صَلَاحُ الدِّينِ وَالدُّنيَا وَالآخِرَةِ: خطبةُ جُمُعَةٍ فِي شَرحِ الحَدِيثِ النَّبَوِيِّ الجَامِعِ اللَّهُمَّ أَصلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصمَةُ أَمرِي وَأسرارِ الحَيَاةِ وَالمَوتِ
الحَمدُ للهِ الَّذِي بِيَدِهِ صَلَاحُ القُلُوبِ وَالأَحوَالِ، وَإِلَيهِ مَرجِعُ العِبَادِ فِي الحَالِ وَالمَآلِ، فَتَحَ لِعِبَادِهِ أَبوَابَ الدُّعَاءِ وَالسُّؤَالِ، وَوَعدَهُم بِالإِجَابَةِ وَالعَطَاءِ وَالجُودِ وَالنَّوَالِ، نَحمَدُهُ سُبحَانَهُ حَمدَ مَن تَوَكَّلَ عَلَيهِ فِي صَلَاحِ دِينِهِ وَدُنيَاهُ، وَفَوَّضَ إِلَيهِ أَمرَ مَعَاشِهِ وَمَعَادِهِ وَأُخرَاهُ، وَنَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، الكَرِيمُ الوَهَّابُ، الَّذِي لَا يَردُّ يَدًا رُفِعَت إِلَيهِ بِالانكِسَارِ عَلَى الأَبوَابِ، وَنَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، الَّذِي أُوتِيَ جَوَامِعَ الكَلِمِ، وَعَلَّمَ أُمَّتَهُ كَيفَ تَسأَلُ رَبَّهَا خَيرَيِ الدُّنيَا وَالآخِرَةِ فِي أَوجَزِ لَفظٍ وَأَعمَقِ مَعنًى، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الأَطهَار، وَأَصحَابِهِ الغُرِّ الأَبرَار، وَعَلَى مَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ مَا تَعَاقَبَ اللَّيلُ وَالنَّهَار.
أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم - أَيُّهَا النَّاسُ - وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَإِنَّ تَقوَى اللهِ هِيَ مِفتَاحُ كُلِّ صَلَاحٍ، وَسَبَبُ كُلِّ فَلَاحٍ، وَمَنِ اتَّقَى اللهَ أَصلَحَ لَهُ عَمَلَهُ، وَغَفَرَ لَهُ ذَنبَهُ، وَآتَاهُ فِي الدُّنيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَوَقَاهُ عَذَابَ النَّارِ، يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ الأَحزَابِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.
أَيُّهَا المُسلِمُونَ: لَقَد خَصَّ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بِخَصِيصَةٍ بَلَاغِيَّةٍ وَرَبَّانِيَّةٍ بَاهِرَةٍ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي الصَّحِيحَينِ: «بُعِثتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ»! وَمِن أَعظَمِ مَواطِنِ هَذِهِ البَلَاغَةِ النَّبَوِيَّةِ المُعجِزَةِ: «أَدعِيَتُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ»؛ فَقَد كَانَ يَدعُو بِالكَلِمَاتِ المَعدُودَةِ اليَسِيرَةِ، فَإِذَا تَأَمَّلهَا العَاقِلُ وَجَدَهَا قَد جَمَعَت مَقَاصِدَ الدِّينِ وَالدُّنيَا وَالآخِرَةِ وَالحَيَاةِ وَالمَوتِ، فَلَم تَترُكْ شَارِدَةً وَلَا وَارِدَةً مِن مَطَالِبِ السَّعَادَةِ إِلَّا حَوَتهَا!
وَإِنَّنَا نَقِفُ اليَومَ فِي هَذِهِ الخُطبَةِ مَعَ دُعَاءٍ نَبَوِيٍّ عَظِيمٍ، مَن حَفِظَهُ وَفَهِمَ أَسرَارَهُ وَواظَبَ عَلَيهِ بِيَقِينٍ، فقد سَأَلَ اللهَ جَمِيعَ الخَيرِ، وَاستَعَاذَ بِهِ مِن جَمِيعِ الشَّرِّ؛ وَهُوَ الحَدِيثُ الجَلِيلُ الَّذِي رَوَاهُ الإِمَامُ مُسلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُول: «اللَّهُمَّ أَصلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصمَةُ أَمرِي، وَأَصلِحْ لِي دُنيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجعَلِ الحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيرٍ، وَاجعَلِ المَوتَ رَاحَةً لِي مِن كُلِّ شَرٍّ».
