأَرضِ وَإِحيَائِهَا وَالإِنتَاجِ فِيهَا عِبَادَةً مَبرُورَةً وَجِهَادًا مَشكُورًا يَومَ التَّنَاد، نَحمَدُهُ سُبحَانَهُ حَمدَ الشَّاكِرِينَ لِفَضلِهِ العَمِيم، وَنَستَغفِرُهُ استِغفَارَ التَّائِبِينَ الرَّاجِينَ رِضوَانَهُ العَظِيم، وَنَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، ذَكَّرَ عِبَادَهُ بِنِعمَةِ الزَّرعِ وَالحَرثِ وَأَنَّهُ هُوَ الزَّارِعُ الحَقُّ فَقَالَ فِي سُورَةِ الوَاقِعَةِ وَقَولُهُ الحَقُّ المُبِين: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ ۝ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾، وَنَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، الَّذِي أَعلَى شَأنَ العَمَلِ وَالغَرسِ وَالإِنتَاجِ، وَجعَلَ كُلَّ حَبَّةٍ يَأكُلُ مِنهَا طَيرٌ أَو إِنسَانٌ أَو بَهِيمَةٌ صَدَقَةً جَارِيَةً لِصَاحِبِهَا، وَحَذَّرَ مِنَ الكَسَلِ وَالمَسأَلَةِ وَأَن يَكُونَ المَرءُ عَالَةً عَلَى النَّاسِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ الطَّاهِرِين، وَأَصحَابِهِ الكَادِحِينَ العَامِلِينَ الغُرِّ المَيَامِين، وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّين. أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم عِبَادَ اللهِ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَإِنَّ تَقوَى اللهِ هِيَ الَّتِي تَستَنزِلُ غَيثَ السَّمَاءِ، وَتُبَارِكُ فِي نَبَاتِ الأَرضِ وَثِمَارِهَا، وَتَملَأُ البُيُوتَ وَالأَرزَاقَ بِالسَّعَةِ وَالكِفَايَةِ وَالرَّخَاء؛ كَمَا قَالَ الحَقُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ الأَعرَافِ: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾. أَيُّهَا المُسلِمُون، وَيَا أَهلَنَا الأَطيَابَ فِي هَذَا الرِّيفِ المُبَارَك: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَد خَصَّكُم فِي قُرَاكُم وَأَريَافِكُم بِنِعمَةٍ عَظِيمَةٍ يَغفُلُ عَن قَدرِهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ؛ فَأَنتُم أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَى آيَاتِ اللهِ الكَونِيَّةِ المَنثُورَةِ فِي الحُقُولِ وَالمَزَارِعِ؛ تَرَونَ بِأَعيُنِكُم كُلَّ يَومٍ كَيفَ يُحيِي اللهُ الأَرضَ بَعدَ مَوتِهَا، وَكَيفَ تَشقُّ الحَبَّةُ الصَّغِيرَةُ ظُلمَةَ التُّرَابِ لِتَخرُجَ سُنبُلَةً خَضرَاءَ تَحمِلُ سَبعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّة! وَلَكِنَّ هَذِهِ الأَرضَ الطَّيِّبَةَ الَّتِي ذَلَّلَهَا اللهُ لَنَا لَا تُعطِي كُنُوزَهَا وَلَا خَيرَاتِهَا لِلقَاعِدِينَ النَّائِمِينَ، بَل تُعطِيهَا لِلسَّوَاعِدِ السَّمرَاءِ الكَادِحَةِ، وَالأَيدِي الخَشِنَةِ الطَّاهِرَةِ الَّتِي تَحمِلُ الفَأسَ وَالمِنجَلَ، وَتُتقِنُ الحِرفَةَ وَالصَّنعَةَ، وَتَسعَى فِي مَنَاكِبِ الأَرضِ مُتَوَكِّلَةً عَلَى اللهِ! فَمَا هُوَ شَرَفُ العَمَلِ وَقِيمَتُهُ فِي الإِسلَامِ؟ وَمَا أَهَمِّيَّةُ الإِنتَاجِ وَالزِّرَاعَةِ وَالِاحتِرَافِ لِحَيَاةِ الأُمَّةِ؟ وَكَيفَ كَانَ الأَنبِيَاءُ وَالصَّالِحُونَ يَحتَرِفُونَ وَيَعمَلُونَ بِأَيدِيهِم؟ وَكَيفَ تَغَيَّرَ حَالُ العَمَلِ فِي رِيفِنَا وَقُرَانَا بَينَ المَاضِي الجَمِيلِ وَالحَاضِرِ الَّذِي نَعِيشُهُ؟ وَمَا هِيَ كَلِمَتُنَا الصَّادِقَةُ لِشَبَابِنَا؟ عِبَادَ اللهِ: إِنَّ شَرَفَ العَمَلِ وَقِيمَةَ الإِنتَاجِ فِي الإِسلَامِ تَبلُغُ مَنزِلَةً لَا تُدَانِيهَا مَنزِلَةٌ؛ فَالإِسلَامُ دِينُ الإِنتَاجِ وَالعِمَارَةِ وَالعَطَاءِ، يَنظُرُ إِلَى الفَلَّاحِ فِي حَقلِهِ، وَالحِرَفِيِّ فِي وَرشَتِهِ، وَالصَّانِعِ فِي مَصنَعِهِ، وَالرَّاعِي فِي مَرعَاهُ عَلَى أَنَّهُم جُنُودٌ يَسُدُّونَ أَعظَمَ ثُغُورِ الأُمَّةِ؛ لِأَنَّ الأُمَّةَ الَّتِي لَا تَزرَعُ قَمحَهَا وَلَا تَصنَعُ دَوَاءَهَا وَكِسَاءَهَا بِيَدِهَا تَظَلُّ ذَلِيلَةً مَرهُونَةَ القَرَارِ لِأَعدَائِهَا! وَاسأَلُوا أَنفُسَكُم يَا أَهلَ الحَرثِ وَالغَرسِ: أَيُّ عَمَلٍ عَلَى وَجهِ الأَرضِ يَستَمِرُّ عَدَّادُ حَسَنَاتِهِ وَصَدَقَاتِهِ لِصَاحِبِهِ لَيلًا وَنَهَارًا حَتَّى مَعَ الطَّيرِ فِي السَّمَاءِ وَالنَّملِ فِي الحُقُولِ مِثلَ عَمَلِ الغَرسِ وَالزِّرَاعَةِ وَالإِنتَاج؟! اِستَمِعُوا إِلَى هَذَا الوِسَامِ النَّبَوِيِّ العَظِيمِ الَّذِي رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ فِي صَحِيحَيهِمَا عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِن مُسلِمٍ يَغرِسُ غَرسًا، أَو يَزرَعُ زَرعًا، فَيَأكُلُ مِنهُ طَيرٌ أَو إِنسَانٌ أَو بَهِيمَةٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ»! وَفِي رِوَايَةِ مُسلِمٍ عَن جَابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا: «وَمَا سُرِقَ مِنهُ لَهُ صَدَقَةٌ، وَلَا يَرزَؤُهُ أَحَدٌ إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةً إِلَى يَومِ القِيَامَةِ»! اللهُ أَكبَر! يَا أَيُّهَا الفَلَّاحُ الكَادِحُ الَّذِي يَبذُرُ الحَبَّ وَيَسقِي الشَّجَرَ: أَبشِرْ! فَوَاللهِ مَا نَقَرَ عُصفُورٌ حَبَّةً مِن زَرعِكَ، وَلَا أَكَلَ إِنسَانٌ ثَمَرَةً مِن غَرسِكَ، وَلَا رَعَت دَابَّةٌ مِن كَلَئِكَ، إِلَّا كُتِبَت لَكَ فِي صَحِيفَتِكَ صَدَقَةٌ عِندَ اللهِ! بَل بَلَغَ مِن تَعظِيمِ الإِسلَامِ لِلعَمَلِ وَالغَرسِ وَالإِنتَاجِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِغَرسِ الفَسِيلَةِ حَتَّى لَو رَأَى الإِنسَانُ السَّاعَةَ تَقُومُ وَالدُّنيَا تَنتَهِي؛ فَقَد رَوَى الإِمَامُ أَحمَدُ وَالبُخَارِيُّ فِي الأَدَبِ المُفرَدِ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «إِن قَامَتِ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُم فَسِيلَةٌ، فَإِنِ استَطَاعَ أَن لَا يَقُومَ حَتَّى يَغرِسَهَا فَلْيَغرِسْهَا»! إِخوَةَ الإِيمَان: إِنَّ العَمَلَ وَالسَّعيَ فِي الإِسلَامِ لَيسَ مُجَرَّدَ عَادَةٍ دُنيَوِيَّةٍ، بَل هُوَ «عِبَادَةٌ عَظِيمَةٌ» يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللهِ؛ فَالمُؤمِنُ حِينَ يَخرُجُ مِن بَيتِهِ مُسَمِّيًا اللهَ، يَفلَحُ أَرضَهُ أَو يُمَارِسُ حِرفَتَهُ وَتِجَارَتَهُ بِنِيَّةِ إِعفَافِ نَفسِهِ وَإِطعَامِ أَهلِهِ وَنَفعِ المُسلِمِينَ، فَهُوَ فِي عِبَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ وَفِي سَبِيلِ اللهِ مِن حِينِ يَخرُجُ حَتَّى يَعُودَ! فَقَد قَرَنَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الضَّارِبِينَ فِي الأَرضِ لِلكَسبِ الحَلَالِ بِالمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ فِي خِتَامِ سُورَةِ المُزَّمِّلِ فَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾! وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن كَعبِ بنِ عُجرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى الصَّحَابَةُ مِن جَلَدِهِ وَنَشَاطِهِ فِي السَّعيِ لِمَعَاشِهِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَو كَانَ هَذَا فِي سَبِيلِ اللهِ! فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «إِن كَانَ خَرَجَ يَسعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِن كَانَ خَرَجَ يَسعَى عَلَى أَبَوَينِ شَيخَينِ كَبِيرَينِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِن كَانَ خَرَجَ يَسعَى عَلَى نَفسِهِ يَعِفُّهَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ»! وَقَالَ الإِمَامُ النَّخَعِيُّ وَغَيرُهُ مِنَ السَّلَفِ رَحِمَهُمُ اللهُ: «التَّاجِرُ وَالعَامِلُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ لَا يَحصُرُهُ جِهَادٌ؛ لِأَنَّهُ فِي جِهَادِ نَفسِهِ وَكَسبِ الحَلَالِ لِعِيَالِهِ»! عِبَادَ اللهِ: وَانظُرُوا إِلَى الكَسبِ وَالِاحتِرَافِ فِي حَيَاةِ الأَنبِيَاءِ وَالمُرسَلِينَ وَالصَّالِحِينَ، لِتَعلَمُوا أَنَّ الاحتِرَافَ وَالعَمَلَ بِاليَدِ هُوَ مِيراثُ النُّبُوَّةِ الأَشرَفُ: فَأَبُونَا آدَمُ عَلَيهِ السَّلَامُ هَبَطَ إِلَى الأَرضِ فَحَرَثَ وَزَرَعَ وَعَمِلَ بِيَدِهِ، وَنُوحٌ عَلَيهِ السَّلَامُ نَشَرَ الخَشَبَ وَدَقَّ الدُّسُرَ وَصَنَعَ السَّفِينَةَ بِيَدَيهِ، وَإِبرَاهِيمُ وَإِسمَاعِيلُ عَلَيهِمَا السَّلَامُ نَقَلَا الحِجَارَةَ وَرَفَعَا القَوَاعِدَ مِنَ البَيتِ بِأَيدِيهِمَا الشَّرِيفَتَينِ، وَمُوسَى عَلَيهِ السَّلَامُ رَعَى الغَنَمَ وَسَقَى لِلمَرأَتَينِ الصَّالِحَتَينِ بِقُوَّتِهِ وَشَهَامَتِهِ، وَزَكَرِيَّا عَلَيهِ السَّلَامُ كَانَ نَجَّارًا كَمَا فِي صَحِيحِ مُسلِمٍ، وَدَاوُدُ عَلَيهِ السَّلَامُ كَانَ حَدَّادًا يَصنَعُ الدُّرُوعَ بِيَدِهِ وَيَأكُلُ مِن كَسبِهِ؛ كَمَا فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ عَنِ المِقدَامِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيرًا مِن أَن يَأكُلَ مِن عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ دَاوُدَ عَلَيهِ السَّلَامُ كَانَ يَأكُلُ مِن عَمَلِ يَدِهِ»! وَأَمَّا نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَقَد رَعَى الغَنَمَ، وَعملَ فِي التِّجَارَةِ، وَحَفَرَ الخَندَقَ بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ مَعَ أَصحَابِهِ حَتَّى اغبَرَّ بَطنُهُ وَجَبِينُهُ الشَّرِيفُ، وَكَانَ يَخصِفُ نَعلَهُ وَيَرقَعُ ثَوبَهُ وَيَحلُبُ شَاتَهُ وَيَخدُمُ أَهلَهُ! وَهَكَذَا كَانَ أَصحَابُهُ الكِرَامُ رَضِيَ اللهُ عَنهُم؛ فَالأَنصَارُ كَانُوا أَهلَ نَخلٍ وَزَرعٍ وَفِلَاحَةٍ يَعمَلُونَ فِي حَوَائِطِهِم وَمَزَارِعِهِم حَتَّى كَانُوا يَأتُونَ إِلَى صَلَاةِ الجُمُعَةِ فِي نَمَارَاتِهِم وَعَرَقُ العَمَلِ عَلَى جِبَاهِهِم، وَالمُهَاجِرُونَ كَانُوا أَهلَ تِجَارَةٍ وَحِرَفٍ وَصَنَائِعَ؛ فَكَانَ أَبُو بَكرٍ تَاجِرَ أَقمِشَةٍ، وَعُثمَانُ وَعَبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ تَاجِرَينِ، وَالزُّبَيرُ وَعَمرُو بنُ العَاصِ وَسَعدٌ وَخَبَّابُ بنُ الأَرَتِّ أَصحَابَ حِرَفٍ وَزَرعٍ وَحِدَادَة! وَلِهَذَا حَارَبَ الإِسلَامُ الكَسَلَ وَالِاتِّكَالِيَّةَ، وَأَوجَبَ عَلَينَا «أَلَّا نَكُونَ عَالَةً عَلَى النَّاسِ»! فَالمُؤمِنُ الحَقُّ يَأنَفُ أَن يَمدَّ يَدَهُ لِلمَخلُوقِينَ أَو يَعِيشَ عَالَةً يَأكُلُ مِن عَرَقِ غَيرِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الكَسبِ؛ فَقَد أَخرَجَ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ عَنِ ابنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُم أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اليَدُ العُليَا خَيرٌ مِنَ اليَدِ السُّفلَى»، وَقَالَ كَمَا فِي الصَّحِيحَينِ: «مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأتِيَ يَومَ القِيَامَةِ لَيسَ فِي وَجهِهِ مُزعَةُ لَحمٍ»! وَاستَمِعُوا إِلَى هَاتَينِ القِصَّتَينِ الصَّحِيحَتَينِ المُؤَثِّرَتَينِ لِنَأخُذَ مِنهُمَا العِبرَةَ البَالِغَةَ فِي عِزَّةِ العَمَلِ وَرَفضِ العَالَةِ: فَالقِصَّةُ الأُولَى: قِصَّةُ الرَّجُلِ الأَنصَارِيِّ الَّذِي حَوَّلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مِن سَائِلٍ إِلَى مُحتَرِفٍ مُنتِجٍ بِفَأسٍ وَقَدُوم! فَقَد رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ وَابنُ مَاجَه عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنصَارِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَسأَلُهُ الصَّدَقَةَ، فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «أَمَا فِي بَيتِكَ شَيءٌ؟» قَالَ: بَلَى، حِلسٌ نَلبَسُ بَعضَهُ وَنَبسُطُ بَعضَهُ، وَقَعبٌ نَشرَبُ فِيهِ مِنَ المَاءِ! فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَن يَأتِيَ بِهِمَا، فَبَاعَهُمَا فِي المَجلِسِ بِدِرهَمَينِ، ثُمَّ أَعطَاهُ الدِّرهَمَينِ وَقَالَ لَهُ: «اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانبِذْهُ إِلَى أَهلِكَ، وَاشْتَرِ بِالآخَرِ قَدُومًا - أَي حَدِيدَةَ الفَأسِ - فَأْتِنِي بِهِ»! فَأَتَاهُ بِهِ، فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عُودًا بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «اِذهَبْ فَاحتَطِبْ وَبِعْ، وَلَا أَرَيَنَّكَ خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا»! فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَحتَطِبُ وَيَبِيعُ، فَجَاءَ وَقَد أَصَابَ عَشرَةَ دَرَاهِمَ، فَاشترَى بِبَعضِهَا ثَوبًا وَبِبَعضِهَا طَعَامًا! فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «هَذَا خَيرٌ لَكَ مِن أَن تَجِيءَ المَسأَلَةُ نُكتَةً فِي وَجهِكَ يَومَ القِيَامَةِ»! تَأَمَّلُوا العِبرَةَ العَظِيمَةَ يَا عِبَادَ اللهِ: النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ يَدَ الفَأسِ بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ، لِيُعَلِّمَ الأُمَّةَ إِلَى يَومِ القِيَامَةِ أَنَّ فأسًا تَحتَطِبُ بِهَا وَتَفلَحُ بِهَا أَرضَكَ خَيرٌ وَأَكرَمُ عِندَ اللهِ مِنَ القُعُودِ عَالَةً عَلَى النَّاسِ! وَالقِصَّةُ الثَّانِيَةُ: قِصَّةُ الفَارُوقِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ حِينَ غَرَسَ الأَرضَ بِيَدِهِ مَعَ خُزَيمَةَ بنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ! فَقَد رَوَى ابنُ عَسَاكِرَ وَالبَيهَقِيُّ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن عُمَارَةَ بنِ خُزَيمَةَ بنِ ثَابِتٍ قَالَ: كَانَت لِأَبِي خُزَيمَةَ بنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَرضٌ بَيضَاءُ غَيرُ مَزرُوعَةٍ، فَمَرَّ بِهِ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فَقَالَ: «يَا خُزَيمَةُ، مَا يَمنَعُكَ أَن تَغرِسَ أَرضَكَ؟»، فَقَالَ لَهُ خُزَيمَةُ: «يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ، أَنَا شَيخٌ كَبِيرٌ أَمُوتُ غَدًا!» فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «أَعزِمُ عَلَيكَ لَتَغرِسَنَّهَا!»؛ قَالَ عُمَارَةُ: فَلَقَد رَأَيتُ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ يَغرِسُهَا بِيَدِهِ مَعَ أَبِي! سُبحَانَ اللهِ! خَلِيفَةُ المُسلِمِينَ الَّذِي دَانَت لَهُ الرُّومُ وَالفُرسُ لَا يَرضَى أَن يَرَى شِبرًا وَاحِدًا مِن أَرضِ المُسلِمِينَ مُعَطَّلًا بِلَا زَرعٍ، بَل يَنزِلُ بِنَفسِهِ فَيَضَعُ يَدَهُ فِي التُّرَابِ وَيَغرِسُ الشَّجَرَ مَعَ الشَّيخِ الكَبِير! بارَكَ اللهُ لِي وَلَكُم فِي القُرآنِ العَظِيم، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُم بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكرِ الحَكِيم، أَقُولُ قَولِي هَذَا، وَأَستَغفِرُ اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ لِي وَلَكُم وَلِسَائِرِ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ، فَاستَغفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيهِ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيم. 🕌 الخُطبَةُ الثَّانِيَةُ الحَمدُ للهِ الَّذِي بَارَكَ لِأُمَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي بُكُورِهَا، وَجَعَلَ العَمَلَ الصَّالِحَ وَالكَدحَ الحَلَالَ سَبَبًا لِطِيبِ الحَيَاةِ وَسُرُورِهَا، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ أَجمَعِين. أَمَّا بَعدُ، فَيَا أَهلَنَا الكِرَامَ فِي رِيفِنَا الطَّيِّب: تَعَالَوا نَقِفْ وَقفَةَ مُصَارَحَةٍ صَادِقَةٍ مَعَ أَنفُسِنَا حَولَ «العَمَلِ بَينَ المَاضِي وَالآنَ» فِي قُرَانَا وَأَريَافِنَا! كُلُّكُم يَذكُرُ كَيفَ كَانَ حَالُ الرِّيفِ فِي المَاضِي القَرِيبِ؛ كَانَ الرَّجُلُ يَشهَدُ صَلَاةَ الفَجرِ فِي جَمَاعَةِ المَسجِدِ، ثُمَّ يَنطَلِقُ مَعَ أَبْنَائِهِ إِلَى حَقلِهِ أَو وَرشَتِهِ مَعَ أَوَّلِ خُيُوطِ الفَجرِ لِيَنَالَ دَعوَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ الَّتِي رَوَاهَا أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا»! كَانَتِ القَريَةُ خَلِيَّةَ نَحلٍ لَا تَعرِفُ الكَسَلَ؛ الأَرضُ تُزرَعُ قَمحًا وَذُرَةً وَخُضَرًا وَفَاكِهَةً، وَالبُيُوتُ تَخبِزُ خُبزَهَا بِيَدِهَا، وَتُنتِجُ سَمنَهَا وَلَبَنَهَا وَعَسَلَهَا وَطَيورَهَا، فَكَانَ الرِّيفُ يَكتَفِي ذَاتِيًّا وَيُطعِمُ المَدِينَةَ مَعَهُ، وَكَانَتِ البَرَكَةُ وَالصِّحَّةُ وَالقَنَاعَةُ تَملَأُ البُيُوتَ عَلَى بَسَاطَتِهَا! فَمَاذَا حَدَثَ لَنَا اليَومَ؟ فِي كَثِيرٍ مِنَ القُرَى اليَومَ، تَبَدَّلَ الحَالُ؛ فَهُجِرَت مِسَاحَاتٌ مِنَ الأَرضِ الزِّرَاعِيَّةِ أَو جُرِّفَت، وَأَغلَقَتِ البُيُوتُ أَفرَانَهَا، وَتَحَوَّلَ الرِّيفُ فِي كَثِيرٍ مِن مَطَاعِمِهِ إِلَى مُستَهلِكٍ يَشتَرِي خُبزَهُ وَبَيضَهُ وَخُضَرَهُ مِنَ الدَّكَاكِينِ، وَانقَلَبَ لَيلُ النَّاسِ نَهَارًا وَنَهَارُهُم لَيلًا، فَنَامُوا عَنِ البُكُورِ المُبَارَكِ إِلَى الظَّهِيرَةِ، ثُمَّ جَلَسُوا يَشكُونَ الغَلَاءَ وَضِيقَ الأَرزَاقِ وَقِلَّةَ البَرَكَة! وَمِن هُنَا أُوَجِّهُ «نَصِيحَتِي الخَالِصَةَ إِلَى شَبَابِنَا فِي الرِّيفِ»: يَا شَبَابَ قُرَانَا الأَبرَار، يَا أَصحَابَ القُوَّةِ وَالفُتُوَّة: أَوَّلًا: إِيَّاكُم ثُمَّ إِيَّاكُم أَن تَستَحيُوا مِن مِهنَةِ آبَائِكُم وَأَجدَادِكُم فِي الزِّرَاعَةِ وَالفِلَاحَةِ أَوِ الحِرَفِ الصِّنَاعِيَّةِ وَاليَدَوِيَّةِ؛ فَالشَّابُّ الَّذِي يَغسِلُ عَرَقَ جَبِينِهِ مِن تَحتِ الشَّمسِ فِي حَقلِهِ أَو وَرشَتِهِ أَشرَفُ عِندَ اللهِ وَأَعَزُّ عِندَ العُقَلَاءِ أَلفَ مَرَّةٍ مِن شَابٍّ يَلبَسُ الثِّيَابَ النَّاعِمَةَ وَيَجلِسُ عَلَى المَقَاهِي وَالهَوَاتِفِ عَالَةً يَمُدُّ يَدَهُ لِأَبِيهِ الشَّيخِ الكَبِيرِ لِيَأخُذَ مِنهُ مَصرُوفَهُ! ثَانِيًا: لَا تَترُكُوا آبَاءَكُمُ الشُّيُوخَ وَحدَهُم فِي الحُقُولِ وَالأَعمَالِ يُكَابِدُونَ التَّعَبَ وَأَنتُم فِي رَيعَانِ الشَّبَابِ نَائِمُونَ أَو لَاهُونَ؛ فَمِن أَعظَمِ بِرِّ الوَالِدَينِ أَن تَحمِلَ الفَأسَ وَالعِبءَ عَن يَدِ أَبِيكَ الكَبِيرِ وَتُقبلَ يَدَهُ الَّتِي رَبَّتكَ بِالحَلَال! ثَالِثًا: اِجمَعُوا بَينَ العِلمِ الحَدِيثِ وَالعَمَلِ المُنتِجِ؛ فَطَوِّرُوا زِرَاعَتَكُم وَمَشرُوعَاتِكُمُ الصَّغِيرَةَ وَحِرَفَكُم بِالعِلمِ وَالأَمَانَةِ وَالإِتقَانِ، وَاحذَرُوا أَوهَامَ الثَّرَاءِ السَّرِيعِ المُحَرَّمِ عَبرَ المُقَامَرَاتِ الإِلكترُونِيَّةِ أَوِ التَّنقيبِ المُحَرَّمِ أَوِ الهِجرَةِ غَيرِ الشَّرعِيَّةِ الَّتِي تُلقِي بِالنَّفسِ إِلَى التَّهلُكَة! رَابِعًا: أَحيُوا سُنَّةَ البُكُورِ بَعدَ صَلَاةِ الفَجرِ، وَأَخرِجُوا