طَرِيقُ النَّجَاةِ فِي تَعظِيمِ قَدرِ الصَّلَاةِ
الحَمدُ للهِ العَلِيِّ الأَعلَى، الَّذِي شَرَعَ الصَّلَاةَ صِلَةً بَينَهُ وَبَينَ عِبَادِهِ وَمِعْرَاجًا لِأَروَاحِ أَهلِ التُّقَى، وَجَعَلَ تَعظِيمَ قَدرِهَا وَإِقَامَةَ أَركَانِهَا سَفِينَةَ الفَوزِ وَطَرِيقَ النَّجَاةِ فِي الدُّنيَا وَالأُخرَى، نَحمَدُهُ سُبحَانَهُ حَمدَ القَانِتِينَ الخَاشِعِينَ فِي رُكُوعِهِم وَسُجُودِهِم، المُوفِينَ للهِ بِمَوَاثِيقِهِم وَعُهُودِهِم، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، افْتَرَضَ الصَّلَوَاتِ الخَمسَ مِن فَوقِ سَبعِ سَمَاوَاتٍ لِيَعلَمَ المُؤمِنُونَ عَظِيمَ شَأنِهَا، وَرَتَّبَ عَلَى حِفظِهَا وَتَعظِيمِهَا مَحوَ الذُّنُوبِ وَرِفعَةَ الدَّرَجَاتِ فِي جِنَانِهَا، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، وَصَفِيُّهُ مِن خَلقِهِ وَخَلِيلُهُ، الَّذِي كَانَتْ قُرَّةُ عَينِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَكَانَ يَفزَعُ إِلَيهَا كُلَّمَا حَزَبَهُ أَمرٌ مِن أُمُورِ الحَيَاةِ، وَلَم يَزَلْ يُوصِي بِهَا أُمَّتَهُ حَتَّى فِي سَكَراتِ الوَفَاةِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الأَطهَارِ، وَأَصحَابِهِ الرُّكَّعِ السُّجُودِ الأَبرَارِ، وَمَن سَارَ عَلَى هَديِهِم إِلَى يَومِ القَرَارِ، أَمَّا بَعد:
فَأُوصِيكُم -أَيُّهَا النَّاسُ- وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَتَعظِيمِ شَعَائِرِهِ وَحُرُمَاتِهِ؛ فَإِنَّ تَعظِيمَ شَعَائِرِ اللهِ هُوَ البُرهَانُ الصَّادِقُ عَلَى حَيَاةِ القُلُوبِ وَصِحَّةِ الإِيمَانِ؛ قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي مُحكَمِ سُورَةِ الحَجّ:
﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾.
أَيُّهَا المُسلِمُونَ: فِي خِضَمِّ هَذِهِ الحَيَاةِ المَائِجَةِ بِالفِتَنِ وَالشَّهَوَاتِ، وَالمُزدَحِمَةِ بِالهُمُومِ وَالكُرُبَاتِ، يَبحَثُ كُلُّ عَاقِلٍ بَصِيرٍ عَن «طَرِيقِ النَّجَاةِ» الَّذِي يَعصِمُهُ مِنَ الزَّيغِ فِي الدُّنيَا، وَيُؤَمِّنُهُ مِنَ الفَزَعِ الأَكبَرِ فِي القَبرِ وَيَومِ الحِسَابِ!
وَلَو فَتَّشنَا فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَفِي سُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، لَوَجَدنَا أَنَّ أَعظَمَ مَنجَاةٍ بَعدَ كَلِمَةِ التَّوحِيدِ، وَأَوثَقَ حَبلٍ يَعتَصِمُ بِهِ العَبدُ لِيَعبُرَ إِلَى رِضوَانِ اللهِ وَجَنَّتِهِ، إِنَّمَا هُوَ «تَعظِيمُ قَدرِ الصَّلَاةِ وَإِقَامَتُهَا كَمَا أَمَرَ اللهُ»!
