مِن وَصَايَا النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ الجَامِعَةِ: اتِّقَاءُ المَحَارِمِ وَالرِّضَا بِالمَقسُومِ وَالإِحسَانُ إِلَى الجَارِ وَمَحَبَّةُ الخَيرِ لِلنَّاسِ
الحَمدُ للهِ الَّذِي بَعَثَ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ، وَفَوَاتِحِ الخَيرِ وَخَوَاتِيمِ الحِكَمِ، فَجَمَعَ فِي الأَلفَاظِ اليَسِيرَةِ مَصَالِحَ الدُّنيَا وَالآخِرَةِ لِسَائِرِ الأُمَمِ، نَحمَدُهُ سُبحَانَهُ حَمدَ مَنِ استَنَارَ بِهُدَى نَبِيِّهِ الكَرِيمِ، وَسَلَكَ مَحَجَّتَهُ البَيضَاءَ وَصِرَاطَهُ المُستَقِيمَ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، العَلِيمُ الحَكِيمُ، البَرُّ الرَّحِيمُ، الَّذِي شَرَعَ لِعِبَادِهِ مِنَ الأَخلَاقِ وَالشَّرَائِعِ مَا تَزكُو بِهِ النُّفُوسُ وَتَصلُحُ بِهِ المَجتَمَعَاتُ، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، الصَّادِقُ المَصدُوقُ، النَّاصِحُ الشَّفِيقُ، الَّذِي مَا تَرَكَ خَيرًا يُقَرِّبُ إِلَى اللهِ وَجَنَّتِهِ إِلَّا دَلَّ الأُمَّةَ عَلَيهِ وَرَغَّبَهَا فِيهِ، وَلَا شَرًّا يُقَرِّبُ إِلَى النَّارِ وَسَخَطِ الجَبَّارِ إِلَّا حَذَّرَهَا مِنهُ وَنَهَاهَا عَنهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ، وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الأَطهَارِ، وَأَصحَابِهِ السَّادَةِ الأَخيَارِ الَّذِينَ تَلَقَّوا وَصَايَاهُ بِالقَبُولِ وَالعَمَلِ وَالِامتِثَالِ، وَعَلَى مَن تَبِعَهُم بِإِحسَانٍ إِلَى يَومِ المَآلِ، أَمَّا بَعد:
فَأُوصِيكُم -أَيُّهَا النَّاسُ- وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالِاهتِدَاءِ بِهَديِ نَبِيِّكُم صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، وَالأَخذِ بِوَصَايَاهُ الجَامِعَةِ؛ فَإِنَّ فِيهَا الفَلَاحَ وَالنَّجَاةَ فِي الدَّارَينِ؛ قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي مُحكَمِ سُورَةِ الأَنفَال:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.
أَيُّهَا المُسلِمُونَ: لَقَد كَانَ مِن هَديِ نَبِيِّكُم صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي تَعلِيمِ أَصحَابِهِ وَتَربِيَةِ أُمَّتِهِ أَنَّهُ كَانَ يَستَثِيرُ هِمَمَهُم، وَيُشَوِّقُ قُلُوبَهُم وَأَسمَاعَهُم إِلَى النَّفَائِسِ الغَالِيَةِ قَبلَ أَن يُلقِيَهَا عَلَيهِم؛ لِتَقَعَ الكَلِمَاتُ فِي أَرضٍ خَصبَةٍ مِنَ القُلُوبِ الوَاعِيَةِ!
وَفِي يَومٍ مِنَ الأَيَّامِ، جَلَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بَينَ أَصحَابِهِ الكِرَامِ، ثُمَّ وَجَّهَ إِلَيهِم هَذَا السُّؤَالَ العَظِيمَ -كَمَا رَوَى الإِمَامُ أَحمَدُ فِي مُسنَدِهِ وَالتِّرمِذِيُّ وَابنُ مَاجَه فِي سُنَنِهِمَا بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «مَن يَأخُذُ عَنِّي هَؤُلَاءِ الكَلِمَاتِ فَيَعمَلُ بِهِنَّ، أَو يُعَلِّمُ مَن يَعمَلُ بِهِنَّ؟»، قَالَ أَبُو هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: فَقُلتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ! فَأَخَذَ بِيَدِي فَعَدَّ خَمسًا، وَقَالَ: «اتَّقِ المَحَارِمَ تَكُنْ أَعبَدَ النَّاسِ، وَارضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغنَى النَّاسِ، وَأَحسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤمِنًا، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفسِكَ تَكُنْ مُسلِمًا، وَلَا تُكثِرِ الضَّحِكَ فَإِنَّ كَثرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ القَلبَ»!
يَا لَهُ مِن مَشهَدٍ نَبَوِيٍّ مَهِيبٍ، وَيَا لَهَا مِن مَدرَسَةٍ إِيمَانِيَّةٍ خَالِدَةٍ!
تَأَمَّلُوا أَوَّلًا قَولَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «فَيَعمَلُ بِهِنَّ، أَو يُعَلِّمُ مَن يَعمَلُ بِهِنَّ»؛ لِتَعلَمُوا أَنَّ العِلمَ فِي الإِسلَامِ لَم يُشرَعْ لِلتَّكَثُّرِ بِهِ فِي المَجَالِسِ، وَلَا لِمُجَرَّدِ الحِفظِ فِي الصُّدُورِ وَالسُّطُورِ، وَإِنَّمَا شُرِعَ لِلعَمَلِ وَالتَّطبِيقِ! وَتَأَمَّلُوا مسَارَعَةَ أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ حِينَ قَالَ عَلَى الفَورِ: «أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ!»، ثُمَّ أَخْذَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ وَهُوَ يَعُدُّ لَهُ هَذِهِ الوَصَايَا العِظَامَ؛ لِيَجمَعَ لَهُ بَينَ الإِصغَاءِ السَّمعِيِّ وَالتَّوَاصُلِ الحِسِّيِّ وَالحُضُورِ القَلبِيِّ!
لَقَدِ انتَظَمَتْ هَذِهِ الوَصَايَا النَّبَوِيَّةُ الشَّرِيفَةُ أُصُولَ السَّعَادَةِ وَالفَلَاحِ؛ فَإِنَّهَا تُصلِحُ عَلَاقَةَ العَبدِ بِرَبِّهِ بِاتِّقَاءِ المَحَارِمِ، وَتُصلِحُ عَلَاقَتَهُ بِقَدَرِ اللهِ وَرِزقِهِ بِالرِّضَا وَالقَنَاعَةِ، وَتُصلِحُ عَلَاقَتَهُ بِمَن حَولَهُ بِالإِحسَانِ إِلَى الجَارِ، وَتُصلِحُ سَرِيرَتَهُ تِجَاهَ الأُمَّةِ كُلِّهَا بِمَحَبَّةِ الخَيرِ لِلنَّاسِ كَمَا يُحِبُّهُ لِنَفسِه!
فَتَعَالَوا بِنَا -يَا عِبَادَ اللهِ- نَقِفْ خَاشِعِينَ مُتَدَبِّرِينَ أَمَامَ هَذِهِ الوَصَايَا الأَربَعِ الكُبرَى، لِنَزِنَ بِهَا أَنفُسَنَا وَأَحوَالَنَا:
الوَصِيَّةُ الأُولَى: «اتَّقِ المَحَارِمَ تَكُنْ أَعبَدَ النَّاسِ»!
اللهُ أَكبَرُ! تَأَمَّلُوا هَذَا المِيزَانَ النَّبَوِيَّ الدَّقِيقَ لِحَقِيقَةِ العِبَادَةِ وَالعُبُودِيَّةِ!
لَو سَأَلتَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ اليَومَ: مَن هُوَ أَعبَدُ النَّاسِ؟ لَظَنُّوا أَنَّ أَعبَدَ النَّاسِ هُوَ مَن يَقُومُ اللَّيلَ كُلَّهُ لَا يَفتُرُ، أَو يَصُومُ النَّهَارَ كُلَّهُ لَا يُفطِرُ، أَو يَختِمُ القُرآنَ كُلَّ يَومٍ أَو يَومَينِ، وَإِن كَانَ مَعَ ذَلِكَ يُطلِقُ بَصَرَهُ فِي الحَرَامِ، أَو يَأكُلُ الشُّبُهَاتِ وَالرِّبَا، أَو يَقعُ فِي أَعرَاضِ المُسلِمِينَ بِالغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالبُهتَانِ!
فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يُصَحِّحُ هَذَا التَّصَوُّرَ المَقلُوبَ، وَيُعلِنُ أَنَّ ذِروَةَ العُبُودِيَّةِ وَقِمَّةَ التَّعبُّدِ للهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا تَبدَأُ مِن «اتِّقَاءِ المَحَارِمِ»؛ أَي بَأَدَاءِ الفَرَائِضِ الَّتِي حَرُمَ تَركُهَا، وَاجتِنَابِ المَعَاصِي وَالذُّنُوبِ الظَّاهِرَةِ وَالبَاطِنَةِ الَّتِي حَرَّمَهَا اللهُ فِي كِتَابِهِ أَو عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ؛ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الأَنعَام:
﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ﴾.
وَلِمَاذَا كَانَ المُتَّقِي لِمَحَارِمِ اللهِ «أَعبَدَ النَّاسِ»؟
قَالَ أَئِمَّةُ السَّلَفِ رَحِمَهُمُ اللهُ: لِأَنَّ تَركَ المَحَارِمِ وَالصَّبرَ عَنِ الشَّهَوَاتِ أَشَقُّ عَلَى النَّفسِ الأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ مِن فِعلِ كَثِيرٍ مِنَ النَّوَافِلِ وَالمُستَحَبَّاتِ؛ وَلِأَنَّ نَوَافِلَ الطَّاعَاتِ إِنَّمَا يَقوَى عَلَيهَا الأَقوِيَاءُ الأَصحَّاءُ، أَمَّا كَفُّ النَّفسِ عَنِ الحَرَامِ فَيَستَوِي فِي القُدرَةِ عَلَيهِ القَوِيُّ وَالضَّعِيفُ، وَالغَنِيُّ وَالفَقِيرُ؛ وَلِأَنَّ مَنِ اقتَصَرَ عَلَى الفَرَائِضِ مَعَ الكَفِّ التَّامِّ عَنِ المَحَارِمِ سَلِمَتْ لَهُ حَسَنَاتُهُ، أَمَّا مَن أَكثَرَ مِنَ النَّوَافِلِ وَهُوَ يَنتَهِكُ المَحَارِمَ وَيَظلِمُ العِبَادَ فَهُوَ كَمَن يَبنِي قَصرًا وَيَهدِمُ مِصرًا، يَأتِي يَومَ القِيَامَةِ مُفلِسًا تُؤخَذُ حَسَنَاتُهُ لِغُرَمَائِهِ!
وَلِهَذَا قَالَتْ أُمُّ المُؤمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنهَا كَلِمَتَهَا الذَّهَبِيَّةَ: «مَن سَرَّهُ أَن يَسبِقَ الدَّائِبَ المُجتَهِدَ، فَليَكُفَّ عَنِ الذُّنُوبِ»!
وَقَالَ الإِمَامُ الحَسَنُ البَصرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «مَا عَبَدَ العَابِدُونَ بِشَيءٍ أَفضَلَ مِن تَركِ مَا نَهَاهُمُ اللهُ عَنهُ»!
وَقَالَ مَيمُونُ بنُ مِهرَانَ رَحِمَهُ اللهُ: «الذِّكرُ بِاللِّسَانِ حَسَنٌ، وَأَفضَلُ مِنهُ أَن يَذكُرَ العَبدُ اللهَ عِندَ المَعصِيَةِ فَيَمسِكَ عَنهَا»!