خَمسُ دَعَوَاتٍ نُورَانِيَّاتٍ متَتَالِيَاتٍ، تَرتَقِي بِقَلبِ المُؤمِنِ دَرَجَةً بَعدَ دَرَجَةٍ؛ فَتَعَالَوا بِنَا لِنَتَفَيَّأَ ظِلَالَ هَذِهِ الجُمَلِ الخَمسِ، جُملَةً جُملَةً، لِنَفقَهَ مَعَانِيَهَا، وَنُصلِحَ عَلَى ضَوئِهَا مَوَازِينَ حَيَاتِنَا.
عِبَادَ اللهِ: أَمَّا الدَّعوَةُ الأُولَى وَالتَّاجُ الأَعظَمُ الَّذِي افتَتَحَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ هَذَا الدُّعَاءَ، فَهُوَ قَولُهُ: «اللَّهُمَّ أَصلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصمَةُ أَمرِي»:
تَأَمَّلُوا - رَحِمَكُمُ اللهُ - لِمَاذَا بَدَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بِطَلَبِ إِصلَاحِ «الدِّينِ» قَبلَ الدُّنيَا وَقَبلَ الآخِرَةِ وَقَبلَ كُلِّ شَيءٍ؟
لِأَنَّ الدِّينَ هُوَ الرَّأسمَالُ الحَقِيقِيُّ لِلإِنسَانِ! فَإِذَا صَلَحَ دِينُ العَبدِ، صَلَحَت دُنيَاهُ وَصَلَحَت آخِرَتُهُ؛ وَإِذَا فَسَدَ دِينُ العَبدِ أَو ضَاعَ، فَلو مَلَكَ قُصُورَ الدُّنيَا وَكُنُوزَ قَارُونَ وَمُلكَ كِسرَى وَقَيصَرَ، فَهُوَ الخَاسِرُ الهَالِكُ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ!
وَانظُرُوا إِلَى التَّعلِيلِ النَّبَوِيِّ البَلِيغِ فِي قَولِهِ: «الَّذِي هُوَ عِصمَةُ أَمرِي»!
مَا مَعنَى «العِصمَةِ» فِي لُغَةِ العَرَبِ؟ العِصمَةُ هِيَ الحِفظُ وَالحِمَايَةُ وَالمَنعُ مِنَ السُّقُوطِ وَالهَلَاكِ، وَمِنهُ سُمِّيَ الحَبلُ الَّذِي تُربَطُ بِهِ القِربَةُ حَتَّى لَا يَسِيلَ مَاؤُهَا وَيَضِيعَ «عِصَامًا»؛ فَكَمَا أَنَّ القِربَةَ إِذَا انحَلَّ عِصَامُهَا انسَكَبَ مَاؤُهَا وَضَاعَ، فَكَذَلِكَ الإِنسَانُ إِذَا ضَاعَ دِينُهُ انفَرَطَ أَمرُهُ كُلُّهُ وَضَاعَت حَيَاتُهُ!
فَالدِّينُ هُوَ الَّذِي يَعصِمُ عَقلَكَ مِنَ الخُرَافَاتِ وَالشُّبُهَاتِ وَالحَيرَةِ، وَيَعصِمُ قَلبَكَ مِنَ القَلَقِ وَالجزَعِ وَالِانتِحَارِ عِندَ نُزُولِ المَصَائِبِ، وَيَعصِمُ جَوَارِحَكَ مِنَ الفَوَاحِشِ وَالظُّلمِ وَأَكلِ الحَرَامِ، وَيَعصِمُ بَيتَكَ وَأُسرَتَكَ مِنَ التَّفَكُّكِ وَالشَّقَاءِ، وَيَعصِمُ جَسَدَكَ يَومَ القِيَامَةِ مِن عَذَابِ النَّارِ! يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾.
وَلِهَذَا كَانَ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ إِذَا أَصَابَتهُ مُصِيبَةٌ دُنيَوِيَّةٌ يَحْمَدُ اللهَ أَربَعَ مَرَّاتٍ وَيَقُول: «الحَمدُ للهِ إِذ لَم تَكُن فِي دِينِي، وَالحَمدُ للهِ إِذ لَم تَكُن أَكبَرَ مِنهَا، وَالحَمدُ للهِ إِذ أَلهَمَنِي الصَّبرَ عَلَيهَا، وَالحَمدُ للهِ إِذ رَزَقَنِي الأَجرَ بِهَا»!
فَكُلُّ مُصِيبَةٍ فِي المَالِ أَوِ البَدَنِ أَوِ الوَلَدِ هَيِّنَةٌ إِذَا سَلِمَ لَكَ دِينُكَ؛ وَأَمَّا المُصِيبَةُ فِي الدِّينِ فَهِيَ الكَارِثَةُ الَّتِي لَا تُجبَرُ! وَمِن هُنَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَدعُو فِي خِتَامِ مَجلِسِهِ كَمَا رَوَى التِّرمِذِيُّ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا: «وَلَا تَجعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا»!
وَكَيفَ يَصلُحُ دِينُ العَبدِ يَا عِبَادَ اللهِ؟ يَصلُحُ بِثَلَاثَةِ أَركَانٍ: بِتَصحِيحِ التَّوحِيدِ وَالإِخلَاصِ للهِ، وَبِمُتَابَعَةِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ بِلَا ابتِدَاعٍ وَلَا تَفرِيطٍ، وَبِأَدَاءِ الفَرَائِضِ مَعَ كَفِّ النَّفسِ عَنِ المَحَارِمِ؛ وَفَوقَ ذَلِكَ كُلِّهِ بِالِافتِقَارِ الدَّائِمِ إِلَى اللهِ أَن يُصلِحَ لَكَ دِينَكَ وَيثَبِّتَ قَلبَكَ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ سَيِّدُ الأَتقِيَاءِ كَانَ يَسأَلُ رَبَّهُ قَائِلًا: «اللَّهُمَّ أَصلِحْ لِي دِينِي»، فَكَيَفَ بِنَا نَحنُ المَقصِّرِينَ الضُّعَفَاءَ؟!
أَيُّهَا المُؤمِنُونَ: ثُمَّ تَأَمَّلُوا الدَّعوَةَ الثَّانِيَةَ فِي هَذَا الحَدِيثِ النَّبَوِيِّ العَظِيمِ: «وَأَصلِحْ لِي دُنيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي»:
يَا لِعَظَمَةِ هَذَا التَّوَازُنِ الإِسلَامِيِّ الفَرِيدِ! إِنَّ الإِسلَامَ لَيسَ دِينَ رَهبَانِيَّةٍ يَأْمُرُ أَتبَاعَهُ بِإِهمَالِ الدُّنيَا وَالعَيشِ فِي الفَقرِ وَالعَجزِ وَالمَهَانَةِ؛ كَلَّا، بَل بَعدَ أَن سَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ صَلَاحَ الدِّينِ، ثَنَّى مُبَاشَرَةً بِسُؤَالِ «صَلَاحِ الدُّنيَا»!
وَلِمَاذَا يَطلُبُ المُؤمِنُ صَلَاحَ دُنيَاهُ؟ قَال صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي»! فَمَعَاشُ الإِنسَانِ - أَي حَيَاتُهُ وَقُوتُهُ وَعِبَادَتُهُ وَسَعيُهُ - كُلُّهُ يَقَعُ فِي هَذِهِ الدُّنيَا؛ فَإِذَا اضطَرَبَت دُنيَا العَبدِ بِالفَقرِ المُدقِعِ، أَوِ المَرَضِ المُقعِدِ، أَوِ الخَوفِ المُقلِقِ، أَوِ الدُّيُونِ الثَّقِيلَةِ، أَوِ الزَّوجِ السَّيِّئِ، تَشَوَّشَ قَلبُهُ وَضَعُفَ عَنِ القِيَامِ بِوَاجِبَاتِ دِينِهِ! وَلِهَذَا قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ القَصَصِ: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾.
وَانتَبِهُوا هُنَا إِلَى لَطِيفَةٍ بَلَاغِيَّةٍ دَقِيقَةٍ جِدًّا: لَم يَقُلِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ أَكثِرْ لِي دُنيَايَ وَاجعَلنِي مِن أَثرَى الأَغنِيَاءِ»، بَل قَال: «وَأَصلِحْ لِي دُنيَايَ»!
لِمَاذَا؟ لِأَنَّ العِبرَةَ لَيسَت بِكَثرَةِ الدُّنيَا، بَل بِصَلَاحِهَا وَبَرَكَتِهَا! فَكَم مِن إِنسَانٍ فُتِحَت عَلَيهِ الدُّنيَا بِالمِليَارَاتِ، وَلَكِنَّهَا لَم تَكُن صَالِحَةً لَهُ؛ فَصَارَت أَموَالُهُ شَقَاءً عَلَى قَلبِهِ، وَسَبَبًا لِطُغيَانِهِ وَمَرَضِهِ وَتَمَزُّقِ أُسرَتِهِ؛ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ التَّوبَةِ: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾!
وَفِي المقَابِلِ، مَتَى تَكونُ الدُّنيَا صَالِحَةً لِلعَبدِ؟ لَقَد فَسَّرَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَركَانَ صَلَاحِ الدُّنيَا فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَابنُ مَاجَه عَن عُبَيدِ اللهِ بنِ مِحصَنٍ الأَنصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «مَن أَصبَحَ مِنكُم آمِنًا فِي سِربِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِندَهُ قُوتُ يَومِهِ؛ فَكَأَنَّمَا حِيزَت لَهُ الدُّنيَا بِحَذَافِيرِهَا»!
وَفِي صَحِيحِ مُسلِمٍ عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَال: «قَد أَفلَحَ مَن أَسلَمَ، وَرُزِقَ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللهُ بِمَا آتَاهُ».
فَصَلَاحُ الدُّنيَا يَجمَعُ: أَمنَ الأَوطَانِ وَالبُيُوتِ، وَعَافِيَةَ الأَبدَانِ، وَالرِّزقَ الحَلَالَ الكَافِيَ الَّذِي يَصُونُ الوَجهَ عَن ذُلِّ السُّؤَالِ، وَالزَّوجَةَ الصَّالِحَةَ وَالمَسكَنَ الوَاسِعَ وَالجَارَ الصَّالِحَ، مَعَ قَلبٍ قَنُوعٍ شَاكِرٍ مُستَعِينٍ بِنِعَمِ اللهِ عَلَى طَاعَةِ اللهِ!
عِبَادَ اللهِ: ثُمَّ تَأْتِي الدَّعوَةُ الثَّالِثَةُ لِتَربِطَ الدُّنيَا بِغَايَتِهَا الكُبرَى: «وَأَصلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي»:
تَأَمَّلُوا المُقَابَلَةَ النَّبَوِيَّةَ البَدِيعَةَ بَينَ كَلِمَتَينِ: سَمَّى الدُّنيَا «مَعَاشِي» أَي مَوضِعَ عَيشِي المُؤَقَّتِ العَابِرِ، وَسَمَّى الآخِرَةَ «مَعَادِي» أَي مَرجِعِي وَمَصِيرِي وَمُستَقَرِّي الأَبَدِيَّ الَّذِي أَعُودُ إِلَيهِ بَعدَ المَوتِ فَلَا أَخرُجُ مِنهُ أَبَدًا!
إِنَّ مَنِ اقتصَرَ هَمُّهُ عَلَى إِصلَاحِ مَعَاشِهِ فِي الدُّنيَا، وَنَسِيَ إِصلَاحَ مَعَادِهِ فِي الآخِرَةِ، هُوَ كَمَن زَيَّنَ مَحَطَّةَ الانتِظَارِ الَّتِي سَيَمكُثُ فِيهَا سَاعَةً وَاحِدَةً، وَأَحرَقَ بَيتَهُ الدَّائِمَ الَّذِي سَيَسكُنُهُ طَوَالَ الأَبَدِ! قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ القَصَصِ: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾، وَقَالَ سُبحَانَهُ فِي سُورَةِ غَافِرٍ عَلَى لِسَانِ مُؤمِنِ آلِ فِرعَونَ: ﴿يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾.