لَقَدِ افتَتَحَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سُورَةَ المُؤمِنُونَ بِوَعدِ الفَلَاحِ وَالنَّجَاةِ لِأَهلِ الإِيمَانِ، فَجَعَلَ فَاتِحَةَ أَوصَافِهِم وَخَاتِمَتَهَا هِيَ «الصَّلَاةَ» خُشُوعًا وَحِفَاظًا؛ فَقَالَ سُبحَانَهُ فِي مَطلَعِهَا:
﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾، ثُمَّ خَتَمَ صِفَاتِهِم بِقَولِهِ جَلَّ شَأنُهُ:
﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾!
وَإِذَا أَرَدتَ -يَا عَبدَ اللهِ- أَن تَسمَعَ بِنَفسِكَ كَيفَ جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ هِيَ الفَارِقَ الحَاسِمَ بَينَ «أَهلِ النَّجَاةِ» وَ«أَهلِ الهَلَاكِ»، فَأَرعِ سَمعَكَ وَقَلبَكَ لِهَذَا الحَدِيثِ العَظِيمِ الَّذِي رَوَاهُ الإِمَامُ أَحمَدُ فِي مُسنَدِهِ وَابنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ الصَّلَاةَ يَومًا بَينَ أَصحَابِهِ فَقَالَ: «مَن حَافَظَ عَلَيهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرهَانًا وَنَجَاةً يَومَ القِيَامَةِ، وَمَن لَم يُحَافِظْ عَلَيهَا لَم يَكُنْ لَهُ نُورٌ وَلَا بُرهَانٌ وَلَا نَجَاةٌ، وَكَانَ يَومَ القِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ وَفِرعَونَ وَهَامَانَ وَأُبَيِّ بنِ خَلَفٍ»!
اللهُ أَكبَرُ يَا عِبَادَ الله! تَأَمَّلُوا هَذِهِ الثَّمَرَاتِ الثَّلَاثَ لِمَن عَظَّمَ قَدرَ الصَّلَاةِ وَحَافَظَ عَلَيهَا:
تَكُونُ لَهُ «نُورًا» فِي وَجهِهِ وَقَلبِهِ فِي الدُّنيَا، وَنُورًا فِي ظُلمَةِ قَبرِهِ، وَنُورًا يَسعَى بَينَ يَدَيهِ عَلَى الصِّرَاطِ يَومَ القِيَامَةِ!
وَتَكُونُ لَهُ «بُرهَانًا» يَشهَدُ بِصِدقِ إِيمَانِهِ وَإِخلَاصِ تَوحِيدِهِ عِندَ الحِسَابِ!
وَتَكُونُ لَهُ «نَجَاةً» مِن عَذَابِ القَبرِ وَمِن لَظَى جَهَنَّمَ!
وَفِي المُقَابِلِ، مَنِ استَخَفَّ بِقَدرِ الصَّلَاةِ فَضَيَّعَهَا، حُرِمَ النُّورَ وَالبُرهَانَ وَالنَّجَاةَ، وَحُشِرَ يَومَ القِيَامَةِ مَعَ أَربَعَةٍ مِن رُؤُوسِ الكُفرِ وَالشَّقَاءِ؛ قَالَ الإِمَامُ ابنُ القَيِّمِ وَغَيرُهُ مِنَ العُلَمَاءِ رَحِمَهُمُ اللهُ فِي سِرِّ هَذَا الِاقترَانِ العَجِيبِ: «لِأَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ إِمَّا أَن يَشغَلَهُ عَنهَا مَالُهُ، أَو مُلكُهُ وَرِيَاسَتُهُ، أَو وَظِيفَتُهُ وَوِزَارَتُهُ، أَو تِجَارَتُهُ وَبيعُهُ وَشِرَاؤُهُ؛ فَمَن شَغَلَهُ عَنِ الصَّلَاةِ مَالُهُ حُشِرَ مَعَ قَارُونَ! وَمَن شَغَلَهُ عَنهَا مُلكُهُ وَسُلطَانُهُ حُشِرَ مَعَ فِرعَونَ! وَمَن شَغَلَهُ عَنهَا مَنصِبُهُ وَوَظِيفَتُهُ حُشِرَ مَعَ هَامَانَ! وَمَن شَغَلَتهُ عَنهَا تِجَارَتُهُ وَسُوقُهُ حُشِرَ مَعَ أُبَيِّ بنِ خَلَفٍ تَاجِرِ كُفَّارِ مَكَّةَ»!
