من مكتبة مِداد الخطيب

تَفنيدُ مُغالَطَةِ "القُرآنيِّين" في مِيزانِ العَقلِ والمَنطِقِ والتَّاريخ

مشاركة
🕌 تَفنيدُ مُغالَطَةِ "القُرآنيِّين" في مِيزانِ العَقلِ والمَنطِقِ والتَّاريخ #خطبة_جمعة #تفنيد_الشبهات #القرآنيون #نقد_الشبهات #العقل_والنقل #حفظ_الدين #إيمانيات الحمدُ للهِ الذي حَفِظَ دِينَهُ ببُرهانِ العَقلِ ونُورِ النَّقل، وجَعَلَ كِتابَهُ وسُنَّةَ نَبيِّهِ صِراطاً مُستَقيماً لا يَضِلُّ مَنِ اتَّبَعَهُما ولا يَشقى، وفَضَحَ شُبُهاتِ المُبطِلينَ وأهلِ الأهواءِ والرَّدى، وأقامَ الحُجَّةَ البالِغَةَ على الخَلقِ إلى يَومِ يُبعَثون، فلا عُذرَ لِمَن تَنَكَّبَ المَحَجَّةَ البَيضاءَ بعدَ البَيانِ والهُدى. نَحمَدُهُ سُبحانَهُ حَمداً يَليقُ بجَلالِ وَجهِهِ وعَظيمِ سُلطانِه، ونَشكُرُهُ على سَوابغِ فَضلِهِ وإحسانِه. وأشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ له، شَهادَةَ مَن آمنَ بوَحيِهِ كلِّه، مُحكَمِهِ ومُتَشابِهِه، قُرآنِهِ وسُنَّتِه، وعَلِمَ أنَّ ما جاءَ بهِ الرَّسولُ هُوَ الحَقُّ الذي لا يَمَسُّهُ باطِلٌ مِن بينِ يَدَيهِ ولا مِن خَلفِه. وأشهَدُ أنَّ سيِّدَنا وحَبيبَنا وقُدوَتَنا مُحمَّداً عَبدُهُ ورسولُه، الصَّادِقُ المَصدوق، الذي أُوتِيَ الكِتابَ ومِثلَهُ مَعه، فبَلَّغَ الرِّسالَة، وأدَّى الأمانَة، ونَصَحَ الأُمَّة، وتَرَكَنا على البَيضاءِ لَيلُها كَنهارِها لا يَزيغُ عنها إلَّا هَالِك، صلَّى اللهُ وسَلَّمَ وبارَكَ عليهِ وعلى آلِهِ الطَّيِّبينَ الطَّاهرين، وصَحابَتِهِ الرُّواةِ العُدولِ الصَّادِقين، ومَن تَبِعَهُم بإحسانٍ وتَمَسَّكَ بالأثَرِ إلى يومِ الدِّين. أمَّا بعد: فيا عِبادَ الله، اتَّقوا اللهَ حَقَّ التَّقوى، واستَمسِكوا مِنَ الإسلامِ بالعُروَةِ الوُثقى، واعلَموا أنَّ هذا الدِّينَ مَحفُوظٌ بحِفظِ الله، ولكنَّ الفِتَنَ تَتَوالى على القُلوبِ كتَقاطُرِ المَطَر، يُريدُ أعداءُ الشَّريعَةِ في كُلِّ زَمانٍ أن يَنقُضوا عُرى الإسلامِ عُروَةً عُروَة، فأوَّلُ ما نَقَضوا الحُكم، وآخِرُ ما يَنقُضونَ الصَّلاة! وإنَّ مِن أخْبَثِ ما أفرَزَتهُ حَرَكاتُ التَّغريبِ والاستِعمارِ في القُرونِ المُتأخِّرَة، فِتنَةٌ ادَّعَت لِنَفسِها اسماً بَرَّاقاً زائفاً، سَمَّت نَفسَها بـ«القُرآنيِّين»! وزَعَمَ دُعاتُها — زُوراً وبُهتاناً — أنَّهُم يُعَظِّمونَ القُرآنَ بدَعوى أنَّهُم يَكتَفونَ بهِ عَنِ السُّنَّةِ النَّبَويَّةِ المُطَهَّرَة! يَرفَعونَ شِعاراً طاهِراً ليَبُثُّوا مِن تَحتِهِ سُمّاً زُعافاً يُسقِطُ عَمودَ الدِّين، ويَهدِمُ مَباني الشَّريعَةِ مِن أساسِها! والقُرآنُ مِنهُم بَريء، والإسلامُ مِن دَعواهُم خَلِيّ! فهل سَأَلتُم أنفُسَكُم يَوماً مَعاشِرَ الشَّباب: كيفَ يُولَدُ التَّناقُضُ في عُقولِ هؤلاء؟ وكيفَ يَنهَدِمُ مَذهَبُهُم في أوَّلِ خُطوَةٍ يَخطُونَها في مِيزانِ المَنطِقِ الصَّارِم، وبُرهانِ التَّاريخِ القاطِع، ودَلالاتِ النَّصِّ الشَّرعيِّ الحاكِم؟ تَأمَّلوا مَعي رَحِمَكُمُ اللهُ في هذا التَّهافُتِ الإبستِمولوجيِّ العَجيب، والسُّقوطِ المَنطِقيِّ المُرِيع الذي يَقَعُ فيهِ مَن يُنكِرُ السُّنَّةَ النَّبَويَّة بدَعوى كِفايَةِ القُرآن: نسأَلُ أحَدَهُم سُؤالاً بَديهِيّاً يَعرِفُهُ كُلُّ عاقِل: «كيفَ وَصَلَ إليكَ هذا القُرآنُ العَظيمُ الذي تَزعُمُ أنَّكَ تَكتَفي به؟»! هل سَقَطَ عليكَ القُرآنُ كِتاباً مَجلوداً مِنَ السَّماءِ في غُرفَتِك؟ أم نَزَلَ بهِ جِبريلُ على قَلبِكَ أنت؟ سيَقولُ لَك: «لا، بل نَقَلَهُ الصَّحابَةُ رضي اللهُ عنهم جَمْعاً عَن جَمْع، حَفِظوهُ في صُدورِهم وسَطَّروهُ في سُطورِهم، ثُمَّ نَقَلَهُ التَّابِعونَ إلى مَن بَعدَهُم، حتَّى وَصَلَ إلينا مُتَواتِراً قَطعيّاً!». فنَقولُ لهُ بالحُجَّةِ العَقلِيَّةِ القاطِعَةِ التي تُفحِمُ كُلَّ مُكابِر: «سبحانَ الله! الوِعاءُ التَّاريخيُّ والرِّجالُ العُدولُ الذينَ نَقَلوا لَكَ القُرآنَ حَرفاً بحَرف، وكَلِمَةً بكَلِمَة، هُم بِأعيانِهم، وبأسمائِهِم، وبأمانَتِهم، وبطُرُقِ نَقلِهم، الذينَ نَقَلوا لَكَ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ وفَعَلَ وصَلَّى وزَكَّى وصامَ وحَجّ! فكيفَ تَشهَدُ لهُم بالعَدالَةِ المُطلَقَةِ والأمانَةِ الكامِلَةِ حينَ نَقَلوا لَكَ سُورَةَ البَقَرَةِ وآلِ عِمران، ثُمَّ تَرميهِم بالوَهمِ أو الكَذِبِ أو التَّحريفِ في نَفسِ المَجلِسِ ونَفسِ السَّنَدِ حينَ نَقَلوا لَكَ أفعالَ النبيِّ ﷺ وأقوالَه؟!»! أيُّ عَقلٍ هذا الذي يَقبَلُ الشَّاهِدَ في نِصفِ كَلامِهِ ويَرُدُّهُ في نِصفِهِ الآخَر دونَ دَليل؟! إنَّ رَدَّ السُّنَّةِ بذَريعَةِ الرِّوايَةِ والنَّقلِ هُوَ في حَقيقَتِهِ طَعنٌ في القُرآنِ نَفسِه؛ لأنَّ الشَّكَّ في النَّاقِلِ يَستَلزِمُ حَتماً الشَّكَّ في المَنقول! فإذا انكَسَرَتِ الثِّقَةُ برُواةِ الحَديثِ وعَدالَتِهم، انكَسَرَتِ الثِّقَةُ برُواةِ القُرآنِ تِلقائيّاً، وهذا هُوَ المَأرَبُ الخَبيثُ الذي قَصَدَهُ دُهاةُ الاستِشراقِ والغَزوِ الفِكريِّ يَومَ زَرَعوا هذهِ النَّبتَةَ الخَبيثَة. واسمَعوا إلى كِتابِ اللهِ العَزيزِ وهوَ يَهدِمُ هذهِ الفِرقَةَ مِن جُذورِها في عَشَراتِ الآياتِ الصَّريحات؛ يقولُ ربُّكم جلَّ وعلا في سُورَةِ النَّحل: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: 44]. تَأمَّلوا في قَولِهِ سُبحانَه: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾! لو كانَ القُرآنُ كافِياً في تَفاصيلِ الشَّريعَةِ وأحكامِها ومَناسِكِها عَن بَيانِ النَّبيِّ ﷺ، فما فائِدَةُ هذا البَيانِ الذي جَعَلَهُ اللهُ وَظيفَةَ الرِّسالَةِ وأساسَها؟! وما الذي يُبَيِّنُهُ الرَّسولُ ﷺ إذا كانَ كُلُّ شَيءٍ مَبسوطاً بدَقائقِهِ ومَقاديرِهِ دُونَ حاجَةٍ إلى قَولِهِ وفِعلِه؟! بل إنَّ اللهَ تبارَكَ وتَعالى قَرَنَ الحِكمَةَ بالكِتابِ في مَواضِعَ كَثيرَة، فقالَ سُبحانَه: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ﴾ [البقرة: 129]، وقالَ جلَّ شأنُه: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: 34]. وقد أجمَعَ أئمَّةُ التَّفسيرِ مِنَ الصَّحابَةِ والتَّابِعينَ ومَن بَعدَهُم — كالإمامِ الشَّافعيِّ وقَتادَةَ ويَحيى بنِ أبي كَثير — على أنَّ «الحِكمَةَ» المَقرونَةَ بكِتابِ اللهِ في هذهِ الآياتِ هيَ: «سُنَّةُ رسولِ اللهِ ﷺ»؛ إذ لا يُتلَى في بُيوتِ أزواجِ النبيِّ ﷺ إلَّا القُرآنُ وحَديثُ رسولِ اللهِ وهَديُه! بل إنَّ اللهَ جلَّ في عُلاه نَفَى الإيمانَ نَفياً قاطِعاً مُؤَكَّداً بالقَسَمِ الإلهيِّ عَمَّن رَفَضَ التَّحكيمَ بسُنَّةِ النبيِّ ﷺ؛ فقالَ سُبحانَهُ في سُورَةِ النِّساء: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65]. أقسَمَ اللهُ بنَفسِهِ الكَريمَة: «فلا ورَبِّكَ لا يُؤمِنون»؛ حتَّى يُحَكِّموا مَن؟ يُحَكِّموكَ أنتَ يا رَسولَ الله! واليومَ، بعدَ مَوتِ النبيِّ ﷺ، كيفَ نُحَكِّمُهُ إلَّا بالرُّجوعِ إلى سُنَّتِهِ وقَضائِه؟! ثمَّ أوجَبَ التَّسليمَ لأمرِهِ فقال: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: 36]، وقالَ في فاصِلَةِ الحَسْم: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: 7]. فكيفَ يَزعُمُ زاعِمٌ بعدَ هذهِ النُّصوصِ القاطِعَةِ أنَّهُ يَتبَعُ القُرآن، وهُوَ يُعَطِّلُ ثُلُثَي آياتِ القُرآنِ التي تَفرِضُ طاعَةَ الرَّسولِ والأخذَ بأمرِه؟! واسمَعوا إلى المُعجِزَةِ النَّبَويَّةِ الباهِرَةِ التي كَشَفَت هؤلاءِ قَبلَ أن يُولَدوا بأربَعَةَ عَشَرَ قَرناً! روى الإمامُ أبو داودَ والترمذيُّ وابنُ ماجَه وأحمدُ في مُسنَدِه، بسَنَدٍ صَحيحٍ صَحَّحَهُ الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ والعَلَّامَةُ الألباني، عن المِقدامِ بنِ مَعدي كَرِبَ رضي الله عنه، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «ألا إنِّي أُوتِيتُ الكِتابَ ومِثلَهُ مَعه، ألا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبعانُ على أَرِيكَتِهِ يَقول: عَلَيكُم بهذا القُرآن، فما وَجَدتُم فيهِ مِن حَلالٍ فأحِلُّوه، وما وَجَدتُم فيهِ مِن حَرامٍ فحَرِّموه! وإنَّ ما حَرَّمَ رسولُ اللهِ كما حَرَّمَ الله»! يا سُبحانَ الله! كأنَّ النبيَّ ﷺ يَنظُرُ إلى شاشاتِ هذا الزَّمان، ويَرى هؤلاءِ المُترَفينَ الجالِسينَ في استِديوهاتِ التَّضليلِ على أرائكِهم، يَشبعونَ مِن شُبُهاتِ الغَرب، ثمَّ يَخرُجونَ على النَّاسِ ليَقولوا الكَلِمَةَ نَفسَها بحُروفِها: «ما وَجَدنا في القُرآنِ أخَذناه، ودَعونا مِن كُتُبِ الحَديثِ ورُواةِ السُّنَّة»! صَدَقَ رسولُ اللهِ ﷺ، وما يَنطِقُ عنِ الهَوى، إنْ هوَ إلَّا وَحيٌ يُوحى! عِبادَ الله، أينَ يَذهبُ هؤلاءِ بعِباداتِهم حينَ يُنكِرونَ السُّنَّة؟ تَعالوا نَضَعُ مَذهَبَهُم في مَخبَرِ الواقِعِ والعَمَل؛ القُرآنُ أمَرَنا بالصَّلاة: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾. نَسألُ هؤلاءِ «القُرآنيِّين»: كم عَدَدُ رَكَعاتِ صَلاةِ الظُّهرِ في القُرآن؟ أينَ وَرَدَ في القُرآنِ أنَّ صَلاةَ الفَجرِ رَكعَتان، وأنَّ المَغرِبَ ثَلاثٌ، وأنَّ العِشاءَ أربَع؟ أينَ وَرَدَ في القُرآنِ تَرتيبُ الرُّكوعِ والسُّجود؟ أينَ دُعاءُ الرُّكوع، وماذا نَقولُ في التَّشَهُّد، وما هيَ كَيفِيَّةُ صَلاةِ الجَنازَة، وما الذي نَقرَؤُهُ فيها؟! واللهِ لا يَجِدونَ في القُرآنِ حَرفاً واحِداً يُبَيِّنُ أعدادَ الرَّكَعاتِ ولا مَواقيتَها التَّفصيليَّة! فإذا أنكَروا السُّنَّة، ضَيَّعوا الصَّلاةَ بالكُلِّيَّة! ولذلكَ تَخَبَّطوا في زمانِنا تَخَبُّطَ المَجانين؛ فمِنهُم مَن قال: «الصَّلاةُ دُعاءٌ مُطْلَقٌ بلا رُكوعٍ ولا سُجود»، ومِنهُم مَن قال: «الصَّلاةُ صَلاتانِ في اليومِ فقط»، ومِنهُم مَن صَنَعَ لنَفسِهِ حَرَكاتٍ بَهلوَانِيَّةً تَضحَكُ مِنها الثَّكالى! وأينَ مَقاديرُ الزَّكاةِ في القُرآن؟ القُرآنُ قال: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، ولكن أينَ في القُرآنِ أنَّ نِصابَ الذَّهَبِ عِشرونَ دِيناراً، ونِصابَ الفِضَّةِ مائتا دِرهَم، وأنَّ الواجِبَ إخراجُ رُبُعِ العُشر (2.5%)؟! أينَ كَيفِيَّةُ الطَّوافِ بالكَعْبَةِ سَبعاً، والسَّعيِ بينَ الصَّفا والمَروَةِ سَبعاً، ورَميِ الجِمار؟! كلُّ هذهِ المَعالِمِ الكُبرى للإسلامِ إنَّما ثَبَتَت بالسُّنَّةِ النَّبَويَّةِ الصَّحيحَة، التي قالَ فيها المُصطفى ﷺ: «صَلُّوا كما رَأيتُموني أُصَلِّي» [رواه البخاري]، وقال: «لِتَأخُذوا مَناسِكَكُم» [رواه مسلم]. فمَن أنكَرَ السُّنَّة، فقد هَدَمَ أركانَ الإسلامِ الخَمسَةَ عُروَةً عُروَة، ولم يَبقَ لدَيهِ مِنَ الدِّينِ إلَّا هَيكَلٌ هُلامِيٌّ فارِغٌ يُفَصِّلُهُ على مَقاسِ شَهواتِه! ولقد وقَفَ عُلَماءُ السَّلَفِ وأئمَّةُ الهُدى لهؤلاءِ بالحُجَّةِ القاطِعَةِ مُنذُ القَديم؛ روى الحافِظُ الآجُرِّيُّ في كِتابِ «الشَّريعَة»، واللَّالَكائيُّ في «شَرحِ أُصولِ اعتِقادِ أهلِ السُّنَّة»، عن حَسَّانَ بنِ عَطِيَّةَ رحمه الله قال: "كانَ جِبريلُ يَنزِلُ على النبيِّ ﷺ بالسُّنَّةِ كما يَنزِلُ عليهِ بالقُرآن، ويُعَلِّمُهُ إيَّاها كما يُعَلِّمُهُ القُرآن". ورَوى الخَطيبُ البَغداديُّ بإسنادِهِ، أنَّ رَجُلاً قالَ للصَّحابيِّ الجَليلِ عِمرانَ بنِ حُصَينٍ رضي الله عنه: «يا أبا نُجَيد، حَدِّثنا بما في القُرآنِ ودَعنا مِن هذا!». فغَضِبَ عِمرانُ رضي الله عنه وقالَ لهُ كَلِماتٍ تَكشِفُ حَقيقَةَ جَهلِه: "أرَأيتَ لو وُكِلتَ أنتَ وأصحابُكَ إلى القُرآن، أكُنتَ تَجِدُ فيهِ أنَّ صَلاةَ الظُّهرِ أربَعٌ، وصَلاةَ العَصرِ أربَعٌ، والمَغرِبَ ثَلاثٌ، تَقرَأُ في اثنَتَينِ وتُخافِتُ في اثنَتَين؟! أكُنتَ تَجِدُ فيهِ أنَّ الطَّوافَ بالبَيتِ سَبعٌ، وأنَّ الصَّفا والمَروَةَ سَبع؟! يا أحمَق! إنَّ القُرآنَ أَحْكَمَ ذلكَ وأوجَبَه، والسُّنَّةَ فَسَّرَتْهُ وبَيَّنَتْه!". وقد ناظَرَ الإمامُ المُجَدِّدُ مُحمَّدُ بنُ إدريسَ الشَّافعيُّ رحمه الله تعالى طائفَةً مِمَّن كَانوا يَرُدُّونَ الأخبارَ في زَمانِه، وسَطَّرَ تِلكَ المُناظَرَةَ التَّاريخيَّةَ الباهِرَةَ في كِتابِهِ العَظيم «جِماع العِلم»؛ فألْزَمَ خَصمَهُ بقَواطِعِ اللُّغَة، ودَلالاتِ النُّصوص، وبُرهانِ التَّواتُرِ العَمَلي، وأثبَتَ لهُ أنَّ الاستِغناءَ عن حَديثِ رسولِ اللهِ ﷺ هُوَ في حَقيقَتِهِ خُروجٌ عن دِينِ الإسلام، وجَهلٌ مُطْبِقٌ بمَقاصِدِ كَلامِ العَرَب، فما قامَ الخَصمُ مِن مَجلِسِهِ إلَّا وقدِ انكَسَرَت حُجَّتُهُ ورَجَعَ إلى الصَّواب! أيُّها المُسلِمون، واعلَموا أنَّ هذهِ الفِرقَةَ الباطِلَةَ لم تَخرُج مِن رَحِمِ البَحثِ العِلميِّ النَّزيه، بل كانَت صَنيعَةً استِعمارِيَّةً مَحضَة! تَتَبَّعوا التَّاريخَ تَرَوا العَجَب: نَشَأَت هذهِ الدَّعوَةُ في القَرنِ التَّاسِعَ عَشَرَ في الهِند، تَحتَ ظِلالِ البَسَاطِيرِ الإنجليزيَّةِ لِشَرِكَةِ الهِندِ الشَّرقيَّة! تَبَنَّاها أمثالُ «أحمد خان» و«غُلام أحمد برويز» وغَيرِهم؛ ولماذا أرادَ الاستِعمارُ الإنجليزيُّ مَحوِ السُّنَّةِ يا تُرى؟ لأنَّهُم عَلِموا أنَّ القُرآنَ فيهِ نُصوصٌ عامَّةٌ في الجِهادِ والأمرِ بالمَعروفِ وتَحريمِ الرِّبا، والسُّنَّةُ هيَ التي تُفَصِّلُ أحكامَ دارِ الحَرب، وفَريضَةَ الجِهادِ لدَفعِ المُحتَلِّ الصَّليبي، وشُروطَ المُعامَلاتِ الماليَّةِ وتَحريمِ البُنوكِ الرِّبويَّة! فأرادوا إسقاطَ السُّنَّةِ لِيَتَسَنَّى لهُم «إعادَةُ قِراءَةِ القُرآن» بالتَّأويلِ الباطِنيِّ الفاسِد، فيُسقِطوا فريضَةَ الجِهاد، ويُجيزوا رِبا البُنوكِ الاستِعماريَّة، ويَسلُخوا المُسلِمينَ مِن هُوِيَّتِهِمُ الشَّرعيَّةِ ليَصيروا عَبيداً للتَّاجِ البِريطاني! وهذا عَينُ ما يُحاوِلُهُ اليومَ حَداثِيُّو هذا العَصر؛ يُريدونَ إسقاطَ السُّنَّةِ ليَقولوا: «الحِجابُ ليسَ في القُرآن، وحُرمَةُ الشُّذوذِ لَيسَت قاطِعَة، والعُقوباتُ الجِنائيَّةُ كانت لِزَمَنٍ مَضى»! فالسُّنَّةُ هيَ الحِصنُ الحَصينُ الذي يَمنَعُ هؤلاءِ العابِثينَ مِن تَحريفِ كَلامِ اللهِ وسَرقَةِ دِينِ الأُمَّة. فاتَّقوا اللهَ عِبادَ الله، واعلَموا أنَّ مَن رَغِبَ عن سُنَّةِ نَبيِّهِ ﷺ فإنَّهُ ليسَ مِنه، وأنَّ النَّجاةَ في لُزومِ الغَرز، وسُلوكِ مَنهَجِ السَّلَفِ الصَّالِح؛ فعَلَيكُم بكِتابِ رَبِّكُم وسُنَّةِ نَبيِّكُم، فإنَّهُما حَبلانِ مَمدودانِ مِنَ السَّماءِ إلى الأرض، لا يَضِلُّ مَن تَمَسَّكَ بهِما أَبَداً. أقولُ قَولي هذا، وأستَغفِرُ اللهَ العَظيمَ الجَليلَ لي ولكم ولِسائرِ المُسلمينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ فاستَغفِروه، إنَّهُ هُوَ الغَفورُ الرَّحيم. 🕌 الخطبة الثانية الحمدُ للهِ كَفى، سابِغِ النِّعَمِ ودَافِعِ النِّقَم، وصَلاةً وسَلاماً على عَبْدِهِ الذي اصْطَفى، سيِّدِنا مُحمَّدٍ الشَّفيعِ المُشَفَّعِ في المَوقِفِ الأعظَم، وعلى آلِهِ وصَحبِهِ أُولِي البَصائِرِ والشِّيَم، ومَن تَمَسَّكَ بالسُّنَّةِ وعَضَّ عليها بالنَّواجِذِ واعتَصَم. وأشهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ له، وأشهَدُ أنَّ مُحمَّداً عَبدُهُ ورسولُه ﷺ. أمَّا بعد: عِبادَ الله، تَحَدَّثنا في خُطبَتِنا الأولى عن فِتنَةٍ خَبيثَةٍ تُطِلُّ برَأسِها في كُلِّ عَصر، فِتنَةِ ما يُسَمَّى بـ«القُرآنيِّين» الذينَ يَزعُمونَ كِفايَةَ القُرآنِ لإسقاطِ السُّنَّةِ النَّبَويَّة، وكَشَفنا عَنِ التَّناقُضِ المَنطِقيِّ والإبستِمولوجيِّ الفاضِحِ في دَعواهُم؛ إذِ النَّاقِلُ الذي بَلَّغَنا القُرآنَ هُوَ نَفسُهُ الذي بَلَّغَنا السُّنَّة، ورَأينا كيفَ أخبَرَ النبيُّ ﷺ بخُروجِهم إعجازاً وتَحذيراً، وكيفَ أنَّ إنكارَ السُّنَّةِ يُؤَدِّي حَتماً إلى إبطالِ أرْكانِ الإسلامِ العَمَليَّةِ مِنَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ والحَجّ، وبَيَّنَّا جُذورَ هذهِ الشُّبهَةِ ونَشأتَها في كَنَفِ الاستِعمارِ الغَربيِّ لضَربِ مَناعَةِ الأُمَّة. والآن، ونَحنُ نُواجهُ مَوجاتِ التَّشكيكِ التي تَغزو عُقولَ شَبابِنا وبَناتِنا عَبْرَ المِنَصَّاتِ الرَّقميَّة: ما هُوَ واجِبُنا العَمَليُّ في حِمايَةِ دِينِنا وبُيوتِنا؟ أُوصيكُم ونَفسي بخَمسِ وَصايا عَمليَّةٍ قاطِعَة: الأولى (وَصيَّةٌ قَلبيَّة): تَرسِيخُ اليَقينِ الجازِمِ بوَحدَةِ الوَحيَين؛ فالمَصدَرُ واحِد، والمُشَرِّعُ هُوَ الله، والسُّنَّةُ النَّبَويَّةُ الصَّحيحَةُ وَحيٌ مِنَ اللهِ كما القُرآنُ وَحي، قالَ تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ • إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾ [النجم: 3-4]. اقطَعوا كُلَّ شَكٍّ يَبُثُّهُ أهلُ الرَّيبِ في قُلوبِكم، واعلَموا أنَّ حِفظَ اللهِ لذِكرِهِ يَشمَلُ حِفظَ كِتابِهِ وبَيانِ نَبيِّه. الثانية (وَصيَّةٌ لِسانيَّة): تَسليحُ اللِّسانِ بحُجَجِ المَنطِقِ والعِلم؛ إذا جادَلَكَ أحَدُ هؤلاءِ أو طَرَحَ شُبهَتَهُ أمامَك، فألزِمهُ بسُؤالٍ واحِدٍ لا يَملِكُ لهُ جَواباً: «صَلِّ أمامي صَلاةَ الظُّهرِ كَما في القُرآن، وأعطِني نِصابَ زَكاتِكَ مِنَ القُرآن»! فإنَّ العَجزَ سيَبهَتُهُ في لَحظَتِها، وتَظهَرُ فَضيحةُ مَذهَبِهِ لكُلِّ ناظِر. الثالثة (وَصيَّةٌ عَمَليَّةٌ فِعليَّة): تَعَلُّمُ أُصولِ الحَديثِ وعُلومِ السُّنَّة؛ خَصِّصوا مِن أوقاتِكم قِراءَةً في كُتُبِ الدِّفاعِ عنِ السُّنَّة، مِثلَ كِتابِ «جِماع العِلم» للإمامِ الشَّافعيّ، و«الاعتصام» للشَّاطبيّ، ومُؤَلَّفاتِ العُلَماءِ المُعاصِرينَ في دَحضِ شُبُهاتِ القُرآنيِّين، واقتَنوا في بُيوتِكم دَواوينَ السُّنَّةِ كصَحيحِ البُخاريِّ ومُسلِمٍ ورِياضِ الصَّالِحين. الرابعة (وَصيَّةٌ اجتِماعيَّةٌ أُسَريَّة): تَحصينُ الأبناءِ والفتياتِ مِن سُمومِ صُنَّاعِ المُحتَوى المَشبوهينَ على «يوتيوب» و«تيك توك» ومِنَصَّاتِ التَّواصُل؛ أولئك الذينَ يَلبَسونَ مَسوحَ التَّنويرِ ويَدعُونَ إلى نَبذِ السُّنَّةِ بدَعوى العَقلانِيَّة! ناقِشوا أولادَكُم، واستَمِعوا لشُبُهاتِهم، وأجيبوا عنها بدِفءٍ وحُجَّة، ولا تَترُكوهُم نَهباً لذِئابِ الشَّبَكَة. الخامسة (وَصيَّةٌ مَوضوعيَّةٌ خاصَّة): الالتِزامُ بالعَمَلِ بالسُّنَنِ المَهجورَةِ رَدّاً عَمَليّاً على أعدائها؛ مَن أرادَ أن يَنصُرَ سُنَّةَ النبيِّ ﷺ فلْيُحيِها في مَظهَرِهِ ومَخبَرِه، في طَعامِهِ وشَرابِه، في سَلامِهِ وعَفوِه، في صَلاتِهِ وخُشوعِه. إنَّ رُؤيَةَ أُمَّةٍ تَقتَفي أثَرَ نَبيِّها في كُلِّ خَطوَةٍ هيَ أعظَمُ صَفْعَةٍ على وُجوهِ مَن يُريدونَ قَطعَ الصِّلَةِ بينَ الرَّسولِ وأُمَّتِه. فاتَّقوا اللهَ عِبادَ الله، واعلَموا أنَّ الأيَّامَ مَعدودَة، وأنَّ الرَّحيلَ قَريب، ولَن يَنجُوَ غَداً عندَ الصِّراطِ إلَّا مَن جاءَ اللهَ بقَلبٍ سَليم، مُتَّبِعاً لا مُبتَدِعاً، راضِياً بحُكمِ اللهِ ورَسولِه: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ • إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 88-89]. ثمَّ صَلُّوا وسَلِّموا على نَبيِّ الرَّحمَةِ وإمامِ الهُدى، ومَن أُمِرتُم بالصَّلاةِ عليهِ في كُلِّ حين، فقالَ جلَّ وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]. اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحمَّدٍ وعلى آلِ مُحمَّد، كما صَلَّيتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيم، إنَّكَ حَميدٌ مَجيد، وبارِك على مُحمَّدٍ وعلى آلِ مُحمَّد، كما بارَكتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيم، في العالَمينَ إنَّكَ حَميدٌ مَجيد. اللَّهُمَّ أعِزَّ الإسلامَ والمُسلمين، وأذِلَّ الشِّركَ والمُشرِكين، ودمِّر أعداءَك أعداءَ الدِّين. اللَّهُمَّ احفَظ لنا دِينَنا الذي هوَ عِصمَةُ أمرِنا، وأصلِح لنا دُنيانا التي فيها مَعاشُنا، وأصلِح لنا آخِرَتَنا التي إليها مَعادُنا. اللَّهُمَّ مَن أرادَ بدِينِنا وسُنَّةِ نَبيِّنا خَيراً فوفِّقهُ لكُلِّ خَير، ومَن أرادَ بالإسلامِ والسُّنَّةِ كَيداً وتَشكيكاً ورَدّاً فاجعَل كَيدَهُ في نَحرِه، واجعَل تَدبيرَهُ تَدميراً عليهِ يا قَويُّ يا مَتين. اللَّهُمَّ يا مُقَلِّبَ القُلوبِ ثَبِّت قُلوبَنا على دِينِك، ويا مُصَرِّفَ القُلوبِ صَرِّف قُلوبَنا على طاعَتِك وطاعَةِ رَسولِك. اللَّهُمَّ أَمِتْنا على كِتابِكَ وسُنَّةِ نَبيِّك ﷺ، واجعَلنا مِمَّن يَرِدُ حَوضَهُ الشَّريفَ فيَشرَبُ مِنهُ شَربَةً هَنيئَةً لا نَظمَأُ بعدَها أبداً. اللَّهُمَّ اغفِر للمُسلمينَ والمُسلِمات، والمُؤمِنينَ والمُؤمِنات، الأحياءِ مِنهُم والأموات. اللَّهُمَّ انصُر عِبادَكَ المُستَضعَفينَ والمَظلومينَ في غَزَّةَ وفي سائرِ بِقاعِ الأرض، فَرِّج كَربَهُم، وداوِ جَرحاهُم، وتَقَبَّل شُهَداءَهُم، وأنزِل السَّكينَةَ والنَّصرَ عليهم. ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. عِبادَ الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90]. فاذكُروا اللهَ العَظيمَ الجَليلَ يَذكُركُم، واشكُروهُ على نِعَمِهِ يَزِدكُم، ولَذِكرُ اللهِ أكبَر، واللهُ يَعلمُ ما تَصنَعون. وأقِمِ الصَّلاة. ________________ ✍️ إلى هنا تَنتهي الخُطبة، وأمَّا أنتَ أيُّها الخطيب الكريم — فهذه مادَّةٌ صاغَها نموذجٌ يُعينُك لا يُغنيك، والخطأُ وارِدٌ في كلِّ نتاجٍ آليّ. فاقرَأها قبل أن تَصعَد، وحَقِّق آياتِها وأحاديثَها من مصادرها، وألبِسها ثوبَ تَجربَتك وبَصمَة قَلبِك وعَيشَ لُغَتك. المِنبرُ أمانةٌ يَسألك اللهُ عنها، وما يُلقى عليه يَحمِلُه صاحبُه وَحدَه. وإن أرَدتَ تَطويرها فاكتُب طَلَبَك واضحًا مُفصَّلًا — فإنَّ الإجابةَ بقَدرِ السؤال.
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج

انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.