وَبِمَاذَا يَكونُ صَلَاحُ الآخِرَةِ يَا عِبَادَ اللهِ؟
يَبدَأُ صَلَاحُ الآخِرَةِ مِن لَحظَةِ خُرُوجِ الرُّوحِ: أَن يَختِمَ اللهُ لَكَ بِخَاتِمَةِ السَّعَادَةِ وَالنُّطقِ بِالشَّهَادَتَينِ، وَتَتَنَزَّلَ عَلَيكَ المَلَائِكَةُ بِالبُشرَى؛ ثُمَّ يَصلُحُ لَكَ قَبرُكَ فَيَكُونُ رَوضَةً مِن رِيَاضِ الجَنَّةِ وَيُثَبِّتُكَ اللهُ بِالقَولِ الثَّابِتِ عِندَ السُّؤَالِ؛ ثُمَّ يَصلُحُ لَكَ مَوقِفُكَ يَومَ العَرضِ الأَكبَرِ: فَتُظَلَّلُ فِي ظِلِّ عَرشِ الرَّحمَنِ، وَتَأخُذُ كِتَابَكَ بِيَمِينِكَ، وَتَثقُلُ مَوَازِينُكَ، وَتَشرَبُ مِن حَوضِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، وَتَعبُرُ الصِّرَاطَ بِنُورِ إِيمَانِكَ، حَتَّى تَدخُلَ الجَنَّةَ بِسَلَامٍ؛ وَذَلِكَ هُوَ الفَوزُ العَظِيمُ الَّذِي قَالَ اللهُ فِيهِ فِي سُورَةِ آلِ عِمرَانَ: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾.
باركَ اللهُ لِي وَلَكُم فِي القُرآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُم بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكرِ الحَكِيمِ، أَقُولُ قَولِي هَذَا، وَأَستَغفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُم وَلِسَائِرِ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ، فَاستَغفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيم.
🕌 الخُطبَةُ الثَّانِيَةُ
الحَمدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ المَوتَ وَالحَيَاةَ لِيَبلُوَكُم أَيُّكُم أَحسَنُ عَمَلًا وَهُوَ العَزِيزُ الغَفُورُ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، يَعلَمُ خَائِنَةَ الأَعيُنِ وَمَا تُخفِي الصُّدُورُ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ إِلَى يَومِ البَعثِ وَالنُّشُور.
أَمَّا بَعدُ: فَيَا عِبَادَ اللهِ، بَعدَ أَن سَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ صَلَاحَ الدِّينِ وَالدُّنيَا وَالآخِرَةِ، خَتَمَ هَذَا الحَدِيثَ النَّبَوِيَّ الجَامِعَ بِدَعوَتَينِ عَظِيمَتَينِ تَكشِفَانِ لَنَا فِقهَ المُؤمِنِ فِي نَظرَتِهِ إِلَى «الحَيَاةِ» وَنَظرَتِهِ إِلَى «المَوتِ»؛ حَيثُ قَال صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «وَاجعَلِ الحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيرٍ، وَاجعَلِ المَوتَ رَاحَةً لِي مِن كُلِّ شَرٍّ».
تَأَمَّلُوا أَوَّلًا الدَّعوَةَ الرَّابِعَةَ: «وَاجعَلِ الحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيرٍ»:
إِنَّ العُمُرَ وَالبَقَاءَ فِي الحَيَاةِ نِعمَةٌ لَا تُقَدَّرُ بِثَمَنٍ إِذَا كَانَت كُلُّ سَاعَةٍ وَكُلُّ يَومٍ يَمُرُّ عَلَى العَبدِ يَزدَادُ فِيهِ مِنَ الخَيرِ، وَالإِيمَانِ، وَالاستِغفَارِ، وَالتَّسبِيحِ، وَالصَّلَاةِ، وَنَفعِ النَّاسِ!
وَلِهَذَا نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ المُؤمِنَ أَن يَتَمَنَّى المَوتَ إِذَا نَزَلَ بِهِ بَلَاءٌ؛ فَفِي الصَّحِيحَينِ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَال: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوتَ، وَلَا يَدعُ بِهِ مِن قَبلِ أَن يَأتِيَهُ؛ إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمُ انقَطَعَ عَمَلُهُ، وَإِنَّهُ لَا يَزِيدُ المُؤمِنَ عُمُرُهُ إِلَّا خَيرًا»! وَفِي رِوَايَةِ البُخَارِيِّ: «إِمَّا مُحسِنًا فَلَعَلَّهُ أَن يَزدَادَ خَيرًا، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ أَن يَستَعتِبَ» أَي يَتُوبَ وَيَرجِعَ إِلَى اللهِ!