عِبَادَ اللهِ: كَيفَ لَا يَكُونُ تَعظِيمُ قَدرِ الصَّلَاةِ هُوَ طَرِيقَ النَّجَاةِ، وَقَد عَظَّمَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدرَهَا وَرَفَعَ شَأنَهَا بِمَا لَم يَرفَعْ بِهِ شَعِيرَةً سِوَاهَا؟!
تَأَمَّلُوا فِي تَفَرُّدِ الصَّلَاةِ بَينَ سَائِرِ الفَرَائِضِ الإِسلَامِيَّةِ:
لَقَد فَرَضَ اللهُ الزَّكَاةَ وَالصِّيَامَ وَالحَجَّ وَالجِهَادَ وَسَائِرَ الشَّرَائِعِ فِي الأَرضِ بِوَاسِطَةِ أَمِينِ الوَحيِ جِبرِيلَ عَلَيهِ السَّلَامُ؛ إِلَّا الصَّلَاةَ وَحدَهَا! فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا أَرَادَ فَرضَهَا أَسرَى بِعَبدِهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مِنَ المَسجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسجِدِ الأَقصَى، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ فِي السَّمَاوَاتِ العُلَى حَتَّى جَاوَزَ سِدرَةَ المُنتَهَى، وَأَسمَعَهُ كَلَامَهُ العَلِيَّ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَفَرَضَ عَلَيهِ خَمسِينَ صَلَاةً، ثُمَّ خَفَّفَهَا رَحمَةً بِعِبَادِهِ إِلَى خَمسٍ فِي العَمَلِ وَهِيَ خَمسُونَ فِي الأَجرِ وَالمِيزَان!
وَهِيَ الفَرِيضَةُ الوَحِيدَةُ الَّتِي لَا تَسقُطُ عَنِ المُسلِمِ البَالِغِ العَاقِلِ فِي حَالٍ مِنَ الأَحوَالِ؛ فَالزَّكَاةُ تَسقُطُ عَنِ الفَقِيرِ، وَالحَجُّ يَسقُطُ عَنِ العَاجِزِ، وَالصِّيَامُ يُؤَجَّلُ لِلمَرِيضِ وَالمُسَافِرِ؛ أَمَّا الصَّلَاةُ فَلَا تَسقُطُ فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ، وَلَا فِي أَمنٍ وَلَا خَوفٍ، وَلَا فِي صِحَّةٍ وَلَا مَرَضٍ؛ فَيُصَلِّي المَرِيضُ قَائِمًا، فَإِن لَم يَستَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِن لَم يَستَطِعْ فَعَلَى جَنبٍ، وَيُصَلِّي المُجَاهِدُ فِي التِحَامِ السُّيُوفِ وَتَطَايُرِ القَذَائِفِ؛ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ البَقَرَة:
﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾!
وَلَقَد صَنَّفَ الإِمَامُ الحَافِظُ أَبُو عَبدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ نَصرٍ المَروَزِيُّ رَحِمَهُ اللهُ مُصَنَّفَهُ الفَرِيدَ «تَعظِيمُ قَدرِ الصَّلَاةِ» لِيُبَيِّنَ لِلأُمَّةِ أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى جَمَعَ فِي الصَّلَاةِ عُبُودِيَّةَ القَلبِ وَالعَقلِ وَاللِّسَانِ وَسَائِرِ الجَوَارِحِ فِي مَشهَدٍ وَاحِدٍ؛ فَحِينَ يَقِفُ المُصَلِّي بَينَ يَدَي رَبِّهِ، فَإِنَّ قَلبَهُ يَخشَعُ وَيُعَظِّمُ، وَعَقلَهُ يَتَدَبَّرُ وَيَفهَمُ، وَلِسَانَهُ يَتلُو وَيُكَبِّرُ وَيُسَبِّحُ، وَعَينَهُ تَنظُرُ إِلَى مَوضِعِ سُجُودِهِ، وَيَدَيهِ وَرِجلَيهِ وَجَبهَتَهُ وَأَنفَهُ وَسَائِرَ مَفَاصِلِهِ تَنحَنِي وَتَخِرُّ سَاجِدَةً عَلَى التُّرَابِ تَذَلُّلًا لِعَظَمَةِ مَلِكِ المُلُوكِ وَرَبِّ الأَربَاب!