فَيَا مَن يُرِيدُ أَن يَكُونَ مِن أَعبَدِ النَّاسِ عِندَ اللهِ: احفَظْ عَينَكَ عَنِ النَّظَرِ الحَرَامِ فِي الطُّرُقَاتِ وَالشَّاشَاتِ، وَاحفَظْ لِسَانَكَ عَنِ الكَذِبِ وَالغِيبَةِ وَالفُحشِ، وَاحفَظْ بَطنَكَ عَن أَكلِ السُّحتِ وَالرِّبَا وَالغِشِّ وَظُلمِ المَوَارِيثِ؛ تَكُنْ فِي مِيزَانِ اللهِ مِن أَعلَى العَابِدِينَ دَرَجَةً وَمَقَامًا!
الوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ: «وَارضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغنَى النَّاسِ»!
تَأَمَّلُوا -رَحِمَكُمُ اللهُ- هَذَا الكَنزَ الإِيمَانِيَّ الَّذِي يَبحَثُ عَنهُ النَّاسُ فِي المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ فَلَا يَجِدُونَهُ إِلَّا فِي مِشكَاةِ النُّبُوَّةِ: «الغِنَى الحَقِيقِيُّ»!
إِنَّ النَّاسَ يَحسَبُونَ أَنَّ أَغنَى النَّاسِ هُوَ أَكثَرُهُم أَرصِدَةً فِي المَصَارِفِ، وَأَوسَعُهُم عَقَارَاتٍ وَمَتَاجِرَ؛ وَلَكِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَكشِفُ لَنَا أَنَّ الغِنَى وَالفَقرَ مَحَلُّهُمَا «القَلبُ» لَا «الجَيبُ»! فَمَن مَلَأَ اللهُ قَلبَهُ بِالرِّضَا بِمَا قَسَمَ اللهُ لَهُ مِن رِزقٍ وَمَالٍ وَمَسكَنٍ وَصُورَةٍ وَوَلَدٍ وَعَافِيَةٍ، عَاشَ مَلِكًا مُتَوَّجًا عَلَى عَرشِ الطُّمَأنِينَةِ وَالسَّكِينَةِ، عَفِيفَ النَّفسِ، مَرفُوعَ الرَّأسِ، لَا تَمتَدُّ عَينُهُ إِلَى مَا فِي أَيدِي النَّاسِ، وَلَا يَتَقَطَّعُ قَلبُهُ حَسرَةً وَحَسَدًا عَلَى حُطَامِ الدُّنيَا الفَانِي؛ كَمَا قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ طه:
﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾.
وَفِي الصَّحِيحَينِ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيسَ الغِنَى عَن كَثرَةِ العَرَضِ، وَلَكِنَّ الغِنَى غِنَى النَّفسِ»!
وَفِي سُنَنِ التِّرمِذِيِّ عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «مَن كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ، جَعَلَ اللهُ غِنَاهُ فِي قَلبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَملَهُ، وَأَتَتهُ الدُّنيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ؛ وَمَن كَانَتِ الدُّنيَا هَمَّهُ، جَعَلَ اللهُ فَقرَهُ بَينَ عَينَيهِ، وَفَرَّقَ عَلَيهِ شَملَهُ، وَلَم يَأتِهِ مِنَ الدُّنيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ»!
أَمَا تَرَونَ -يَا عِبَادَ اللهِ- كَم مِن ثَرِيٍّ يَملِكُ المَلَايِينَ، وَهُوَ يَعِيشُ عِيشَةَ الفُقَرَاءِ المَحرُومِينَ؛ فَزِعًا مِنَ الخَسَارَةِ، سَاخِطًا عَلَى قِسمَةِ اللهِ، طَامِعًا فِيمَا لَم يَبلُغهُ؟! وَكَم مِن مُؤمِنٍ كَفَافِ العَيشِ يَرضَى بِمَا قَسَمَ اللهُ لَهُ، فَيَنَامُ قَرِيرَ العَينِ، مُنشَرِحَ الصَّدرِ، قَد حِيزَتْ لَهُ الدُّنيَا بِحَذَافِيرِهَا!
قَالَ أَبُو ذَرٍّ الغِفَارِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «القَنَاعَةُ مَالٌ لَا يَنفَدُ»، وَقَالَ سَعدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ لِابنِهِ مُوصِيًا: «يَا بُنَيَّ، إِذَا طَلَبتَ الغِنَى فَاطلُبهُ بِالقَنَاعَةِ؛ فَإِنَّ مَن لَم يَكنْ لَهُ قَنَاعَةٌ لَم يُغنِهِ مَالٌ»!
الوَصِيَّةُ الثَّالِثَةُ: «وَأَحسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤمِنًا»!
يَا لِعَظَمَةِ الإِسلَامِ وَسُمُوِّ أَخلَاقِهِ! لَقَد رَبَطَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَمَالَ الإِيمَانِ بِالإِحسَانِ إِلَى الجَارِ، وَقَرَنَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَقَّ الجَارِ فِي آيَةِ الحُقُوقِ العَشَرَةِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ بِتَوحِيدِهِ وَعِبَادَتِهِ فَقَال:
﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾.
وَفِي الصَّحِيحَينِ عَن عَائِشَةَ وَابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُم أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا زَالَ جِبرِيلُ يُوصِينِي بِالجَارِ حَتَّى ظَنَنتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ»!
بَل لَقَد أَقسَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عَلَى نَفيِ الإِيمَانِ الكَامِلِ عَمَّن يُؤذِي جَارَهُ فَقَالَ: «وَاللهِ لَا يُؤمِنُ، وَاللهِ لَا يُؤمِنُ، وَاللهِ لَا يُؤمِنُ!» قِيلَ: وَمَن يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الَّذِي لَا يَأمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ» -أَي غَوَائِلَهُ وَشُرُورَهُ وَأَذَاهُ-!
وَلَيسَ الإِحسَانُ إِلَى الجَارِ مُجَرَّدَ كَفِّ الأَذَى عَنهُ فَحَسبُ -فَإِنَّ كَفَّ الأَذَى وَاجِبٌ مَحتُومٌ-، بَلِ الإِحسَانُ إِلَى الجَارِ يَشمَلُ: بَذلَ النَّدَى وَالمَعرُوفِ لَهُ، وَالبَدءَ بِالسَّلَامِ وَطَلَاقَةِ الوَجهِ عِندَ لِقَائِهِ، وَتَفَقُّدَ حَالِهِ إِذَا افتَقَرَ أَوِ احتَاجَ؛ فَفِي مُستَدرَكِ الحَاكِمِ وَالأَدَبِ المُفرَدِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «لَيسَ المُؤمِنُ الَّذِي يَشبَعُ وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنبِهِ»! وَيَشمَلُ عِيَادَتَهُ إِذَا مَرِضَ، وَتَعزِيَتَهُ إِذَا أُصِيبَ، وَتَهنِئَتَهُ إِذَا فَرِحَ، وَصِيَانَةَ عِرضِهِ وَبَيتِهِ فِي غَيبَتِهِ وَحَضرَتِهِ، وَاحْتِمَالَ مَا قَد يَصدُرُ مِنهُ مِن هَفوَةٍ أَو جَفوَةٍ؛ كَمَا قَالَ الحَسَنُ البَصرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «لَيسَ حُسنُ الجِوَارِ كَفَّ الأَذَى، حُسنُ الجِوَارِ الصَّبرُ عَلَى الأَذَى»!
فَأَينَ نَحنُ اليَومَ -يَا عِبَادَ اللهِ- مِن هَذِهِ الوَصِيَّةِ النَّبَوِيَّةِ وَقَد سَكَنَ النَّاسُ فِي عِمَارَاتٍ مُتَلَاصِقَةٍ لَا يَعرِفُ الجَارُ فِيهَا اسمَ جَارِهِ، بَل قَد يَختَصِمُونَ فِي المَحَاكِمِ عَلَى مَوقِفِ سَيَّارَةٍ أَو قَطرَةِ مَاءٍ أَو شِبرٍ مِن أَرضٍ؟!
بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُم فِي القُرآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُم بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكرِ الحَكِيمِ، أَقُولُ قَولِي هَذَا وَأَستَغفِرُ اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ لِي وَلَكُم وَلِسَائِرِ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ، فَاستَغفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيهِ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيم.