وَفِي سُنَنِ التِّرمِذِيِّ وَمُسنَدِ أَحمَدَ بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن أَبِي بَكرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، أَنَّ رَجُلًا قَال: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ النَّاسِ خَيرٌ؟ قَال: «مَن طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ»، قَال: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قَال: «مَن طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ»!
وَاسْمَعُوا إِلَى هَذِهِ القِصَّةِ العَجِيبَةِ الَّتِي تُبَيِّنُ قِيمَةَ يَومٍ وَاحِدٍ أَو سَنَةٍ وَاحِدَةٍ يَعِيشُهَا المُؤمِنُ زِيَادَةً فِي الخَيرِ: رَوَى الإِمَامُ أَحمَدُ وَابنُ مَاجَه بِإِسنَادٍ صَحِيحٍ عَن طَلحَةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، أَنَّ رَجُلَينِ مِن بَلِيٍّ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ إِسلَامُهُمَا جَمِيعًا، فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَشَدَّ اجتِهَادًا مِنَ الآخَرِ، فَغَزَا المُجتَهِدُ مِنهُمَا فَاستُشهِدَ، ثُمَّ مَكَثَ الآخَرُ بَعدَهُ سَنَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ عَلَى فِرَاشِهِ! قَالَ طَلحَةُ: فَرَأَيتُ فِي المَنَامِ أَنَّ الَّذِي مَاتَ أَخِيرًا عَلَى فِرَاشِهِ أُدخِلَ الجَنَّةَ قَبلَ الشَّهِيدِ، فَعَجِبتُ لِذَلِكَ! فَلَمَّا أَصبَحُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «أَلَيسَ قَد مَكَثَ هَذَا بَعدَهُ سَنَةً؟»، قَالُوا: بَلَى، قَال: «وَأَدرَكَ رَمَضَانَ فَصَامَ، وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا مِن سَجدَةٍ فِي السَّنَةِ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «فَمَا بَينَهُمَا أَبعَدُ مِمَّا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرضِ»!
فَيَا لَهَا مِن غَنِيمَةٍ لِمَن جَعَلَ اللهُ حَيَاتَهُ زِيَادَةً لَهُ فِي كُلِّ خَيرٍ!
ثُمَّ تَأَمَّلُوا الدَّعوَةَ الخَامِسَةَ وَالخِتَامِيَّةَ: «وَاجعَلِ المَوتَ رَاحَةً لِي مِن كُلِّ شَرٍّ»:
إِنَّ النَّاسَ يَخَافُونَ المَوتَ وَيَرَونَهُ نِهَايَةَ اللذَّاتِ؛ أَمَّا العَبدُ الصَّالِحُ الَّذِي أَصلَحَ اللهُ لَهُ دِينَهُ وَدُنيَاهُ وَآخِرَتَهُ، وَجَعَلَ حَيَاتَهُ زِيَادَةً لَهُ فِي كُلِّ خَيرٍ، فَإِذَا حَضَرَ أَجَلُهُ الَّذِي كَتَبَهُ اللهُ لَهُ، كَانَ المَوتُ فِي حَقِّهِ «أَعظَمَ رَاحَةٍ مِن كُلِّ شَرٍّ»!
يَستَرِيحُ بِالمَوتِ مِن هُمُومِ الدُّنيَا وَأَوصَابِهَا وَأَسقَامِهَا، وَيَستَرِيحُ مِن فِتَنِ الشَّهَوَاتِ وَالشُّبُهَاتِ وَمِن كَيدِ الشَّيطَانِ وَأَذَى الأَشرَارِ، وَيَنتَقِلُ مِن دَارِ التَّكلِيفِ وَالعَنَاءِ إِلَى جِوَارِ أَرحَمِ الرَّاحِمِينَ!
وَقَد صَدَّقَ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ عَن أَبِي قَتَادَةَ بنِ رِبعِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيهِ بِجِنَازَةٍ فَقَال: «مُستَرِيحٌ، وَمُستَرَاحٌ مِنهُ»! قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا المُستَرِيحُ وَالمُستَرَاحُ مِنهُ؟ قَال: «العَبدُ المُؤمِنُ يَستَرِيحُ مِن نَصَبِ الدُّنيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحمَةِ اللهِ، وَالعَبدُ الفَاجِرُ يَستَرِيحُ مِنهُ العِبَادُ وَالبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ»!