وَهِيَ أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ عَلَيهِ العَبدُ مِن عَمَلِهِ يَومَ القِيَامَةِ، وَعَلَيهَا يَتَوَقَّفُ قَبُولُ سَائِرِ أَعمَالِهِ أَو رَدُّهَا؛ فَفِي السُّنَنِ وَالمُسنَدِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبدُ يَومَ القِيَامَةِ مِن عَمَلِهِ صَلَاتُهُ؛ فَإِن صَلُحَتْ فَقَد أَفلَحَ وَأَنجَحَ، وَإِن فَسَدَتْ فَقَد خَابَ وَخَسِرَ»!
أَيُّهَا المُؤمِنُونَ: تَأَمَّلُوا كَيفَ تَتَجَلَّى «النَّجَاةُ بِالصَّلَاةِ» فِي أَربَعَةِ مَواطِنَ عَظِيمَةٍ يَمُرُّ بِهَا الإِنسَان:
المَوطِنُ الأَوَّلُ: «النَّجَاةُ مِن سُمُومِ الفَوَاحِشِ وَالمُنكَرَاتِ وَغَوَائِلِ الذُّنُوبِ وَالسَّيِّئَاتِ»!
فَإِنَّ العَبدَ إِذَا أَقَامَ الصَّلَاةَ بِحُضُورِ قَلبِهِ وَتَعظِيمِ رَبِّهِ، أَورَثَتهُ الصَّلَاةُ نُورًا فِي صَدرِهِ يَزجُرُهُ عَنِ القَبَائِحِ، وَمَثَلَتْ لَهُ مَحرَقَةً تَحترِقُ فِيهَا صَغَائِرُ ذُنُوبِهِ خَمسَ مَرَّاتٍ فِي اليَومِ وَاللَّيلَةِ؛ قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ العَنكَبُوت:
﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾.
وَفِي صَحِيحِ مُسلِمٍ عَن عَبدِ اللهِ بنِ مَسعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَحترِقُونَ تَحترِقُونَ، فَإِذَا صَلَّيتُمُ الصُّبحَ غَسَلَتهَا، ثُمَّ تَحترِقُونَ تَحترِقُونَ، فَإِذَا صَلَّيتُمُ الظُّهرَ غَسَلَتهَا، ثُمَّ تَحترِقُونَ تَحترِقُونَ، فَإِذَا صَلَّيتُمُ العَصرَ غَسَلَتهَا، ثُمَّ تَحترِقُونَ تَحترِقُونَ، فَإِذَا صَلَّيتُمُ المَغرِبَ غَسَلَتهَا، ثُمَّ تَحترِقُونَ تَحترِقُونَ، فَإِذَا صَلَّيتُمُ العِشَاءَ غَسَلَتهَا، ثُمَّ تَنَامُونَ فَلَا يُكتَبُ عَلَيكُم حَتَّى تَستَيقِظُوا»!
وَالمَوطِنُ الثَّانِي: «النَّجَاةُ مِنَ الهَلَعِ النَّفسِيِّ وَالقَلَقِ وَهُمُومِ الدُّنيَا وَنَوَائِبِهَا»!
فَالإِنسَانُ بِطَبعِهِ ضَعِيفٌ جَزُوعٌ عِندَ الشَّدَائِدِ، مَنُوعٌ شَحِيحٌ عِندَ الرَّخَاءِ، لَا يُنقِذُهُ مِن هَذَا الهَلَعِ المَدمِّرِ إِلَّا دَوَامُ اتِّصَالِهِ بِرَبِّهِ فِي الصَّلَاةِ؛ كَمَا قَالَ خَالِقُ النَّفسِ وَالعَلِيمُ بِأَدوَائِهَا فِي سُورَةِ المَعَارِج:
﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾!
وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -كَمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عَن حُذَيفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ- «إِذَا حَزَبَهُ أَمرٌ صَلَّى»، وَكَانَ يُنَادِي مُؤَذِّنَهُ بِلَالًا رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَائِلًا: «يَا بِلَالُ، أَقِمِ الصَّلَاةَ، أَرِحنَا بِهَا»! وَلَم يَقُلْ: «أَرِحنَا مِنهَا» كَمَا يَقُولُ الغَافِلُ الَّذِي يَرَى الصَّلَاةَ عِبئًا ثَقِيلًا يَنقُرُهُ نَقرَ الغُرَابِ لِيَستَرِيحَ مِنهُ!
وَالمَوطِنُ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ: «النَّجَاةُ مِن عَذَابِ القَبرِ، وَالنَّجَاةُ مِن نَارِ جَهَنَّمَ يَومَ القِيَامَةِ»!
فَإِذَا أُنزِلَ المُؤمِنُ المُعَظِّمُ لِصَلَاتِهِ فِي قَبرِهِ، قَامَتِ الصَّلَاةُ عِندَ رَأسِهِ تُدَافِعُ عَنهُ وَتُؤنسُ وَحشَتَهُ؛ وَإِذَا كَانَ يَومُ القِيَامَةِ حَرَّمَ اللهُ عَلَى النَّارِ أَن تَأكُلَ الجِبَاهَ الَّتِي عَفَّرَتْ وُجُوهَهَا سَاجِدَةً لِجَلَالِهِ؛ فَفِي الصَّحِيحَينِ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللهُ مِنَ القَضَاءِ بَينَ العِبَادِ، وَأَرَادَ أَن يُخرِجَ بِرَحمَتِهِ مَن أَرَادَ مِن أَهلِ النَّارِ، أَمَرَ المَلَائِكَةَ أَن يُخرِجُوا مِنَ النَّارِ مَن كَانَ لَا يُشرِكُ بِاللهِ شَيئًا مِمَّن أَرَادَ اللهُ تَعَالَى أَن يَرحَمَهُ مِمَّن يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَيَعرِفُونَهُم فِي النَّارِ بِأَثَرِ السُّجُودِ، تَأكُلُ النَّارُ مِنِ ابنِ آدَمَ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ، حَرَّمَ اللهُ عَلَى النَّارِ أَن تَأكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ»!
بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُم فِي القُرآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُم بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكرِ الحَكِيمِ، أَقُولُ قَولِي هَذَا وَأَستَغفِرُ اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ لِي وَلَكُم وَلِسَائِرِ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ، فَاستَغفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيهِ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيم.
🕌 الخُطبَةُ الثَّانِيَةُ
الحَمدُ للهِ حَمدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرضَى، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي الآخِرَةِ وَالأُولَى، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ المُصطَفَى وَنَبِيُّهُ المُجتَبَى، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ أَهلِ البِرِّ وَالتُّقَى، أَمَّا بَعد:
فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- وَانظُرُوا كَيفَ كَانَ أَصحابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَأَئِمَّةُ السَّلَفِ الصَّالِحِ يُعَظِّمُونَ قَدرَ الصَّلَاةِ حَتَّى صَارَتْ قِصَصُهُم فِيهَا أَعجَبَ مِنَ الخَيَال!
هَا هُوَ الفَارُوقُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يُطعَنُ فِي مِحرَابِ الفَجرِ بِخِنجَرٍ مَسمُومٍ، فَيُحمَلُ إِلَى دَارِهِ وَدَمُهُ يَثعَبُ وَأَمعَاؤُهُ تَتَقَطَّعُ، وَيُغمَى عَلَيهِ فَلَا يُوقِظُهُ إِلَّا قَولُهُم: «الصَّلَاةَ يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ!» فَيَفتَحُ عَينَيهِ وَيَقُولُ كَلِمَتَهُ الخَالِدَةَ: «نَعَم، وَلا حَظَّ فِي الإِسلَامِ لِمَن تَرَكَ الصَّلَاةَ»! فَيُصَلِّي وَجُرحُهُ يَثعَبُ دَمًا!