🕌 الخُطبَةُ الثَّانِيَةُ
الحَمدُ للهِ حَمدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرضَى، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ العَلِيُّ الأَعلَى، وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ المُصطَفَى، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ أَهلِ المَكَارِمِ وَالنُّهَى، أَمَّا بَعد:
فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- وَاستَمِعُوا إِلَى الوَصِيَّةِ الرَّابِعَةِ مِن هَذَا العِقدِ النَّبَوِيِّ الفَرِيدِ، وَهِيَ قَولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفسِكَ تَكُنْ مُسلِمًا»!
إِنَّهَا قَاعِدَةُ «سَلَامَةِ الصَّدرِ، وَطَهَارَةِ الفُؤَادِ، وَنُصحِ العِبَادِ»!
وَيُؤَكِّدُهَا مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَينِ عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يُؤمِنُ أَحَدُكُم حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفسِهِ»! وَفِي صَحِيحِ مُسلِمٍ عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «فَمَن أَحَبَّ أَن يُزَحزَحَ عَنِ النَّارِ وَيُدخَلَ الجَنَّةَ، فَلتَأتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ، وَليَأتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَن يُؤتَى إِلَيهِ»!
مَا أَجمَلَ هَذَا المِيزَانَ العَمَلِيَّ اليَومِيَّ! قَبلَ أَن تَنطِقَ بِكَلِمَةٍ فِي حَقِّ أَخِيكَ، أَو تَبيعَهُ سِلعَةً، أَو تُعَامِلَهُ مُعَامَلَةً، ضَعْ نَفسَكَ مَكَانَهُ وَاسأَلْ ضَمِيرَكَ: هَل تُحِبُّ أَن يُعَامِلَكَ النَّاسُ بِهَذِهِ المَعَامَلَةِ؟!
كَمَا تُحِبُّ أَن يَستُرَ النَّاسُ عَورَتَكَ فَاستُرْ عَورَاتِ النَّاسِ! وَكَمَا تُحِبُّ أَن يَنصَحَكَ التَّاجِرُ وَلَا يَغُشَّكَ فَلَا تَغُشَّ أَحَدًا! وَكَمَا تُحِبُّ لِنَفسِكَ وَوَلَدِكَ الهِدَايَةَ وَالعَافِيَةَ وَالسَّعَةَ فِي الرِّزقِ وَالتَّوفِيقَ، فَأَحِبَّ ذَلِكَ لِإِخوَانِكَ المُسلِمِينَ مِن غَيرِ حَسَدٍ وَلَا غِلٍّ وَلَا بَغضَاءَ؛ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَد مَدَحَ أَصحَابَ القُلُوبِ السَّلِيمَةِ فِي سُورَةِ الحَشرِ فَقَال:
﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾.
وَكَانَ عَبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا يَقُولُ مُجَسِّدًا هَذَا الخُلُقَ النَّبَوِيَّ الرَّفِيعَ: «إِنِّي لَأَمُرُّ عَلَى الآيَةِ مِن كِتَابِ اللهِ، فَأَوَدُّ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُم يَعلَمُونَ مِنهَا مَا أَعلَمُ؛ وَإِنِّي لَأَسمَعُ بِالحَاكِمِ مِن حُكَّامِ المُسلِمِينَ يَعدِلُ فِي حُكمِهِ فَأُحِبُّهُ وَلَعَلِّي لَا أُقَاضِي إِلَيهِ أَبَدًا؛ وَإِنِّي لَأَسمَعُ بِالغَيثِ قَد أَصَابَ البَلَدَ مِن بُلْدَانِ المُسلِمِينَ فَأَفرَحُ بِهِ وَمَا لِي بِهَا مِن سَائِمَةٍ»!