وَلِهَذَا، لَمَّا حَضَرَتِ الوَفَاةُ مُؤَذِّنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بِلَالَ بنَ رَبَاحٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، صَاحَتِ امرَأَتُهُ حُزنًا: «وَاحَزَنَاهُ!»، فَقَالَ بِلَالٌ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَهُوَ يَبتَسِمُ لِلِقَاءِ اللهِ: «بَل وَاطَرَبَاهُ! غَدًا نَلقَى الأَحِبَّةَ، مُحَمَّدًا وَحِزبَهُ»! وَقِيلَ لِبَعضِ السَّلَفِ: أَتُحِبُّ المَوتَ؟ قَال: «وَكَيفَ لَا أُحِبُّ رَسُولًا جَاءَ يَدعُونِي إِلَى لِقَاءِ حَبِيبِي وَمَولَايَ؟!»؛ وَسُئِلَ الإِمَامُ أَحمَدُ بنُ حَنبَلٍ رَحِمَهُ اللهُ: «مَتَى يَجِدُ العَبدُ طَعمَ الرَّاحَةِ؟»، فَقَال: «عِندَ أَوَّلِ قَدَمٍ يَضَعُهَا فِي الجَنَّةِ»!
وَللهِ دَرُّ القَائِلِ حِينَ نَظَمَ هَذَا الحَدِيثَ النَّبَوِيَّ الجَامِعَ فِي بَيتَينِ بَدِيعَينِ فَقَال:
يَا رَبِّ أَصلِحْ لِيَ الدِّينَ الَّذِي عُصِمَتْ ... بِهِ أُمُورِي وَأَصلِحْ دَارَ مَحْيَايَا
وَاجعَلْ حَيَاتِيَ فِي الخَيرَاتِ زَائِدَةً ... وَاجعَلْ مَمَاتِيَ مِن ذِي الشَّرِّ مَنجَايَا
فَاحفَظُوا - يَا عِبَادَ اللهِ - هَذَا الدُّعَاءَ النَّبَوِيَّ العَظِيمَ، وَعَلِّمُوهُ أَهلِيكُم وَأَولَادَكُم، وَاجعَلُوهُ وِردًا دَائِمًا فِي سُجُودِكُم وَخَلَوَاتِكُم، وَاعْمَلُوا بِأَسبَابِ صَلَاحِ الدِّينِ وَالدُّنيَا وَالآخِرَةِ تَفُوزُوا بِسَعَادَةِ الدَّارَينِ.
أَلَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّ الهُدَى وَالرَّحمَةِ، كَمَا أَمَرَكُم رَبُّكُم جَلَّ فِي عُلَاهُ فَقَال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم وَبَارِك عَلَى عَبدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَارضَ اللَّهُمَّ عَن خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكرٍ وَعُمَرَ وَعُثمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَن سَائِرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَمَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّين.
اللَّهُمَّ أَصلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصمَةُ أَمرِنَا، وَأَصلِحْ لَنَا دُنيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي فِيهَا مَعَادُنَا، وَاجعَلِ الحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيرٍ، وَاجعَلِ المَوتَ رَاحَةً لَنَا مِن كُلِّ شَرٍّ.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسأَلُكَ عِيشَةً هَنِيَّةً، وَمِيتَةً سَوِيَّةً، وَمَرَدًّا غَيرَ مُخزٍ وَلَا فَاضِحٍ، اللَّهُمَّ اختِمْ بِالصَّالِحَاتِ أَعمَالَنَا، وَبِالسَّعَادَةِ آجَالَنَا، وَتَوَفَّنَا وَأَنتَ رَاضٍ عَنَّا غَيرَ غَضبَانَ يَا أَرحَمَ الرَّاحِمِين.
عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، فَاذكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذكُركُم، وَاشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدكُم، وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ، وَاللهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُون.
من مكتبة مِداد الخطيب
صَلَاحُ الدِّينِ وَالدُّنيَا وَالآخِرَةِ: خطبةُ جُمُعَةٍ فِي شَرحِ الحَدِيثِ النَّبَوِيِّ الجَامِعِ اللَّهُمَّ أَصلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصمَةُ أَمرِي وَأسرارِ الحَيَاةِ وَالمَوتِ
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج
انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.