وَهَا هُوَ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ كَانَ إِذَا حَضَرَ وَقتُ الصَّلَاةِ يَتَزَلزَلُ وَيَتَلَوَّنُ وَجهُهُ، فَيُقَالُ لَهُ: مَا لَكَ يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ؟! فَيَقُولُ: «جَاءَ وَاللهِ وَقتُ أَمَانَةٍ عَرَضَهَا اللهُ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ وَالجِبَالِ فَأَبَينَ أَن يَحمِلنَهَا وَأَشفَقنَ مِنهَا، وَحَمَلتُهَا أَنَا، فَلَا أَدرِي أَأُحسِنُ أَدَاءَهَا أَم لَا»!
وَهَا هُوَ التَّابِعِيُّ الجَلِيلُ عُروَةُ بنُ الزُّبَيرِ رَحِمَهُ اللهُ، حِينَ أَصَابَتِ الأَكَلَةُ رِجلَهُ وَقَرَّرَ الأَطِبَّاءُ قَطعَهَا بِالمِنشَارِ، عَرَضُوا عَلَيهِ أَن يَسقُوهُ مُخَدِّرًا يَغِيبُ بِهِ عَقلُهُ حَتَّى لَا يَشعُرَ بِالأَلَمِ، فَأَبَى وَقَالَ: «مَا ظَنَنتُ أَنَّ مَخلُوقًا يَشرَبُ شَرَابًا يَجهَلُ فِيهِ رَبَّهُ! وَلَكِنْ إِذَا دَخَلتُ فِي الصَّلَاةِ فَشَأنَكُم وَإِيَّاهَا»! فَلَمَّا قَامَ يُصَلِّي وَاستَغرَقَ قَلبُهُ فِي مُنَاجَاةِ اللهِ، قَطَعُوا رِجلَهُ مِنَ الرُّكبَةِ فَمَا تَحَرَّكَ وَلَا اختَلَجَ حَتَّى سَلَّمَ مِن صَلَاتِهِ!
وَسُئِلَ حَاتِمٌ الأَصَمُّ رَحِمَهُ اللهُ: كَيفَ تَخشَعُ فِي صَلَاتِكَ؟ فَقَالَ: «أَقُومُ فَأُكَبِّرُ لِلصَّلَاةِ، وَأَتَخَيَّلُ الكَعبَةَ بَينَ عَينَيَّ، وَالصِّرَاطَ تَحتَ قَدَمَيَّ، وَالجَنَّةَ عَن يَمِينِي، وَالنَّارَ عَن شِمَالِي، وَمَلَكَ المَوتِ وَرَائِي، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَتَأَمَّلُ صَلَاتِي، وَأَظُنُّهَا آخِرَ صَلَاةٍ أُصَلِّيهَا، ثُمَّ أُكَبِّرُ بِتَعظِيمٍ، وَأَقرَأُ بِتَفَكُّرٍ، وَأَركَعُ بِتَوَاضُعٍ، وَأَسجُدُ بِخُضُوعٍ، ثُمَّ أُتِمُّهَا بِالإِخلَاصِ، ثُمَّ لَا أَدرِي أَقَبِلَهَا اللهُ مِنِّي أَم رَدَّهَا عَلَيَّ»!
فَأَينَ نَحنُ -يَا عِبَادَ اللهِ- مِن هَذَا التَّعظِيمِ الرَّبَّانِيِّ لِقَدرِ الصَّلَاةِ؟!
مَا بَالُ أَقوَامٍ يَسمَعُونَ نِدَاءَ «حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ» فَلَا تَتَحَرَّكُ لَهُم قَدَمٌ نَحوَ مَسَاجِدِ اللهِ؟! وَمَا بَالُ آخَرِينَ يَنَامُونَ عَن صَلَاةِ الفَجرِ كُلَّ يَومٍ حَتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ، وَهُم لَا يَتَأَخَّرُونَ دَقِيقَةً وَاحِدَةً عَن مَوعِدِ وَظِيفَةٍ أَو طَائِرَةٍ أَو مَصلَحَةٍ دُنيَوِيَّةٍ؟!