ثُمَّ خَتَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الوَصَايَا بِتَنبِيهٍ يُحَافِظُ عَلَى حَيَاةِ القَلبِ وَيَقَظَتِهِ فَقَالَ: «وَلَا تُكثِرِ الضَّحِكَ؛ فَإِنَّ كَثرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ القَلبَ»؛ وَلَيسَ المَقصُودُ تَحرِيمَ التَّبَسُّمِ وَالبَشَاشَةِ وَالمُرَاحِ المَبَاحِ -فَقَد كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَكثَرَ النَّاسِ تَبَسُّمًا فِي وُجُوهِ أَصحَابِهِ-، وَإِنَّمَا المَقصُودُ النَّهيُ عَنِ الاستِغرَاقِ فِي الهَزلِ وَالقَهقَهَةِ وَالغَفلَةِ الَّتِي تُذهِبُ هَيبَةَ الإِيمَانِ، وَتُنسِي العَبدَ مَوَاقِفَ القَبرِ وَالحِسَابِ وَالمِيزَان!
وَللهِ دَرُّ القَائِلِ حِينَ جَمَعَ مَعَاقِدَ هَذِهِ الوَصَايَا النَّبَوِيَّةِ فِي أَبيَاتٍ بَلِيغَةٍ فَقَال:
اتَّقِ المَحَارِمَ تَرتَقِي فِي العَابِدِينْ ... وَارضَ القَضَاءَ تَعِشْ غَنِيَّ العَالَمِينْ
وَأَحِبَّ لِلإِخوَانِ مَا تَهوَى لِذَا ... تِكَ وَأكرِمِ الجِيرَانَ تَحظَ بِصَادِقِينْ
أَلَا فَخُذُوا -رحِمَكُمُ اللهُ- بِهَذِهِ الوَصَايَا النَّبَوِيَّةِ الجَامِعَةِ، وَاعْمَلُوا بِهَا وَعَلِّمُوهَا أَهلِيكُم وَأَبنَاءَكُم، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم وَهَادِيكُم؛ كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ فِي قَولِهِ الكَرِيم:
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم وَبَارِك عَلَى عَبدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارضَ اللَّهُمَّ عَن خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكرٍ وَعُمَرَ وَعُثمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَن سَائِرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَعَنَّا مَعَهُم بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكرَمَ الأَكرَمِين.
اللَّهُمَّ اجعَلنَا مِمَّن يَتَّقِي مَحَارِمَكَ فَيَكُونُ مِن أَعبَدِ النَّاسِ، وَمِمَّن يَرضَى بِمَا قَسَمتَ لَهُ فَيَكُونُ مِن أَغنَى النَّاسِ، وَمِمَّن يُحسِنُ إِلَى جَارِهِ فَيَكُونُ مُؤمِنًا حَقًّا، وَمِمَّن يُحِبُّ لِلنَّاسِ مَا يُحِبُّ لِنَفسِهِ فَيَكُونُ مُسلِمًا صِدقًا، وَأَحيِ قُلُوبَنَا بِذِكرِكَ وَخَشيَتِكَ يَا حَيُّ يَا قَيُّوم.
اللَّهُمَّ طَهِّرْ قُلُوبَنَا مِنَ الغِلِّ وَالحَسَدِ وَالشَّحنَاءِ، وَأَلِّفْ بَينَ قُلُوبِنَا وَقُلُوبِ جِيرَانِنَا وَإِخوَانِنَا، وَاهدِنَا لِأَحسَنِ الأَخلَاقِ وَالأَعمَالِ لَا يَهدِي لِأَحسَنِهَا إِلَّا أَنتَ، وَاصرِف عَنَّا سَيِّئَهَا لَا يَصرِفُ عَنَّا سَيِّئَهَا إِلَّا أَنتَ يَا رَبَّ العَالَمِين.
عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، فَاذكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذكُركُم، وَاشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدكُم، وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ، وَاللهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُون.
من مكتبة مِداد الخطيب
مِن وَصَايَا النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ الجَامِعَةِ: اتِّقَاءُ المَحَارِمِ وَالرِّضَا بِالمَقسُومِ وَالإِحسَانُ إِلَى الجَارِ وَمَحَبَّةُ الخَيرِ لِلنَّاسِ
لاحظت خطأً في الخطبة؟ملاحظتك تساعدنا على تقديم نص أدق.أبلغ عن خطأإغلاق النموذج
انسخ العبارة المقصودة واشرح الخطأ تحديدًا، ثم أضف التصحيح أو المرجع إن توفر.