زَكَاةَ زُرُوعِكُم وَثِمَارِكُم طَيِّبَةً بِهَا نُفُوسُكُم يَومَ حَصَادِهَا كَمَا أَمَرَ اللهُ فِي سُورَةِ الأَنعَامِ: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾، وَتَفَقَّدُوا فُقَرَاءَ قَريَتِكُم وَأَرحَامَكُم؛ يَفتَحِ اللهُ عَلَيكُم بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَالأَرض! وَللهِ دَرُّ القَائِلِ حِينَ تَغَنَّى بِشَرَفِ الكَدحِ وَالغَرسِ وَعِزَّةِ العَامِلِين: بِكَفِّكَ فَاغرِسْ فِي الثَّرَى كُلَّ طَيِّبٍ ... فَفِي الغَرسِ أَجرٌ دَائِمٌ وَثَوَابُ وَلَا تَقعُدَنَّ الدَّهرَ عَالَةَ مَعشَرٍ ... وَفِي سَاعِدَيكَ العَزمُ وَالأَسبَابُ فَمَا طَابَ قُوتُ المَرءِ إِلَّا بِكَسبِهِ ... وَذَلَّت لِأَربَابِ النَّشَاطِ صِعَابُ هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا - رَحِمَكُمُ اللهُ - عَلَى نَبِيِّ الرَّحمَةِ وَالهُدَى، كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي مُحكَمِ التَّنزِيلِ فَقَالَ فِي سُورَةِ الأَحزَاب: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم وَبَارِك عَلَى عَبدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَارضَ اللَّهُمَّ عَنِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، أَبِي بَكرٍ وَعُمَرَ وَعُثمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَن سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجمَعِين، وَعَنَّا مَعَهُم بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكرَمَ الأَكرَمِين. اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي قُرَانَا وَأَريَافِنَا، وَفِي زُرُوعِنَا وَثِمَارِنَا وَأَقوَاتِنَا وَأَرزَاقِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي بُكُورِنَا، وَاسقِ أَرضَنَا غَيثًا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيئًا نَافِعًا غَيرَ ضَارٍّ، وَأَنبِتْ لَنَا بِهِ الزَّرعَ وَأَدِرَّ لَنَا بِهِ الضَّرعَ يَا رَبَّ العَالَمِين. اللَّهُمَّ احفَظْ شَبَابَنَا وَشَبَابَ المُسلِمِينَ، وَوَفِّقهُم لِلعَمَلِ الصَّالِحِ النَّافِعِ وَالكَسبِ الحَلَالِ الطَّيِّبِ، وَاكفِنَا وَإِيَّاهُم بِحَلَالِكَ عَن حَرَامِكَ، وَأَغنِنَا بِفَضلِكَ عَمَّن سِوَاكَ، وَأَعِذنَا مِنَ الكَسَلِ وَالعَجزِ وَالبُخلِ وَالدَّينِ وَالحَاجَةِ لِلمَخلُوقِين. اللَّهُمَّ احفَظْ بِلَادَنَا وَبِلَادَ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ سُوءٍ وَمَكرُوهٍ، وَفرِّجْ كَربَ المَكرُوبِينَ، وَاغفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَلِجَمِيعِ المُسلِمِينَ الأَحيَاءِ مِنهُم وَالمَيِّتِين. عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، فَاذكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذكُرْكُم، وَاشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُم، وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ، وَاللهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُون.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.