أَمَا يَخشَى هَؤُلَاءِ قَولَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ مَريَم:
﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾؟!
أَمَا يَفزَعُونَ مِن سُؤَالِ المَلَائِكَةِ لِأَهلِ النَّارِ فِي سُورَةِ المُدَّثِّرِ وَجَوَابِ الهَالِكِينَ عَنهُ:
﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾؟!
أَمَا يَرتَعِدُونَ مِن حُكمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي صَحِيحِ مُسلِمٍ عَن جَابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا: «إِنَّ بَينَ الرَّجُلِ وَبَينَ الشِّركِ وَالكُفرِ تَركَ الصَّلَاةِ»؟!
فَيَا أَيُّهَا المُسلِمُونَ: إِذَا أَرَدتُم سَفِينَةَ النَّجَاةِ لَكُم وَلِأَهلِيكُم، فَعَظِّمُوا قَدرَ الصَّلَاةِ فِي قُلُوبِكُم وَبُيُوتِكُم؛ أَحسِنُوا وُضُوءَهَا، وَبَكِّرُوا إِلَى مَسَاجِدِهَا، وَأَتِمُّوا رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا وَخشُوعَهَا وَطُمَأنِينَتَهَا، وَأَيقِظُوا لَهَا أَبنَاءَكُم وَبَنَاتِكُم مُنذُ الصِّغَرِ؛ مِصْدَاقًا لِقَولِ اللهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ طه:
﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾.
وَصدقَ الشَّاعِرُ النَّاصِحُ حِينَ نَادَى الغَافِلِينَ عَن شَأنِ الصَّلَاةِ فَقَال:
أَقِمِ الصَّلَاةَ لِوَقتِهَا بَينَ الوَرَى ... فَهِيَ النَّجَاةُ إِذَا الحِسَابُ تَسَعَّرَا
مَن ضَيَّعَ الصَّلَوَاتِ خَابَ مَسِيرُهُ ... وَغَدَا مَعَ الفُجَّارِ فِي قَعرِ الثَّرَى
ثُمَّ صَلُّوا وَسَلِّمُوا -رحِمَكُمُ اللهُ- عَلَى إِمَامِ المُصَلِّينَ وَقُدوَةِ الخَاشِعِينَ؛ كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ فِي قَولِهِ الكَرِيم:
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم وَبَارِك عَلَى عَبدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارضَ اللَّهُمَّ عَن خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكرٍ وَعُمَرَ وَعُثمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَن سَائِرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَعَنَّا مَعَهُم بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكرَمَ الأَكرَمِين.
اللَّهُمَّ اجعَلنَا مُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّاتِنَا، رَبَّنَا وَتَقَبَّل دُعَاءَ؛ اللَّهُمَّ عَظِّمْ قَدرَ الصَّلَاةِ فِي قُلُوبِنَا، وَاجعَلْ قُرَّةَ أَعيُنِنَا فِيهَا، وَارزُقنَا فِيهَا الخُشُوعَ وَالإِخلَاصَ وَالحُضُورَ وَالقَبُولَ، وَاجعَلهَا لَنَا نُورًا وَبُرهَانًا وَنَجَاةً فِي الدُّنيَا وَفِي القَبرِ وَيَومَ القِيَامَةِ يَا رَبَّ العَالَمِين.
اللَّهُمَّ رُدَّ شَبَابَ المُسلِمِينَ وَفَتَيَاتِهِم إِلَى المَسَاجِدِ وَالصَّلَاةِ رَدًّا جَمِيلًا، وَأَعِنَّا عَلَى ذِكرِكَ وَشُكرِكَ وَحُسنِ عِبَادَتِكَ، وَاغفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَلِجَمِيعِ المُسلِمِينَ الأَحيَاءِ مِنهُم وَالمَيِّتِين.
عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، فَاذكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذكُركُم، وَاشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدكُم، وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ، وَاللهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُون.
من مكتبة مِداد الخطيب
طَرِيقُ النَّجَاةِ فِي تَعظِيمِ قَدرِ الصَّلَاةِ
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج
انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.